الكلاب الهندي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مســــرحية

 

الكـــــلاب الهنــــــدي

الكلاب الايرلندي 2

(( أحداث هذه المسرحية في اللامكان واللازمان ))

 

 

 

تأليف : حسام الغمري

 

اللوحة الأولى

 

(( يضاء المسرح حيث مكتب قيادة حكومية هامة والجميع بملابس مدنية ))

المنظر

( موسيقى توحي بحدث هام )

 

 (( يدخل الضابط حسام ويؤدي التحية العسكرية بصرامة ))

 

: موجود بره يا فندم

حسام

: ( في منتصف العمر ) خليه يدخل .. و لما اضغط على الجرس دخل القهوة .. فاهمني ؟

كامل

: طبعا يا باشا

حسام

( يؤدي التحية وينصرف مع سماع صوته من خارج المسرح )

 

: اتفضل يا علي بيه .. الباشا في انتظارك

ص.حسام

( يدخل علي وهو ضابط في منتصف العقد الثالث  تبدو على ملامحه الصرامة والجدية ويؤدي التحية العسكرية  )

 

: مساء الخير يا فندم

علي

: ( الذي كان منشغلا في ملف أمامه يرمقه بنظرة أشبه بنظرة التنين الغاضب وبنبرة رغم هدوئها أشبه بفحيح الثعبان ) مسمعناش الكلام .. وركبنا دماغنا 

كامل

: يا فندم ....

علي

: ( الذي يقاطعه بصرخة مدوية ) متقاطعنيش ..

كامل

( لحظة صمت يعود كامل خلالها إلى هدوئه )

 

أنا بس عاوز أفهم .. متوقع نهايتك هتكون ازاي ؟ .. أو خليني اسألك بطريقة تانية .. انت فاكر كنت هتقدر تحقق أي مكسب من اللي عملته .. المفروض تكون أكتر واحد فاهم كويس قوي العالم اللي احنا عايشين فيه !

 

: وهي دي النقطة يا فندم .. أنا لما فهمت .. قررت أرفض .. ولما رفضت .. قررت أغير الواقع اللي احنا فيه .. أو على الأقل .. كنت بحاول  

علي

: ( الذي ينفجر ضاحكا بشبه هستريا ) بشوية العيال اللي بتقابلهم .. ( يضحك ) هتغير الواقع بشوية المعاتيه دول اللي مسمينهم على السوشيال .. ( ساخرا ) نشطاء سياسيين .. ( يضحك ) دي جزمة أصغر عسكري بيديك التحية وانت داخل مكتبك .. ممكن تأثر في الواقع أكتر من المعاتيه اللي ضيعت هيبتك ومكانتك وياهم .. يا خسارة يا علي .. أنا .. أنا كنت بحبك .. كنت بجهزك علشان تكون خليفتي .. وفي يوم من الأيام تكون هنا .. مكاني ، على مكتبي .. أنا علمتك اللي معلمتوش لحد غيرك .. وكمان أطلعتك على اللي ما اطلعتش عليه حد غيرك .. انت خنت ثقتي فيك .. وأنا متعودتش أكون متسامح مع الخاين

كامل

: ( ببعض الحرج ) صدقني يا كامل باشا .. أنا حاولت أكون زي حضرتك .. بس معرفتش

علي

: ( بصرخة مدوية ) تقوم تخوني !!  

كامل

: ده أهون عندي من اني أخون البلد .. أخون الناس البسيطة .. الناس الشقيانة اللي وثقت فينا .. واستأمنتنا على حياتهم ومستقبل أولادهم 

علي

: ( يضغط بعصبية على زر جرس بمكتبه ويسمع رنينه صاخبا في كل أرجاء المسرح )

كامل

على أي حال .. ده كان اختيارك .. مهي الدنيا كده يا علي بيه .. مجموعة اختيارات بندفع تمنها

 

: ( بشجاعة ) وأنا مش ندمان على اختياري سعادتك

علي

: ( ببرود ) من حسن حظك اني مش هديك فرصة تندم .. أصل الندم أوقات بيكون أصعب من حاجة تانية كتير  

كامل

: ( يدخل حاملا صينية عليها فنجانين من القهوة يضع الأول عند مقعد كامل والثاني يقدمه لعلي ) أنا قلت أدخل لحضراتكم القهوة بنفسي .. لاني حسيت ان الباشوات بيتكلموا في موضوع مهم

حسام

( ينصرف بعد نظرة ذات معنى من كامل )

 

: ( كأمر عسكري ) اشرب قهوتك

كامل

: ( بعد رشفه محاولا تلطيف الجو المشحون )  كامل باشا حضرتك قلت انك بتحبني .. واللي حضرتك متعرفوش .. اني كمان والله العظيم بحبك جدا .. حضرتك علمتني حاجات كتير .. وساعدتني اني اترقى واسبق كل زملائي تقريبا .. وأنا نفسي .....

علي

: ( الذي ينفجر ضاحكا فيقطع استرساله ) نفسك ايه .. تعملني أدمن في البيدج بتاعتكم .. ( يضحك ) وأنزل بوستات وكده .. أطالب فيها بالحرية والديمقراطية .. ( يضحك ) وللا تحب أشارككم في الوقفة الاحتجاجية اللي بترتب لها سيادتك من ورا الكواليس .. بقولك ايه .. تحب ابعت لكم كام عسكري لابسين مدني علشان تكتروا شوية في الوقفة .. على الأقل لما تعملوا بث مباشر .. يعني .. تبانوا في الكادر .. ( يضحك ) 

كامل

: يظهر مفيش فايدة

علي

: اشرب

كامل

( يرتشف رشفة من القهوة )

 

صحابك النشطاء بيحلموا بالعدالة .. عظيم .. عاوزين يغيروا الواقع اللي عايشين فيه .. هايل .. لكن هما يعرفوا ايه أصلا عن الواقع اللي عاوزين يغيروه .. بكل أسف .. ميعرفوش عنه حاجة .. زعلانين علشان عيل وللا اتنين من اصحابهم اتقبض عليهم وللا اتعذبوا .. وللا حتى اتحكم عليهم بأي حكم .. حتى لو كان حكم بالاعدام .. فيها ايه لو اتقتل واحد .. أو عشرة .. أو ألف .. أو ميت ألف .. علشان ملايين يلاقوا علبة كده .. اسمها البلد ، تأويهم .. و لسه عارفة تضلل عليهم .. ميت مرة حكيت لك ان الأمريكان مدخلوش العراق علشان بيكرهوا صدام .. أو ضد أفكار حزب البعث .. ولا حتى علشان اسرائيل .. طب ما هي بلعت الجولان وصدام موجود .. دخلت جنوب لبنان وسي صدام موجود .. وكانت بتقزقز في الضفة الغربية وصدام لسه موجود .. فاكر يا علي انا قلت ايه أول لما اتنقلت عندي هنا ؟

 

: البيزنس .. السبب الحقيقي لدخولهم هو البيزنس !!  

علي

: برافو عليك .. وعلمتك ايه كمان .. بس وانت بتشرب 

كامل

: ( الذي بدأ يرتاب ) ان الامبراطوريات علشان تعيش أطول مدة ممكنة .. لازم تتغذى على ثروات الشعوب .. والنظام اللي بيقف قصادها .. بيضيع .. يإما بالانقلابات .. او بالاغتيالات .. ولو مقدروش .. مبيقاش فاضل قدامهم غير التدخل العسكري

علي

: امبراطورية بقى .. تعمل اللي هي عاوزاه !! .. والتاريخ مبيتغيرش علشان الانسان متغيرش .. انا علمتك كتير يا علي .. حكيت لك عن كل زعيم اغتيل علشان قال للإمبراطوريات لأ ، وازاي اتقتل .. وعرفتك حصل ايه لشعبه بعد منه .. لكن بكل أسف .. متمرش فيك .. فهمتك اننا مضطرين نعمل كده علشان بنحبها ، بنحب البلد يا علي وبنحميها .. لكن سيادتك .. عملت فيها الوطني الوحيد .. ولسانك هلفط بكلام  مكانش مفروض يخرج بره المبني ده !!

كامل

( نظرات صدمة على وجه علي يكسوها القلق )

 

قلت لك قبل كده ان فيه جملة منسوية لعمرو بن العاص بتقول .. ان لله جنودا من العسل .. فيه ناس بتنسب الجملة دي لمعاوية .. ممكن الاتنين يكونوا مقالوش كده .. التاريخ فيه رقع و اخرام كتير .. لكن ده ميمنعش ان الاغتيال بالسم اسلوب قديم قوي .. و بيريح من الصداع  وخرفشة الدماغ .. على فكرة ابحاث السموم تطورت قوي في الميت سنة اللي فاتو .. فاكر إني حكيت لك عن ياسر عرفات واللي حصل له .. تعرف .. الموضوع بقى أسهل كتير الأيام دي .. عارف ليه .. بسبب انتشار ظاهرة الموت المفاجيء .. شباب زي الورد .. فجأة بيروحوا يا حرام بالسكتة القلبية من غير ما يكونوا بيعانوا من أي مرض ، فما بالك بظابط مجتهد بيقضى ساعات طويلة في شغلة المرهق ، علشان البلد طبعا .. سمعت مرة او قريت على الفيس بوك مش فاكر .. ان الموت فجأة من علامات يوم القيامة .. سمعت عن حاجة زي كده يا علي ؟

 

: ( الذي ينظر إلى فنجان القهوة وقد فهم مصيره ) علشان كده قلت اني مش هندم ؟

علي

: هي مكانتش جملة دقيقة قوي .. وقصدي انك مش هتلحق تندم .. وده علشان أنا حبيتك يا علي .. أنا مخلفتش واعتبرتك ابني .. بالتأكيد كنت أقدر أخليك تندم .. دي أسهل حاجة وأنت عارف .. كنت أقدر أخليك تكمل بقية حياتك حطام بني آدم .. وتلعن اليوم اللي الشيطان وزك فيه .. وخلاك تخون .. لكن زي ما قلت لك .. أنا حبيتك .. والحب ضعف .. وعاوزك تسامحني .. علشان مش هقدر أعملك جنازة عسكرية .. أصل هنبررها للرأي العام بإيه .. انت ظابط نكرة أصلا .. محدش يعرفك !!

كامل

: ( وقد بدأ يعاني من أعراض الأزمة القلبية ) الشباب اللي معايا .. هتعمل معاهم ايه ؟

علي

: انت فاهم أصول اللعبة كويس !!

كامل

: ( يزحف على ركبتيه حتى يمسك بيده ويقبلها ) أبوس ايدك سبهم يعيشوا حياتهم .. دول لسه شباب في بداية حياتهم .. وبيحبوا البلد 

علي

: مقدرش أوعدك .. مبحبش أوعد وأخلف

كامل

: أتوسل اليك .. اعتبرها وصية ميت

علي

: نصيحتي ، متضيعش الثواني اللي فاضلالك في وهم جديد .. اتشاهد يا علي .. بلسانك وبقلبك !!  

كامل

: أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً رسول الله .. أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محـــــ ....

علي

( يموت )

 

: ( بنظرة حب وحصار دمعة كادت أن تسقط ) الله يرحمك يا علي .. كنت أحسن وأذكى وأنضف وأطيب ظابط عندي .. لكن بكل أسف .. ده قانون اللعبة !!  

كامل

( ترتفع الموسيقى مع إظلام تدريجي يعقبه غلق للستار التي لا تكاد تفتح من جديد حيث يظهر الممثلون الثلاثة لتحية الجمهور وبعدها يظهر هارون مؤلف ومخرج العرض الذي لا يكاد يصل إلى أسفل وسط المسرح حتى تقتحمه مجموعة ترتدي ملابس مدنية وتقتاده بعنف إلى جهه مجهولة )

 

: ايه .. في ايه .. انتو مين .. موديني على فين  .. حد يبلغ البوليس .. حد يطلب النجدة 

هارون

( يسمع صوت نباح كلاب فظيعة تزلزل أرجاء المسرح كله )

 

( من الكواليس ) يا كلااااااب 

ص.هارون

 

 

 

 

إظـــــــــلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللوحة الثانية

 

(( يضاء المسرح حيث هارون نصف عاري في غرفة تعذيب و يتصل جسده بأسلاك كهربائية ))

المنظر

( موسيقى مناسبة وأصحوات نباح  )

 

: ( صراخ ) احنا متفقناش على كدة .. متفقناش على كده

هارون

: أومال اتفقنا على ايه يا مؤلف .. فاكر وللا تحب أفكرك

أدهم

( يشير لاتباعه حيث يتجدد التعذيب )

 

: ( صراخ ) اتفقنا اني أبعد عن السياسة .. ومكتبش مسرح في رموز أو اسقاطات سياسية ( يصرخ )

هارون

: لطيف .. طب ما انت فاكر أهو !!  

أدهم

( يشير لاستمرار التعذيب حتى يغشى على هارون فيشير لأحد أعوانه فيغمره بالماء القذر من جردل قديم ) .. فوقوه 

 

: ( وقد أفاق ) أنا فين ؟

هارون

( صوت النباح )

 

انت .. انت .. ( يلتفت ) جبتني عند الكلاب الايرلندي

 

( صوت النباح )

 

: وتخيل .. بقالنا يومين بنطحن لهم في الأكل حبوب " الكلبوتين " .. والله بيصعبوا عليّ .. بنضطر نهيجهم قوي خصوصا لما يكون عندهم " ميتنج " مع زبون مهم !!

أدهم

: ( بكبرياء الكاتب ) زبون !! .. أنا هارون السيد .. أشهر مؤلف مسرحي في البلد .. تقول عليّ زبون !! لا اصحى .. فووق .. شوف انت بتكلم مين

هارون

: ( بتلقائية ) حاضر

( يشير إلى أتباعه فيستأنفوا التعذيب بالكهرباء )

أدهم

: ( صراخ ) مهما عملت .. أنا مش هغير مبادئي .. مش هغير قناعاتي .. ومش هكتب غير اللي يمليه علي ضميري

هارون

( صوت النباح )

 

أنا مبخافش من الكلاب الايرلندي .. انت كسرت حاجز الخوف جوايا من سنين

 

( يمتزج صراخ هارون مع أصوات نباح الكلاب حتى يغشى عليه ثانية ) 

 

: ( بسأم ) فوقوه

أدهم

( أتباع أدهم يستخدمون نفس الجردل لافاقة هارون )

 

: ( الذي يفيق ويبدأ في التقاط رائحة سيئة في أنفه ) إإإف .. ايه الريحة دي ؟

هارون

: ( بحرج ) أنا أسف .. بس انت أكيد عارف اننا دخلنا مرحلة الفقر المائي .. وانت بيغمى عليك كل شوية .. ومش معقول يعني هنفوقك بميه معدنية !!

أدهم

: ( بصدمة ) قصدك انها ....

هارون

: صرف .. ميه صرف !!  

أدهم

: ( بصدمة ) يا كلاااب !!  

هارون

: ( بحدة ) في ايه يا مؤلف .. انت مش بتحب البلد وبتخاف على مواردها .. وبتكتب على طول انك ضد التبذير الحكومي !! ما تستحمل يا أخي شوية علشان بلدك .. وللا انتو ساعة الجد بتتبخر المباديء اللي بتصدعونا بيها .. وبعدين زعلان قوي كده ليه انها مية صرف .. ما انتو بتشربوها .. عادي .. وبتستخدموها في الزراعة .. عادي .. وعمالين تخلفوا و تزيدوا لحد ما خنقتوا البلد !! 

أدهم

: ( بتحدي ) شوف .. تفوقوني بمية صرف .. بمية نحو .. أنا مش هغير مبادئي .. وقلت لك قبل كده ..  اني خلاص مبقيش أخاف من الكلاب الايرلندي .. يللا دخلهم بقى علشان نخلص 

هارون

ومين قال اني هدخل عليك الكلاب الايرلندي .. انت قديم قوي !!

أدهم

: ( بتلعثم ) أومال هتعملوا في ايه ؟ 

هارون

: هندخل عليك .. الكلاب الهندي

أدهم

( أصوات نباح فظيعة جدا ويتخذ أتباع أدهم أوضاعاً جسدية أشبه بطقس الصلوات في الهند مع أرتام موسيقىة لها نفس الروح  )

 

: ( الذي يحاول أن يبدو متماسكا ) وايه حكاية الكلاب الهندي دي .. طولها قد ايه .. والسنة الواحدة من سنانها عاملة ازاي ؟

هارون

: مش بقولك انت قديم قوي .. الموضوع يا هارون مبقاش بطول الجسم وللا بالسنان !!

أدهم

: ( برعب ) أومال بقى بإيه ؟

هارون

: ( برومانسية ) بقدرتها على التلقيح !!  

أدهم

: ( برجفة ) تلقيح !! تقصد ايه يا جدع انت ؟

هارون

: الكلاب دي يا هارون .. عندها شراهة جنسية غير عادية  

أدهم

: ( بصدمة ) ايه ؟

هارون

: واحنا بطريقتنا .. حببناها في البني آدمين .. قوي قوي بصراحة !!  

أدهم

: ( بذهول ) يا كلااااب  

هارون

: المفاجأة بقى .. ان الكلاب دي .. بيحبوا يتفرجوا على فيديوهاتهم .. وبيتعلموا كمان من أخطائهم .. وبيطوروا من أساليبهم !!

أدهم

: ( بهلع ) فيديوهاااات !!!

هارون

: ( بتلقائية ) أه .. مهي العملية كلها بتتصور !!

أدهم

: ( يكاد يبكي ) تصوير كمان ؟

هارون

: وساعات بننشر الفيديوهات على النت  

أدهم

: النت !!

هارون

: بس مش كتير .. وعلى فكرة .. بنآخد لايكات كتير قوي .. بص ، الموضوع بدأ بأبحاث حصلت في سجن أبو غريب في العراق .. وصلتنا في النهاية .. بعد أكتر من عملية تهجين للنوع المميز ده من الكلاب .. بس إيه .. هيبسطوك قوي 

أدهم

( صوت النباح )

 

: هيبسطوني ايه يا جدع انت .. انت فاكرني ايه ؟

هارون

: ( ببرود ) عادي يا هارون .. فيها ايه لما تجرب علاقة مختلفة ؟ 

أدهم

: علاقة ايه يا جدع انت .. انت عاوز تعمل لي غسيل مخ ؟ 

هارون

: استسلم بقى .. وخليك مُــــز !!

أدهم

: مُـــــز .. هي بقت كده خلاص .. اتلم يا جدع انت بدل ما أوديكم في داهية  

هارون

: ( يشير إلى اتباعه فيستأنفون التعذيب بالكهرباء )

أدهم

: ( صراخ ) طب بتعذبوني بالكهرباء ليه .. مادمتــ .. مادمتم هتعملوا لي دخلة بلدي على الكلاب الهندي !!

هارون

: علشان أعصابك تسيب .. وعضلات جسمك تفك .. فالكلاب تستمتع بيك أكتر 

أدهم

يا كلااااا

( يغشى عليه )

هارون

( يهم أحد الأتباع بإفاقته عبر جردل الماء غير النظيف ولكن رنين موبايل أدهم يجعله يشير له بالتريث قليلا )

 

: ( عبر الموبايل ) تمام سعادتك يا باشا .. شغالين فيه ونص ساعة بالكتير وندخل الكلاب ونبدأ التصوير .. أوعدك اننا نعمل لمعاليك كليبايه .. هتعجبك قوي .. 4 ك ( وقد تغيرت ملامحه )  كلام ايه ده يا باشا .. يا باشا استراتيجية ايه وحقوق انسان ايه ، ميتحرقوا بجاز وسخ هما والمنظمات دي كلها واللي يتشدد لهم كمان .. مهو احنا جربنا الافلام دي كلها قبل كده وشفنا بعدها ايه اللي حصل .. يا باشا من فضلك سبني أكمل الكليب .. ويظهر توقيعي في تتر النهاية 

أدهم

 .. أدهم صبري .. ايه ؟ .. معاليك عاوزه يخرج حالا ..  Directed by A S

 

يا باشا ده احنا جهزنا كل حاجة .. الاضاءة والمايكات.. حتى المؤثرات الصوتية معاليك نزلناها من على النت وأنا اللي دفعت من الفيزا كارد بتاعتي .. بص .. سبني أكمل معاه وأوعدك ان الكليب يعمل 100 ألف شير .. خلاص .. خلاص يا باشا .. اللي تؤمر بيه معاليك .. بس اسمحلي .. انا بسجل اعتراضي على الموقف ده .. تمام يا فندم .. هشيل أنا مصاريف الأوردر .. تحت أمر معاليك 

 

( يعلق الموبايل ويحاول كظم غيظة ويفكر )

 

( لأتباعه ) فوقوه

 

( أحد الأتباع يسقط ماء قذر من نفس الجردل )

 

: ( الذي يفيق متأففا من الرائحة ) إإإإف .. ايه الريحة دي .. هي الكلاب مش هتقرف مني طيب بسبب القرف ده !!!  

هارون

: بالعكس .. دي بتسخنهم أكتر !!

أدهم

: أكيد طبعا .. مفروض متوقعش من الكلاب غير كده !!

هارون

: بص يا مؤلف .. أنا ممكن أخلي الكلاب ماقربلكش !!

أدهم

: أظن هتطلب مني زي المرة اللي فاتت .. اني أسافر وأسيب البلد وأبعد عن أهلي وحبايبي والمجتمع والناس !! 

هارون

: ( بحسم ) لا يا حلو .. مش هيحصل ابداً 

أدهم

: ( بتلقائية ) ليه ؟ 

هارون

: علشان منلاقيكش بعد يومين بتقدم برنامج في قناة فضائية معادية .. وتسميه .. مع هارون .. مش بقولك إنك قديم قوي !! 

أدهم

: أومال عاوزني أعمل ايه ؟ أبطل كتابة .. مستحيل .. مش ممكن ابداً .. الموت عندي أهون

هارون

: شوف يا هارون .. انت قدامك حل واحد بس علشان الكلاب متقربلكش .. مش هقولك طبل للنظام .. أو تكتب تشيد بالإنجازات .. ولا هقولك بطل كتابة طبعا .. كل اللي انا عاوز منك .. انك تنسى السياسية خالص

أدهم

: مقدرش

هارون

: مقدامكش حل تاني .. وعلى العموم .. قدامك دقيقة تفكر 

أدهم

( يخرج الجميع بعد فك قيود هارون الذي يبقى في بؤرة إضاءة )

 

: ما لم يحدث أبداً .... أفضل من كل ما حدث .. و ما لم يكن أبداً ... اكمل من كل ما فعلته .. إنما أنا فوضى لامعه ... فماذا تريد ؟ الكاتب المسرحي ألفريد فرج قال كده على لسان شخصية الزير سالم .. ودلوقتي أنا لازم أعرف .. ماذا أريد .. ( يدور حول نفسه )  يا منطلق الرياح و العواصف وشحنات المطر فى السحاب ..  ..نحن ندفع الثمن كاملاً .. وافياً .. ( بقوة ) أيوة إحنا اللي بندفع التمن .. تمن الحرية .. ياما كتبت وقلت الحرية مهرها غالي .. وان الكاتب لازم يضحي علشان المجتمع يعرف ويتعلم .. يفهم ويتنور .. سنين طويلة وأنا بجري ورا الحلم .. في لحظة قرب .. و بسرعة اختفى تاني .. طب لما قرب .. ليه محافظناش عليه .. ولما اختفي .. ليه بفترض أني لازم أدور عليه .. حتى ولو هدور عليه لوحدي ( يدور ثانية حول نفسه ) مش قادر أركز .. دماغي هتنفجر .. وأنا صغير .. كنت فرحان قوي اني عمري ما خفت من حاجة أو من حد .. وكنت بقول لنفسي .. مادام الحال بقى دا الحال .. يبقى مفيش فيها اللي يتسمع كلامه .. لكن دلوقتي .. بعد السنين دي كلها ، بعد التجربة .. محتاج اسأل نفسي .. ايه اللي فاضل من الحلم .. ما الناس عايشة وساكته .. ويومها كده كده بيعدي .. بحلوه بمره بيعدي .. ليه فاكر نفسي هقدر أغير الكون ؟ .. ليه افترضت في قلمي قدرة الوصول لقلوب وعقول كل الناس ؟ .. عشان ايه ضيعت عمرك يا هارون ؟

هارون

( يدخل أدهم )

 

: الدقيقة فاتت

أدهم

: بس أنا لسه موصلتش لحل

هارون

: لازم تقرر

أدهم

: لو كنت مكاني .. كنت تعمل اللي في دماغك وتضيع اللي باقي من عمرك .. وللا كنت تبدأ تتعلم تخاف ؟  

هارون

: كنت أعمل الصح طبعاً  

أدهم

: وايه هو الصح ؟  

هارون

: اني مخليش الكلاب الهندي تدخل علي دخلة بلدي .. على الأقل علشان أفضل راجل

أدهم

: هو ده رأيك ؟  

هارون

: لاني شفت الكلاب الهندي .. وعارفها كويس

أدهم

( لحظة صمت )

 

: طب أنا عاوز اسألك سؤال واحد

هارون

: اتفضل

أدهم

: بتتباع فين حبوب الكلبوتين اللي بتدوها للكلاب علشان تهيج

هارون

( فكس كادر رئكشن دهشة )

 

 

 

إظــــــــلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللوحة الثالثة

 

(( يضاء المسرح حيث مكتب وبهو  بمنزل هارون وأمامه يوجد " لاب توب " ويبدأ في تخطيط عمل مسرحي جديد بحيث تتجسد الشخصيات التي يرسمها وكأنها واقع يحدث أمامه ويندمج تماما فيه ))

المنظر

( موسيقى مناسبة )

 

: ( يكتب عبر اللاب توب ) تدخل مظاهرات إلى المسرح

هارون

( ينتشر الدخان وأصوات القنابل وطلقات الرصاص حيث وتدخل مجموعة من الشاب من اليمين واليسار مما يملأ هارون بالحماس )

 

ثم تهتف

 

( المجموعة تحمل أحد الشباب الذي يبدأ بالهتاف ويرددون خلفة )

 

: البيت بيت أبونا .. والغرب بيطرودونا

شاب 1

: ( ترديد الهتاف )

المجموعة

: غلوا الفول والطعمية .. علشان تسمن الحرامية 

شاب 2

: ( ترديد الهتاف )

المجموعة

: ياللي خايف م السفاح .. أوعى تحلم بالأرباح

شاب 3

: ( ترديد الهتاف ) 

المجموعة

( يسمع صوت نباح الكلاب مع الموسيقى الهندية وتزداد كثافة الدخان ويهرب الشباب جميعهم من المسرح)

 

: استنوا معايا .. متسيبونيش .. حد منكم يستنى معايا

هارون

( يظهر أدهم وبهدوء شديد )

 

: زي كل مرة .. هربوا وسابوك لوحدك .. لكن.... انت تقصد مين بالسفاح يا مؤلف ؟ 

أدهم

( صوت نباح الكلاب مع الموسيقى الهندية فيعود هارون فوراً الى اللاب توب ) 

 

: لـأ .. سفاح لأ .. "شفت ديليت  ".. و " دليت الفولدر " كله كمان  

هارون

( ابتسامة تشجيع من أدهم قبل أن يختفي من المسرح )

 

: ( الذي يلتقط انفاسه ) خلاص .. وجدتها .. ( يكتب عبر اللاب توب ) يدخل بلطجي شرير إلى المسرح

هارون

( يتجسد خيال هارون ويظهر بلطجي ممسكا مطوتين ويشيح بهما في الهواء في حركات استعراضية )

 

: يا حارة عرة .. يا حارة معفنة .. يا حارة مفهاش راجل .. واللي خلق الخلق لانيمكم من المغرب يا جرابيع .. يا كوركات .. واللي شايف نفسه دكر .. ينزل يوريني نفسه 

البلطجي

: ( للممثل ) هايل يا ولد 

هارون

وفي هذه الأثناء تدخل إلى الحارة طالبة جامعية جميلة ورقيقة وحالمة

 

( تدخل الفتاة وتتحرك بعرض المسرح )

 

البلطجي يلمح الفتاة .. فتظهر في عينيه نظرات ذئب جائع .. أو كلب هندي .. فيعترض طريقها بسخافة ويقول ... 

 

: أنا وحيد وانت وحيد والليل ستار يا عسل

البلطجي

: تقصد ايه حضرتك مش فاهمة

الفتاة

: ( يجذبها من احدى ذراعيها بقسوة ) تعالى معايا يا بت .. هعمل بيكي مصلحة  

البلطجي

: سيب ايدي يا حيوان بدل ما أصرخ وألم عليك الناس

الفتاة

: صرخي زي ما انت عاوزه .. انت فاكره فيها راجل يقدر ينقذك مني

( تبدأ عملية شد وجذب بينه وبين الفتاة )  

البلطجي

: وفي هذه اللحظة .. يظهر شاب يرتدي نظارة طبية ويطلب الشرطة باستخدام هاتفه المحمول

هارون

: ( بصوت منخفض ) ألو .. بوليس النجدة .. في عندنا بلطجي شرير بيتحرش ببنت جارتنا وشكله كده عاوز يعمل معاها الكلام العيب !!  

شاب 4

: ( للبلطجي ) سبني بقولك

الفتاة

( البلطجي يجذبها بقوة فتسقط القتاة على أرضية المسرح ويبدأ في جرها للخارج )

 

: يا بوليس .. يا بوليس .. الحقونا بسرعة .. احنا في حارة الشهم المتفرعة من شارع الجدعان 

شاب 4

( يسمع صوت سارينة البوليس مع استمرار قيام البلطجي بجذب الفتاة لخارج المسرح رغم مقاومتها الباسلة ) الحمد لله .. جايين ينقذوكي .. دي الشرطة في خدمة الشعب  

 

( يدخل أفراد يتميزون بالبناء العضلي القوي ويقومون في جذب الشاب صاحب البلاغ )

 

: مش انا .. ده هو .. ده هوّ .. هوّ ( يشير الى البلطجي )

شاب 4

: هو ده ؟

فرد 1

: أيوة هو

شاب 4

( الأفراد الأربعة يحملون الشاب إلى خارج المسرح في نفس اللحظة التي ينجح فيها البلطجي في جر الفتاة الى الخارج من الجهة الأخرى )

 

( يظهر أدهم )

 

: يظهر مفيش فايدة .. بقى إحنا نعمل كده برضه ؟ نسيب البلطجي ونقبض على ....... يظهر إنك مصمم تروح للكلاب برجليك !!

أدهم

: ليه بس .. ده انا معاكم ضد التحرش 

هارون

: ( يجذبه من ذراعه ) طب تعالى معايا علشان نديك كورس عملي في التحرش

أدهم

: لا لا .. خلاص مش عاوز

هارون

: تعالى متخافش .. حتى علشان تكتب المسرحية عن تجربة

أدهم

: ( الذي ينسلت منه ويتجه فورا للاب توب ) مش ضروري .. مش ضروري .. دي حتى تيمة مستهلكة .. حمدي الوزير جاب آخرها في فيلم المغتصبون ( يبدي له الرئكشن الشهير لحمدي الوزير ) .. شيف ديليت .. وريستارت للاب توب كمان 

هارون

( يختفي أدهم بعدما يرمقة بنظرة ذات معنى )

 

: ( الذي يلتقت أنفاسه ) بس .. وجدتها .. المشهد الأول .. استوديو التوك شو في قناة فضائية شهيرة

 

( تدخل الكاميرات و يتغير المشهد ليتناسب مع الحالة وتدخل الاعلامية الشهيرة دولت شرف التي تنتهي مع المكياج ) 

 

: بسرعة يا جماعة .. عاوزة ابدأ على راس الساعة بالظبط .. عشان الجمهور ميتعودش يروح قناة تانية .. هبدأ بالمقدمة بتاعتي .. وبعدها فاصل وتدخلولي الضيف ..وربنا يستر .. قالولي إنها أول مرة يطلع هواء  

دولت

: عشر ثواني وهستلم .. 5 .. 4 .. 3 .. 2 ..

ص.المخرج

( صوت موسيقى شارة بداية البرنامج )

 

حركة كرين .... وان

 

: مساء الخير .. وحلقة جديدة .. وانجازات جديدة .. قبل ما أدخل على الهواء طلبت مقابلة مدير المحطة .. وقلت له .. أنا خلاص مبقيتش محتاجة نص فريق الاعداد بتاعي .. الراجل اندهش .. وقال : ليه يا مدام دولت .. فقلت له .. زمان .. كنا بنحتاج أعداد كبيرة من الصحفيين في فريق الاعداد .. علشان يفكروا في مواضيع وعناوين لفقرات البرنامج .. وعلشان كمان ينزلوا الشارع يعملوا لقاءات مع الشعب ويشوفوا مشاكل الناس علشان نعرضها لحضراتكم .. لكن دلوقتي .. كل يوم في انجاز .. كل يوم في مشاريع قومية جديدة .. كل يوم بلدنا بتتقدم خطوة .. فليه بقى أحتفظ بفريق اعداد كبير وأنا خلاص مبقتش محتاجاه .. خصوصا ان معظم الناس والحمد لله .. مبقاش عندهم مشاكل .. باختصار .. بقينا عايشين في المدينة الفاضلة .. مدير المحطة قالي .: بصراحة معاكي حق يا مدام دولت .. بس لو استغنينا عن نص فريق الاعداد .. يمكن ميلاقوش شغل في أي محطة تانية .. وحرام برضه نقطع عيشهم .. ومنهم اللي على وش جواز ، ومنهم اللي مستنى البيبي .. فرديت عليه و قلت له : اللي ميلاقيش شغل .. يروح يتطوع في الجيش .. وهناك دوره هيبقى أهم كتير من أي حاجة قدمها هنا في المحطة .. أو حتى لسه هيقدمها .. لما قلت كده مدير المحطة اقتنع .. ووعدني انه يكلم المسؤولين عشان يقبلوا تطوع المعدين بتوعي في الجيش .. والمفاجأة ان نص فريقي التاني اللي كنت مقررة احتفظ بيه في البرنامج .. لما عرفوا الحكاية .. قرروا انهم يسيبوا البرنامج بارادتهم الحرة .. ويروحوا يتطوعوا هما كمان في الجيش .. وانا مزعلتش منهم .. بالعكس .. شجعتهم .. وقلت لمدير المحطة .. اني مش محتاجة غير كاميرا مان .. ينزل كل يوم يصور الانجازات الجديدة .. و سيب الباقي عليّ .. بحبك يا بلدي 

دولت

STING :

ص.المخرج

( صوت الفاصل )

 

دخلوا الضيف .. هايل يا مدام دولت

 

( يدخل الدكتور أكرم ندا بصحبة أحد شباب المعدين ومهندس الصوت الذي يضع له المايك )

 

: اتفضل يا دكتور

المعد

: انت هتسيب البرنامج بجد

د.أكرم

: ( بابتسامة ) لا طبعا .. إحنا  كلنا مكملين زي ما احنا

المعد

: ( لدولت ) مساء الخير

د.أكرم

: ( بنرجسية ) أهلا .. مش هوصيك .. الهواء مينفعش يتقال فيه كلمة واحدة غلط .. والمكآفأة هتتظرفها .. قصدي هتجيلك في ظرف بعد الفقرة

دولت

 STAND BY

ص.المخرج

( صوت موسيقى الشارة )

 

: 5 .. 4 .. 3 .. 2 .. اتحرك كررررين .. وان    

 

: معانا الدكتور ( تقرأ الاسم من الاسكربت ) أكرم نادي

دولت

: ندا يا فندم

د. أكرم

: ندا .. الدكتور أكرم ندا .. المحلل الاقتصادي والخبير الاسترتيجي

دولت

: ( بوقار ) أنا بدرس إعلام في الجامعة يا فندم

د. أكرم

: ( بحرج ونظرة غيظ ) مروحناش بعيد يا دكتور .. مهو اللي بيفهم في الاعلام .. بيفهم برضه في الاقتصاد والاستراتيجيات .. والكورة .. والفن .. و كل حاجة

دولت

: معاكي حق يا فندم

د. أكرم

: هايل .. برحب بيك يا دكتور .. وعاوزاك تكلمنا عن الانجازات اللي شفتها بعنيك .. بس اللي شفتها بعينك .. مش اللي قريتها أو  سمعت عنها .. لان برنامجي لا بيحب التهويل ولا التطبيل .. باختصار ، اعتبر نفسك مجرد شاهد عيان بيحكي عن اللي شافه   

دولت

: قبل ما أدخل الهوا سمعت حضرتك بتستخدمي وصف المدينة الفاضلة

د.أكرم

: ( بابتسامة ) أيوة فعلا .. أنا قلت كدة

دولت

: وزي ما حضرتك تفضلتي وقلتي ان الاعلامي بيفهم في حاجات كتير .. فأنا كمان بفهم شوية في الفلسفة

د.أكرم

: ( بتشجيع ) عظيم جدا .. يعني فيلسوف .. طيب بعيون الفيلسوف شايف بلدنا ازاي دلوقتي

دولت

: غابة يا فندم

د.أكرم

: ( بقلق ) تقصد فيها بلابل .. وعصافير .. وطيور

دولت

: فيها وحوش .. وحضرتك من ضمن الوحوش دي .. لانك عارفة ان أكتر من نص الشعب بقى تحت خط الفقر .. وده أدى لظواهر غريبة على مجتمعنا .. من زيادة في نسبة العنوسة .. وارتفاع مرعب في معدلات الطلاق .. وانتشار معدلات الجريمة واستخدام البلطجة  

د.أكرم

: اقطع الصوت .. اقطع  الصوت

ص.المخرج

: ( بصوت مرتفع ) العنف يا فندم زي السلسلة .. بتبدأ من قمة السلطة .. وبتنتقل بالتدريج لغاية لما تبقى ممارسة يومية للشعب في الشارع  

د. أكرم

: اقطع الصوت

ص.المخرج

: تقدري تكلمينا عن حوادث قتل الأزواج .. قتل الآباء والأمهات ..  انتحار الشباب .. الاتجار في البشر .. في الاعضاء .. تقدري .... 

د.أكرم

: اطلع فااااااااااصل

ص.المخرج

( صوت شارة البرنامج )

 

( صوت نباح الكلاب مع التيمة الموسيقية الهندية حيث يدخل أربعة أفراد يتميزون ببناء جسماني قوي يختطفون د.أكرم بالمقعد الذي يجلس عليه )

 

: الله الله .. موديني فين .. أنا أستاذ جامعي .. أنا أستاذ جامعي .. أنااااا

د.أكرم

: ( تسمع عبر الإيير بييز وتهز رأسها بالإيجاب ) فاهمة .. فاهمة 

دولت

( صوت شارة البرنامج )

 

: ( للكاميرا ) رجعنا من الفاصل و بناشد أصحاب القلوب الرحيمة .. علشان يتبرعوا لعلاج د. أكرم .. ومعايا على الهاتف دكتور مهاود عبد الستار بروفسير الأمراض العقلية والنفسية والتناسلية العالمي والخبير الاستراتيجي .. دكتور مهاود .. رأي حضرتك ايه في الحالة اللي سمعتها دلوقتي ؟  

 

: عنده انفصام في الشخصية .. وبرانويا .. وجنون العظمة .. وجنون الارتياب .. ووسواس قهري .. وأنا أعرفة شخصياً .. وياما نصحته بالعلاج .. وحلفت له انه هيبقى كويس .. وهنجوزه هنومه .. بس هو مرضيش 

ص.مهاود

: ( بثورية ) كدااااب .. المداخلة دي مش في المسرحية  

هارون

( يظهر أدهم مع صوت نباح الكلاب فيتفكك المشهد و يشعر هارون بالصدمة )

 

( لأدهم ) لا أنا غلطان .. المداخلة موجودة في الاسكربت .. أهي .. انا اللي كاتبها .. لان بلدنا بكل أسف فيها ناس مرضى .. بيشككوا في الانجازات .. ولازم نكشفهم 

 

: ( ببرود )  بنطلونك يا هارون

أدهم

: ( برنة بكائية ) ماله ؟  

هارون

: اقلعه

أدهم

: لــــــيه ؟؟؟؟

هارون

: وقعت عليه طفية من سجارتك وانت مش واخد بالك .. واتحرق

أدهم

: شكرا يا باشا .. انا هغيره فورا

هارون

( يرمح إلى خارج المسرح )

 

: ( للجمهور ) كان لازم ألحقه قبل النار ما تزيد .. كان هيضيع نفسه المجنون !!  

أدهم

( يختفي أدهم ويدخل هارون مرتديا بنطال آخر ويمسك البنطال القديم في يده ) 

 

: ( بحدة ) فين طفية السجاير .. فين النار ؟.. البنطلون مش محروق يا أدهم .. مش محروووق .. انت قاصد تفشل مشهد الدكتور أكرم .. الراجل الحُــر .. اللي بيفكرني بأحمد حبيب نووورا

هارون

( يسمع صدى صوته يتردد في أرجاء المسرح بكلمة نورا )

 

نورا .. انا ازاي نسيتها السنين اللي فاتت دي كلها ؟ .. يا ترى عاملة ايه دلوقت ومين هون عليها الوقت .. ( بهيام حيث تبدأ موسيقى رومانسية )  يا ترى عنيها لسه دواوين شعر .. يا ترى لسه شعرها طول ليل السهر .. يا ترى لسه رقيقة زي ورد البساتين ؟ .. ياااه يا نورا يااااه .. يا ترى الدنيا عملت معاكي ايه ؟ .. ( بحقد ) أكيد عايشة في تبات ونبات مع ابن المحظوظة سي أحمد .. أنا في مسرحية الكلاب الايرلندي ضحيت بحبي علشان تتجوز أحمد .. من الآخر عملت زي ما عمل نجيب الريحاني مع أنور وجدي في فيلم غزل البنات 

 

( يراقص الهواء ويغني ) أنا قلبي دليلي قالي هتحبي .. ترارارارا را ( يتوقف ) لكن يا ترى أحمد فضل زي ما هو بعد الجواز .. وللا اتغير وبقى بكرش ؟ أوعى يكون بيزعلها .. أوعى يكون بيضايقها .. أوعى يكون جرح مشاعرها واحساستها .. ياااه .. وحشتيني قوي يا نورا ونفسي اتكلم معاكي 

 

( يتجه إلى اللاب توب ويكتب ) تدخل نورا إلى المســـــ

 

( يتوقف ) ايه اللي بعمله ده .. ازاي عاوز استدعي نورا وهي دلوقتي ست متجوزة .. لا لا لا .. دي مش أخلاق خالص .. وبعدين أكيد خلفت .. وفشولت .. وريحتها بقت طبيخ دلوقتي .. أنا لازم أنسى الفكرة دي خالص .. الشاعر اللي قال .. بالحب قد عرفت نفسي .. طلع مش عارف حاجة خااالص .. الست أم كلثوم طلعت أجدع منه .. خصوصا  لما قالت .. حب ايه اللي انت جاي تقول عليه .. ( يمسح ما كتبه على اللاب توب ) دليت يا نورا .. انت ست متجوزة .. كملي حياتك مع أحمد .. واعمليله المحشي اللي بيحبه

 

( لحظة صمت )

 

لكن انت ليه يا هارون بتسيء الظن كدة في نفسك على طول .. هو يعني لازم تكون بتستدعي نورا لأسباب عاطفية .. ما يمكن اللاوعي بتاعك عاوز يستدعيها لأسباب درامية يا أخي !! .. عاوز يعرف دراما الحياة وصلتها لفين .. وهل قصة الحب الجميلة .. اللي كتبتها علشانها  وعلشان أحمد .. والناس اتفرجوا عليها واستمتعوا بيها في كل ليالي العرض .. اللي كانت بالمئات على مدار ستة وعشرين سنة .. ده غير اللي قروا النص ومعملوهوش لظروف انتاجية أو أمنية .. هل قصة الحب دي كانت كفيلة انها تخليهم عايشين في سعادة زي ما حلمت واتخيلت .. وللا التربة اللي اتولد فيها هذا الحب .. والمجتمع اللي عايشين وسطيه .. حرمهم من السعادة اللي يستحقوها علشان نبل أخلاقهم ورقة مشاعرهم .. انا جت لي فكرة .. أكتب يدخل أحمد ونورا إلى المسرح .. و أشرب معاهم فنجانين قهوة .. وأعرف دنيتهم ماشية ازاي .. وخلاص .. ( لحظة صمت )  لكن ، لو استدعيتهم مع بعض هما الاتنين .. يمكن نورا متقدرش تفضفض لي وتحكيلي حبيبتي عن اللي شافته السنين اللي فاتت .. و أنا المؤلف اللي أوجدتها .. أنا اللي رسمت شخصيتها .. أنا اللي اديتها صفاتها وملامحها .. بس معرفش بعد الطبيخ بقت عاملة ازاي ؟ .. أنا من حقي أشوفها لوحدها علشان تتكلم براحتها .. ( يهم بالكتابة ثم يتراجع ) .. لا .. دي ست متجوزة ومش من الأخلاق تحت أي مبرر اني أقابلها لوحدها  

 

( يتجه إلى اللاب توب ويكتب بنبرة حاسمة ) تدخل نورا وأحمد إلى المسرح

 

: ( التي تدخل متلهفة ) أحمد .. أحمد .. فين أحمد ؟

نورا

: ( الذي يتأملها ويبدوا مبهورا بجمالها الناضج ) نورا .. ده انت بقيتي مـــُزة جدا يا نورا .. كنا زمان بنقول على الست اللي في نضج جمالك .. وتكة .. أو فرسة .. معرفش الشباب بيقولوا ايه دلوقتي .. رغم اني مؤلف والمفروض متابع طبعا تطور اللغة .. خصوصا البيئة .. لكن كل اللي عاوز أقوله .. اني مبسوط جدا جدا جدا اني شفتك

هارون

: ( التي تكاد تبكي ) فين أحمد ؟

نورا

: ( بعيون هائمة ) في داهية .. ( يفيق ) قصدي معرفش .. أنا كتبت يدخل أحمد ونورا .. لقيتك دخلتي انتي لوحدك .. قوليلي انت فين أحمد ؟

هارون

: أحمد مختفي قسريا بقاله سبع سنين !! 

نورا

( موسيقى مؤثرة )

 

 

 

إظــــــــلام

 

 

 

 

 

 

 

اللـــوحة الرابـــعة

 

(( يضاء المسرح على حجرة مكتب هارون حيث تجلس نورا فوق أحد المقاعد تبكي وأمامها يتحرك هارون كمحقق ))

المنظر

: ( بكاء رقيق )

نورا

: خلفتوا

هارون

: لا .. مخلفناش

نورا

: ( بارتياح يخفيه ) ليه .. أوعي يكون أحمد طلع .....

هارون

: ( بحماس ) بالعكس

نورا

: ( بغيظ ) ايه بالعكس دي يا نورا .. انا كتبتك شخصية رومانسية .. ايه بالعكس دي .. عيب يا ماما متتكلميش ببجاحة كده .. لكن ... مادام بسلامته كان بالعكس .. مخلفتوش ليه بقى ؟

هارون

: الدكتور قال العيب مش منه .. ولا مني  

نورا

: أومال في خدمة العملاء !! .. أكيد العيب منه ورتبها مع الدكتور علشان يكذب عليكي

هارون

: ( محتدة ) أحمد ميعملش كده أبداً.. والمفروض انت أكتر انسان عارف أخلاقه ومبادئه .. لانك انت اللي غرستها فيه 

نورا

: عندك حق .. مهي دي أخلاقي العادية يا نورا .. ده " النورمال " بتاعي يا ماما .. انت بس اللي مش واخده بالك مني  

هارون

: ( بحسم ) ده مش موضوعنا دلوقتي 

نورا

: فعلا .. مش موضوعنا .. طب هو فضل يحبك ؟

هارون

: ( برومانسية )  كل أول نظرة في صباح يوم جديد .. كانت وكأنها قصة حب جديدة بتتولد بينا

نورا

: ( بغيظ يشتد ) يا بن المحظوظة .. يا بن المحظوظة يا مسهوك ....  طب وأنا يا نورا .. مفكرتيش في خالصّ .. مفتكرتنيش ولو مرة واحدة ؟  

هارون

: ( بتلقائية ) طبعا مرات كنا بنفتكرك

نورا

: وكنتي بتحسي بإيه ؟

هارون

: ( تخفي ابتسامة ) كنا بنضحك

نورا

: ( الذي ينفجر غضبا ) بتضحكوا !! .. انتو شخصيات قليلة الأدب .. على طول ناسيين اني أنا المؤلف اللي أوجدكم .. انا غلطان اني رجعتك تاني للمسرح .. أنا هتكتب تختفي نورا نهائيا من المسرح

هارون

( يهم بالاتجاة صوب اللاب توب ولكن نورا تلحق به وتمسك يده ويبدوا تأثره العاطفي الشديد بهذه اللمسة العفوية )

 

: أرجوك متخرجنيش من المسرح .. وساعدني نلاقي أحمد .. ده مهما كان حته منك

نورا

: ( وقد تأثر بعمق كطفل ) طيب ممكن تقعدي وتخليني أكمل اسألتي 

هارون

: ( برقتها ) حاضر

نورا

( تعود إلى نفس المقعد )

 

: قوليلي حصل ايه بينكم .. في آخر يوم شفتوا فيه بعض ؟

هارون

: ( بعد تنهيدة ) مش قادرة أوصفلك كان رقيق قد ايه معايا 

نورا

: مش عاوز أسمع حاجة عن رقة أمه .. مهو نحنوح وأنا اللي كاتبته .. أنا عاوز أعرف التفاصيل العملية .. اليومية  

هارون

: حضرت له الكوتشي الخفيف .. وحطيت له ازازة الخل في الهاند باج .. والكولا .. ووو

نورا

: ( بنصف ابتسامة خبيثة ) هو بسلامته كان من اللي بينزلوا مظاهرات ؟  

هارون

: ( بتردد ) أيوة

نورا

: يبقى يستاهل .. على نفسها جنت براقش .. انسيه يا ماما انسيه .. ومن بكرة أنا هكلم المحامي بتاعي يرفع لك قضية طلاق

هارون

: مستحيل

نورا

: لو كان بيحبك بجد .. كان حافظ على نفسه .. وبعد عن السياسية

هارون

: ازاي تقول كده ؟

نورا

: مش معقول ترهني حياتك وجمالك بشخص مش هيشوف الشارع التاني

هارون

: انت بالذت مش مفروض تقول كده

نورا

: ولو خرج بعد عشرين تلاتين سنة .. هتلاقيه بقى حطام بني آدم

هارون

: ( بصوت مدوي ) انت ازاي تقول كده ...

 ( لحظة صمت تتمالك فيها رغم الدموع التي تنساب  )  انت مستحيل تكون المؤلف اللي كتبنا .. وزرع فينا أفكارنا وأحلامنا لبلادنا .. ( بصراخ )  انت مين ؟

نورا

: ( بعد لحظة صمت ) ما انا قلت لك زمان اني .. اني .. أنا قلب الجبال لو تبكي جوه الكون .. أنا صوت الخيال لو كان حزين مسجون .. أنا شجر الطريق .. لو شب فيه الحريق .. أنا دمعة بريء .. من غير عيون وجفون .. أنا قلب الجبال

هارون

: تعرف .. أنا لو ندمانة على حاجة واحدة في حياتي .. هتكون اني في يوم صدقتك .. أنا صحيح محبتكش .. لكن من جوايا كنت بحترمك .. كنت فاهمة ان أخلاق أحمد مجرد جزء صافي من أخلاقك ومبادئك .. لكن تتخلى عن أحمد في محنته .. وكمان تشمت فيه .. وعاوز ترفع قضية تطلقني منه .. فده معناه انك كذبة كبيرة بكل أسف .. ببراءة صدقناها  

نورا

: ( بصراخ هستيري ) أنا مش كذبة .. أنا مش كذبة يا نورا .. أنا مش كذبة

هارون

: أومال انت ايه ؟

نورا

: أنا شخص شاف في الدنيا كتير .. واختبر الخط الفاصل بين الواقع والخيال .. بين الحقيقة والأحلام .. انسان داق طعم الظلم .. والقهر .. والتهديد .. والتعذيب .. انسان كل جريمته انه حب بلده وحب ناسه أكتر من حياته نفسها .. لكن تقدري تقوليلي الناس عملت لي ايه .. بلاش انا .. الناس اللي خرج أحمد يتظاهر علشانهم .. عملوله ايه ؟ .. بوست على الفيس بوك أبدوا فيه التعاطف .. والحزن .. واستنكار ممارسات النظام ..طلعوا هاشتاج .. #الحرية_لأحمد .. خلوه تريند كام ساعة .. وللا كام يوم .. وبعدين .. حصل ايه ؟ .. أكيد نسيوه .. ونسيوكي .. وكل واحد اتساها في حياته .. مصاريف الأولاد .. هدوم الشتا .. العربية عاوزة تعمل عمرة موتور .. عاوزة تغير زيت .. الأهلي كسب ستة .. كسب خمسة .. الزمالك خد الدوري .. مش دول الناس اللي ضحينا علشان نوعيهم .. في الآخر بيستسلموا لكل ظالم .. وبيشكوا في كل شخص بيقول عشانهم كلمة حق .. بيخونوه .. ومن جواهم بيحقدوا عليه .. ده اللي اكتشفته .. قوليلي نيلسون مانديلا قعد في السجن كام سنة لغاية لما العالم افتكره وحس بيه ؟  

هارون

: الناس تظاهروا تلت سنين لحد ما الاحتلال رجع لهم سعد باشا زغلول

نورا

: قوليلي جيفارا لما اتقتل كام واحد بكى عليه ؟

هارون

: في شباب لسه بيعلقوا صوره لحد النهاردة  في أوض نومهم ؟

نورا

: قوليلي الفريق سعدالدين الشاذلي لما مات كام واحد مشي في جنازته ؟

هارون

: قولي انت كام واحد لحد النهاردة حاطط صورته في بروفايله

نورا

: ( بغضب ) انت دماغك لسه ناشفة زي ما هي .. بس المرة دي هعرف الينهالك كويس .. ومش هفشل يا نورا زي المرة اللي فاتت ( يتجه إلى مكتبه ) 

هارون

: ( بهلع ) هتعمل ايه .. اوعى تكون هتكتب .. يحاكم أحمد في القضاء العسكري  ثم يصدر حكم باعدامه !!

نورا

: والله فكرة .. بس مش أنا اللي أعمل كده بكل أسف

هارون

: ( بارتياح ) الحمد لله .. أومال هتعمل ايه

نورا

: هخرجك بره المسرح

هارون

: ومش هترجعني تاني ؟

نورا

: ودي تيجي .. ده انا ما صدقت بعد السنين دي كلها إنك ترجعيلي .. و سنجل

هارون

: بس أنا مش سنجل .. أنا مدام أحمد .. هفضل شايلة اسمه لحد ما أموت

نورا

: هنشوف يا نورا .. هنشوف .. وأنا هعرف ازاي أخليكي تنسي أحمد ده خالص

هارون

: أنا بتحداك .. مهما عملت .. مستحيل هنسى أحمد 

نورا

: أنا اتخنقت منكم انتو الاتنين .. انتو طلعتوا العقدة اللي في حياتي .. مش الكلاب الايرلندي ولا الهندي ..لكن زي ما قلت لك .. المرة دي مش هفشل .. لأنها بعد السنين اللي فاتت دي كلها .. بقت فرصتي الأخيرة ( يتجه إلى اللاب توب ) تخرج نورا من المسرح .. إلى غرفتها القديمة .. حيت تهدأ و ترتاح .. وتآخد شاور مفيش مانع .. كي تتأهب لأحداث جديدة مع المؤلف

هارون

: ( قبل أن تخرج ) لو فكرت تأدي أحمد .. مش هكون لك أبدا

نورا

( تخرج من المسرح )

 

: أهو ده اللي انت فالحة فيه .. ما سبتكم لبعض سته وعشرين سنة .. معرفتوش تجيبولي حتى عيل .. اتسلى معاه في شيخوختي المبكرة .. أعلمه الشعر العربي .. والتاريخ .. والدراما .. والأخلاق .. أحكيله عن شكسبير .. ودورينمات .. وجوتة .. وتشيكوف .. أقريه كتب العقاد .. وطه حسين .. وهيكل .. وأحمد حسن الباقوري .. والشيخ الشعراوي .. أسمعه أم كلثوم .. وفريد .. وعبد الحليم .. انتو خدتوا فرصتكم كاملة يا نورا .. واللي جاي .. هيكون علشاني أنا .. المؤلف

هارون

إظـــــلام

 

 

 

اللــوحة الخامـــــسة 

 

(( يضاء المسرح على مكتب هارون  حيث يتحرك بعرض المسرح ويبدوا في حيرة شديدة  ))

المنظر

: ( أثناء الحركة) نورا كالعادة بتتحداني .. وأنا كالعادة رغم السنين دي كلها .. مقدرش أغير في صفاتها ولا في أخلاقها ومبادئها .. لأني أخدت عهد بده على نفسي لما كتبت المسرحية الأولى .. وفيها رسمت ملامح شخصيتها .. هي وسي أحمد .. عملتلي فيها ثوري يا عم أحمد .. أشرب بقى .. مين عارف .. يمكن ظهرت لك فيديوهات على النت في المواقع اياها .. الكلاب الهندي معندهاش دلعني .. ( باعجاب ) انها حقا كلاب رائعة ..

( لحظة صمت )

لكن ازاي نورا لسه عايشة لحد دلوقتي ؟ أنا فاكر لما كنت بخطط المسرحية القديمة اني كتبت ان الفراق بالنسبة للشخصيات دي .. يعني الموت ..أيوة .. الفراق يعني الموت .. أنا فاكر كويس .. ومعنى انها لسه عايشة .. ان أحمد لسه موجود .. وان الفراق اللي كنت أقصده زمان في اللاوعي بتاعي .. هو الفراق اللي بيحصل نتيجة الغدر والخيانة المتعمدة ، بس أحمد دلوقتي ورا الشمس .. أدخل له إزاي شخصية غادة علشان تراوده عن نفسه فيخون ؟  دي على بال ما توصله هيكون فرج اللي كان في فيلم الكرنك خلاها شبة شادية في نهاية فيلم المرأة المجهولة .. وطبعا مقدرش اكتب ان أحمد اتحكم عليه بالإعدام .. أولا علشان الرقابة العسكرية والأمنية .. ثانيا ، لاني لو عملت كده .. نورا هتتكسر من جوة .. هتبقى حطام امراة زي انجلينا جولي في الفيلم ..  لكن استني استنى يا هارون .. ده انت طلعت أكبر مغفل على الكوكب ..  أنا فاكر اني لما بعت أحمد للكلاب الايرلندي في المسرحية القديمة دخلت علي نورا وكانت بتموت .. واضطريت أدخل شخصية الدكتور .. الكومبارس الفاشل اللي كان داخل يلنجر .. و عاوز يكبر دوره بسلامته .. ونورا ما فاقتش وقتها إلا لما رجعتلها أحمد .. يا بنت الإيه يا نورا  .. كنتي بتمثلي عليّ .. حتى انت طلعتي بتعرفي تتسهوكي زي معظم بنات حواء .. ( بعزم ) طيب .. أنا هوريكي .. أنا هعرفك جزاء الشخصية المسرحية اللي تجرؤ على خداع المؤلف الل خلقها على الورق .. وتبارك الله أحسن الخالقين .. أنا هعرفك يا نورا .. أنا هوريك شغل اللوع اللي على أصوله .. انت فاكرة كتاب المسرح دول ايه .. تلامذة .. أفندية .. لا .. ده احنا صيع يا ماما !! 

هارون

( يتجه إلى المكتب ويكتب ) تدخل نورا إلى المسرح

 

: أحمد .. أحمد .. لقيت لي حل علشان يرجع لي أحمد

نورا

: يا نورا .. أحمد تلاقيه دلوقتي زي المرحوم عبد المنعم مدبولي في فيلم إحنا بتوع الأتوبيس .. و لو كان الأستاذ مدبولي شخصيا لقى حل علشان يخرج من المعتقل .. كنت لقيت لك حل ..

( بأداء مبالغ فيه )

 الدراما مش في كل الأحوال بتقدر تلاقي حلول يا نورا يا حبيبتي 

هارون

: ( بتهالك مصطنع ) يعني إيه .. مش هشوف أحمد تاني ؟  

نورا

: فات المعاد .. ولو عاوزاني أقولهالك بالانجليش لانجويتش زي تامر بتاع غمرة تبقى

هارون

GONE RADVO

 

: (تتهاوى فوق أحد المقاعد ) يبقى أنا خلاص .. هموت

نورا

( تدعى انها سقطت في غيبوبة وهارون يخفي نصف ضحكة خبيثة ثم يتجه إلى اللاب توب بخطوات شبه جنائزية وبمبالغة كبيرة ويبدأ في الكتابة وعينيه تراقب انفعالات نورا )

 

: وهكذا .. تبدأ نورا الجميلة في لفظ انفاسها الأخيرة .. ببطء .. ببطء .. وتقترب منها ترانيم الموت في موكب جنائزي مهيب .. يشبه حفل نقل المومياوات بالأغنية بتاعته .. ويبدأ المؤلف الشهم النبيل المثالي الوقور .. الصلب ، الصابر ، الصامد .. سحقاً لتواضعي .. يبدأ في إدراك  أن قصته الخالدة .. تكاد تصل إلى محطتها الأخيرة بلا " مونوريل " .. لم يكن يتخيل أبداً أن الأحداث ستصل إلى هذه النهاية التراجيدية .. بل الميلو درامية .. لم يكن يتخيل أنه سيستطيع أن يكتب يوما .. وهكذا مااااتت .. نـــــو ...

هارون

: ( تفتح عينيها على الفور ) استني  

نورا

: صحوة الموت ما أرى .. أم أرى غفوة الحياة

هارون

: ( بحرج ) انت بجد كنت هتكتب .. ماتت نورا ؟

نورا

: أعمل ايه ؟ انت مش كنتي بتموتي من شوية .. وبعدين كل من عليها فان يا نورا يا حبيبتي .. محدش مخلد فيها  .. أشوفك ان شاء الله في الــ " أفتر لايف " .. اذا مكانش عندي مواعيد مع الحور العين وفي الغالب هيكون عندي  

( يعود للكتابة )

 وبسبب فراق أحمد .. ماتت نـــــو ....   

هارون

: استنى

نورا

: يوووه بقى .. مش فاضيلك .. عندي مونودراما طالبينها مني في مسرح الهناجر

هارون

: ( بدلال أنثوي عظيم ) إخص عليك .. المنودراما عندك أهم مني ؟  

نورا

: ده انت اتغيرتي خالص يا نورا .. الزمن برضه بيعمل شغل !!

هارون

: لا بجد أنا عاوزه أعرف .. المونودراما .. وللا حتى الــ " وان أكت " .. هيكونوا عندك أهم مني ؟  

نورا

: انت عارفة كويس ان مفيش في حياتي أهم منك .. حتى لو طلبوا مني أكتب لهم مسلسل الاختيار 17 !!  

هارون

: أومال ايه بقى ؟

نورا

: مفيش .. انت طالبة مني طلب .. منظمة العفو الدولية شخصيا مقدرتش عليه .. فقلت أنهي الرواية .. وأبقى اكتب لي معالجة لشخصية إيرما لادوس انساكي بيها .. أو أعمل معالجة لشخصية سوسو اللي في سكة السلامة .. اللي كتبها المرحوم سعد الدين وهبة .. وقدمتها سيدة المسرح العربي سميحة أيوب .. بصراحة كانت هايلة جدا .. وممكن برضه أقضى الويك اند مع سالومي .. واطلع رحلة اليونان مع انتيجونا .. أو هيدرا .. أو .... 

هارون

: ( بغيرة أنثوية ) بس .. كل دي شخصيات مسرحية نسائية تعرفها !!

نورا

: لا لسه .. في الولية أمو هاملت .. وليه مدملكة و " هوت " آخر حاجة .. وبنات الملك لير التلاتة .. كلهم مـُــــزز .. وللا أقولك .. انا أقدر أطلع رحلة للغابة كام يوم مع الليدي ماكبث وهي والساحرات الثلاثة هيخلوني انساكي .. أو ....  

هارون

: ( بعصبية ) خلاص .. مش عاوزه اسمع

نورا

: مالك يا نورا .. اتعصبتي ليه ؟ 

هارون

: متعصبتش ولا حاجة .. روح للشخصية المسرحية اللي تعجبك .. كلهم أولد فاشون .. ومفيش ولا واحدة فيهم ستايل .. روح روح يا هارون .. النص اللي يودي .. يللا اكتب ماتت نورا خليني أخلص من المسرح وهمه !!  

نورا

: زي ما تحبي ( يتجه إلى اللاب توب ) باختفاء أحمد وراء الشمس .. زي شكري سرحان في الفيلم .. اكتشفت نورا أن الحياة أصبحت بلا معنى .. وانطفأ البريق من عينيها .. حتى مااتــ

هارون

: استنى

نورا

: الله !!! يا نورا أنا خلاص مش عاوزك .. وبعدين مالها براكسا جورا بتاعة توفيق الحكيم .. على الأقل زعيمه .. ووتد .. أو ايزيس .. دي مدام سهير المرشدي بدعت في الدور

هارون

: ( برقة ودلال ) بس ولا واحدة من دول طالعة منك .. من وجدانك .. ولا واحدة من دول فتاة أحلامك يا مؤلف !!  

نورا

: مهو أنا هحاول كدراماتورج اني أحط التاتش بتاعي

هارون

: ( بعصبية ) انت اتغيرت خالص يا هارون .. مش انت ابداً المؤلف اللي عرفته 

نورا

: انت كمان اتغيرتي .. نورا اللي كتبتها .. لا بتاعة سهوكة .. ولا بترقق صوتها علشان تجيب رجل الزبون

هارون

: أنا عمري ما عملت كده

نورا

: تنكري انك نزلتي طبقة صوتك من شوية ونعمتيها علشان مكتبش ماتت نـــو ...

هارون

: ( التي تغلق فمه بأصابعها ) متقولهاش .. لاني لو مت .. هتموت معايا أجمل حاجة جواك

نورا

: ( بتأثر عاطفي ونفسي يحاول الهروب منه ) منكرش .. لكن ....

هارون

: طالما احنا معترفين ان الزمن غيرنا احنا الاتنين .. يبقى نقدر نوصل لحل توافقي

نورا

: مفاوضات يعني

هارون

: ( بجدية ) عندك مانع

نورا

: معنديش .. لو عندك عرض متماسك أحب اسمعه !!

هارون

: أولا .. تساعدني اننا نرجع أحمد علشان قلبي يهدى وضميري يرتاح ده أول شرط  

نورا

: دي أولا

هارون

: وثانيا .. تساعدني اني أكرهه .. شوية ، مش كتير

نورا

: وثالثا

هارون

: ( يظهر مدى حبها لأحمد ) تكتب له شخصية أجمل مني .. وأخلاقها أحسن مني .. وتخليها تحبه أكتر مني .. وأحمد كمان يحبها شوية .. مش كتير .. وتخليه يطلقني ويتجوزها علشان أبقى متطمنه عليه وأنا سايباه .. وكمان تخليه يبقى غنى كده .. ومروش نفسه .. خليك مؤلف كريم .. بحبحها حبتين على شخصياتك .. عيشتنا 26 سنة في ضنك ببخلك ده  

نورا

: ازاي يعني .. أكتب مثلا انه لقى ميت ألف دولار في الشارع .. وتاني يوم أعومله الجنية

هارون

: معرفش .. اتصرف .. دي شغلتك

نورا

: ماشي يا نورا .. ورابعا

هارون

: تخليني أحبك شوية مش كتير .. معرفش ازاي بس تخليني أحبك .. ولو فشلت .. تجرجر البت اللي جوزتها لأحمد من شعرها .. وتخرجها بره المسرحية .. وترجعهولي .. ( بعد تنهيدة ) وتكتب ان حبنا رجع أقوى من الأول !!  

نورا

: معزمكمش على اتنين ليمون وشجرة بالمرة ؟  

هارون

: متشكرين يا عم .. أحمد هيبقى معاه فلوس ويعزمني هو بمزاجه وبراحته  

نورا

: ( الذي يكاد ينفجر من الغيظ ) اااااه .. ماشي يا نورا .. انا موافق .. موافق على كل شروطك

هارون

: هارون اللي عرفته .. ميقولش كلمة ويرجع فيها .. ميكتبش كلمة ويشطبها 

نورا

: ( بعد نظرة ذات معنى ) هفاجئك يا نورا .. السنين معدتش عليّ هدر .. والشعر اللي ابيض ده .. اختبر تجارب كتيره .. ده غير اني مؤلف مفتري .. وللا نسيتي .. ده انا لغاية دلوقتي مموت 7200 شخصية .. ده غير اللي جننتهم

هارون

 

 

إظـــــــلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللــوحة الســادسة 

 

(( يضاء المسرح على مكتب هارون حيث يتحرك بعصبية ))

المنظر

: ( بدهاء ) نورا بتصيع .. واللي بيصيع حقه بيضيع .. أنا ممكن أنسفها من على وش المسرح .. بس أنا اديت كلمة .. بسلامتها عاوزاني أرجع لها أحمد .. وأعوم له الجنية .. وأكتب له شخصية نسائية يحبها .. وطبعا علشان يحبها .. لازم أنا قبل منه أحسها و أحبها .. علشان أنا المؤلف .. وأنا اللي عارف صفات البنت اللي تقدر تخبط على قلبه .. ووقتها نورا ح تقولي ..

( مقلدا نورا ) أنا أسفة يا مؤلف .. حاولت لكن مقدرتش أحبك .. ومقدرتش كمان أنسى أحمد .. رجعني ليه .. وخليك انت مع الشخصية الجديدة .. بتصــــيع .. نورا بتصـــيع .. بس أنا مش هسكت .. لاني لو سكت .. هنزل من نظرها .. وبرضه مش هفشل .. لأني لو فشلت .. برضه هنزل من نظرها .. نورا اتغيرت .. السنين غيرتها .. بس أنا عندي فرصة عظيمة .. مجرد انها تقترح اقتراح زي ده .. مجرد انها نطقت بالكلام ده على لسانها .. فتحت لي باب .. والمؤلف الشاطر .. هو اللي يزود الفتحة .. ويزودها كمان .. وكمان .. نورا علشان تكره أحمد لازم في الأول تكره نفسها .. وعلشان تكره نفسها لازم تغلط .. وساعتها .. هتفقد ثقتها في أخلاقها ومبادئها وقيمها .. وبالتالي في حب عمرها  .. وهتفقد كل حاجة في العالم الخيالي الرومانسي اللي بتياهولها عايشتها فيه .. أيها السادة .. لنجعل نورا أكثر واقعية واتساقا مع أحداث القرن الواحد والعشرين

هارون

( يتجة إلى المكتب ويكتب على اللاب توب )

 

شخصية شيكات آل الكهل .. ثري .. ثري جدا .. تقدر ثروته بمليار .. ميت مليار .. تريليون دولار .. هو أنا دافع حاجة من جيبي .. كلها سندات في الخزانة الأمريكية .. يظهر شيكات في الحياة العامة دون سبب واضح ومفهوم .. يتغلغل في مجال صناعة الأغنية .. والدراما .. حتى الرياضة .. وأي أمر يجعل اسمه متداول بين العامة والبسطاء .. يدخل شيكات إلى المسرح .. إلى المسرح .... أنا في مسرحية الكلاب الأيرلندي .. دخلته بهليكوبتر علشان أذل المخرج .. المرة ادخله ازي .. بمكوك فضاء .. وللا أدلدله من على القمر الصناعي .. جرالك ايه يا هارون .. انت كبرت على الحاجات دي .. دخله المسرح عادي .. ايه الأوفر ده 

 

( يدخل شيكات إلى المسرح بصحبة مجموعة من الجاردات وهارون يستقبله بالأحضان  )

 

شيكات .. واحشتني يا راجل فينك وفين أيامك .. فاكر لما قطعت الشيك أبو مليون جنية على المسرح وأخدت سوكسية

 

: والله ما تذكر

شيكات

: طب فاكر لما كنت كل شوية تصرخ في وش نورا وتقولها .. أنا باشا .. أنا باشا يا ماما

هارون

: والله ما اتذكر

شيكات

: ( بغيظ ) طب فاكر لما حولتك  عبد في آخر المسرحية

هارون

: أتذكر .. لين جبت لي شو اسمها .. وقلت لي عشيها يا شيكات  

شيكات

: غادة

هارون

: يا الله على هاذي المــره .. ما تشبع ابداً .. فين لحد ما خلصت منها 

شيكات

: حبيبي والله يا شيكات .. انما انت كنت غطسان فين بقالك مدة

هارون

: كنت بأوربا بعمل شوبينج .. على خفيف

شيكات

: واشتريت ايه ؟

هارون

: لوحة السيدة العذراء .. لشو اسمه ؟

شيكات

: دافنشي

هارون

: إي نعم .. دافنشك !!

شيكات

: ( بتأكيد ) دافنشي

هارون

: بعرف .. دافنشك يا ريال ( يا رجل )  

شيكات

: ماشي !!  

هارون

: كلفتني نص مليار دولار

شيكات

: ( بغيظ ) وهتعمل بيها ايه ؟

هارون

: علقتها في القصر مالتي .. في المجلس .. واتصورت معاها سلفي .. شو اسوي

شيكات

: لا .. تمام .. ونزلتها على الفيس 

هارون

: تويتر .. الفيس ما ابغاه لحين 

شيكات

: تمام

هارون

: لكن لا تخاف .. سوت شو اسمه .. 20 الف رتويت

شيكات

: ما شاء الله .. متألق انت يا شيكات .. اشتريت ايه تاني من أوربا

هارون

: نادي اسباني .. شو اسمه .. ( يلتفت للجارد ) ولد .. شو اسمه النادي مالتي .. الاسباني

شيكات

: المحتاس كلوب

جارد 1

: أهه .. وكنت ابغى اشتري ميسى أو رونالد .. او مو صلاح

شيكات

: ( محتدا ) بقولك ايه .. ملكش بدعوة بصلاح .. مبقاش حيلتنا غيره 

هارون

: يا رّيال .. أنا أبغى ... 

شيكات

: بلا ريال .. بلا تبغى .. واسمعني كويس وركز معايا .. فاكر نورا

هارون

: ( بعد تنهيد ) ومين ينساها .. ده انا أمرت كل شعراء الوطن العربي يسوي أغاني باسمي تتغزل في كل الأبراج منشانها  

شيكات

: كل الأبراج !!  

هارون

: ما انت ما خبرتني عن البرج مالها 

شيكات

: فاتتني دي .. بس مش مشكلة .. مصلحة .. خلى بنات الأمة العربية يفرحوا .. كل بنت تفرح بالبرج بتاعها .. دي مهمة قومية يا شيكات

هارون

: والله يا هارون .. والله .. أنا صبح ومسا ما بفكر غير في أمتنا العربية .. ترفيه .. حفلات .. رقص .. ملاهي .. أبغى أجيب مسخرة العالم كله لبلادنا .. عشان المواطن العربي ما يبغى شيء من الغرب .. احنا بَعَد ما  نسينا الاستعمار .. و اللي سواه فينا

شيكات

: أهو أنا ميعجبنيش فيك حاجة قد حسك العروبي ده .. تعرف انت لو كنت موجود في عهد عبد الناصر

هارون

: ( مستفهما )  شو ؟ 

شيكات

: كان خلى صلاح نصر يضربك بالنار بنفسه .. وكنت تحمد ربنا انها جت لحد كده

هارون

: الحمد لله .. شاكرين وراضيين

شيكات

: تقي .. مؤمن وتقي من يومك يا شيكات

هارون

: الحمد لله .. أحنا اتربينا غير شكل

شيكات

: لا بص .. الرباية واضحة .. واضحة عليك جدا .. خصوصا في الأيام المكحولة دي

هارون

: الحمد لله .. لحين خبرني .. شو تبغى نورا .. مصاري

شيكات

( يهم باخراج دفتر الشيكات )

 

: لا .. الموضوع المرة دي متغير خالص

هارون

: شو بدك

شيكات

: المرة اللي فاتت .. كنت عاوزها تنبهر بفلوسك .. وتطمع فيك .. وتدي أحمد ذنبه

هارون

: ايه .. متذكر

شيكات

: المرة دي عاوزك .. ( هامسا ) تراودها عن نفسها .. هتعرف وللا هتكسفني زي المرة اللي فاتت

هارون

: ( بدهشة لا تخفي رغبة ) جد بتحكي

شيكات

: طبعا جد .. وأنا هساعدك

هارون

: شوف استاذ .. أنا ما تعودت أخسر رهان .. وأنت عمتمنحني فرصة كتير بغيتها 

شيكات

: أهم حاجة متضيعش الفرصة .. وأنا عن نفسي .. هجيبهالك شبه جاهزة .. والباقي عليك .. ورينا بقى شطارتك

هارون

( يتركه ويتجه إلى المكتب ويكتب على اللاب توب بعيون خبيثة)

 

تدخل نورا في أبهى صورة إلى المسرح

 

( تدخل نورا من الطرف المقابل حيث يوجد شيكات المنشعل بمتابعة آي باد وتتجه إلى حيث هارون )

 

: هيه .. لقيت حل تخرج بيه أحمد ؟

نورا

: ( مشيرا صوب شيكات ) مقدمناش غير شيكات

هارون

: تاني يا هارون .. هتلعب الألعاب السخيفة بتاعتك دي تاني

نورا

: افهمي .. الدنيا مبقيتش زي الأول .. شيكات دلوقتي راجل واصل .. وعنده استثمارات هنا بمليارات .. ده النادي الأهلي معرفش يكسبه ولا مرة لغاية دلوقتي .. ( هامسا ) يعني باختصار .. تليفون صغير منه .. يخرجولك أحمد .. ده لو طلب منهم يعينوه ملحق دبلوماسي .. وللا أمين شرطة اسم الله .. مش هيقولوله لأ .. وده الحل الوحيد قدامنا !!

هارون

: انت شايف كده

نورا

: أومال يعني غاوي تضييع وقت

هارون

: طب أقوله ايه ؟

نورا

: ولا حاجة .. انت بس خليكي لطيفة معاه .. وهاوديه .. خديه يعني على قد عقله .. ( مبرراً ) عشان أحمد

هارون

: ( تتحرك خطوتين بعد ايماءة موافقة ثم تعود للمؤلف ) هارون .. أنا لولا واثقة انك بتحبني كنت أأأ ....  

نورا

: ( مقاطعا ) انت حب عمري يا نورا

هارون

: و عمرك ما هتعرضني لحاجة مش كويسة .. مش كده ؟

نورا

: اسمعي يا نورا .. أنا مش هقولك زي ميكافيلي ان الغاية تبرر الوسيلة .. لكن احنا الاتنين دلوقتي بقينا ناضجين أكتر .. وفاهمين الدنيا أكتر .. وشطارتك .. انك تحتالي على الوسيلة .. علشان تحققي الغاية .. وفي الآخر زي ما قلت لك .. كله علشان أحمد

هارون

: ( ايماءة تفهم تتحرك بعده خطوتين ثم تعود لهارون ) بس أنا مش مرتاحه !!!

نورا

: ( يهم بالعودة إلى المكتب ) خلاص .. براحتك .. هكتب يخرج شيكات من المسرح .. ولا تزعلي نفسك

هارون

: خلاص خلاص .. لكن .. فين الشخصية اللي هيحبها أحمد .. ليه مكتبتهاش لحد دلوقتي

نورا

: هجيب له غادة .. ما انتي عارفاها

هارون

: لا بقى .. انت بتهرج .. انت عارف كويس ان أحمد رفضها زمان ومستحيل يحبها

نورا

: يظهر انك لسه مش قادرة تستوعبي الزمن غير فينا قد ايه .. ولعلمك .. غادة تابت .. وبقت كاتبة صحفية مشهورة في مواقع أجنبية .. وناشطة حقوقية كمان .. وخدت ماجستير ودكتوراه من بريطانيا

هارون

: ( بذهول ) غادة !! بتاعة زمن الأقنعة !!

نورا

: أيوة .. البنت موهوبة من يومها .. بس المجتمع دفعها للرذيلة فترة من حياتها .. لكن التجربة غيرتها .. أنا بتكلم جد .. دي بقى ليها اتصالات دولية مهمة .. دي خلتني أظهر مرة على السي إن إن

هارون

: كويس والله .. طب بقولك ايه .. متكلمهالنا تعمل اتصالات تخرج لنا أحمد .. بدل شوال الفلوس اللي انت جايبة ده !!

نورا

: مينفعش .. موضوع أحمد أكبر منها .. و شيكات علشان البيزنس بتاعه .. بيخلص كل حاجة بتليفون

هارون

: طيب .. أنا ريحاله .. وربنا يسهل

نورا

: بس زي ما قلت لك .. خليكي لطيفة معاه

هارون

: ( بعدم ارتياح ) حاضر

( تتجه صوب شيكات )

نورا

: ( بحكمة ) طريق الألف ميل يبدأ بخطوة .. طب ما الحكاية سهلة أهي .. أومال الشيطان مصعبها على نفسه وعلينا ليه .. يكونش بيتسهوك هو كمان ؟  

هارون

( تنتقل الاضاءة الى حيث يلتقي شيكات مع نورا )

 

: يا هلا وغلا يا هلا يا هلا .. يا ربي .. شو اسوى بهاي الجمال والحسن

شيكات

( تمد يدها لتصافحة فيحاول شيكات تقبيلها فتبدأ في مقاومته ومحاولة سحبها من بين يديه في البداية ولكنها تستسلم وتتركه يقبلها أكثر من مرة بعد تبادل نظرات مع هارون  ) آآآآه .. يا قلبي .. اشتقتلك كتير يا نورا 

 

: ( تلتفت للمؤلف الذي ينصحها برسم الابتسامة على شفتيها وابراز انوثتها ويبدو كشيطان خبيث  ) مرسي يا شيكات .. ده بس من ذوقك 

نورا

: لا والله .. قولي من دلالش .. من جمالش .. من رسمت عيونش .. شفايفش .. عودش .. ( نفس عميق ) عطرش ..

: ( لنفسه )  الله لا يفشفش .. الطوبة اللي تحت راسك يا بعيد .. ايه الغزل البلدي ده !!

: والله للحين أبغاكي يا نورا .. سافرت وشفت وصاحبت .. واتجوزت ورافقت .. وما نسيتك لحظة واحدة .. تتذكري يا نورا لين كنت أبغى اشتريلك سفينة

شيكات

 

هارون

شيكات

LOVE BOAT

 

تايتانك .. وأكتب عليها بمية الدهب .. سفينة نورا .. وتغرق !!  

 

: فاكرة فاكرة .. والمليون جنية اللي كنت عاوزني اشتري بيهم بونبوني ومصاصات .. فاكرة كل حاجة .. بس أنا عاوزاك في موضوع تاني أهم .. خدمة مش هنسهالك ابدا طول العمر

نورا

: عيوني يا عيوني .. الجميل يؤمر .. وشيكات ينفذ .. أنا متل ما وصفتيني زمان .. مصباح علاء الدين والأقزام السبعة  

شيكات

: ( بتنهيده ) كويس .. أنا كنت عاوزاك تـــ  ...

نورا

: ( الذي يقف فيلتف حوله البودي جاردز ) لا والله

شيكات

: لا ايه ما كنت كويس ؟

نورا

: ما أحكي ويا القمر في هاي الخرابة !!  

شيكات

: ( من مكتبه ) آه يا معفن .. بس هايل يا شيكات .. استمر   

هارون

: أومال عاوز ايه ؟

نورا

: تيجي معايا القصر مالتي  ..أفرجيكي عليه .. تتصوري سيلفي مع لوحة السيدة العذراء اللي رسمها .. رسمها ....

شيكات

: ( من مكتبه ) دافنشي يا قفا 

هارون

: دافنش المؤلف  .. ونتعشى .. ونركلس .. وتحكيلي حكايتش .. ومتل ما تبغى .. اعتبري طلبك مجاب من هالحين

شيكات

: ( بانزعاج ) انت عاوزني اروح عندك البيت

( تتحرك حتى تلتقي بهارون وسط المسرح )

نورا

: وفيها ايه ؟

هارون

: بس مش ده اللي انت زرعته جوايا  

نورا

: ومش دي الأرض الطيبة اللي حلمنا بيها زمان .. الزرعة خابت .. عادي  

هارون

: انت بجد معندكش مانع أروح معاه ؟

نورا

: فكري في شباب أحمد اللي بيضيع .. فكري ممكن يعملوا معاه ايه جوه .. فكري لو مرض زي كل الناس ما بتمرض .. مين هيعالجه .. إحنا بنحاول ننقذ حياة يا نورا .. و لازم أنا وانت نعترف إننا فشلنا علشان كنا رومانسيين أكتر من اللازم .. و شيكات زي ما قلت لك هو الحل الوحيد قدامنا .. وبعدين .. مش لازم يعني تديله كل اللي هو عاوزه .. أنا واثق في شطارتش وذكائش .. ولو مكنتش .. لا سمح الله واثق فيكي .. مكنتش خليتك تروحي معاه  

هارون

: ( التي تبدو في قمة الحيرة ) انت بتحبني بجد يا هارون .. مش كده ؟

نورا

: أنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه .. هو أنا بعمل كل ده علشان مين في الآخر ؟ .. وبعدين .. مش دي شروطش  ؟

هارون

: طيب

نورا

( تتحرك نورا مسرعة صوب شيكات الذي يسعد بذلك )

 

: ( لنورا )  عين العقل يا روحي .. عين العقل .. لحين أخليكي تبصري الجنة .. وتدخليها من أوسع أبوابها 

شيكات

( تخرج نورا من المسرح وخلفها شيكات الذي يهم بالخروج ولكن يوقفه نداء هارون الصاخب )

 

: شيكاااات 

هارون

: ( شيكاااات يقترب من هارون الذي أصبح بوجه شيطاني ) صورها .. وابعت لي الصور على الواتس آب

 

( شيكات يغمز لهارون بإحدى عينيه ويخرج خلف نورا ومعه البودى جاردز )

 

( وقد تغيرت الإضاءه للون الأحمر حيث يبدوا بملامح شيطانية ) وهكذا تذهب نورا إلى مكان بعيد .. بعيد .. لا يعرفه أحد .. بل دعوني أقول .. لم يختبره الكثيرون ، ومن يخرج منه .. لا يكون أبدا هو نفس الشخص الذي ذهب إليه .. لا سيما لو كان ذلك قد حدث بارادته الحرة .. حيث ستقضى نورا ليلة .. لا يستطيع وصفها أحد .. حتى أفضل كاتب مسرح .. أنجبته هذه الأرض .... الطيبة ، لا يسنطيع وصف هذه الليلة .. إنها حقا .. ليله رائعة .. والآن 

 

( يتجة إلى المكتب ويكتب على اللاب توب بسرعة كبيرة ) الآن تحدث تغيرات سياسية على مسرح الأحداث الدولية .. وتبدأ الصحافة العالمية في الضغط على ملف حقوق الانسان في بلدان العالم الثالث .. يزداد النقد .. وترتفع نبرة الهجوم .. ويتم رفض كل المبررات .. فتضطر الكلاب الهندية .. أن ترخي قبضتها الحديدية قليلا .. وتختار من غير المنتمين تنظيميا لأي أحزاب أو جماعات .. تختار البعض كي تطلق سراحهم .. ومنهم أحمد .. الذي يدخل فورا إلى المسرح

 

: ( يدخل المسرح وقد أصبح رجلا ناضجا يقترب من منتصف العمر ) نورا .. نورا .. فين نورا .. قالولي انها هنا .. عندك

أحمد

: ( يتأمل أحمد بمشاعر أبوة واعجاب لا يستطيع اخفائه ) حمد الله على سلامتك يا أحمد .. ارتاح .. خد نفسك .. وأنا هفهمك كل حاجة

هارون

( يسمع رنين رسالة الواتس أب ويفتحها هارون بابتسامة شيطانية )

 

: أنا مش ممكن أرتاح إلا لما اتطمن على نورا

أحمد

: ( يفتح الصورة ويفرد يديه ليصبح في وصع الصليب تماما ) نورا عند شيكات في البيت

هارون

: ( ينظر للصورة من خلال الموبايل الموجود في اليد اليمني لهارون المتخذ مازال وضع الصليب مع تصاعد موسيقى تناسب الحدث حتى انهيار أحمد تحت قدمي هارون )  لاااااااااااا ا

أحمد

 

 

إظــــلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللـــوحة الســـابعة

 

(( يضاء المسرح حيث يجلس هارون الذي يبدوا حالة هيام ونشوة ويكتب  ))

المنظر

: تدخل الجميلة غادة إلى المسرح 

هارون

( تدخل غادة وهي سيدة جذابة في العقد الرابع يزيد من جمالها النضج والخبرة وتبدو في ذوق رفيع وهندام رائع وعيونها لا تخلو من مسحة حزن ) 

 

غدغود .. وحشتيني جدا .. عاملة ايه .. طمنيني عليكي 

 

: عايشة .. الحمد لله 

غادة

: عاوز تفاصيل .. بلاش شغل المسدجات ده .. انت عارفة اني مؤلف .. والمؤلفين بيحبوا الرغي .. خصوصا مع الجنس اللطيف

هارون

: باختصار أنا عايشة بقاوم .. وسلاحي زي ما انت عارف هو الكلمة .. وأملي ان مفيش بنات كتير يتعرضوا للي اتعرضت له زمان .. ويضطروا يبدئوا حياتهم نفس البداية اللي بدأت بيها في النص الأول من عمري .. دي تفاصيلي باختصار  

غادة

: أنت مميزة يا غادة .. وعشان كده نفسي تكوني متسامحة أكتر مع ماضيكي .. لو واحدة غيرك كانت استغلت الفلوس اللي ادهالها شيكات في عمليات تجميل من اياها في لبنان علشان يجيلها زباين أكتر .. أو تشتري بيت وعربية وترسم على راجل ساذج و تتجوزه .. لكن انت اخترتي العلم .. وبصراحة اتعلمتي كويس .. أنا بتبهرني مقالاتك أحيانا

هارون

: أحيانا .. يعني مش دايما .. على العموم ميرسي على الكومبوليمو اللطيف ده يا مؤلف .. وهفضل فاكرة دايما انك سر التحول الكبير اللي حصل في حياتي .. مش بس علشان عرفتني على شيكات .. وقلت له .. أبقى عشيها .... لكن علشان طول الوقت بتنصحني بصدق وإخلاص .. ومصدق اني اتغيرت .. تعرف .. أنا لو قابلت زبون قديم بالصدفة .. بيبقى نهار أسود .. وأقعد أحلف له .. يا عم اتغيرت يا حاج توبت .. وبقيت بصلي كمان .. محدش منهم بيصدق .. ومبيحلوش عني إلا لما صوتي بيعلى .. ويحسوا اني بدأت ألم عليهم الناس .. يعني باختصار .. باستخدم نفس الاسلوب القديم اللي كنت بستخدمه لما كنت بلاقي زبون بيحمرق ومش عاوز يدفع .. أو عاوز يسمسر من اللي اتفقنا عليه .. وأتاري كل التجارب اللي بيمر بيها الانسان في حياته بتنفع برضه .. المهم ، قولي بقى عاوزني في ايه ؟

غادة

: أحمد

هارون

( يتابع كيف أثر هذا الاسم على ملامحها )

 

: ماله ؟  

غادة

: خرج من المعتقل

هارون

: ( بلهفة ) هو فين ؟ ( تتراجع ) أكيد طبعا مع نورا مراته .. أنا مالي .. عرقت كده ليه ؟ 

غادة

: لسه بتحبيه ؟

هارون

: انت ايه رأيك ؟

غادة

: علشان هو الوحيد اللي رفضك كأنثى ؟

هارون

:  ( بنبرة ذات مغزي ) علشان هو الوحيد اللي نضيف

غادة

: انا مش عارف ليه كلكم بتنسوا ان أحمد حتة مني .. ومبادؤه اللي انتوا فرحانين بيها دي .. هي المباديء اللي عشت طول عمري متبنيها وبدافع عنها

هارون

: أقولك ليه وما تزعلش

غادة

: قولي

هارون

: علشان أحمد زي المراية الشفافة النقية .. أول ما بتبص فيها .. بتكتشف حقيقة ملامحك .. من غير زيف .. من غير خداع .. من غير طمع .. وكمان من غير رغبة .. أحمد زي صدق الندى لما لما بيسمع دمعة وردة حزينة مع صوت أدان الفجر .. زقزقة عصافير ونشيد بلابل نازله الصبح على باب الله بتسعى ورا رزقها وبتقول بطيبة .. يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. أحمد كمان سيل واعصار هادر .. جبار ..  لو قابل شجرة شوك يشيلها من جدرها .. أحمد ضحكة الطفل في حضن مامته .. وزئير الأسد لما بيحمي حريمه في الغابة لما بتكسيها العتمة .. أحمد نور ونار .. نور لكل قلب أبيض .. ونار على القلوب السودة اللي خلت حياتنا جحيم

غادة

: طب ما أنا في الأصل كده برضه

هارون

: انت سبت الزمن يخربش مرايتك .. واتعلمت كمان تتحكم فيها .. يعني بقيت ما بتعكسش الا الجانب اللي عاوز تظهره بس .. وبتحجب برضه اللي بتقرر تحجبه .. انت مراية مش دايما صافية يا جناب المؤلف المشهور

غادة

: ( بعد لحظة صمت ) أحمد هنا

هارون

: ( بلهفة ) هو فين ؟

غادة

: اديته حباية منوم .. كان محتاجها علشان يقدر يتمالك أعصابه

هارون

: بهدلوه في المعتقل ؟

غادة

: نورا بهدلته أكتر

هارون

: ازاي ؟

غادة

: لما خرج .. اكتشف انها في البيت مع شيكات

هارون

: نورا مش ممكن تعمل كده .. انا مستحيل أصدق الكلام ده .. فين أحمد .. ( تنادي ) يا أحمـــــد

غادة

: اهدي يا غادة .. انت هيكون ليكي دور مهم في حياة أحمد الفترة اللي جاية .. وأنا عارف انك تقدري تلعبي الدور ده كويس

هارون

: مستحيل .. أحمد بيحب نورا .. وأنا بحب علاقتهم مع بعض .. وأكيد في حاجة غلط .. نورا مستحيل تخون !!

غادة

: انت ليه قادرة تستوعبي التغير الكبير اللي حصل في حياتك .. ورافضة فكرة ان نورا كمان ممكن تتغير .. انت اتغيرتي للأحسن وهي بكل أسف اتغريت للأسوأ .. دي كل الحكاية  

هارون

: ( بصدمة ) قصدك انها ...

غادة

: الانسان .. أي انسان .. جواه محيطات وأعماق وأسرار .. هو نفسه مبيبقاش قادر يكتشفها .. براكين بتستنى اللحظة المناسبة علشان تعبر عن نفسها .. وزي ما جوانا الورد .. برضه جوانا الشوك .. زي ما جوانا النور .. جوانا كتير مناطق ضلمة .. الحب والكره .. التسامح والانتقام .. التواضع والغرور .. العدل والظلم .. التعصب والتحضر .. العلم والجهل .. الكبرياء والانحطاط .. العطاء والطمع .. الصدق والكذب .. الرقة والغلظة .. الوفاء والجحود .. والانسان بيتنقل ما بينهم زي بندول ساعة قديمة .. تك .. تك .. تك .. تك .. وبعدين  انت فاكرة نورا ايه .. مش بني أدمه ممكن تضعف .. كلنا بنضعف يا غادة .. دي الحقيقة .. بس الشاطر .. المحظوظ .. هو اللي بيعرف يخبي لحظات ضعفة .. ونورا للأسف مكانتش محظوظة في لحظة ضعفها .. وانكشفت  

هارون

: ( بعد لحظة صمت تبدو خلالها غير مقتنعة تماما بما قاله ) طب انت عاوزني أساعد أحمد ازاي ؟

غادة

: تتجوزيه

هارون

: ( تنطلق منها ابتسامة عفوية ) طب ونورا ؟

غادة

: هيرمي عليها يمين طلاق أول ما يشوفها .. بس أنا مش عاوزه يشوفك قبلها .. اسمعي كلامي .. انا عارف بعمل ايه كويس .. وده لصالح علاقتكم بعد كده .. من فضلك اتداري في أي حته لغاية لما أدخل أحمد 

هارون

( غادة تختبيء في أحد الأركان ويتجه هارون صوب مكتبه ويكتب ) يدخل أحمد إلى المسرح

 

( يدخل أحمد الذي يبدو حطام انسان ) ازيك يا أحمد .. أظن بقيت أحسن لما نمت شوية

 

: انت فاكر الحباية اللي اديتهالي نيمتني .. أنا اندبحت يا هارون .. اندبحت بسكينة تلمة .. ودمي هيفضل سايل لحد آخر نقطة .. يارتهم ما خرجوني من المعتقل رغم الأهوال اللي كنت عايش فيها .. يارتني فضلت عايش مع حلم نورا الرقيقة البريئة الشريفة العفيفة .. نورا الطهر والمباديء والأخلاق والجدعنة .. والأصل الطيب .. حتى لو مت جوه السجن بالحلم ده .. كنت هموت مبسوط صدقني ..( ينهار فوق أحد المقاعد ) ياريتهم ما خرجوني .. ياريتهم ما خرجوني يا هارون  ( يبكي ) 

أحمد

: انت راجل يا أحمد .. ومناضل وثوري .. مينفعش تعمل في نفسك كده .. و علشان ايه يعني .. واحدة ست ؟  

هارون

: علشان العرض .. علشان الأرض .. علشان دم كل شهيد حلم ببكرة أنضف من اللي إحنا فيه .. علشان كل هتاف زلزل في لحظة صدق عروش الطغيان .. علشان أبويا وجدي وجد جدي .. علشان ابني اللي مخلفتوش .. نورا بالنسبالي كانت حتة الأرض اللي محلتيش غيرها وانت عارف ده كويس .. انت أكتر واحد عارف .. ملعون كل اللي وصلها لكده .. ملعون الظلم يا هارون .. ملعون أبو الفساد والعهر  

أحمد

: نورا مش أول واحدة تخون .. ولا هتكون آخر واحدة .. انت لسه قدامك حياة لازم تعيشها .. لسه عندك بكرة

هارون

: بكرة .. ( ساخرا ) بكرة نسيته في المعتقل .. وقع من جيبي وهما بيجرجوني لكرابيج حفلة الاستقبال ..

( سلوت في خلفية المسرح يظهر ضرب أحمد بالكرابيج بوحشية  )

 عذبوني كأنهم وحوش مشتاقين لدمي .. كأني مش ابنهم .. مش ابن الأرض دي .. الأرض الطيبة .. الحنينة .. عذاب وقسوة .. عذاب وقهر .. وانتقام من ايه مش عارف .. علشان اتجرأت وقلت كلمة حق معجبتهمش .. علشان هتفت .. ما إحنا كان لازم نهتف من زمان .. ونقول كفاية .. حرام .. كفاية .. حرام .. كنت بهتف وهما بيعذبوني .. لحد ما صوتي انحبس هو كمان .. فرحوا قوي لما انحبس صوتي من كتر الضرب .. اتطمنوا .. بس ما وقفوش العذاب .. بس كانوا بيعذبوني بمزاج أكتر .. باستمتاع .. وكأنهم جابوا الجون اللي حسم البطولة .. وخلاهم يرفعوا الكاس  

( يختفي السلوت ) 

منكرش اني فكرت أول ما خرجت أدور علي بكرة من تاني ويا نورا .. بس يظهر ان اللي مات جوايا .. كان بيموت جواها هي كمان بصورة أبشع  .. ( يعود للبكاء ثانية ) مات جواها الشرف .. ماتت جواها الاخلاق .. بقى هو ده حكم القدر علينا ؟  

أحمد

: ( وكأن الكلمة صعقته وجعلته أكتر توحشا وقسوة ) القدر .. صدقتني دلوقتي يا أحمد .. صدقتني لما قلت لك زمان إننا عايشين في عالم فيه ناس بتنام في خرابة و بتاكل زبالة .. في نفس الأرض اللي فيها كلاب بتتعالج عند دكاترة نفسانيين !!  

هارون

: ( بشبه انهيار ) صدقتك

أحمد

: صدقتني لما قلت إننا مش لازم نحاول نفهم حكمة القدر

هارون

: صدقتك .. صدقتك

أحمد

: صدقتني لما قلت لك .. متهتمش قوي برأي الجمهور .. ( بقوة ) علشان زمارة بتجمعهم .. وكرباج زي اللي انضربت بيه ، بيفرقهم !!  

هارون

: ( بانهيار )  صدقتك خلاص .. صدقتك صدقتك 

أحمد

: ( بحسم وقوة مشيرا إلى أحد المقاعد ) طب أقعد هنا .. وعاوزك راجل .. عارك بسبب اللي عملته نورا تقدر تمحيه بكلمة واحدة .. فاهمني 

هارون

: فاهم

أحمد

: ( الذي يكتب ) والآن .. تدخل الجمــــيلة نورا إلى المسرح

هارون

: ( تدخل وتبدوا في غاية الحماس ) أما أنا عملت لك في شيكات حتة مقلب

نورا

( تنتبه لوجود أحمد فتهرول إليه مسرعة ) أحمد .. حبيبي

 

: ( الذي يقابلها بصفعة صاخبة ) خاينة .. انت طالق يا نورا .. طالق .. أنا بكرهك بكرهك بكرهك

أحمد

: ( بنشوة المنتصر ) الشــــرط التاني

هارون

 

 

إظـــــــلام

 

 

 

 

اللــــوحة الثامــــنة

 

(( يضاء المسرح على بهو غرفة مكتب هارون حيث تجلس نورا التي تبكي كالسيل وبجوارها غادة التي تحاول أن تهدي من روعها ))

المنظر

: اهدي يا نورا .. اهدي أرجوكي .. كل حاجة ممكن تتصلح 

غادة

: مفيش حاجة هتتصلح .. اللي بيني وبين أحمد انتهى خلاص .. هارون كسب .. عارفة ليه .. علشان كل كلمة بيقولهالنا بتطلع صح  

نورا

: الملعون هارون .. أنا متأكده انه هو اللي ورا المصايب دي كلها

غادة

: حرام عليكي .. متقوليش عليه كده .. هارون بيحبني .. وبيحب أحمد .. وبيحبك انت كمان على فكرة .. هارون حب كل الناس .. واحنا اللي خذلناه .. وانا خلاص بقيت من نصيبه

نورا

: متقوليش كده .. انت بتحبي أحمد وأحمد بيحبك .. ولازم ترجعوا لبعض .. وقصتكم تكمل .. لازم قصة حب صادقة في العالم المجنون ده تنتهي نهاية سعيدة يا ناس

غادة

: الحب وهم صدقته وعشت فيه سنين طويلة .. لكن فوقت خلاص على الواقع المر بطعم العلقم  

نورا

: انت بس بتقولي كده علشان احمد سابك .. لكن انا متأكدة انه هيرجع لك

غادة

: حتى لو رجع .. حتى لو ندم .. أنا مش عاوزاه !!  

نورا

: انتي بتقولي ايه .. انت شكلك اتجننتي .. انت لازم تكوني مستوعبة الحالة اللي هو فيها .. وكل ده حصل علشان بيحبك

غادة

: لو كان بيحبني كان سمعني .. كان اداني فرصة أدافع عن نفسي .. مكانش بالاساس صدق اني ممكن أغلط .. ولو شاف بدل الصورة مليون صورة .. كان شوقه بعد السنين دي كلها سبق غضبه .. كان حبه انتصر على غيرته .. كان حنانه فاز على كبريائه   

نورا

: انتي مجنونة يا بت انت .. ده كويس انه مطبقش في زمارة رقبتك طلع روحك .. انت فاكراها سهلة على راجل دمه حر .. وبعدين في حاجة أنا شاكة فيها .. أصلي كنت مستخبية ورا الستارة بأوامر من هارون .. وشفت الطريقة اللي كان بيتعامل بيها مع أحمد قبل دخولك على طول .. زي ما يكون بيبرمجة .. بيعمل له غسيل مخ باسلوب الصدمة .. ده خلاة زي ما يكون مسلوب الارادة بين ايديه .. أنا كنت قريت كتاب عن الموضوع ده اسمه عقيدة الصدمة .. وأعرف ان هارون كمان قرى نفس الكتاب !!

غادة

: بس المفروض أحمد أقوى من كده

نورا

: ده في الظروف العادية .. متنسيش انه قضى سنين في المعتقل .. وأكيد مكانوش بيلعبوا معاه صلح جوة !!

غادة

: قصدك ايه ؟

نورا

: هفهمك بعدين .. المهم تحكيلي بالظبط كل حاجة حصلت في البيت عند شيكات

غادة

: دخلت معاه من بوابة القصر .. ومكانش على بعضه طبعاً .. كان عمال ينط في الهواء من الفرحة زي الغبيط .. وده شجعني أكتر اني أنفذ الفكرة اللي نطت فجأة في دماغي

نورا

( تتغير الاضاءة والديكور ويتحول المشهد الى البهو في قصر شيكات وتظل غادة في بؤرة ضوء تتابع ما حدث )

 

: منورة يا نورا .. ومزهرة .. ومعطرة .. ومحتاجة تزيدي كام كيلو منشان تبقى مربرية .. أفرجيكي على القصر الاول وللا يحضرولنا الأكل

شيكات

: شيكات .. بقولك ايه

نورا

: أؤمرني .. انا عبدك وانت سيدي

شيكات

: أظن احنا بقينا كبار بما يكفي علشان نبقى مش محتاجين نمهد للحاجة دي زي المراهقين .. أنا فاهمة كويس انت عاوز مني ايه

نورا

: يا زين العقل .. محلاه الفهم  

شيكات

: بس علشان الحاجة دي تحصل .. لازم نبقى في القصر أنا وانت لوحدنا

نورا

: ليش يا بنت الحلال .. نسويها في غرفة النوم .. دي ألف متر .. يرمح فيها الخيل

شيكات

: ده أول شرط لي .. وبراحتك .. عن اذنك

نورا

( تهم بالخروج )

 

: غالي والطلب رخيص

( يصفق بيده فيدخل جارد  1 )

شيكات

: أمرك يا شيكات بيه

جارد 1

: عشر ثواني والقصر يكون فاضي .. وما اشوف حدا منكم لين أسوى اتصال

شيكات

: لكن يا شيكات بيه ...

جارد 1

: نفذ فوراً يا كلب

شيكات

: أوامرك

جارد 1

( يخرج الجارد من المسرح )

 

: عشرة .. تسعة .. ثمانية .. سبعة .. ستة .. خمسة .. اربعة .. ثلاثة .. اتنين .. واحد

( يقترب من نورا ) الحين فلو وبقينا لوحدنا  

شيكات

: ( التي تبتعد عنه ) استنى .. أنا مقلتلكش اننا هنبدأ .. لسه عندي طلبات تانية

نورا

: كل طلباتك أوامر يا بدر السما

شيكات

: أنا عاوزاك تصرخ بصوت عالي

نورا

: مجنون أنا وللا شو

شيكات

: من جهة مجنون .. فانت ابن ستين مجنونة ، ده العادي بتاعك .. لكن أنا مش عاوزاك تصرخ علشان كده

نورا

: ( بابتسامة ) أومال منشان شو .. تختبري قوة النفس .. انضباط الحجاب الحاجز مالتي

شيكات

: لا يا خفيف .. عاوزة اتأكد ان الفيلا بقت فاضية علينا فعلا  

نورا

: ناصحة كتير انت يا نورا .. وعقلك .. يا ويلي من عقلك

( يصفق بيده فيخرج ثلاثة من الجاردات المختبئين في أماكن مختلفة )

يا كلب انتو وهو .. عشر ثواني وكلكم بره القصر .. بعدها أنا ح أبلش بالصياح .. ويمكن كمان استغيث .. لو كلب منكم لبى الندا وشفته قدامي ولو منشان ينقذني .. هضربه بالرصاص .. و هأدفنه بالحديقة .. وأعمل فوق راسه مبولة عمومية .. وأخلي الشعب كله يمسي عليه 

شيكات

: لا .. وعلى ايه ؟  

جارد 2

: بشوقك يا برنس .. والله لو سمعنا صوتك وانت بتندبح ما هتشوف خلقة حد فينا لغاية ما تطلبنا بنفسك وتقولنا ارجعوا  

جارد 3

( يخرج جميعهم من المسرح )

 

: الحين القصر فاضي .. صدق ما في حدا .. تحبي أصرخ منشان تتأكدي  

شيكات

: متستعجلش .. انا عاوزاك دلوقتي  تدور لي على حزام بناطيل يكون أصيل .. و التوكة بتاعته تكون عفية شوية

نورا

: ليش يا بنت الحلال

شيكات

: الله يا شيكات .. انت متحبش تجرب حالة مختلفة .. متكسفنيش بقى !!  

نورا

: ( بعد ابتسامة بلهاء ) فهمتش يا ورد الجناين اللي فتح جوة القصر .. تبغي ( يعقد كلتا يديه في وضع القيد ثم يهرول مسرعا إلى خارج المسرح ويعود بحزام عريض ) شوفي هادا .. انزين

شيكات

: انزين فل واربعتاشر .. اقلع يالـــا .. اقلع ياض  

نورا

: يا بنت الحلال .. نطلع غرفة النوم .. يرمح فيها الخيل .. وفيها ساونا وجاكوزي

شيكات

: يا شيكات متعصبنيش .. أنا مزاجي نعملها هنا

نورا

: ( يخلع جلبابه في لحظة ) شبيك لبك .. شيكات عبدك وملك ايديكي 

شيكات

: خليكي واقف زي ما انت متتحركش !!  

نورا

( نورا تدور حوله حتى تصبح خلفه تماما وتبدأ في جلده بعنف .. وشيكات يقفز في الهواء محاولا الهرب منها وتسمع صرخاته مدوية ) 

 

( تخرج نورا من الكادر ويبقى شيكات في وضع أشبه بالسجود ويستمر في الانتفاض والصراخ وكأن حالة الجلد مازالت مستمرة )

 

( عند بؤرة الضوء التي تقف فيها غادة ) وفضلت أضرب فيه .. أضرب فيه .. على قدر كرهي واحتقاري للخيال القذر اللي كان في دماغه

 

: برافو عليكي يا بت .. وبعدين

غادة

: الدم بقى بيشر من كل حته في جسمه .. واتقلب على ضهره

نورا

( ينقلب شيكات على ظهره ) وحتى صوابع ايديه مبقاش عارف يحركها

 

: والنعمة انت بنت بميت راجل .. كملي وبعدين

غادة

: طلعت الموبايل من شنطتي وبدأت أصوره وهو في الحالة دي 

نورا

( تعود نورا إلى حيث يوجد شيكات وتبدأ في تصويره بكاميرا الموبايل )

 

ودلوقتي يا حيوان .. ياللي فاكر انك تقدر تعمل كل اللي انت عاوزه بفلوسك .. انطق وقول في الكاميرا ..  انا ضربتك ليه

 

: ( نهنهة ولا ينطق ببنت كلمة )

شيكات

: مش عاوز تتكلم .. طب أنا هجيب الحزام تاني وأبدأ معاك من أول وجديد

نورا

: خلاص .. خلاص .. اللي تؤمري بيه

شيكات

: ( بعصبية ) انطق وقول أنا عملت فيك كده ليه ؟

نورا

: منشان طاوعتك وفضيت القصر من الحراسات

شيكات

: انت يظهر مينفعش معاك الذوق .. فين الحزام

نورا

: خلاص .. خلاص

شيكات

: اتكلم

نورا

: منشان كنت أبغاك .. وانت ست شريفة وعفيفة

شيكات

: كمل

نورا

: وعلى ذمة ريال محترم ( راجل )

شيكات

: يعني كنت عاوز تغتصبني

نورا

: أي نعم .. كنت ابغى اغتصبش

شيكات

: علشان انت ايه ؟

نورا

: شو

شيكات

: راجل جعر .. تعرف تقولها

نورا

: علشان أنا ريال جعر

شيكات

: وندل

نورا

: وندل

شيكات

: وحقير

نورا

: وحقير

شيكات

: ( التي توقف التصوير وتضغ الموبايل في حقيبتها ) اسمعني يا أمــور وافهم اللي ح أقولهولك كويس .. الكلام اللي فات ده كله اتصور .. تحب نذيع ؟  

نورا

: لا .. ست نورا .. أحب على يدش .. ما تذيعي .. كل حاجة تضيع مني .. يموتوني

شيكات

: عظيم .. قدامك 48 ساعة .. وألاقي أحمد جوزي في البيت عندي .. تعمل بقى اتصالات .. وساطات دولية .. تكتب لهم شيكات يا شيكات .. اتصرف .. ولو ملقيتش جوزي عندي بعد 48 ساعة .. هخليك أون اير يا معلم .. والأهلوية هيفرحوا بيك قوي .. والزمالكاوية كمان .. أقولك على سر .. كل اللي في الوسط الفني هيفرح فيك !!

نورا

( يتجمد المشهد وتنتقل الاضاءة ويعود الديكور الى حيث كانت تجلس غادة مع نورا )

 

ده اللي حصل بالظبط .. ورجعت لهارون وأنا سعيدة وفخورة بنفسي .. والباقي انت عارفاه

 

: ( بعد لحظة تأمل ) معنى كده ان أحمد خرج لوحده .. مش شيكات اللي طلعه

غادة

: معتقدش شيكات لحق يعمل حاجة .. لاني سبته في حالة .. محتاج فيها ست ساعات على الأقل علشان يعرف يزحف على بطنه لأقرب موبايل

نورا

: طب وايه حكاية الصورة اللي وراها هارون لأحمد ووصلته للحالة دي

غادة

: صوره سيلفي .. صورها ابن المجنونة شيكات أول ما دخلنا من باب القصر .. وأنا طبعا في لحظتها كنت .....  

نورا

: مفهوم مفهوم .. آه يا بن الإيه يا هارون .. ده انت شيطان .. ده ابليس نفسه يقولك يا ابيه

غادة

: مش فاهمة

نورا

: تعالى معايا وأنا هفهمك على كل حاجة .. بس المهم .. نلاقي أحمد ونعرف نستفرد بيه .. وديني لأعلمك الدرس اللي متعلمتوش على ايدين الكلاب الايرلندي والهندي يا سي هارون

غادة

 

 

إظـــــلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللوحة التاسعة والأخيرة 

 

(( يضاء المسرح على غرفة مكتب هارون الذي يتحرك بعرض المسرح في توتر  ))

المنظر

: اللي حصل ده كله مش كفاية .. الولد بيحب البنت وممكن يتقابلوا ويتصارحوا ويتصافوا في لحظة .. ونورا لازم تبقى لي أنا .. أنا لوحدي .. أنا لازم أفضل سابقهم بخطوة .. علشان أنا المؤلف .. أنا اللي بكتب الأحداث المواقف .. ده غير ان اللي عدى عليّ في حياتي .. مش شوية .. وأكيد اتعلمت

هارون

( يتجه إلى حيث اللاب توب ويكتب ) يدخل أدهم إلى المسرح 

 

( أصوات سارينة بوليس قوية وكأنه موكب مهيب ينتهي بدخول أدهم إلى المسرح )

 

: هارون .. ازيك

أدهم

: عاوز منك خدمة مهمة جدا .. اعتبرها مسألة حياة أو موت بالنسبالي

هارون

: الحقيقة يا هارون أنا مبسوط منك .. شكلك عقلت أخيراً .. علشان كده .. ممكن اساعدك

أدهم

: ولو قلت لك اني هبدأ أطبل للسلطة .. وأتكلم عن الانجازات .. وهوريكم التطبيل اللي على أصوله .. شغل احتراف .. مش العك اللي انتو فرحانين بيه !!  

هارون

: ساعتها هتبقى واحد من رجالتنا .. وضروري هنساعدك في كل اللي هتطلبه مننا .. هنبقى بالنسبالك .. الجني اللي جوة مصباح علاء الدين .. ودلوقتي قولي ( مقلدا الفيلم القديم ) تطلب ايه يا مصطفى

أدهم

: هو طلب واحد .. مفيش غيره

هارون

: ياااه .. للدرجة دي .. طلب ايه اللي بتلح عليك بالشكل ده  

أدهم

: أحمد  

هارون

: عارفة عارفة .. ماله .. ما احنا خلاص طلعناهولك

أدهم

: أنا دلوقتي عاوزه يرجع المعتقل تاني .. عاوزه يختفي للأبد

هارون

: الموضوع مش بالسهولة اللي انت متخيلها .. إحنا أحيانا بتبقى علينا ضغوط .. جن صحيح بس ممكن ناس ولاد حلال يقروا علينا المعوذتين .. لكن ... هو عملك ايه

أدهم

: معمليش حاجة .. كل اللي انا طالبة انه يختفي

هارون

: عشان نورا .. صح ؟  

أدهم

: أيوة .. أنا اتخليت عن كل حلم حلمت بيه .. عن ضميري .. عن أخلاقي .. مبادئيء .. ولسه عندي استعداد اني أبيع أكتر وأكتر ، وأفرط أكتر وأكتر .. ونورا هي  الحاجة الوحيدة اللي لازم أتمسك بيها من كل اللي فات .. علشان أفضل عايش .. ومتوازن .. يا ترى تقدر تفهمني

هارون

: طبعا يا جدع انت .. مالك فيك ايه .. ده احنا رجاله برضه زيك .. وأرجل منك كمان .. وعندنا قلب وبنعرف نحب .. وللا فاكرنا ربوتات بيحركوها بالبطارية !!!  

أدهم

: يعني هتساعدني .. وأشيل أنا تكاليف البطارية ؟

هارون

: أنا عاوز أساعدك .. خصوصا انك هتبدأ تطبل .. وصدقني انا مشتاق أشوف الطبلة بتاعتك .. أكيد هتبقى سيكا على بياتي على جوجازي قديم .. انت موهوب ياض يا هارون .. موهوب بجد .. الله .. انت فاكرنا مبنفهمش في الفن وللا ايه ؟ احنا بنفهم .. بنفهم كويس قوي .. وأكتر منك كمان !!  

أدهم

: صدقني .. الشيء الوحيد اللي أنا متأكد منه دلوقتي .. انكم فعلا بتفهموا أحسن مني

هارون

: أهو التطبيل بدأ .. برافو يا هارون .. استمر .. ليك مستقبل

أدهم

: يعني هتساعدني ؟  

هارون

: ( يشعل سيجار ويجلس ويفكر ) ما أنا بفكر أهو .. الموضوع زي ما قلت لك مش بالسهولة اللي انت متخيلها .. خصوصا اليومين دول .. تعرف لو من كام سنة .. كنت بعت لك الأمين حاتم .. وخليته يمسح اسمه من على وش الدنيا .. أصل مفيش مظاهرات في البلد دلوقتي علشان نتبلى عليه ونقول اننا مسكناه في مظاهرة ، ولا في عمليات إرهابية في الخطة الجديدة .. وبعدين إحنا لسه مخرجينه .. طب مسكناه تاني ليه ؟ .. من غير ما تكمل .. أنا عارف إننا عملناها قبل كده .. بص .. إحنا مفيش حاجة معملناهاش .. لكن على رأي المثل .. كل وقت وله أدان  

أدهم

: ( وقد برقت في رأسه فكرة ) طب ايه رأيك لو خليتك تسمع بنفسك وهو بيحكي اللي عملتوه فيه جوة المعتقل .. يحكي قدام صحفية بتكتب في مواقع أجنية ؟

هارون

: في الحالة دي أخفيلك أمه .. أصلنا مبنحبش الفتانين .. ده أنا هخليهولك ينتحر كمان جوه المعتقل .. وللا منتحرش ننتحره إحنا بمعرفتنا خدمة مجانية لمواطن بائس معرفش يستغل حياته في حاجة تنفعه

أدهم

: ( يربت على كتفيه بفخر ) عااش .. انت من الأحرار يا أدهم  

هارون

: لا ده أنا في الحاجات دي أعجبك قوي .. أصل كله إلا الفتنة .. مش الفتنة برضه أشد من القتل ؟

أدهم

: اللهم قوي إيمانك

هارون

: لا ده احنا مؤمنين قوي .. مؤمنين أكتر منك .. وللا تكونش فاكرنا ملناش في الدين

أدهم

: اللهم قوي بصرتك

هارون

: لا ده احنا مبصرين قوي

أدهم

: ( بحدة ) ما خلاص يا أدهم .. مفهوم .. مبصرين أكتر مني

هارون

: وعد خلاص .. هتطبل

أدهم

: ولو عاوزني أرقص لك قدام اللجان معنديش مانع  

هارون

: لا متتعبش نفسك .. عندنا اللي بيعملوا الموضوع ده كويس .. و برضه علشان وقارك .. انت مؤلف كبير وليك مكانتك في المجتمع .. انت نسيت وللا ايه ؟ 

أدهم

: ( الذي يعانقه ) أنا بحبك يا أدهم 

هارن

: القلوب عند بعضها يا هارون

أدهم

: معلش بقى .. هرجعك للشغل بالطريقة القديمة .. أنا عارف انك تخطيت المرحلة دي .. بس اعتبرها خدمة لصديق  

هارون

: ولا يهمك

أدهم

: شايف الستارة دي ..

: آه طبعا شايفها .. وشايفها أحسن منك .. انت  فاكر ان انت لوحدك اللي بتشوف .. ده احنا شوافين قوي

: ( بحسم ) استخبى وراها يا أدهم  

هارون

أدهم

 

هارون

: حاضر .. زي المرة اللي فاتت يا هارون

أدهم

: زي المسرحية القديمة يا أدهم

هارون

: (يجري بالخطوة السريعة ) هو .. حد اتنين تلاتة .. هو .. حد اتنين تلاتة .. هو

أدهم

: (  يكتب ) والآن .. يدخل أحمد وغادة إلى المسرح

هارون

( يفاجأ بدخول نورا مع أحمد وغادة ) نورا .. ايه اللي جابك معاهم .. أنا مكتبتش تدخل نورا إلى المسرح ؟  

 

: مبقيناش محتاجين خلاص انك تكتب  

نورا

: عارف ليه ؟

أحمد

: عشان مصيرنا بقى واحد  

غادة

: والله عال .. ده تمرد بقى .. تلت شخصيات تتمرد على المؤلف

هارون

: احسبها زي ما انت عاوز تحسبها  

غادة

: ومن النهاردة .. من دلوقتي .. احنا اللي هنتكلم .. وانت اللي هتسمع 

أحمد

: إحنا اللي هنسأل .. وانت اللي هتجاوب

نورا

: ( بعد لحظة تفكير ) وهتسألوني عن ايه .. عن مرواح نورا البيت عند شيكات .. هو انا غصبت عليكي يا نورا .. أنا رسمت الموقف .. وانت بارادتك الحرة قبلتي تروحي .. كنتي تقدري تقولي لأ .. مش هروح بيت راجل غريب وجوزي غايب .. خصوصا لو كان الراجل ده شيكات .. وكانت ساعتها هتبقى مشكلتي اني أدور على حل تاني .. فكرة تانية .. أخطط لحدث تاني .. عاوزين تسألوني عن ايه .. عن الصورة اللي ورتهالك يا سي أحمد .. السيلفي .. أنا صحيح وريتك الصورة .. لكن مقلتلكش متدققش فيها .. مقلتلكش تجاهل النظرة اللي كانت واضحة زي شمس الضحى في عيون نورا .. النظرة اللي كلها عزم وتصميم وقتال علشان العرض و الشرف .. مكانتش ابدأ نظرة ست رايحة تخون .. أنا وريتك الصورة يا سي أحمد صحيح .. بس مقولتلكش اضرب نورا .. مقلتلكش طلقها من غير ما تستفسر منها  .. اللي انت عملته ده كان اختيارك .. بارادتك الحرة .. منكرش اني كنت عارف ان كل ده هيحصل .. بتفاصيله ..  لكن كان عندكم فرصة تمنعوه .. أنا مكانش لي سلطان عليكم وفقا للعهد اللي قطعته على نفسي .. أنا بس وجهت لكم دعوة فراق .. وانتو استجبتولي

هارون

: ( تستخدم اسلوبها القديم التي تعلمته في ماضيها  ) جرى ايه يا عم .. تكونش معيش نفسك في دور ابليس الرجيم واحنا مش واخدين بالنا .. أقف عوج واتكلم عدل يا حيلتها 

: انت ازاي بتتكلمي معايا بالطريقة دي .

: ( تعود لوقارها )  علشان  انت مش كده .. ولا عمرك هتكون كده .. أنا فاهماك كويس .. انت طيب من جواك يا هارون .. وبتحبنا .. بس بسبب الحياة اللي عشتها .. والاحباطات اللي مريت بيها .. سيطرة عليك فكرة مجنونة .. واحنا جايين علشان نساعدك .. ونخلصك منها

غادة

 

هارون

غادى

: ( بصرخة مدوية وكبر ) أنا مش محتاج حد يساعدني .. أنا مش محتاج غير نفسي !!

( لحظة صمت ويعود لهدوئه )

 أنا ياما ساعدت ناس كتير .. ياما دعمت ناس كتير .. وعمري ما استنيت حاجة من حد .. حتى قصتي القديمة .. اللي خلتني عايش سنين زي شجرة مفهاش ولا ورقة خضرا ، مستحيل تزهر .. مستحيل تطرح .. لوحدي نسيتها .. لوحدي تخطيتها ..  وبعدين  انتو جايين تحاكموني وللا ايه ؟

هارون

: وفيها ايه .. ويمكن يبقى نص جديد ..  تلت شخصيات تحاكم المؤلف 

أحمد

( تنزل زنزانة من أعلى المسرح حيث يقف هارون ومنصة لممثل النيابة بينما تصبح نورا في موضع القاضي ) يا حضرات القضاة .. يا حضرات المستشارين .. ان المتهم الماثل أمامكم .. تجرد من كل المشاعر الانسانية .. تجرد من قيم و أخلاق العروبة .. ومعاني الرجولة والفروسية .. حول نفسه إلى نصف إله .. مستغلا السلطة المخولة إليه بصفته كاتب النص المسرحي .. المؤلف يا حضرة القاضي .. وتجبر على شخصياته .. مارس عليهم أبشع أنواع الطغيان والقسوة والجحود  .. ونسي أنه لولاهم .. لولا المشاعر والأحاسيس والأفكار التي كتبت على ألسنتهم .. ما استطاع تحقيق الشهرة التي وصل إليها .. انها حالة من حالات استعباد البشر لم يعرف مثلها .. في بلادنا الطيبة من قبل .. والخوف .. كل الخوف يا حضرة القاضي أن تنتقل العدوى من المسرح إلى الحياة .. إلى الواقع  .. عندها .. ستسود شخصيات مثل كاليجولا .. بروتس .. كريون .. ياجو .. شايلوك .. وهذا ما لا تتمناه الإنسانية بكل تأكيد .. لذا .. أطلب بتطبيق نظرية موت المؤلف على المتهم تطبيقا حاسما ورادعا .. وحذف مشهد نورا مع شيكات من النص الأصلى .. بسم الله الرحمن الرحيم .. فأما الزبد فيذهب جفاء .. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .. صدق الله العظيم 

 

: الدفاع

نورا

: ( التي تتوسط المسرح ) أنا غادة السيد .. حاضرة للدفاع عن المتهم

غادة

: لا .. لا .. موصلتش ان شخصية زي دي هي اللي تدافع عني

هارون

: ( بعد سماع صوت همهمات تطرق على منصتها ) هدوء من فضلكم .. ليه يا هارون مش عاوزها تدافع عنك .. انت أكتر واحد عارف انها اتغيرت .. وكتير قلت انك فخور بيها وبتحترمها .. ومعجب بتجربتها  

نورا

: منكرش اني قلت كده .. لكن أنا أفضل اني أدافع عن نفسي يا سيادة القاضي

هارون

: ( التي تقترب من هارون وبنظرات بها حب وشفقة ) اديني فرصة أدافع عنك .. أنا أكتر شخصية حاسة باللي جواك .. يمكن بسبب الماضي بتاعي اللي بتستعر منه دلوقتي

غادة

: ( بعد تردد للحظة وبكبرياء ) أنا قلت اني مش محتاج حد يدافع عني .. ومفيش شخصية من حقها تحاكمني .. أنا مجرد مراية للمجتمع اللي عشت فيه .. بعكس على الورق اللي شفته في الواقع .. اللي اختبرته .. اللي دقته .. وأنا مدقتش غير طعم الذل والهوان .. الخضوع والتفريط .. وانتو مجرد انعكاس فني لشخصيات يمكنن تكون موجودة في الواقع ، مش أكتر .. نفس الطريقة .. نفس الأسلوب .. نفس المنهج .. نفس حيل الدفاع المرضي عن النفس .. والأخطر من كده .. انكم علشان عارفين انكم أضعف وأجبن من مواجهة أرباب الظلم الحقيقيين في هذا العالم البائس .. بتدورا على أسهل وأقرب ضحية علشان تفترسوها .. علشان تمارسوا ساديتكم ضدها .. بتحاولوا تنسفوها علشان تحققوا أي انتصار .. عارفين ليه ؟ لان نفوسكم الضعيفة تعبت من التعايش الطويل مع الهزيمة .. تعبت من وجودكم على طول في مربع الهزيمة .. نفوسكم الهشة بتكون مشتاقة لطعم النصر علشان تستوي .. علشان تتوازن ، علشان تهدى وتتأقلم وتتعايش .. وأنا هديكم الدليل .. يا سيادة القاضي .. أنا مستعد أقبل انكم تطبقوا على نظرية موت المؤلف اللي استدعاها السيد ممثل النيابة .. ومستعد كمان أحذف كل مشاهد شيكات .. بس بشرط واحد .. ان اللي يطلب مني طلب زي ده .. تكون المواجهة عنده مبدأ .. المقاومة مبدأ .. النضال مبدأ .. ومينكونش انكسر أو استسلم ولو مرة واحدة في حياته .. في الحالة دي .. أنا مستعد أقبل النظرية .. واسيبكوا تعبروا عن نفسكم على الورق بحرية ..

( كإعلان حرب ) علشان كده ..أطلب من عدالة المحكمة انها تسأل السيد ممثل النيابة اذا كان تعرض للتعذيب الشديد الممنهج داخل المعتقل وللا لأ .. وهل أبدى أي نوع من المقاومة ولو حتى اللفظية وللا استسلم لهم تماما ؟ .. هل فكر في الهروب مثلا ؟ .. هل جرب انه يوضع خطة ؟.. هل دور على طريقة يوصل بيها صوته وصوت زمايله .. ويحكي للعالم عن اللي بيحصل جوه .. وده يا سيادة القاضي طلبي الوحيد .. وأنا واثق من عدالة المحكمة

هارون

( صوت همهمات في القاعة ونورا تستعيد الهدوء بعدة طرقات على منصة القضاء )

 

: هدوء من فضلكم .. ( لهارون ) مفيش أي فرصة انك تتنازل عن الطلب ده 

نورا

: ( بحسم ) مستحيل

هارون

: ( تلتفت لأحمد ) يا سيد أحمد .. جاوبني من فضلك .. هل تعرضت للضرب والإهانة داخل المعتقل

نورا

: ( بعد لحظة تردد ) حصل يا حضرة القاضي

أحمد

: هل ما تعرضت له .. يمكن إدراجه تحت بند التعذيب الممنهج

نورا

: ( بعد لحظة صمت طويلة ) كان كده فعلا يا حضرة القاضي

أحمد

( يقفز أدهم إلى وسط المسرح شاهراً سلاحه ويضرب طلقتين في الهواء ويتفكك مشهد المحاكمة تماما )

 

: تعذيب .. وممنهج كمان .. انت فتان ياض ، وأنا مبحبش الفتانين .. وبعدين بتفتن علينا بعد ما احتضناك واحتويناك السنين اللي فاتت دي كلها ( ملتفتا لغادة ) وقدام صحفية بتكتب في مواقع أجنبية وبتقبض بالدولار 

أدهم

: ( لهارون وبنبرة ألم )

أحمد

: هي دي خطتك من البداية ؟ ده قرارك ؟ هي دي أخلاقك ومبادئك ؟

 

: لأني محتاج أنتصر مرة واحد في حياتي .. خلصوني منه 

هارون

: قلت لك قبل كده انك مش هتقدر تخلص مني .. لاني عايش جواك ..  في خيالك

أحمد

: خلصوني منه

هارون

: أنا مرايتك اللي هتفضل تعذبك بملامحك .. أنا سريرك اللي هيبقى جمرة نار تحرق أحلامك .. أنا ضميرك 

أحمد

: خلصوني منه

هارون

: هيطاردك  في كل مكان .. في كل كلمة هتكتبها .. في كل غنوة هتسمعها .. في كل حكمة هتقابلها

أحمد

: خلصوني منه

هارون

: انت ظلمت القلم .. وظلمت المسرح .. وظلمت نفسك معاه .. واللي يظلم القلم .. يبقى ظلم الناس كلها .. اللي يظلم القلم .. يبقــ ..

أحمد

: ( بصراخ مدوي ) خلصــوني منــــــــه

هارون

: ( شاهرا سلاحه يحاول جذب أحمد بعنف خارج المسرح  )

أدهم

( نورا بعد نظرة تتبادلها مع غادة تهرولان معاً للسيطرة على المسدس الذي يمسك به أدهم  فيتحرر أحمد من قبضة يده ويهم في مساعدة المرأتين ) 

 

( دفعة قوية من أدهم تسقط المرأتين معاً على أرضية المسرح والمسدس يظل في يده ويبدأ في التصويب صوب أحمد الذي يتراجع إلى الخلف باتجاه هارون )

 

( صوت طلقة نار )

 

( هارون يقفز ليفتدي أحمد ويتلقى الطلقة بدلا منه )

 

يا نهار أسود .. يا نهار أسود .. قتلت المؤلف .. الصحافة الدولية هفضحنا .. يا نهار أسود .. يا نهار أسود .. المنظمات الحقوقية هتبهدلنا .. أنا لازم أرجع الإدارة بسرعة علشان نشوف لنا حل في المصيبة دي 

 

( يهرول إلى خارج المسرح بطريقة تبدو مضحكة ولا تتناسب مع ما بدا من الشخصية طوال العرض )

 

( أحمد على ركبتيه يدعم هارون الجالس على الأرض وحولهما تجلس نورا وغادة )

 

: انت خدت الطلقة بدالي بارادتك الحرة  

أحمد

: طبعا يا واد .. أومال انت فاكر ايه ؟ ده انت حته مني .. وساعة الجد .. مستحيل أعيش من غيرك .. من غير وجودك في حياتي ..  لكن قولي .. مين فينا دلوقتي اللي انتصر .. مين اللي فاز يا سي أحمد

هارون

: انت طبعا اللي كسبت يا هارون .. كسبتنا كلنا .. لما قررت تدعم مبادئك وأخلاقك .. لما حاولت تصلح غلطتك .. لما فكرت تنقذ أحمد علشان هو أروع حاجة جواك

نورا

: ( بابتسامه ارتياح ) بجد يا نورا .. بجد

هارون

: ( التي تربط على كتفه بحنان ) بجد يا مؤلف .. بجد  

نورا

: طب يللا .. اخرجوا كلكم و سيبوني لوحدي .. عيشوا حياتكم .. ونصيحتي الأخيرة .. قاوموا الظلم طول ما انتو شخصيات حُرة موجودة على الورق

هارون

: بس أنا هستنى معاك يا هارون .. و مش هسيبك أبدا .. وعلى فكرة .. الجرح سطحي جدا .. وهتقدر تنتصر عليه .. يعني هتعيش .. عمر الشقي بقى  

غادة

: شقى ايه بلا خيبة .. عاوزة  تفضلي معايا .. عندي شرط واحد

هارون

ايه هوه ؟

غادة

: مفيش أي حاجة من اللي حصلت تتنشر في مواقع أجنبية .. مشاكلنا اللي هنا .. محدش هيحلها غيرنا

هارون

فكس كادر

 

موسيقى النهاية

 

ســــــــــــــــــــتار

 

 

 

حسام الغمري

19/11/2021

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلاب الايرلندي / الجزء الاول

الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث