مقدمة
في العام 1994 كانت المنطقة العربية مازالت تعاني من الإحباط الذي سببه غزو العراق للكويت وما تبع ذلك من إزدياد للنفوذ الأميركي في المنطقة ، كنت مازلت أدرس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة حيث تنعقد الندوات والمؤتمرات التي تناقش أوضاع المنطقة وتحديات المستقبل بصورته الضبابية إن لم تكن القاتمة ، كان الإحباط القومي يتوازى مع إحباط عاطفي عانيت منه بعد الفشل التقليدي للحب الأول ، ولا أدري لماذا قررت وقتها أن هذا الفشل لا يمكن أن ينسب لي ، أو لها ، بل أعزيته للتربه التي احتضنت هذا الحب ، وكانت تلك الحبيبه هي أول من أشاد بالطريقة التي أكتب بها - بعد قراءتها لرسالتي الغرامية الأولى عصر قبل اكتشاف الموبيل - .
أنسج من عبرات شعري رداء
يحميني من برد الحسناء
غير مبال بالتهاب العينين
فلقد فقدت أجمل عينين
وكأنما هويت من السماء
لن انسى ذلك المســــــاء
لن انسى ذلك المســــــاء
فحبيبتي كانت في البداية .... أصل الأشياء .
كانت تلك الفترة هي بداية محاولتي اللاشعورية للمزج بين الهم الخاص والهم العام ، وكانت مسرحيتي الأولى " عودة خوفو " هي ارهاضات لما أعانيه من جرح لمشاعري القومية والخاصة ، ولأسباب ما قمت بإخراج هذه المسرحية في مهرجان المسرح القصير بالجامعة فجاءتني فرصة أن أتناول كمخرج مسرحي عيوبي ككاتب مسرحي ، وأعتقد أن هذا ما جعل مسرحيتي التالية " الكلاب الأيرلندي - والتي أقدمها الآن بعدما أعدت كتابتها عام 2003 - والتي كتبتها لأول مره في العام التالي تنجح نجاحا باهرا على مستوى الجماهير والنقاد ، واعتبرت طفرة في تقنية الكتابة المسرحية إذا ما قورنت بمسحريتي الأولى ، أو بنصوص تلك الفترة ومازلت أذكر تعليقات بعض النقاد مثل د. طلعت شاهين و د. رضا غالب و د. حسن عطية ، والمخرج سامي طه , والراحلون فقط باجسادهم د. صالح سعد و بهاء الميرغني و د. حازم شحاته ، على ذلك النص ، وأجده مجالا مناسبا لشكرهم جميعا .
ثم دأبت على تقديم مسرحيات بمعدل نص على الأقل كل عام مثل " المجد للفرعون – أوديب يحكم العالم – رقصة النهاية – البحث عن قاتل ديانا ... إلخ " انتهاءا بمسرحية " حريق في بيت مشبوه " والتي كتبتها عام 2007 بعد تجربة انفصال قاسية اعادتني للمزج بين الهم العام والهم الخاص ، بعدها قررت التوقف مؤقتا عن الكتابة المسرحية ، التوقف عن الحب ، عن الحلم ، عن الصراخ الذي لا يسمعه أحد .
وأنا إذ أقدم للقاريء العربي هذه التجربة الإنسانية ، علها تساهم بشكل فني في التأريخ لمرحلة من العام 1994 حتى عام 2007 ، عشتها شابا يدرس في كلية مرموقة ، ثم موظفا يكبله روتين عقيم ، عشتها عاشقا يبهره سحر العيون ، ثم زوجا لا يكاد يسمع إلا صراخ زوجته ، عشتها متمردا فوضويا عنيدا ، ثم أبا يحلم بمستقبل أفضل لطفلين رائعين ، عشتها منتميا لأمة عظيمة خالدة ، ثم حانقا على الخيل والليل والبيداء .
وأخيرا فجل ما اتمناه هو أن أكون صادقا فيما تناولته ، فاهما لما رصدته ، جادا فيما عقدت العزم عليه ، محافظا على أسرار من هُتكت أسرارهن أمام قلاعي .
و لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر العميق إلى كل من ساهم في خروج هذه الاعمال ،، والله الموفق ومنه الرشاد .
بسم الله الرحمن الرحيم
" وما أبرئ نفسى إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم "
صدق الله العظيم
" وما أبرئ نفسى إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم "
صدق الله العظيم
حسام الغمري
تعليقات
إرسال تعليق