الحرافيش / عن رواية نجيب محفوظ / الجزء الخامس
اللوحة العاشرة
المنظر | دار عاشور يضاء المسرح والدار لم تتغير تفاصيله حيث يجلس عاشور مع زوجته زينب وابنه شمس الذي بلغ الثامنة عشره |
عاشور | : الدنيا ما بتديش كل حاجه لبني آدم واحد .. و البركة طرحت في عافيتي وفي زينب مرآتي .. وإنعدم الخير من عيالي . |
شمس | : يابا أنا موش رايد أغضبك .. والحقيقة إني بتمني رضاك . |
عاشور | : وها ترضيني إزاي وانت ضيعت عمرك في قراية كتب موش هاتأكلك عيش . |
شمس | : يابا القرايه كبرت مخي .. ونورت طريقي .. والإنسان بعقله يقدر يعمل أي حاجه .. وأنا دلوقتي جاهز للشغلانة اللي تأمرني بيها . |
عاشور | : ويا تري درعاتك اللي خدت علي الراحة والكسل هاتسعفك في السعي وشقاه . |
زينب | : إديله فرصه يا عاشور .. الواد في طوعك وتمرت فيه الربايه .. ومفكرش يعمل زي إخواته الكبار اللي طفشوا ومنعرفش ليهم طريق جره .. ( قبل أن يرد عاشور يسمع طرق الباب ) |
عاشور | : خشي جوه يا زينب . |
زينب | : حاضر يا خويا .. ( تدخل ) |
عاشور | : افتح الباب يا شمس .. ( يتجه شمس إلي الباب ويفتحه فيدخل برعي ) |
برعي | : صباح السعادة يا معلم عاشور . |
عاشور | : وعليكم السلام يا برعي .. خير .. فيه حاجه حصلت في الحارة . |
برعي | : الصراحة يا معلمي فيه حاجه حصلت موش ولا بد .. فحبيت آجي أقولك عليها . |
عاشور | : إيه اللي حصل يا برعي . |
برعي | : درويش … |
عاشور | : ماله . |
برعي | : واقف في نص الحارة وبيقول إيه بيتحداك علي الفتونة وبيقول كلام تاني ملوش لازمه . |
عاشور | : يبقي شيطانه وزه علي نهايته .. ناولني النبوت ياد يا شمس .. رغم إن المسألة موش محتاجة . |
شمس | : ( يفعل ) اتفضل يابا . |
عاشور | : خليك في الدار وماتتنقلش إلا لما ارجعلك علشان نكمل كلامنا .. قدامي يا برعي . |
برعي | : ما يصحش يا سيد المعلمين .. انت قدامي وأنا وراك علي طول . ( يخرج عاشور وخلفه برعي بينما تعود زينب إلي المسرح ) |
زينب | : ( التي يبدوا عليها القلق ) أنا قلبي موش متطمن يا شمس . |
برعي | : ما تقلقيش يأمه .. المعلم عاشور يقدر يغلب ميه زي درويش . |
زينب | : عارفة .. بس برده قلبي موش متطمن . |
شمس | : ده علشان انتي بتحبي المعلم زيادة عن اللزوم . |
زينب | : طول عمري بحبه .. وطول عمره بيخرج .. وعمري قلبي ما انقبض عليه بالشكل ده .. حتى لما كان بيخرج يربي فتوات الحارات التانيه .. كنت بقي متطمنة عليه .. وواثقة إنه هايرجعلي ظافر منصور .. لكن المرة دي قلبي واكلني .. اطلع وراه يا شمس . |
شمس | : انت ماسمعتيهوش وهوه بيقولي خليك هنا لحد ما أرجعلك .. وللا انت عاوزاه يغضب مني أكتر ما هو غضبان . |
زينب | : يا بني أبوك عمره ما قال هارجع .. كان دايما يقول إنشاء المولي هارجع .. وده مخلي قلبي واكلني . |
شمس | : طيب يا أمه .. لو عوق هاطلع وراه .. درويش واللي زيه مايخدوش في ايد المعلم عاشور دقيقة .. وموش بعيد تلاقيه كمان ثانيه بيخبط علي الباب . |
زينب | : قول إنشاء المولي يا شمس .. إنشاء المولي . |
شمس | : حاضر يا ست الكل .. إنشاء المولي ها يرجع لك المعلم عاشور بسلام . |
إظـــــلام
اللوحة الحادية عشرة
المنظر | الحارة يضاء المسرح ودرويش والسماني وبعض التجار وبعض أفراد عصابة قنصوه والحرافيش متجمعون في الحارة |
درويش | : ( الذي يتكلم شاهرا نبوته ) آن الآوان يا حرافيش يا جرابيع ترجعوا لمقامكم تحت أقدام الخلق .. آن الآوان تبوسوا أيادي التجار وأفراد العصابة .. الزمن اللي شميتوا فيه نفسكم وللا خلاص .. وجه يوم الحقيقة .. ربنا خلق السما طبقات .. وخلق الأرض طبقات .. وخلق كمان البشر طبقات .. فيهم الغني وفيهم الفقير .. ده اللي علمهولي الشيخ زيدان .. لكن عاشور الكافر عاوز يتحدي إرادة ربنا .. عاوز يساوي بين الغني والفقير .. بين القوي والضعيف .. وجه اليوم اللي ها يدفع فيه التمن .. فاهمين يا جرابيع .. ( صمت ) سكتوا ليه .. اتكلموا .. موش سي عاشور عودكم علي الكلام .. اتكلموا ( صمت ) . |
عاشور | : ( يدخل المسرح كليث غاضب ) أنا اللي هاتكلم يا درويش .. يعجبك كلامي وللا ما يعجبكش . |
درويش | : ( الذي اهتز لوهلة بمجرد النظر في عيني درويش ولكنه يستعيد الثقة بعد نظرة ذات معني من السماني ) اسمع يا عاشور .. البوظة اللي قفلتها هاتتفتح تاني .. قلت إيه ؟ |
عاشور | : ومين بقي اللي ها يفتحها . |
درويش | : أنا . |
عاشور | : ( وقد فطن لشيء ) موش عادتك يا درويش تقف قدام فتوه .. جبت الشجاعة دي منين ؟ |
درويش | : بس أنا موش شايف نفسي قدام فتوه يا عاشور .. انت نسيت أصلك وللا إيه ؟ |
عاشور | : يا درويش أنا عامل حساب المرحوم الشيخ زيدان أخوك .. الراجل الصالح اللي رباني وعلمني كتاب الله .. وشايفك واقف قصادي وانت في عزوة كلام ليل .. والنهار أهو هل وكشفه .. اللي غاووك تقف قدامي موش هاينفعوك لو نبوتي طالك يا درويش .. وأنا موش عاوز أقابل أخوك الشيخ يوم الحساب وفي إيدي دمك .. ولو كنت عاوز أعمل ده كنت عملته من سنين .. فاكر يا درويش يا قاطع الطريق .. افتكر لو كنت نسيت .. علشان تتأكد إن ذكري المرحوم هيه اللي واقفه بيني وبينك .. فروح لحالك الله يصلح حالك . |
درويش | : ما تتمحكش في ذكري الشيخ زيدان اللي متبري من عمايلك فوق في السما .. يللي خالفت سنة ربنا في خلقة . |
عاشور | : انت بتلبس الحق توب الباطل .. وشيطانك غرك .. ونبوتي ها يوقفك عند حدك .. ولما أقابل الشيخ زيدان هلاقية يوم الحساب شاهد معايا علي كلامك وأفعالك . |
درويش | : موش هاتقابله .. علشان هوه في الجنة وانت هاتروح النار يا عاشور .. ( يباغته بضربه يصدها عاشور بنبوته ثم يحمل عليه كأسد غاضب , السماني يخرج خنجر علي مرآي من الحرافيش جميعا وتحرك خلف عاشور المشغول بمبارزة درويش ويطعنه طعنة الغدر في ضهره فيلتفت له عاشور فيباغته درويش بضربه علي رأسه بالنبوت كذلك يتقدم كافة أفراد العصابة ويقوم كل منهم بضرب عاشور بنبوته حتى يصرعوه ) |
السماني | : درويش كسب يا رجاله .. حيوه .. حيوه . |
الحرافيش | : ( بانكسار ) اسم الله عليه .. اسم الله عليه . |
السماني | : ده فتوة بقوه . |
الحرافيش | : ( بانكسار ) اسم الله عليه .. اسم الله عليه . |
درويش | : عارفين مين اللي قتل عاشور يا حرافيش يا جرابيع .. ( صمت ) اتكلموا ولا أخلي النبوت يشوف شغله . |
حرفوش 1 | : قطاع طرق عمرنا ما شفناهم في الحارة قبل كده .. جم وقتلوه وماعرفناش نمسكهم . |
السمانى | : عليك نور .. حد عنده كلام تاني .. ( صمت ) طيب حد شاف حاجه تانيه .. ( صمت ) .. طيب حد عنده اعتراض علي فتونة المعلم درويش |
شمس | : ( الذي يدخل إلي المسرح بصوت يشق جدار الصمت ) أنا . |
الحرافيش | : ( همهمة مشفقة علي شمس ) |
شمس | : أنا شمس الدين إبن المعلم عاشور الفتوة .. معترض علي فتونتك .. واللي دوقته للمعلم عاشور بالغدر هادوقهولك بنور الحق يا كلب الحارة يا صعران . |
درويش | : ( يضحك بسخرية ) بس أنا موش عاوز أبدأ فونتي بدعك صرصار صغير .. روح لأمك ياله .. انت شفايفك لسه حمرا من الرضاعة . |
شمس | : فتونتك دي أنا بتحداها يا درويش .. بتحداها قدام الحارة كلها .. قدام التجار والحرافيش وقدام العصابة .. هاتقبل تتحداني وللا ح تضيع عليك فتونتك . |
السمانى | : يظهر الواد ده ما استحملش فراق أبوه و عاوز يحصله . |
درويش | : مفيش مانع .. نركبه أسرع كارته في المحروسة . |
شمس | : ( يتجه إلي جثه والدة مخفيا حزنه ويأخذ نبوته الذي مازال في يده فيلاحظ طعنة الغدر التي أصابته ثم يتهيأ للصراع مع درويش ) عاشور وقف قدام شرك يا درويش طول حياته .. وحمي الغلابة منك سنين طويلة .. وعاشور خلف شمس .. واللي خلف مامتش . ( يتبارزان مبارزه يظهر فيها شمس ذكاء شديدا بينما يحاول درويش إظهار قوة ولكن القوة مع الوقت تكاد تخور أمام ذكاء شمس وخفة حركته – السمانى يخرج خنجره ويقترب من شمس من الخلف ويهم بضربه ولكن شمس يتوقع ذلك ويباغته بضربه تطيح بالخنجر وأخري فوق رأسه تسقطه وسط ذهول درويش والحاضرين جميعا – درويش يستجمع قواه ويحمل علي شمس بضربه عنيفة يتفاداها شمس فيسقط درويش علي وجهه من شدة اندفاعه – شمس يضع حذائه فوق رقبة درويش المنبطح علي بطنه ) أنا أقدر دلوقتي أدشدش دماغك بنبوتي وآخد بتار المعلم عاشور .. لكن أنا هاسيب المهمة دي للحكومة ( يلتفت للحرافيش ) مين اللي قتل المعلم عاشور يا رجاله . |
الحرافيش | : درويش والسمانى والعصابة . |
شمس | : انتم شفتوا ده بعنيكم . |
الحرافيش | : أيوه .. والمولي علي كلامنا شهيد . |
شمس | : إن جيتوا للحق .. انتم اللي قتلتوا المعلم عاشور .. قتلتوه بجهلكم .. أصل الجهل بيربي الخوف .. بس أنا موش هآخدكم بجهلكم .. والإتاوة ها تفضل زي ما كانت في زمان المعلم عاشور الله يرحمه .. يدفعها التجار .. ويتعفي منها الحرافيش .. وإذا كان المعلم عاشور بني حوض وسلسبيل ووسع الزاوية .. أنا هابنيلكم مدرسة بفلوس الإتاوة .. يتعلم فيها ولادكم بالنهار .. وتتعلموا انتوا فيها بالليل .. ودلوقتي .. حد مشكك في فتونتي . |
الحرافيش | : اسم الله عليه .. اسم الله عليه . ده فتوه بقوة . اسم الله عليه .. اسم الله عليه . ده علم وقوة . اسم الله عليه .. اسم الله عليه |
ســـــــتار
حسام الغمري
2002
تعليقات
إرسال تعليق