الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث
| | |
| اللوحة الخامسة | |
المنظر | : نفس المنظر السابق حجرة هارونيضاء المسرح علي أحمد وغادة |
| غادة | : ( بحدة ) مش غلطتي أنا صريحة . |
| أحمد | : بس دي مش أسمها صراحة .. دي أسمها بجاحة . |
| غادة | : ( بعد ضحكه خليعة ) العيب الأزلي للرجالة .. م بتجروش غير ورا البنت اللي عايشة دور الشرف .. وتكتبوا فيها قصايد غزل عفيف واللي يدور وراها .. يلاقيها متفرقش عني حاجة .. غيرش بس اني صريحة .. أو بجحة زي م بتحب تسموها . |
| أحمد | : بس فيه بنات شريفة فعلا يا غادة . |
| غادة | : بص حواليك كويس ودقق النظر ح تلاقي الزمن ده مفهوش حد كويس .. تعرف أنا بحب الزمن ده أيه ؟ |
| أحمد | بتحبي تنورا إيه يافيلسوفة . |
| غادة | : زمن الأقنعة .. كل واحد بيعمل لنفسه قناع علشان يتداري وراه ... كأننا في حفلة تنكرية كبيرة .. كل واحد شايف اللي جنبه .. لكن مش قادر يحدد اذا كان خير أو شر .. طيب أو شرس .. والنتيجة إن كل واحد بيخاف من جاره .. ويمكن يعدي من غير م يسلم .. بقت غابة .. وأحنا .. بقينا حيوانات . |
| أحمد | : اذا كان الناس بقوا حيوانات زي م بتقولي ... إحنا مش ضروري نبقي زيهم .. ونحاول نفضل بني آدمين ... بس أنا متأكد من حاجة . |
| غادة | : إيه هيه ؟ |
| أحمد | : أنتي بتحاولي تقنعني نفسك أن الناس كلها مش كويسة علشان تبرري لنفسك أخطائك . |
| غادة | : ( مستعرضة جمالها ) تعرف يا أحمد .. أنت الوحيد اللي عرضت عليه نفسي ورفضني . |
| أحمد | : ربنا يقدرني علي الصبر . |
| غادة | : أنا عارفة أني جميلة ومغرية .. عرفت ده من عيون رجالة كتير كانوا عايزين ياكلوني بعنيهم .. بس ساعات بحس إني مش عاجباك .. وبعدين نظراتك ليا مش زي نظراتهم .. وعينيك م بتروحش لا هنا ولا هنا .. وبعدين الموضوع ده منرفزني ( بحده ) سامع منرفزني .. وللا لازم أعمل فيديو كليب علشان أعجبك . |
| أحمد | : لأ أرجوكي , كفاية قوي الموجودين علي الساحة .. وبعدين أنتي عاوزه مني إيه دلوقتي ؟؟ |
| غادة | : ( بدلع ) غير نظراتك .. أنا عايزة أحس أنك شايف واحدة قدامك . |
| أحمد | : مش كفاية العيون اللي عايزة تاكلك .. دا أنت بيمشي وراكي أمم .. دا أنا سمعت مرة أنك في كنت ما شيه في الجيزة وراكي طابور آخر واحد فيه في مدينة نصر .. مش مكفيكي دول !! |
| غادة | : أنا بقي نفسي أسأل سؤال .. أنت ليه مش عايزني زي دول كلهم مهم عايزني ؟؟؟ |
| أحمد | : علشان .. بحب يا غادة .. والحب بيمنعنى من الغلط . |
| غادة | : آه ... قول كده .. ويا تري اللي أنت بتحبها أحلي مني ؟؟ |
| أحمد | : أنتي فهمتي أيه .. انا حبي نضيف .. وطبعا اللي بحبها شايفها أجمل بنت في العالم .. شايفها ملاك نزل من السما . |
| غادة | : وح تتجوزوا إمتي ؟؟ |
| أحمد | : ربنا يسهل . |
| غادة | : ولغاية ربنا م يسهل مينفعش أكون صديقة . |
| أحمد | : أنتي فعلا .. صديقة . |
| غادة | : لا أنا قصدي ... بالمعني الأمريكاني !! |
| أحمد | : لا طبعا ... لأن في الحالة دي ح أكون أنسان خاين غير طبعا غضب ربنا ولا أنتي فاكره الحكاية سهلة . |
| غادة | : ( تجذبة بعنف ) .. طول م أنت رافضني كده ح متمسكة بيك .. ومش ح سيبك أبدا . |
| أحمد | : ده مش السبب .. السبب هو رغبتك في تدمير كل نمذج شريف .. كل إنسان بينادي بالأخلاق في زمن الأخلاق فيه بقت عملة نادرة زي ما بتقولي .. زمن العولمه يا غاده . |
| غادة | : معقولة .. أنا شر للدرجة دي .. دا أنا كده أبقي شيطان .. أبقي أبليس نفسه . |
| أحمد | : متقوليش علي نفسك كده .. أنتي ما سألتيش نفسك مرة ليه أنا دايما بخرج معاكي ومحافظ علي علاقة صداقة شريفة بينا . |
| غادة | : مرة .. سألت نفسي السؤال ده كتير , تقريبا بسأله لنفسي كل يوم . |
| أحمد | : وجاوبتي علي نفسك بإيه ؟ |
| غادة | : في الأول .. قلت أكيد واحد منهم .. وعايز مني زي م الكل عايز .. بس بيتقل شوية علشان صورته متتهزش قدامي وأعرف أنه زيه زي أي حد تاني .. ولما المسأله طولت قلت يمكن بيحبني .. بس الأحتمال ده أنا خفت منه .. خفت أصدقه .. لغاية لما قلت لي إنك مرتبط ساعتها قلت يمكن بيعطف عليا .. بس الأحتمال ده أنا كرهته .. أيوه كرهته .. لأني مش محتاجة حد يعطف عليا .. ولازم تفهم ده كويس .. أنا مش محتاجه حد يعطف عليا .. مش محتاجه حد يعطف عليا ( تبكي ) |
| أحمد | : يا غادة دا مش السبب .. السبب إحساس جوايا .. بيقولي إذا كانت غادة في ظاهرها بنت مش كويسة ... لكن اللي جواها حاجة تانية .. جواها أنسانة رقيقة وطيبة .. وممكن الأنسانة اللي جواكي تظهر في يوم من الأيام .. إذا حد وقف جنبها وساعدها . |
| غادة | : ( مجففة دموعها ) أنسانة رقيقة وطيبة .. أعتبر دي معاكسة . ( يظهر هارون من خلف المكتب وبنبره شيطانيه ) |
| هارون | : سي أحمد فاكر نفسه يقدر يصلح الكون .. معذور أصله م يعرفش حاجة عن الكلاب الكابوي .. علشان كده كان لازم أكتبله شخصية زي غادة .. وأسيبه يمارس معاها هواية الأصلاح .. أنا متأكد إنه م بيحبهاش ودلوقتي تدخل نورا صدفة ... والله العظيم صدفه .. إلي المسرح وأول ما تخل يا ريت يا غادة تعيدي جملتك الأخيرة تاني . ( تدخل نورا إلي المسرح وتتسمر مكانها لرؤية احمد بصحبة غاده ) |
| غادة | : أعتبر دي معاكسة . |
| نورا | : ( بذهول ) أنا مش مصدقة عينيا . |
| هارون | : أديله علي دماغه . |
| نورا | : كان عنده حق هارون لما قال إنك خاين ومتستحقش حبي ليك . |
| هارون | : أكتر من كده .. أنا عايزها تولع . |
| نورا | : أنا بكرهك .. بكرهك . |
| أحمد | : نورا .. متفهمنيش غلط .. أنا ح أشرح لك كل حاجة . |
| هارون | : كداب .. طبعا لازم يكدب علشان يصلح موقفه لكن مين ح يصدقه ؟؟ |
| نورا | : أتكلم يا أحمد .. وأي كلام ح تقوله أنا ح أصدقه .. حتي لو كنت بتكدب برده ح أصدقه .. لأني عمري م تخيلت أنك خاين !! |
| هارون | : ازاي نورا تقول كده .. معقولة تكون بتحبة أكتر من كرامتها .. جايز بس أنا مش ح أسكت .. غادة تدخلي لإشعال الموقف .. وبسرعة . |
| غادة | : ( بلهجه سوقيه ) جري إيه ياحبيبتي .. بالراحة علي الواد شوية لينقطم في إيديكي . |
| أحمد | : أرجوكي يا غادة متتدخليش .. وسيبينا لوحدينا . |
| غادة | : أخاف عليك منها يا حبيبي . |
| نورا | : حبيبي .. بتقولك يا حبيبي !! |
| أحمد | : مش قصدها يا نورا يا حبيبتي . |
| غادة | : ( بأنوثه ) لأ .. أنا أقصد أقولك يا حبيبي .. علشان تعرف إنها مش هي بس اللي بتحبك . |
| هارون | : هايلة .. البنت غادة دي هايلة .. شعليليها أكتر يا ماما . |
| غادة | : وبعدين أحنا خلاص .. أتفقنا علي الجواز . |
| أحمد | : كفاية لحد كده يا غادة .. وارجوكي تمشي من هنا . |
| هارون | : تمشي من هنا .. لأ أنا كده لازم اتدخل بنفسي ( لأحمد ) مش من حقك يا أستاذ تخرج حد من المسرح .. أنت فاكر نفسك المؤلف ولا أيه . |
| غادة | : ميرسي يا مؤلف .. ممكن .. ( تهمس في أذنه ) |
| هارون | : ( بطريقة مسرحية ) لأ ياهانم .. إنتي فاكراني زي أحمد ولا إيه . |
| نورا | : قصدك أنه .... |
| هارون | : ( بنفس الطريقة المسرحية ) خلاص يا نورا يا بنتي .. البلد فيها رقابة علي المصنفات الفنيه . |
| نورا | : وإيه الفرق .. اذا كانت الرقابة مش من جوه الإنسان نفسه يبقي إيه الفرق . |
| أحمد | : ( ثائرا ) كفاية لحد كده .. نورا أوعي تفقدي ثقتك في حبك .. دي مؤامرة من المؤلف علشان يفرق بينا .. ولو صدقتيه يبقي نجح يا نورا إنه يفرق بينا .. وأنا دلوقتي عرفت هوه ليه بيعمل كده . |
| هارون | : ليه يا ناصح ؟ |
| أحمد | : لإنك إنسان معقد .. عايش من غير ما يكون فيه حب في حياتك وعلشان كده عايز تحطم كل حب تشوفه حتي لو كان في مسرحية من تأليفك |
| هارون | : الدنيا حالها انقلب .. أول مرة أشوف شخصية في مسرحية بتحلل المؤلف اللي كاتبها .. وعلي العموم يا سي فريد تحليلك غلط . |
| أحمد | : آمال عايز تفرق بينا ليه بكل الطرق ..؟ |
| هارون | : علشان بحب نورا .. بحبها أكتر من روحي . |
| نورا | : يعني بتعترف إن أحمد مظلوم . |
| هارون | : هوه أنا كده أعترفت !! |
| غادة | : أيوه أعترفت يا فالح .. وبوظت التخطيط كله . |
| هارون | : يا دي النيله .. لساني دايما فالت وموديني في داهيه . ( يتجه الي المكتب ومعه غاده ) |
| نورا | : ( لأحمد ) سامحني يا أحمد .. آخر مرة أشك في إخلاصك وحبك .. أنا آسفة . |
| أحمد | : أنا كمان آسف إني خبيت عليكي .. بس والله العظيم الموضوع ....... |
| نورا | : ( مقاطعة ) .. متكملش .. أنا مش محتاجة اسمع حاجة . |
| أحمد | : بس إحنا كده نسينا حتجة مهمة . |
| نورا | : هيه إيه ؟ |
| أحمد | : احنا مفيش بينا أعتذار ... |
| نورا | : عندك حق . |
| هارون | : ( لغادة ) سامعة يا ست غادة مفيش بينهم إعتذار . |
| غادة | : " بتأثر " سامعة ... وياريتني ما بسمع خالص . |
| هارون | : ( لغادة ) طيب أنا دلوقتي أتصرف فيكي إزاي دورك في المسرحية أنتهي .. وطبعا مش محتاجة أقولك انك فشلتي . |
| غادة | : أنا عندي حل . |
| هارون | : سمعيني . |
| غادة | : إيه رأيك لو .... تحبني ونغيظهم . |
| هارون | : أنتي فاكرة نفسك في فيلم مقاولات ... أنتي دلوقتي تخرجي من المسرح ومشوفكيش إلا ساعة التحية .. يللا مع السلامة .. ( تهم بالخروج ) ولا أقولك أنا ح اجيبلك الفاشل اللي زيك .. ( يتجه هارون إلي مكتبه ويكتب ) .. يدخل شيكات العبد الفاشل إلي المسرح ... ( يدخل شيكات ) |
| شيكات | : ( وقد عاد إلي صورته العادية ) انا باشا . |
| هارون | : ياعم أتنيل بقي .. بقولك إيه يا شيكات خدها معاك . |
| شيكات | : ( يتجه إلي نورا مسرعا ولكن أحمد يحول بينه وبينها) أخيرا وافقتي |
| هارون | : مش دي .. خد التانية .. التانية . |
| شيكات | : ( وقد نظر إلي غادة ) والله ما قصرت . |
| هارون | : ( قبل أن يخرج شيكات وغادة ) أبقي عشيها يا شيكات . ( يخرج شيكات وغادة من المسرح ) |
| نورا | : ( لأحمد ) أنا بجبك . |
| أحمد | : وأنا بموت فيكي . |
| هارون | : والله عال .. مبتصدقوا أغفل عنكوا شوية علشان تقعدوا تحبوا في بعض ... أنا بحذركم ودي آخر فرصة ليكم .. يإما تسمعوا الكلام وتبقوا شخصيات مطيعة .. يإما تصرفي المرة الجاية ح يكون مختلف .. مرحلة الدلع والهزار انتهت خلاص .. قلتي إيه يا نورا . |
| نورا | : اعمل اللي أنت عايزه .. أنا مش ممكن أسيب أحمد . |
| هارون | : وانت يا احمد .. موش ناوي تغير موقفك . |
| أحمد | : لأ طبعا مش ح أغير موقفي .. وعايزك كمان تراجع نفسك أنت كتبت المسرحية دي في البداية علشان تثبت إن الحب الحقيقي أقوي من كل الظروف الصعبة .. وإذا كنت بعد كده حبيت نورا .. فدي مش غلطتك .. غلطتك انك عايز تقهر ارادتنا علشان تحقق رغبتك .. ولو كل إنسان ح يقهر غيره علشان يحقق رغبته الدنيا هتتحول لغابة .. وبيتهيألي أنت ما ترضاش بكده .. لأنك بتكره القهر .. وبتهاجمه في كل مسرحياتك .. ليه بقي بتستخدمه في المسرحية دي ؟؟؟ |
| هارون | : مش من حقك تسألني .. ومش من حقك كمان تعترض . |
| أحمد | : ليه ... علشان أنت المؤلف .. القوه العظمي .. علشان أنت اللي بتكتب أحداث المسرحية .. لو كل مؤلف كان بيعمل زيك كده كان الفن مات من زمان .. القهر يموت أي حاجة جميلة . |
| نورا | : عارف .. أنا كنت بعتبر أن أنا وأحمد محظوظين علشان احنا شخصيات درامية ومش شخصيات حقيقية .. لأننا لما نحب نتجوز مش ح تقابلنا عقبات سخيفة زي الشقة والعفش والشبكة والمهر وبمجرد ما تكتب يتزوج أحمد ونورا ح نتجوز .. ليه تحرمنا من الفرصة دي .. ليه متحققش علي الورق اللي م بيتحققش في الواقع ؟؟؟ |
| هارون | : ( بصعوبة ) علشان .. علشان أنا مؤلف واقعي . |
| أحمد | : الواقعية هنا مش مطلوبة قد الخيال . |
| نورا | : أرجوك .. متحرمناش من بعض . |
| هارون | : وأنا .. محدش فكر فيا .. محدش حس أني برده زيكم محتاج للحب .. ولا أنا مش إنسان من حقي أني أحب . |
| نورا | : طبعا .. من حقك تحب .. كل إنسان في الدنيا من حقه إنه يحب . |
| هارون | : طب ليه رافضه حبي .. وأنا مصدقت لقيته .. بعد ما افتكرت إن خلاص قلبي معدش يقدر يحب .. وبقي عامل زي شجرة قديمة مفهاش ولا ورقة خضرة .. تقدري تقوليلي إزاي ممكن تزهر .. إزاي ممكن تطرح .. بتبقي خشب يا نورا خشب .. عايزة حياتي كلها تفضل خشب . |
| نورا | : بس انا قلتلك أني مش من حقك .. وأنت اللي كتبت كده . |
| هارون | : غلطة .. ومش ح أفضل طول المسرحية ادفع تمنها .. أنتوا لازم تسمعوا كلامي .. والا نهايتكوا مش ح تكون سعيدة .. |
| أحمد | : أنت جربت قبل كده وفشلت .. |
| هارون | : لكن المرة دي ... مش ح أفشل . |
| أحمد | : يبقي الصراع اللي بينا ح يفضل مستمر . |
| هارون | : أنت اللي قلتها يا أحمد .. وأنت اللي ح تدفع تمنها .. وأيامك بعد كده ح تكون أسود من المسرح لما تنطفي الأضاءة .. بــــــلاك |
| | إظـــــلام |
| ص هارون | يا لهـــــــوي ... |
| اللوحة السادسة | |
المنظر | : نفس المنظر ... حجرة هارونيضاء المسرح وهارون في حالة توتر |
| هارون | : أحمد أتحداني قدام نورا .. أخترتها أتحدوني هما الأتنين , بس أنا مش ح أسكت .. لأني لو سكت ح أنزل من نظرها ..وبرده موش ها فشل .. لاني لو فشلت هانزل من نظرها المرة دي تفكيري ح يكون مختلف .. لأن أحمد لازم يختفي للأبد .. وينزل من نظرها . ( يتجه إلي مكتبه ويكتب ) يدخل أدهم إلي المسرح ويختبيء .. ( يدخل أدهم الذي ظهر في اللوحة الثانية ومعه بعض الجنود ثم يختبئون داخل المسرح ) |
| هارون | : ودلوقتي يدخل سي أحمد .. ( يدخل أحمد ) |
| هارون | : يا أحمد .. أنا لما كتبت صفاتك قلت إنك مثالي , لكن يا تري قلت إنك صريح . |
| أحمد | : الشخص المثالي .. بيكون صريح . |
| هارون | : يعني أنت مش ممكن تكذب أبدا . |
| أحمد | : طبعا .. أنا عمري ما أكدب أبدا . |
| هارون | : يعني عمرك ما تكذب مهما كان السؤال . |
| أحمد | : عمري ما كذب مهما كان السؤال . |
| هارون | : عظيم .. قولي بقي إيه رأيك في الحكومة ؟؟؟؟ |
| أحمد | : ( بدهشة ) عايز تعرف رأي في الحكومة . |
| هارون | : وبكل صراحة . |
| أحمد | : رأيي أنها لسة محلتش مشاكل الشعب . |
| هارون | : وتفتكر ليه الحكومة لسة محلتش مشاكل الشعب . |
| أحمد | : لسه ربنا ما أردش . |
| هارون | : بس ربنا أمرنا بالعمل . |
| أحمد | : عظيم يبقي لازم نعمل . |
| هارون | : عندك حق .. لازم نعمل .. طيب أيه رأيك في الفساد الموجود عندنا ؟ |
| أحمد | : الفساد موجود في الدنيا كلها . |
| هارون | : والتجاوزات اللي بنسمع عنها . |
| أحمد | : لازم حد يشوف دليل .. المسألة مش مسألة سمع . |
| هارون | : تفتكر أن فيه ديمقراطية حقيقية ؟ |
| أحمد | : محدش ينكر إن العصر ده من أفضل العصور اللي مرت علينا بالنسبة للديمقراطية . |
| هارون | : يعني عاجباك إن كل رئيس .. خد بالك من دي .. كل رئيس .. يفضل في مكانمه لغاية لما يقي رئيس راحل . |
| أحمد | : سيدنا أبو بكر فضل خليفة لغاية لما مات .. وبرده سيدنا عمر .. فضل خليفة لمدة 13 سنة .. أيه المانع ؟؟ ما دام الشعب بيحبه . |
| هارون | : تفتكر في حرية في البلد ؟ |
| أحمد | : أنت كاتب وتعرف أكتر مني . |
| هارون | : وقانون الطواريء .. أيه رأيك فيه ؟ |
| أحمد | : نكته سخيفة في مسرحية طولت زيادة عن اللزوم . |
| هارون | : ( مناديا علي آدهم المختبيء ) سمعت يا أدهم بيقول إيه عن القانون العظيم .. أقبض عليه بسرعة . |
| آدهم | : ( لأحمد ) .. تعالي معايا . |
| أحمد | : أنت مين ؟؟ |
| آدهم | : أنا واحد معجب .. وعايزك توقعلي علي الأوتجراف . |
| هارون | : ( بسعادة ) المسدكوش .. خليه يوقع علي المسدكوش . |
| أحمد | : بس أنا ما عملتش حاجة . |
| آدهم | : أزاي .. دا أنا سمعتك بنفسي .. تعالي بقي وخليك لذيذ. |
| هارون | : أيوه .. الكلاب الكاوبوي ح تفرح بيه قوي . |
| أحمد | : ( للمؤلف ) هيه دي مبادئك ؟؟ !! |
| هارون | : أمال كنت فاكر أنك ح تنتصر عليا .. خلصوني منه . |
| آدهم | : ( وقد أمسك الجنود احمد ).. أنجر قدامي . |
| أحمد | : ( لهارون وهو يقاوم الجنود ) مش ح تقدر تخلص مني لأني عايش جواك في خيالك . |
| هارون | : ( بإنفعال ) خلصوني منه . |
| أحمد | : أنا مرايتك اللي هتعذبك بملامحك ..أنا سريرك اللي هيبقي جمرة نار تحرق أحلامك .. أنا صوتك . |
| هارون | : خلصوني منه . |
| أحمد | : هيطاردك في كل مكان .. في كل كلمة هتكتبها ,في كل غنوة هتسمعها .. في كل حكمة هتقابلها . |
| هارون | : خلصوني منه . |
| أحمد | : أنت ظلمت القلم وظلمت نفسك معاه .. واللي يظلم القلم .. يبقي ظلم الناس كلها , اللي يظلم القلم يبقي ظلم الناس كلها .... |
| هارون | : ( بقـــوة ) خلصوني منه .. ( يخرج أحمد وآدهم والجنود من المسرح ويتجه هارون إلي مكتبه ويكتب التالي ) وهكذا ... يذهب أحمد إلي مكان بعيد ... لا يعرفه أحد .. حيث سيقضي أياما لا يستطيع أن يصفها أحد لأنه لم يوجد من قبل من أستطاع الفرار من الكلاب الكاوبوي .. أنها حقا كلاب رائعة .. ( يتنفس بعمق ) والآن .. تدخل الجميلة نورا إلي المسرح . ( تدخل نورا إلي المسرح بخطوات هزيلة وتبدو متهالكة ) |
| هارون | : ( منزعجا ) نورا .. مالك يا حبيبتي .. جرالك إيه ؟؟ |
| نورا | : فين أحمد .. ؟؟!! |
| هارون | : ( يجلسها ) أحمد خلاص .. أتبعت ومش ح يرجع تاني . |
| نورا | : يبقي أنا خلاص ح أموت . |
| هارون | : ( بهلع ) آه صحيح .. أنا أزاي نسيت الحكاية دي .. أنا فعلا كتبت في أول المسرحية أن الفراق يعني الموت ....... " لنورا " حاولي تقاومي يا نورا .. حاولي تقاومي . |
| نورا | : أنا مقدرش أعيش من غير أحمد ... خلاص أنا أنتهيت .. ( تسقط نورا مغشيا عليها فوق أريكه بالحجره ) |
هارون | : ( محاولا إفاقتها ) نورا .. نورا .. أنا لازم أشوف دكتور ... دكتور بسرعة .. دكتور .. آه صحيح ده أنا المؤلف .. ( بتجه إلى مكتبه ويكتب ) يدخل دكتور إلي المسرح ( تسمع أصوات من الخارج ) |
| ص1 | : أنا اللي ها خش .. |
| ص2 | : لأ أنا اللي ها خش . |
| ص3 | : قلت لكم أنا اللي ها خش ( صوت طلقات نار من الخارج وصرخات ) ( يدخل الدكتور ) |
| هارون | : ( بلهفة ) أنت الدكتور . |
| الدكتور | : ( بأنفعال ) مش أنت اللي كتبت كده .. عايزني سمكري .. أكتب يدخل سمكري . |
| هارون | : لأ .. أنا عايزك دكتور . |
| الدكتور | : خلاص قول كده من الصبح . |
| هارون | : أرجوك يا دكتور .. أكشف علي نورا .. وخليها تعيش . |
| الدكتور | : ( لا يكاد يتجه الي نورا حتي يعود ) أحنا عملنا اللي علينا .. والباقي علي المخرج . |
| هارون | : ( بغضب ) انت لسه عملت حاجة .. أنت ح تكروت من أولها . |
| الدكتور | : قصدي لسه ح أعمل .. بس أنت أهدي .. يا أستاذ مينفعش كده . |
| هارون | : حاضر .. بس أرجوك خلصني . |
| الدكتور | : طيب .. قولي بقي حاسس بأيه ؟؟ |
| هارون | : يادكتور .. أنا مش حاسس بحاجة . |
| الدكتور | : الله .. آمال ناديتني ليه يا جدع انت وخلتني اقفل العياده هيه عطله علي الفاضي وللا ايه يا جدعان ؟!! |
| هارون | : مش أنا يا دكتور اللي تعبان .. دي المسكينة اللي مغمي عليها دي .. هيه اللي تعبانة .. أفهم بقي . |
| الدكتور | : آه .. المسكينة هيه اللي تعبانه .. طيب أنا لازم أسألك شوية أسئلة . |
| هارون | : مش وقته .. أكشف عليها الأول .. وبعد كده أنا تحت أمرك . |
| الدكتور | : تحت أمري أيه .. أنا عايز أعرف شوية حاجات علشان أحدد عندها أيه .. أنا هنا علشان مصلحة المريضة .. مش أكتر . |
| هارون | : خلاص أنا متأسف .. بس خلصني بسرعة .. أنا خايف عليها قوي . |
| الدكتور | : حاضر .. حاضر .. السؤال الأول ِ. |
| هارون | : ( منفجرا ) أنت ح تمتحني .. البنت بتموت . |
| الدكتور | : إذا كان عاجبك .. ولعلمك بقي أنا بكبر دوري . |
| هارون | : أنت مش ح يكون لك دور أصلا ... يخرج الدكتور الغبي من المسرح |
| الدكتور | : بقي كده .. طيب .. مستنيك بره بعد التحية . ( يخرج الدكتور ) |
| هارون | أصلها ناقصاك أنت كمان .. ( ينظر إلي نورا بتأثر ) |
| هارون | : نورا .. يدخل دكتور آخر إلي المسرح . |
| هارون | : ( يدخل نفس الدكتور ) أنت تاني ..!! |
| الدكتور | : المخرج قال مفيش ممثل غيري .. قلت إيه ؟ |
| هارون | : أمري لله .. بس أرجوك .. وحياة قناة البنكرياس والمرارة حاول تختصر وريح قلبي . |
| الدكتور | : طيب , السؤال الأول ,ما هو رقم المشهد الذي ظهرت فيه المريضة ؟ |
| هارون | : وإيه علاقة ده بمرضها .. أنت عايز تجنني . |
| الدكتور | : حاجة غريبة والله .. دلوقتي إحنا مش في مسرح . |
| هارون | : الله يكسفك .. أيوه في مسرح . |
| الدكتور | : والمريضة المسكينة دي اللي ها تموت وموش ها سأل عنها .. مش برده شخصية مسرحية . |
| هارون | : أيوه يا سيدي .. شخصية مسرحية . |
| الدكتور | : وسبب مرضها .. سبب طبيعي ولا سبب مسرحي ؟ |
| هارون | : سبب مسرحي يا أخي سبب مسرحي . |
| الدكتور | : ( بحده ) ولما أحنا في المسرح .. والمريضة شخصية مسرحية .. وسبب مرضها سبب مسرحي .. أزاي مش عايزني أعرف هيه ظهرت في أي مشهد . |
| هارون | : اللهم طولك يا روح .. يا دكتور المريضة ظهرت في المشهد التالت . |
| الدكتور | : ( بنبره بكائيه ) يعني خليتها تظهر في المشهد التالت وأنا يدوب في المشهد السادس . |
| هارون | : أعمل معروف انقذها الأول .. وبعد كده ح أكتب لك منو دراما لوحدك |
| الدكتور | : علي العموم ما علينا .. أنا ما بساومكش .. السؤال التاني . |
| هارون | : هوه لسه في سؤال تاني .. ؟ |
| الدكتور هارون الدكتور هارون | : ( باسلوب خطابي ) طبعا .. تاني وتالت وعاشر .. ولا عايزني أكروت المريضة .. زي بقية الدكاترة ما بتعمل .. أنا صحة المريضة أمانة في رقبتي .. ويجب علي بذل ما بوسعي لأنقاذه .. لأن ذلك هو واجبي .. وكل إنسان يهمل في واجبه هو خائن لهذا الوطن .. الذي يرعانا ويحتضنا .. وكل فرد من أفراد هذا المجتمع يعتبر جندي في ميدانه الخاص .. : ريتشارد . الفلاحون في مزارعهم .. ريتشارد .. |
| الدكتور | والعمال في مصانعهم .. والنظار في مدارسهم .. |
| هارون | : كفاية ارحمني .. كفاية .. |
| الدكتور | : السكان في مساكنهم .. والموظفون في مكاتبهم والمشاهدون في مقاعدهم .. |
| هارون | : أبوس إيدك يا ريتشارد . |
| الدكتور | : لسه .. أنت مش عايزها تلات فصول .. أنا ها خليهالك تسعه .. النسوان في شوارعهم .. والأولاد في ملاعبهم . |
| هارون | : اللعنه علي الأبراج .. أنت يظهر مينفعش معاك الأدب ( يتجه إلي مكتبه ويكتب ) يتجه الدكتور الغبي إلي نورا ويكشف عليها فورا . |
| | ( يتجه الدكتور إلي نورا ويبدوا عليه علامات الغضب من هارون ويستغرق ثوان في الكشف عليها , وبعدها يهرول له هارون ) |
| هارون | : اتكلم يا دكتور ... فيه أمل تخف ؟؟؟ |
| الدكتور | : أورشليم عربيه .. وما ضينا أثبــــ ..... |
| هارون | : ح أرميك برة النص .. لو م بطلتش . |
| الدكتور | : أنت عايز تعرف حالة نورا . |
| هارون | : أمال أنا جايبك ليه ؟؟ |
| الدكتور | : ( ببساطة ) ح تموت بلا شك ... |
| هارون | : أيه .. وأنت متقدرش تعمل حاجة . |
| الدكتور | : ليه هو أنا مؤلف النص !! |
| هارون | : قصدك إيه ؟ |
| الدكتور | : مفيش غير حل واحد .. وفي أيدك انت . |
| هارون | أيه هوه أنا مستعد أعمل أي حاجة علشانها . |
| الدكتور | : لازم ترجع أحمد قبل نهاية المسرحية . |
| هارون | : أصعب موقف ممكن يتعرضله مؤلف . |
| الدكتور | : لو عايز نورا تخف ... لازم تحله . |
| هارون | : علي العموم أنا متشكر قوي يا دكتور علي النصيحة .. وأوعدك أني أحاول الاقي حل .. |
| الدكتور | : ( مصافحا ) لازم تحاول .. وأنا متأكد أنك ح تلاقي حل . |
| هارون | : مع السلامة يا دكتور ... |
| الدكتور | : الله يسلمك , ونتقابل إن شاء الله في مسرحية دراكولا . ( يخرج الدكتور من المسرح ) |
| هارون | : ( يتأمل نورا ) الوقت بيمر .. وأنا مش عارف أرجع أحمد إزاي .. ؟ أنا حتي معرفش مكانه فين .. ؟؟ طيب أعمل إيه ؟؟ أكتب أن فيه مظاهرات قامت .. وكسرت الدنيا بهدف إخراج المعتقلين .. يقوموا يخرجوهم .. بس البلد مش ناقصة .. أحنا ما صدقنا خلصنا من الأرهاب ومعدناش بنسمع عن بلاويه .. ثم العنف كأسلوب أنا رافضه .. طيب أكتب إن أحمد عمل نفسه عيان وراح المستشفي ومن هناك يهرب ويرجع لنورا .. بس الهروب كمبدأ أنا رافضه .. طب أعمل إيه ؟؟ يظهر مفيش غير حل واحد .. اروح أعترف أن كل اللي قاله أحمد .. أنا المسئول عنه لأني المؤلف وهوه مجرد شخصية بقول علي لسانها كل اللي أنا عايز أقوله .. وبكده يقبضوا عليا .. ويفرجوا عن أحمد .. ( يسمع أصوات نباح الكلاب ) أنا خلاص معدتش بخاف من الكلاب الكاوبوي ... أو حتي الكلاب البلدي ... من النهاردة معدتش ح أخاف من أي كلب .. لأن الخوف هو اللي وصلني لكل ده ... والنتيجة إيه كنت هاضيع أغلي شي عندي .. مبادئي .. لكن أملي الأخير أني الاقي حد يدافع عني بقلمه ومين عارف .. يمكن تحصل المعجزة .. ( يتجه إلي نورا ويخاطبها ) . |
| هارون | : الوداع يا نورا .. يا أجمل قصة عشت فيها .. أحمد ح يرجع لك .. وحبكم ح ينتصر رغم أنف المؤلف .. وبصراحة .. أنتوا تستاهلوا كل خير .. يا ريت كل الناس صادقة في مشاعرها زيكم ( يقبل يدها ) الوداع يا نورا .. الوداع . |
| | ( يخرج هارون ) |
| | ســــــتار |
حسام الغمري
1995- 2003
تعليقات
إرسال تعليق