صعيدي في سجن ابو غريب / الجزء الثاني



اللوحة الثالثة 

المنظر
سجن أبو غريب
نفس المنظر في اللوحة الأولى

يضاء المسرح وهريدي يجلس علي كرسي يتوسط المسرح مقيد فيه من الخلف ونصفه الأعلى عار تماما و به أسلاك كهربائية للتعذيب متصلة بجهاز يتحكم فيه الضابط " وايت " الذي يقوم من خلال الجهاز بتوصيل التيار الكهربائي فينفجر هريدي في الضحكات وسط ذهول كارولين وتيفاني .. ( من حين لآخر تُسمع أصوات أنات و صرخات قادمة من خلف الأبواب )
وايت
: ( يصل الكهرباء )
هريدي
: ( الذي ينتفض جسده وتبدوا عليه الاهتزازات ويكاد ينفجر من الضحك ) يا بيه .. ملهاش لازمه عاد الزغزغه دي .. أنا جولت لكم عاد على كل حاجة .
وايت
: ( يعيد توصيل الكهرباء )
هريدي
: ( يعود إلي الضحك ) يا بيه .. عيب المسخرة دي قدام الحريم .

( صوت صراخ قادما من خلف الزنازين )

( وقد أفزعه الصراخ ) أبااي .. هيه النداهه وصلت حداكم .
تيفاني
: ( التي تقترب وفي يدها ورقة تدون عليها ملاحظات ) نداهه .. يعني إيه نداهه ؟
هريدي
: ( المبهور بجمالها ) يا بوووي !! دي حورية مستوية على كانون فضة والصاجه دهب ومولعينه بعيدان مرمر يا مرمر ( يهم بالوقوف والتحرك صوبها لكن يعيقه القيد – جنديان حراسة في الخلفية يتهيأوون لاطلاق النار عليه )
تيفاني
: مجاوبتنيش .
هريدي
: جاوبيني أنت الأول .. أنتي لا مصرية .. ولا عراقية .. لع .. أنتي أكيد ، أكيد ، شامية .. من صغري وأمي تجولي إن حريم الشام بالألوان .. وحريم بلدنا .. أسود وأسود .
كارولين
: ( التي تبتعد بتيفاني بضعة خطوات ) ده بيسخر منا .
تيفاني
: معتقدش .. ده نمط غريب من العرب ولازم ندرسه بعنايه .. أنا عندي احساس إننا ها نستفيد منه جدا .. علشان كده أنا رايي نوقف التعذيب . 
كارولين
: وأنا رأيي إننا نستخدم معاه كل أساليب التعذيب لحد ما نعرف مين اللي باعته .. وإيه حقيقة علاقته بالزرقاوي . 

( تعود إلي حيث يقف وايت بجوار هريدي ) وايت .
وايت
: YES MAM
كارولين
: اخلع له ضوافره .
وايت
: OK MAM

( وايت يتحرك ليحضر جهاز نزع الأظافر من منضدة عليها أدوات تعذيب بينما هريدي يبقى مشغولا بمعاكسة تيفاني )
هريدي
: ( غناء ) يا مال الشام والله يا مال .. طال الانتظار يا حلوة تعالي .. ( يصفر ) عندنا في بحري الشباب ع يصفرو للحريم علشان يا خدوا بالهم منهم .. وفي قبلي بيفرقعوا خزنتين تلاته رصاص جنب ودانهم طوالي .. وإذا ودن الحرمة ذنت يبقى حصل قبول .
كارولين
: ( التي بدأت تغضب لهذا الاهتمام ) وايت .. Hurry up
وايت
: ( يقترب بالجهاز من هريدي الذي يهرب ببصره ليظل متابعا لتيفاني فيترك إصبعه السبابه لوايت دون مقاومة ويبدأ في صراع مع الظفر الذي لا يريد إن ينخلع )
وايت
: ( المستمر في جذب الظفر ) SHET , SHET .
كارولين
: أنا هاساعدك .

( كارولين تمسك ذراع وايت الأيسر وتبدأ في جذبه للخلف بينما يمسك هو جهاز نزع الأظافر المعلق في الظفر بيده اليمنى ويستمر الإثنان في عملية الجذب )
هريدي
: ( وقد لاحظ ما يفعلون ) هيلا هوب .. هيلا هوب .. هيلا هوب .. تعرفوا لو تحلوني .. أساعدكم .. وفي ثانية واحده أخلع لكم الضافر .
وايت
: ( وقد انفجر الجهاز الذي في يده ) SHET .. الجهاز انفجر .
كارولين
: والضافر ؟!!
وايت
: ( وقد وقع بصره عليه ) الضافر سليم .
كارولين
: موش معقول .. كهربا وموش عاوز يتكهرب .. وضوافر موش عاوز يخلع .. أنا ما شفتش ارهاب شرير للدرجة دي .
وايت
: ( لهريدي ) مستر ، مستر .. ممكن تقولنا نعذبك إزاي .
هريدي
: عاوزين تعذبوني ؟
كارولين ووايت
: YES
هريدي
: وأصرخ واتأوه كده كيف الحريم ؟
كارولين ووايت
:please  YES
هريدي
: جولولي نكته تحرق الدم عن الصعايدة .
كارولين
: ( بتحدي ) OK .. ( تتجه إلي مكتب في يمين المسرح وتخرج كتابا ضخما أشبه بموسوعة وتفره بسرعة وتنتهي عند صفحة ) .. صعايدة JOKES .. صعايدة JOKES ..  YES .. اسمع مستر هريدي .. مره واحد صعيدي .
هريدي
: ( بصراخ وألم ) لأأأأأ .. إحنا أحسن ناااس يا جزم .
كارولين
: مرة واحد صعيدي ....
هريدي
: ( بنفس الألم ) ما تكمليش وهمليني لحالي .
كارولين
: مرة واحد صعيدي جم قالولوه أبنك داس على دماغة القطر .
هريدي
: تااااني .. عرفته .. ده الواد حميده ابن عوضين واد عمي . 
كارولين
: ( التي تغلق الكتاب بعصبية ) تيفاني ..  HE IS YOURS.. بس عاوزه تقرير بالنتيجة خلال اربعة وعشرين ساعة .. ولو فشلتي إياكي أسمع منك جملة بلاش تعذبوا العرب مرة تانية . 

( تهم بالخروج من المسرح ويتبعها وايت )
تيفاني
: وايت .. أنا عاوزاك تفكه .
كارولين
: بس ده فيه خطورة على حياتك .
تيفاني
: أنا متحمله النتيجة .
كارولين
: براحتك .. فكهولها يا وايت .. ( تشير إلي الحارسان المسلحان ) انتم كمان سيبوها لوحدها .

( يخرج الحارسان – وايت يقوم بفك هريدي )
كارولين
: ( بصوت منخفض لتيفاني ) لو فكرتي تستغلي الإرهابي ده جسديا ها تتعرضي لمحاكمة عسكرية .
تيفاني
: قصدك إيه ؟
كارولين
: قصدي إنك هنا بتخدمي في الجيش الأميركي .. موش بتخدمي رغباتك الشخصية .. صحيح هوه زي بغل استرالي .. ورغبته فيكي مفضوحه في عنيه .. لكن ...... 
تيفاني
: أرجوكي ما تكمليش .. ولو عندك اتهام لي احب اسمعه في محاكمة عسكرية
كارولين
: OK .. أنا بس حبيت أنبهك و أنصحك .
تيفاني
: وأنا هافضل ممتنه لقيادتك كتير على النصيحة دي ( تلتفت إلي وايت الذي انتهى من فك قيد هريدي ) وايت COME WITH ME  ( بعد أن يبتعدان ) راقبهم كويس .. وبلغني بالأخبار .
هريدي
: ( وقد أصبح بمفرده مع تيفاني وبدأ الخجل يبدوا عليه ) تعرفي إني عُمري ما استفردت بحرمة غير أمي .. و بنت خالتي إللي ها تجوزها .. بهيه .. بس دي طلعت جنب جمالك وحسنك ، مطفيه موش بهيه .. ولولا إنها قريبتي يعني من دمي كنت جولت – قولت - عليها مصدية
تيفاني
: ( التي وجدتها بداية طيبة للحديث ) وكنت بتستفرد ببهيه فين ؟
هريدي
: ( يرفع جلبابه ويجفف عرقه وقد فتك به الخجل ) في الدرة .
تيفاني
: وبتعملوا إيه ؟
هريدي
: شوف يا مرمر منور .. بهيه ليها عادة من يوم المرحومة أمها ، إللي هيه خالتي .. ما قابلت وجه كريم .
تيفاني
: عادة إيه ؟
هريدي
: هيه تحب تعيط عليها كل ليلة في غيط الدرة .. أصلها كئيبة حبتين .. وتعشق النكد .. وطبعا كانت بتخاف تمشي على الزراعية لحالها بالليل .. فكنت أنا أوصلها الغيط .. وتدخل هي الزرع من دوه – جوه- .. وأقعد أنا استناها لحد ما تخلص نواح .. بس كانت بتخرج لي إيه ؟ مزاجها رايق  وعال العال .. أصل البكا على المرحومة بيريحها .  
تيفاني
: طب وأنت ما كنتش بتدخل ليه معاها جوه الزرع .
هريدي
: ما كا نتش بترضى واصل .. كيفها إنها تبكي لحالها .. ده غير إنها بتستحي .. أنا مهما كان لسه مبقتش محرم ليها .
تيفاني
: طب وأنت كنت بتعمل إيه وهيه جوه .
هريدي
: كنت بدعي ربنا إن النداهة ما تخرجليش من جوة الغيط وتسحبني .
تيفاني
: وهيه النداهة موجودة جوه الغيط .
هريدي
: أمي كانت بتقولي وأنا صغير إن النداهة موجودة في القناية اللي بتشق بلدنا نصين .. وبتطلع بالليل .. علشان كدة عُمري ما كنت أمشي جنب القنايه واصل .. لكن أنا أتأكدت بذكائي إن النداهه موجودة دوه – جوه -  الغيط كمان .
تيفاني
: إزاي اتأكدت ؟
هريدي
: ( بنبرة افتخار ) هيه دي عاوزه نباهه .. النداهه كانت تستني أول ما بهيه ما تختفي دوه – جوه -  الدرة .. تقوم تندهني بصوت زي صوت بهيه تمام .
تيفاني
: تندهك بإسمك ؟
هريدي
: لأ .. كانت بتقول آهات .
تيفاني
: إزاي .
هريدي
: ( ينظر إلي الأرض في خجل ) أتكسف أقلدهالك .. بس كأن سكينة بتقطع في لحم بهيه بنت خالتي رايح جي .. رايح جاي .. وساعات السكينة دي تسرع تسرع .. وساعات تبطأ .
تيفاني
: ( التي تداري ابتسامة فهم ) ده بس اللي كنت بتسمعه ؟
هريدي
: لع .. ساعات تانيه كانت النداهة بتقلد صوت راجل .
تيفاني
: وكان الراجل ده بيقول إيه ؟
هريدي
: آهات هوه التاني .. لكن كل فين وفين ما يقول آهه .. و آهه مكتومة كمان .
تيفاني
: هريدي .. أنت كنت قلت في التحقيق إنك ها تتجوز بهيه .. ممكن أعرف ليه ؟
هريدي
: طيب ممكن تجوليلي الأول أنتم بتحققوا معايا ليه ؟ وبسطة أبو غريب دي تبع العراق وللا تبع الشام .. أنا خابر إن العراق جار الشام .. بس موش خابر أنا دلوقتي في العراق وللا في الشام .
تيفاني
: أنت تعرف إيه عن الشام ؟
هريدي
: حاجات كتير .
تيفاني
: زي إيه ؟
هريدي
: ( لها ) حريم الشام زي لهطة القشطة .. زي البنور المسحور .. تلمحه بس تلمحه ، تدوخ على طول .
تيفاني
: تعرف إيه تاني عن الشام ؟
هريدي
: ( بعد تفكير ) تعرف إيه يا هريدي .. تعرف إيه ؟ آه .. أعرف إن فيها اسرائيل الله يهدها .
تيفاني
: هايل .. إيه معلوماتك عن اسرائيل .
هريدي
: اسرائيل دي شر .. بلاء ابتلينا بيه .
تيفاني
: ممكن توضح أكتر .
هريدي
: باين عليكي موش متنورة زين .. وما تعرفيش حاجة عن الدنيا .. لكن حظك مليح إنك قابلتي هريدي .. إللي يعرف عن كل حاجة حاجة .. والبركه في جدي الله يرحمه .. كان دايما يلمنا حواليه ويحكيلنا عن الدنيا وأحوالها .  
تيفاني
: كويس .. عرفني اللي أنا معرفوش .
هريدي
: شوف يا قمر .. اسرائيل دي كانت أصلا فلسطين .. اللي فيها القدس الشريف  .. وبعدين جم اليهود وخدوها منينا .
تيفاني
: خدوها وللا رجعولها .
هريدي
: خدوها غصب .. زي عمدة بلدنا ما بياخد أرض الغلابة غصب أو بتراب الفلوس .
تيفاني
: طب وبعدين ؟
هريدي
: جدي الله يرحمة جالي – قالي – إن الرئيس جمال عبد الناصر كان مشيب اليهود .. وكان بيطلع في الراديو يقول .. وديني .. والخاتمة الشريفة لأرميهم في البحر .. وشوفي بقى لو كان رماهم في البحر كانت النداهه عملت فيهم إيه ؟
تيفاني
: بس أنا أعرف إنهم خدوا سيناء منه .. وإنه مات قبل ما يرجعها .
هريدي
: ( وقد إحمر وجهه من الغضب ) غدر .. ولولا الأمريكان ساعدوهم ما كانوش خدوها منيه .. الريس جمال كان مخلي السلاح صاحي ، صاحي .. صاحي .. وكان بيحلف بسماها وبترابها .. وموش بس إكده .. كان بيحلف كمان بدروبها وأبوابها .. وولاده وأيامه الجاية .. ما تغيب الشمس العربية طول مهو عايش فوق الدنيا .
تيفاني
: بس هوه ساب الدنيا من غير ما يحقق أحلامه .
هريدي
: مهو جدي الله يرحمه قالي إن الرئيس السادات حققها له .. و إداهم عالقة موت في أكتوبر .. وساعتها النجمة مالت على القمر يا قمر فوق في العلالي .. وقالت له شايفة يا قمر .. أفراح بلادي .. تلاقي النجمة كانت مايله عليكي ساعتها .. المهم إن سينا رجعت كاملة لينا وكنا يومها في عيد .
تيفاني
: بس السادات راح اسرائيل ومد إيديه بالسلام .. ولولا كده ….
هريدي
: ( الذي يقاطعها ) أيوه أنا خابر .. بالسلام إحنا بدينا بالسلام .. ردت الدنيا علينا بالسلام .
تيفاني
: ده صحيح .
هريدي
: شوفي .. أنا سألت جدي الله يرحمة في النقطة دي .. جالي – قالي – إن الريس السادات واعر وحويط .. ومحدش يعرف يجيب قراره .. وفي دماغه خطة محدش يقدر يفهمها غيره .
تيفاني
: طيب بعد ما تقتل الرئيس السادات في العرض العسكري .
هريدي
: ( غناء ) اخترناه .. اخترناه .. يوم ما عبر وقلوبنا معاه .
تيفاني
: بس أنتم ما حاربتوش من بعد أكتوبر .
هريدي
: شوف يا قمر .. أنا هاحكيلك حكاية من بلدنا ، من قنا .. كان فيه عيله راح كبيرها في التار .. رجالة العيلة دي اجتمعوا .. وقعدوا يفكروا مين ياخدوه في الكبير اللي راح .. ملجوش راجل عليه العين يستاهل يروح في كبيرهم اللي راح غدر .. وكانت نتيجة امتحان القبول لسه ظاهره .. ولقوا عيل صغير ولد عم القاتل جايب في الحساب 100 من 100 .. فجالوا العيل دي لو كبر ها يطلع دكتور .. وحسرة قلوبهم عليه ها تبقى قد حسرة قلوبنا على الكبير .. فصبروا 13 سنه .. العيل يكبر فيها سنة ورا سنة .. استحملوا في السنين دي  حرقة القلب والحسرة .. وبقوا معيرة البلد كلاتها في الراحة والجاية .. وبعد العيل ما كبر .. وبقي دكتور .. عرفوا إنه ناوي ياخد الماجستير .. فصبروا عليه خمس سنين تاني .. وبعد الخمس سنين عرفوا إنه قدم للدكتوراة .. فصبروا سبع سنين .. وبعد الدكتوراة عرفوا إنه ناوي يتجوز .. فصبروا لحد ما جابوة ليلة فرحه .. قبل ما يدخل على عروسته .
تيفاني
: ( متأثرة بالقصة ) بس ده موش عدل .
هريدي
: صُح .. ده موش عدل ، ده ظلم و حرام .. ودينا بيقول : بسم الله الرحمن الرحيم ( ولا تذر واذرة وذر أخرى ) .. لكن أنا حكيت لك القصة دي علشان تفهمي طبعنا مليح .. و تتوكدي إننا بنصبر لكن ما بننساش .. بنسكت .. لكن ما بنفرطش . 
تيفاني
: هريدي .. ممكن أسألك سؤال ؟
هريدي
: سؤال واحد يا قمر ؟ قولي ميت سؤال .. ألف سؤال .. الحديت وياك مليح .. وكفاية إني شايف عيونك إللي تدوخ دي .
تيفاني
: إيه اللي ممكن يذل الراجل العربي ؟
هريدي
: ( بتلقائية ) عرضه .
تيفاني
: ( بإهتمام ) قصدك إيه ؟
هريدي
: جري إيه يا قمر ؟ هما في بلدك ما يعرفوش العرض !!


إظـــــــــــلام

اللوحة الرابعة

المنظر
سجن أبو غريب
مكتب كارولين متصل به دورة مياه بابها مفتوح
يضاء المسرح على كارولين التي تتحدث عبر الهاتف بإهتمام شديد وأمامها يقف وايت

كارولين
: ( عبر الهاتف ) YES .. YES SIR ... I GOT IT... ANY  TIME ... BYE    
( تضع السماعة )
        . BEATCH   THE SON OF
وايت
: أخبار موش لطيفه من واشنطون .
كارولين
: تيفاني الملعونة عملتها .
وايت
: عملت إيه ؟
كارولين
: يعني موش عارف ؟
وايت
: حقيقي معرفش .
كارولين
: التوجيهات اللي كتبتها في التقرير اللي سلمته بعد جلساتها الطويلة مع مستر هريدي .
وايت
: كان تقرير عبقري .. لولاه ما كناش قبضنا على صدام حسين .. أنا لحد دلوقتي موش قادر أنسى  نظرات الرعب في عيون قريبة اللي دلنا على مكانه أول ما قلت له إقلع هدومك .. مع إن الحكاية دي عادية جدا في أمريكا .. صحيح .. العرب دول متخلفين .
كارولين
: مهو التقرير ده هو سبب الترقيه الاستثنائية اللي حصلت عليها الملعونة تيفاني .. ودلوقتي فيه شخصية مهمة من الإدارة جاية علشان تقابلها .
وايت
: مين الشخصية دي ؟
كارولين
: موش مفروض حد يعرف لدواعي أمنية .
وايت
: طيب أنتي إيه اللي مضايقك .. تيفاني بتعمل تحت قيادتك .. وأي نجاح بتحققه بيحسب ليكي .
كارولين
: أسمع يا وايت .. أنا عارفه إنك مخلص لي .. علشان كده هاكون صريحه معاك .. نجاح تيفاني الكبير موترني .. وبعدين ما تنساش إنها ديمقراطية وإحنا جمهوريين .
وايت
: فعلا .. معاكي حق .. أنا موش فاهم إزاي الديمقراطيين ما إنسحبوش من الحياة العامة بعد الفضايح اللي عملها كلينتون .
كارولين
: يبقى إحنا لازم علشان إنتمائنا الحزبي نقلل من نجاح تيفاني شوية .. أنا حاسه إنها قربت تبقى شخصية العام .
وايت
: أنا براقبها على طول زي ما أمرتيني .. ومتأكد إن مفيش أي علاقة جسدية بينها وبين مستر هريدي .
كارولين
: ده صحيح .. ورغم كده قدرت تعرف منه أسرار كتير عن الشخصية العربية .
وايت
: أنا بشاركك نفس الدهشة .. إزاي هوه بيتعاون معاها بالشكل ده من غير ما يكون حصل عليها .. معقولة يكون المبلغ البسيط إللي بياخده هوه سبب التعاون الكبير ده . 
كارولين
: يمكن بيحبها .
وايت
: أنا إزاي ما فكرتش بالشكل ده .
كارولين
: علشان ما هتمتش بالدورة اللي خدناها عن العرب قبل ما نيجي هنا
وايت
: ده صحيح .
كارولين
: العربي يا وايت بيضيع سنين شبابه إللي مفروض يستغل فيها طاقة جسمه في الإبداع والعمل في البحث عن المرأة اللي تشبع رغباته الجسدية .. والنفسية .

( أثناء هذا الحوار يفتح وايت سوسته بنطاله ويتجه إلي باب دورة مياة مفتوحه علي المكتب ليتبول )
وايت
: صحيح .. أنا أعرف إن العربي مهووس بجسم المرأة .. والهوسه دي ما بتنتهيش عنده أبدا .

( يعود وهو يغلق سوسته بنطاله )
كارولين
: وموش بس كده .. ده مهووس بكل خصوصياتها .. أخبارها .. مشاعرها .. حركاتها .. كل شيء عنها .. فاكر النماذج اللي درسناها عن شعرهم القديم اللي بيبدأ بعد البكاء علي الـــ BUILDING .. بأبيات الغزل .
وايت
: ( بنبره تفضح كذبه ) بالتأكيد .
كارولين
: ( بلكنة غربية ) واه لسلمى ثم واه واها .. ليت HER EYES  لنا وفاها .
وايت
: ( بنبرة بها كذب ) آه .. طبعا فاكره .
كارولين
:أنا بقى نفسي أفهم لما الشاعر يا خد عنيها وفاها .. ها يفضل من وشها إيه .. و بعدين ها تحط MAKE UP فين .. في مناخيرها .
وايت
: شيء مقزز .
كارولين
: طيب إيه رأيك في الشاعر إللي قال : ( بلكنة غربية ) وما كنت أدري قبل عزة ما البكا .. ولا موجعات القلب حتى توالت .. أنا موش قادره أفهم .. مادامت عزة هيه اللي جابت له البكا و النكد .. ليه متمسك بيها .. طب ما يكبر دماغه منها .. ولو محتاج woman .. ممكن يعمل زي ريتشارد جير في فيلم امرأة جميلة .
وايت
: بيتهيألي العرب ما بيفضلوش الأجسام النحيله اللي زي جسم جوليا روبرتس
كارولين
: موش دي القضية .. وعلشان تتأكد شوف الشاعر التاني اللي بقى CRAZY بسبب حبيبته LAILY .. ( محاولة تقليد طريقة إلقاء الشعر العربي ) وقد لامني في حب ليلي أقارب .. أبي وابن عمى وابن خالي وخالي .
وايت
: طيب جوز خالته كان موقفه إيه من القضية دي ؟
كارولين
: أكيد رأيه كان من رأي العيلة .. بزمتك يا وايت لو أنت مكان الشاعر ده  تعمل إيه ؟
وايت
: رأي العيله بقى أغلبية وإحنا شعب ديمقراسي بيحترم رأي الأغلبية والقانون .. لكن العربي بيعمل اللي في دماغه هوه بس .. لو كان رئيس عمال أو حتى عامل نضافة .  
كارولين
: هايل .. الشاعر ده  بقى رفض إرادة المجتمع العائلي بتاعه و قرر إنه يتحداهم لحد حياته ما تحولت لمأساة و أصر إنه يعيشها .
وايت
: غبي وإرهابي . 
كارولين
: وموش بس كده .. عاوز حمامات العراق تعيش المأساة  معاه .
وايت
:   ..OH,NOالعراق اللي إحنا فيها دي .
كارولين
: أمال عراق البحر .. هيه عراق واحده .
وايت
: أكيد بتبالغي .. الحمام .. المخلوق الرقيق .. عاوزه يعيش مأساة .
كارولين
: صدقني .. ده قال في نفس القصيدة : ألا يا حمامات العراق أعنني .. على شجني وابكين مثل بكائيا .
وايت
: طب والحمام ذنبه إيه ؟
كارولين
: هما العرب كده .. بتوع كلام وبس .. أوعى تفتكر إن الحمام سأل فيه أو عبر أهله .
وايت
: مفروض حكومتنا تستصدر قرار من مجلس الأمن يقول إن مفيش عربي ليه دعوه بالحمام خالص .
كارولين
: مظبوط .. ولا الخيل ولا الليل ولا البيداء تعرفني .. ولا الأرض والأماكن المقدسة ولا النفط برميلا .
وايت
: أنا أعرف سيناتور ممكن أخليه يقترح ده في الكونجرس .. ونسميه .. مشروع عقاب الشعراء العرب .
كارولين
: ياريت يا وايت .. خصوصا الشاعر جميل بثينة .
وايت
: ليه خصوصا الشاعر ده .. اتكلم عننا كلام موش ظريف . 
كارولين
: هوه في الحقيقة مات قبل ما نبقى موجودين .. ( وقد بدأت تتوتر ) بس ليه بيت شعر بيخنقنى .. بيخليني NERVES .
وايت
: طيب اهدي يا كارولين وخليني أعرف بيقول إيه في البيت ده ؟
كارولين
: رغم إن ده بيعصبني لكن أنا ها قولك .. بس أرجوك حاول تتصور معايا النخع بتاعهم .. حاول تعرف قد إيه هما موش شاطرين غير في الكلام بس .. بس علشان خاطري حاول تتمالك أعصابك .. وما تخلينيش أندم إني قولت لك .
وايت
: OK , GO AHEAD
كارولين
: ( تحاول تقليد طريقة إلقاء الشعر العربي ) الشاعر جميل بيقول : فلو أرسلت يوما بثينة تبتغى .. يميني وإن عزت على يميني .. لأعطيتها ما جاء يبغي رسولها .. و قلت لها بعد اليـــــــــمين سليني .
وايت
: NO..OH .. دول موش عمليين خالص .. والله برافو عليه G.W إنه جابنا علشان نعلمهم شويه ديموقراسي .. وشوية تفكير عملي . 
كارولين
: كده يا وايت نبقى متفقين تماما .
وايت
: ( وقد أحس أنه تورط ) متفقين على إيه ؟
كارولين
: على إن تيفاني لازم تفشل .
وايت
: وإيه علاقة تبفاني بالشعر العربي .
كارولين
: نجم تيفاني بيعلى .. وهيه عندها قناعة إننا لازم نقرب من العرب ونفهم ثقافتهم ونتحاور معاهم .. وده لو تم .. ممكن الشعراء بتوعنا يتأثروا بتراثهم الكبير .. وأنت عارف إننا موش مأصلين .. ملناش تراث زيهم .. والشعب الأمريكي في الأساس خرج بيوت .
وايت
: يعني ممكن طريقة الأغاني بتاعتنا تتغير .
كارولين
: تصور .
وايت
: وما يبقاش عندنا أغنية زي .. ( غناء ورقصا ) I FEEL GOOD .. SO GOOD.
كارولين
: ها نغني .. كتاب حياتي يا عين .
وايت
: لأ .. كتاب حياتي لأ .
كارولين
: خلاص تبقى تساعدني .
وايت
: أعمل إيه ؟
كارولين

: تيفاني لو فقدت مستر هريدي .. ها تفقد حاجات كتير .. وفرص نجاحات أكيده  

وايت
: بس هوه متعلق بيها .. ده طول اليوم تقريبا معاها .
كارولين
: ورغم كده ، لسه ميعرفش إنها أمريكية .
وايت
: بجد ؟!
كارولين
: فاكرها شامية .. واللي مساعدها على ده ، إنها عاشت فتره في لبنان .
وايت
: فهمتك .. بس تفتكري إن ده ممكن يعمل فرق .
كارولين
: خلى الأيام هيه اللي تجاوب على السؤال ده .. بس حاول تتحرك قبل الزيارة المهمة اللي جيالنا من واشنطون .
وايت
: اعتمدي على .
كارولين
: الثقافة بتاعتنا أمانه بين إيديك يا وايت .
وايت
: ( بعد لحظة تأثر مصطنع ) وأنا رقبتي سداده .. مادمت ها فضل بعيد عن دوريات الهامفي والهامر .. اللي بتفرقع زي علب الكبريت في شوارع بغداد .

إظـــــــــلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلاب الايرلندي / الجزء الاول

الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث

الكلاب الهندي