العابدان / الجزء الثاني




اللوحة الثالثة

المنـظر
: نفس المنظر السابق ولكن توضع في أسفل وسط المسرح خيمة أخري صغيرة

يضاء المسرح والأب يبدوا ممدا علي مرتبة صغيرة أمام خيمته ويتأوه بافتعال ويكثر الالتفات صوب الخيمة الصغيرة .
عابد
: آه .. يا رأسي .. آه يا بطني .. ( يلتفت صوب خيمة ليلي ثم يرفع صوته أكثر ) آه يا جسدي .. آه .
ليلي
: ( التي تخرج من خيمتها بملابس محتشمة وبنبرة ناعمة) ماذا بك يا أبي
عابد
: ( وقد نسي الألم الذي كان يدعيه ) أبي .. !!
ليلي
: ألست في سن أبي ؟
عابد
: من قال لك هذا .. أنا في السادسة والثلاثين .. وليد أبني هذا أنجبته وأنا في عامي الخامس عشر .
ليلي
: علي أيه حال وليد هو من طلب مني أن أناديك بأبي يا أبي .. ( تقترب منه وبنعومة ) هل هذا يغضبك .
عابد
: نعم .. ( يبتعد عدة خطوات ولنفسه ) لماذا طلب منها هذا الملعون أن تناديني بأبي ؟
ليلي
: ( بعد لحظة صمت ) لم تعد تتأوه .
عابد
: اشعر بتحسن الآن .
ليلي
: لقد كنت أسمع تأوهاتك أثناء صلاتي وكاد قلبي ينفطر عليك .
عابد
: حقا .
ليلي
: بالطبع .. فأنت فمن وهبت عمري الحياة .. وإن كنت غاضبة منك بعض الشيء .
عابد
: لماذا ؟
ليلي
: أفهم بعد وليد عن الصلاة .. فقيادة السيارة وهو حلمه القديم وزياراته الكثيرة للمدينة بناء علي طلبك وقد كان يحلم بهذا أيضا .. كل هذا قد يلهيه عن الصلاة .. ولكن ماذا يلهيك أنت وأنت العابد الناسك .. أنت من خلعت حب العالم من أجل حب أكبر وأبقي .
عابد
: ( بنبرة غير صادقة ) يشغلني وليد .. ذلك الشاب الأهوج .. لقد كنت أخشي عليه من فتنه الدنيا .. فبعدته عنها .. ولكن وجودك معنا اضطرني أن أسمح له بالقيادة والسفر إلي المدينة لشراء لوازم الحياة .
ليلي
: لا أفهم علاقة وجودي معكم بذلك .
عابد
: وهل كان من الصواب أن أذهب أنا إلي المدينة وأتركك معه والشيطان ثالثكما .
ليلي
: ( بدهاء المرأة ) وماذا كان سيفعل الشيطان بيننا .
عابد
: سيكون رسوله إليك ويكون رسولك إليه .
ليلي
: وليد شاب فتي .. لا يحتاج إلي رسول مني إليه .. فالرغبة المطلة من عينيه تكاد تقتله .
عابد
: ( وقد غضب ) تفهمين الأمر إذن .
ليلي
: عيني وليد تفضحه .. ونظراته إلي جسدي تذكرني بنظرة من اغتصبوني المرة تلو المرة تلو المرة .
عابد
: لا أريد أن أسمع تفاصيل ما حدث لك .
ليلي
: لم يا أبي ؟
عابد
: قلت لك لا تناديني بأبي .
ليلي
: بم أناديك إذن ؟
عابد
: أي شيء إلا أبي .
ليلي
: هل أقول لك يا عمي ؟
عابد
: ولا هذا .
ليلي
: لقد زادت حيرتي .
عابد
: ناديني باسمي .. عابد .
ليلي
: هذا ما أتمناه ولكن ....
عابد
: ماذا ؟
ليلي
: أخشي أن يغضب ابنك .
عابد
: وما الذي سيغضبه .
ليلي
: لا أدري .. ولكن لاحظت أن ملامحه تتغير إذا تحدثت معك أو ابتسمت بعد طرفه ترويها لي .. وتتغير أكثر إن لاحظ في عيني نظرة إعجاب برجل يفهم الحياة مثلك .
عابد
: ( يصمت ويبتعد عدة خطوات ثم يعود ويقترب ونظرات ليلي تتابعه ) اسمعي .. احتفظي بنظرات الإعجاب تلك .. لا تفقديها أبدا .. ولا تهتمي بغضب وليد .. فأنا أفهم عمره جيدا .. وأقسم أنه سيتغير عندما تدفعه إلي الأمام عجلة السنون .. وأنا سأحسم هذا الأمر بسرعة .. أعدك بهذا .
ليلي
: ( بابتسامة ودلال ) حسنا يا ....  عابد .
( يدخل وليد فجأة )
وليد
: ( ليلي ) عابد !! .. هكذا دون حياء .
عابد
: ( بعد تلعثم ) أين السيارة .
وليد
: ( لليلي ) إنه في عمر والدك .
عابد
: لم نسمع صوت المحرك .
وليد
: كنت أحسبك تغيرت .
عابد
: ( بصراخ ) أين السيارة ؟
وليد
: تعطلت علي بعد كيلومترين من هنا .. غرست في الرمال .
عابد
: حذرت مرارا من قيادتك المتهورة .
وليد
: ( بنبرة جافة ) لأنك بكل أسف يا أبي لم تعلمني القيادة في الوقت المناسب .  

( عابد يدخل خيمته غاضبا متجنبا مواجهة قد تشتعل مع ابنه الغاضب – ليلي تبتعد بوليد عدة خطوات )
ليلي
: أحسنت .. كان يحتاج إلي وقفة .
وليد
: وأنت .. ماذا تحتاجين .
ليلي
: أحتاج إليك .
وليد
: حقا .
ليلي
: لا تراوغ .. منذ شهور وأنت تعلم بحقيقة حبي لك .
وليد
: شهور .. أنت هنا منذ أربعة شهور وعشرة أيام .
ليلي
: وهذه المدة .. ألا تسمي شهور .
وليد
: هذه المدة هي عمرك معنا .
ليلي
: هذه المدة هي عمر حبي وحياتي .
وليد
: منذ متى أحببتني ؟
ليلي
: المرأة تحب من النظرة الأولي .
وليد
: وأنت .
ليلي
: ( بدلال ) ويحك .. ألست امرأة .
وليد
: ولكنك لم تشعريني بذلك .
ليلي
: كان ولا يزال يقف بيني وبينك .... لا أود الحديث الآن .
وليد
: بل تكلمي .
ليلي
: تحتاج أن تسمع ما يدركه عقلك وتفطن إليه رجولتك .
وليد
: أبي ؟
ليلي
: يقتله الشوق إلي جسدي .
وليد
: أبي العابد !! 
ليلي
: شوق من جرب فمنع يفوق بكثير شوق من لم يجرب من قبل
وليد
: وأنت قد جربت .. فكيف هو شوقك .
ليلي
: جربت مكرهه .. مغتصبة .. ولكن لا أخفيك سرا أنني بعدما انهارت مقاومتي واستسلمت عزيمتي غلبتني رغبتي .. وقادني جسدي .. فشعرت بالأمر ونشوته .. وأنا الآن أحتاج إليه منك .. أحتاج إليه من حبيبي .  
وليد
: استطيع أن أمنحك ما يروي ظمأك .
ليلي
: دون زواج .. وأنت العابد الصغير .
وليد
: أنا لست صغيرا .
ليلي
: أنت أعظم الرجال .
وليد
: سأتزوجك .
ليلي
: وهل سيرضي والدك الذي يريدني لنفسه .
وليد
: أتزوجك دون علمه .
ليلي
: وإذا ما فاجئنا في خيمة غرامنا في ساعة ستطول بيننا دون شك . 
وليد
: أتزوجك ونهرب بعيدا .
ليلي
: وكيف سنحيي .. من أين ستطعمني ؟
وليد
: سأعمل .
ليلي
: وهل تتقن حرفه .
وليد
: سأتعلم .
ليلي
: وهل يمهلنا الجوع .
وليد
: ماذا عساى أن أفعل . 
ليلي
: ( هامسة ) أبوك يخفي مالا كثيرا .. هو أخبرني بذلك .. تستطيع أن تستخدمه في التجارة .. والتجارة لا تحتاج إلا لشطارة .. وأنت تملك الشطارة .

( يدخل عابد )
عابد
: فيما تتهامسان ؟
ليلي
: كنت أقنعه بالاعتذار إليك علي سوء تصرفه بالسيارة .
عابد
: وهل يحتاج الابن البار لمن يقنعه بالاعتذار لأبية إذا أغضبة
ليلي
: ثورة الشباب يا .. يا عابد ألا تعرفها .
عابد
: أعرفها جيدا .. ولا ألومه عليها .. بل أنا أحمل لك مفاجأة سارة يا ولدي
وليد
: أية مفاجأة .
عابد
: لقد غيرت وجهة نظري وقررت أن أزوجك بنت صديق لي في المدينة
وليد
: وما الذي غير وجهة نظرك يا والدي العزيز ؟
عابد
: حبي لك .. وهل لي في الدنيا سواك .
وليد
: بالطبع لا ، فأنا كل ما تملك .. أم تراك تملك شيئا آخر يا أبي ؟
عابد
: أراك غير سعيد بالخبر .
وليد
: ( بنبرة غير صادقة ) بل أنا في غاية السعادة .. ولكن خبرني بالله عليك .. من أين سأطعم ابنة صديقك .
عابد
: سأبحث لك عن عمل .
وليد
: وهل علمتني حرفة .
عابد
: تستطيع أن تتعلم .
وليد
: وهل يمهلنا والد العروس حتى أتعلم .
عابد
: إذن .. أعطيك بعض المال تستثمره في التجارة .. والتجارة شطارة .. وأنت تملك الشطارة .
وليد
: نعم .. نعم .. يبدوا أن شطارتي أمر لا يختلف عليه اثنين .
عابد
: نتوكل إذن علي الله ونخطب لك الفتاة ؟
وليد
: لا يا أبي .. فلقد رأيت العالم الذي حرمت منه سنوات .. وأدركت كم أنا غريب عنه .. فقررت أن أحمل قدري بين يدي لاحيا كرجل حياة قدرها الله لي .
عابد
: ( بعد لحظة صمت ) مادمت قد فكرت وقررت .. حاول أن تبدوا رجلا .. واذهب إلي السيارة وأصلحها أو ابحث عمن يصلحها ولا تعود إلينا إلا بها .

( وليد ينظر لوالدة ثم ينظر للفتاة ثم ينصرف بخطوات غاضبة  - تقترب ليلي من عابد بعد انصرافه )
ليلي
: قسوت عليه .
عابد
: يجب أن يصير رجلا .. وأن يبتعد كرجل .
ليلي
: هل تحبه .
عابد
: هو ابني ؟
ليلي
: أواثق أنت من هذا .
عابد
: ماذا تقصدين ؟
ليلي
: حدثني قليلا عن زوجتك الأولي .. أم وليد .
عابد
: لا شأن لك بها .
ليلي
: ماذا كان اسمها ؟
عابد
: قلت لك لا شأن لك بها .
ليلي
: ربما كان اسمها ليلي .
عابد
: ( بصراخ غضب ) ليلي ....
ليلي
: أحبك أيها الرجل .

إظــلام

اللوحة الرابعة
المنـظر
: نفس المنظر السابق ولكن توضع في خيمة جديدة صغيرة تقابل الخيمة الأولي وتبقي خيمة ليلي أسفل وسط المسرح

يضاء المسرح والأب يجلس أمام خيمته – يتثاءب - والابن يجلس هو الآخر أمام خيمته ويبدوا الفتور  قد نما بينهما .
عابد
: ( من أمام خيمته يتثاءب )
وليد
: ( ينظر له بدهشة تخفي حنق )
عابد
: ( يتثاءب مرة أخري )
وليد
: لماذا لا تدخل خيمتك لتنام فتنجو من وصلة التثاؤب هذه .  
عابد
: عندما أريد النوم سأفعل دون الحاجة إلي نصيحتك .
وليد
: كنت تنام بعد صلاة العشاء وأسألك السمر .. ( متداركا ) آه .. هل صليت العشاء يا أبي ؟  
عابد
: هل صليتها أنت ؟  
وليد
: ( يقترب منه وبنية صادقة بعد لحظة صمت ) أبي .. ماذا يحدث لنا ؟ تكلم .. ربما تكون هذه فرصتنا الأخيرة .
عابد
: ليس إلا عقوق من شاب أهوج .
وليد
: وماذا فعلت كي تسميني عاقا أهوجا .
عابد
: تأبي الزواج من الفتاة التي اخترتها لك .
وليد
: كنت ترفض أن تزوجني  .. واليوم تقبل .
عابد
: رفضت حين رأيت في الرفض مصلحتك .. واليوم أقبل وهو الأفضل لـــ ...
وليد
: لمن يا أبي ؟
عابد
: لك بالطبع .
وليد
: حسنا .. ( لحظة تردد ) أتزوج ليلي .
عابد
: ( الذي ينهض ) هل جننت .
وليد
: أحبها .
عابد
: ( يصفعه علي وجهه ) ملعون .. ابتعد عن هنا .. أنت لست ابني  ( يدفعه باتجاه الصحراء المترامية ) لم أعد أريد وجودك .
وليد
: ( قبل أن يبتعد ) لست أنا من يستحق هذه الصفعة .. لست أنا .. وربما .. ربما يحتاج إليها وجه آخر .

( يخرج من المسرح وفي نفس اللحظة تخرج ليلي من خيمتها )
ليلي
: أراك مهموما .
عابد
: بل هي لحظة كنت أتمناها يا حبيبتي .. فلقد ابتعد ولدي وليد ولا أظنه سوف يعود .
ليلي
: ألن تشعر بقلق عليه ؟
عابد
: لم يعد طفلا يحبو .
ليلي
: ألن تحنق علي يوما وتدعي أني فرقت بينك وبين ابنك الوحيد .
عابد
: بل أنت من جعلتني أدرك أن الوقت قد حان ليصير رجلا يعتمد علي نفسه .
ليلي
: حبيبي سامحني .. ولكن هل حقا تحبه ؟
عابد
: لماذا تكرري دائما هذا السؤال ؟
ليلي
: لأني أكاد أجزم أنك لا تحبه .. كما أكاد أقسم أنك تكره والدته .. زوجتك الراحلة الفاضلة ليلي .. هل حقا كانت الراحلة فاضلة .
عابد
: ( يبتعد خطوات تتصارع داخلة رغبات متناقضة )
ليلي
: ألست تحبني ؟
عابد
: أنا أعشقك .
ليلي
: لماذا إذن لا تصارحني بالحقيقة ؟
عابد
: إنه ماض لعين .. لا أحب حتى أن يجول بخيالي .. دعيني أنعم بالمستقبل الذي يضيئه بهاؤك .. المستقبل الذي يملكه حسنك .
ليلي
: ( بدلال ) ولكني أحب أن أمتلكك كلك .. ماضيك وحاضرك .
عابد
: ولكن الذكري مؤلمة .
ليلي
: قصة خيانة .
عابد
: اللعنة عليها وعلي ولدها .
ليلي
: كان السائق .. أليس كذلك ؟
عابد
: قتلته .
ليلي
: وقتلتها .
عابد
: مزقت جسدها بسكين الشرف لأطهر أيامي  من الدنس .
ليلي
: وهربت .
عابد
: وكيف أواجه هامات الرجال بفضيحتي .
ليلي
: وأخذت الطفل معك .. واتخذت الصحراء موطنا . 
عابد
: نعم .
ليلي
: أخذته لتنتقم من شهوة أمه بقتل الشهوة فيه .
عابد
: أنااا .........
ليلي
: باسم الدين كنت تحطم طبيعته البشرية .
عابد
: أناااااا .............
ليلي
: كنت تسأل الله لماذا قدر عليك هذا المصير المقزز .
عابد
: أناااااااااااا
ليلي
: وأبدا لم تحصل علي إجابة ترضيك .. فصرت تنتقم من الوليد وتنتقم .. وتنتقم .
عابد
: كيف عرفت كل هذا ؟
ليلي
: ألا تعلم  أن الحب الصادق يهتك الحجب بين المحبين .. بحبي قرأت طالعك يا حبيبي .. فعرفت سرك .
عابد
: أنت شيطانه .
ليلي
: أنا عاشقه .
عابد
: والآن ؟
ليلي
: الآن تريد أن تطفئ شوق السنين .
عابد
: ألا استحق هذا بعد سنوات العذاب .
ليلي
: وماذا عن خالقك الذي كنت تصلي له  ؟
عابد
: سيغفر لي .. فهو يعلم ما بداخلي .. ويعلم أيضا ما عانيته .. وهو يغفر الذنوب جميعا .. إلا الشرك .
ليلي
: هل تضمن ذلك ؟
عابد
: هو أخبرنا بذلك .
ليلي
: وأنت تصدق .
عابد
: أنا مؤمن .
ليلي
: إذن اصبر حتى نتزوج .. فتنال جسدي برضاه أيها المؤمن .
عابد
: لا أطيق الانتظار .
ليلي
: هو يريد منك الانتظار .
عابد
: الواقع أننا لا نفعل كل ما يأمر به .
ليلي
: ولكنك جئت إلي هنا لترضيه .
عابد
: جئت لأنجو من السجن والعار .
ليلي
: تسحرني صراحتك .
عابد
: وأنا يسحرني جمالك .
ليلي
: ( بطريقة تلهب غريزته ) هو لك ولكن .. بعد إذن من خالقك .
عابد
: ( وهو يهم بها وهي بنعومة تهرب منه )  لا حاجة لي بذلك .
ليلي
: إذن أنت تتمرد علي أوامره .
عابد
: أتمرد علي الشوق .
ليلي
: ( والمطاردة مستمرة ) ستخرج من رحمته ؟
عابد
: أخرج .
ليلي
: إلي هذا الحد تؤمن بجسدي .
عابد
: نعم .
ليلي
: أ تكفر بكل شيء إلا هو ؟
عابد
: نعم .
ليلي
: ( تقف له وتحرك يداها علي خده فيذوب بين يديها ) أتكفر بالخالق  .
عابد
: ( كالمسحور ) أكفر .
ليلي
: ( بهمس في أذنه ) إلي اللقاء إذن في مملكة جدي .. جهنم .
( تنطلق طلقة تستقر في ظهره فتقتله – يدخل وليد وفي يده مسدس ) .. هل سمعت كل شيء ؟
وليد
: نعم .. سمعت .. ( ينظر إلي جسد والده ويركله ) كنت ستضيع عمري أيها الكافر ذو القناع الورع .
ليلي
: هل ظهوري أنقذ حياتك التي كانت ستضيع في صحراء التقوى الكاذبة .
وليد
: نعم يا حبيبتي .. والآن .. تعالي نبحث عن النقود الذي يخفيها هذا الكافر .
ليلي
: ثم نتزوج .. أليس كذلك ؟
وليد
: بلي .
ليلي
: ( تضحك بقوة ) وننجب أطفالا .
وليد
: نعم .
ليلي
: وإذا خنتك مع سائق كما فعلت أمك ليلي .. أستقتلني وتنتقم من الأطفال  كما فعل هذا المعتوه .
وليد
: أنت لست كغيرك من النساء .
ليلي
: نعم .. فهن عاهرات .
وليد
: بالتأكيد .
ليلي
: وأمك الراحلة الفاضلة كانت عاهرة .
وليد
: لم نصدق قول هذا الكافر ؟ .. ربما تكون مظلومة .
ليلي
: بل هو صادق في روايته هذه .. فأحد أقربائي هو من زين لها الرزيلة انتقاما من خيانة أبيك وإهماله المستمر لها .. فجعلها مفتونة بجسد السائق .. كان قريبي هذا يداعب جسد أمك كلما وقعت عيناها علي السائق  .. والبلهاء كانت تظن أن هذا الإحساس المثير هو سحر الحب . ( تضحك )
وليد
: ماذا تقصدين ؟
ليلي
: ألم تفهم بعد ؟
وليد
: نعم .
ليلي
: يال براءتك أيها المسكين .
وليد
: ليلي أنا أحبك .. والطريق الآن ممهد أمامنا .
ليلي
: جميع البشر يحبونني يا صغيري .
وليد
: ولكنك تحبينني أنا .. أنت أقسمت علي ذلك .
ليلي
: كنت أكذب .. والحق أن هذه هي طبيعة عملي .  
وليد
: وقصة الاغتصاب .
ليلي
: كانت ملفقة دون شك .
وليد
: يا لعينه .. يا لعينه .. أنا قتلت والدي من أجلك .
ليلي
: ألم تقتله لكفره .. ألا يقتل في شريعتكم الخارجون علي الملة .
وليد
: شريعتكم !! .. ( مذهولا ) ألست مسلمة .
ليلي
: ( كنوع من العبث به ) لا تقلق يا عزيزي .. فأنا أعلم تماما روعة شريعتكم .. ولكني لا اعتنقها .. ( تضحك )
وليد
: سأقتلك .
ليلي
: لا تستطيع .
وليد
: بهذا المسدس  قتلت والدي .. فما الذي يمنعني من قتلك .
ليلي
: حبيبي .. لست إنسانه لأقتل .
وليد
: ( بذهول ) ماذا ؟
ليلي
: الحق أقول لك أن صلاتكم كانت تزعج جدي إبليس كثيرا .. فأرسلني إليكم لأدرك حقيقة إيمانكم .. ويال الأسف .
وليد
: ( الذي يركع علي قدميه ) شيطانه .
ليلي
: أنت تخاطب امرأة .. لا تنس ذلك من فضلك .  
وليد
: قتلت أبي من أجل شيطانه .
ليلي
: حقيقة الأمر أنه يستحق ما ناله .. وأنت أيضا تستحق ما ستؤول إليه .
وليد
: هل سأموت ؟
ليلي
: ليس الموت هو كل الشر .
وليد
:( بانهيار مشيرا إلي جسد والده ) وهل هناك ما هو أبشع من موت كهذا  ؟
ليلي
: ( همسا في إذنه ) نعم .. الجنون .
وليد
: ( مستسلما ) هل سأجن ؟
ليلي
: وهل يصمد عقل الإنسان بعد تجربة كهذه يا حبيبي الصغير ؟
وليد
: معك حق  !!
ليلي
: أم زانية .
وليد
: ( بحسرة ) يال العار .
ليلي
: منحت شهدها لسائق أعجمي بلا دين .
وليد
: زانية .. أمي زانية .
ليلي
: وقتلها زوج كان هو الآخر يخونها كثيرا .. وكانت المسكينة  تعلم ذلك بحدس المرأة .
وليد
: ( بألم ) الخائن الزاني هو أبي .
ليلي
: نعم .. أبوك .. من كان يقتلك ببطء في صحراء تعسة انتقاما لنفسه من أمك .. كان يقتلك بالدين .. بالصلاة .. والآن .. هل تعتقد أنك تفهم معني الدين ؟ .
وليد
: ( يصرخ ) لم أعد أفهم شيئا .
ليلي
: و تقولون علينا شياطين .
وليد
: ( يبدأ في ضحكات هستيرية )
ليلي
: والآن خبرني .. هل مازلت تحب شيطانتك الجميلة .. هل مازلت تتمني أن تقبلني .  
وليد
: ( يتحول إلي بكاء طفولي )
ليلي
: هيا قبلني لتشعر بنفحات جهنم . ( تضحك )
وليد
: ( يصرخ )
ليلي
: يا ابن الزانية .
وليد
: ( يصرخ )
ليلي
: يا قاتل أباك من أجل حفيدة إبليس .
وليد
: ( يتحول إلي ضحك هستيري )
وليد
: ( يهز رأسه باستسلام طفولي )
ليلي
: والآن أودعك للجنون أمانه يا حبيبي الصغير .
وليد
: ( يضحك كمجنون )

( تختفي ليلي الشيطانة بينما يجثو وليد علي ركبتيه بجوار جسد والده وبنظرات مجنون ) أمي .. اشتقت إليك أيتها الزانية  ( يطلق عدة طلقات من مسدسه علي جسد الأب ويضحك بهستريا )



ســــــــتار النهــــــاية
                                                          حسام الغمــري 2005

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلاب الايرلندي / الجزء الاول

الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث

الكلاب الهندي