صعيدي في سجن ابو غريب / الجزء الاول



برولوج


( موسيقى الإفتتاح – قبل أن يضاء المسرح )

: ( بنبرة مذيع وقور ) أيها السيدات والسادة .. في اليوم العشرين من مارس - أزار - عام2003 قررت إدارة جورج بوش الإبن .. تجاهل مجلس الأمن .. والمجتمع الدولي .. والمظاهرات التي عمت المعمورة .. والبدء في عملية .. تحرير العراق .. أو عملية السكينة في الذبدة كما سماها الرئيس بوش الإبن لاحقا .

( يضاء المسرح حيث تظهر شاشة فيديو بروجيكتور تعرض لقطات من إجتماعات مجلس الأمن – مظاهرات الإحتجاج )

: و كانت جمهورية مصر العربية – والحق يتقال - قد دعت لمؤتمر قمة عاجل عقد في شرم الشيخ لبحث تداعيات الحرب المحتملة .. حيث أعلن الرئيس المصري صراحة رفضه لهذه الحرب .. كما قاد السيد صفوت الشريف الذي كان يرأس كتيبة الإعلام حينها مظاهرة مليونية نظمها الحزب الحاكم - و كانت هذه المظاهرة بتصريح من الأمن .. وإللي موش مصدق يروح يسأل في الداخلية .

( لقطات أرشيفية من إجتماعات القمة العربية عن طريق الفيديو بروجيكتور  )

: ( بنبرة المذيع الوقور ) والحق أقول لكم أن التاريخ سيذكر أن الرئيس السوري قد حذر في كلمته مما سيقوله التاريخ عن العرب المعاصرين .. وذكر بدمار بغداد في الماضي على  يد المغول .. حين تخلى عنها الآباء العرب فضاعت الخلافة وضاع معها مجد العرب .. وقارن طويلا بين الماضي والحاضر .. وعلى رأي المثل .. السح إندح أنبو .. الواد طالع لأبوه .

: ( لقطات من مسلسل هولاكو إخراج باسل الخطيب )

: ( بنبرة المذيع الوقور ) و لا يجب أن ننسي الحدث الهام الذي حدث في هذه القمة العربية الطارئة .. وبثته الفضائيات على الهواء مباشرة .. حيث حدث تلاسن بين اثنين من القادة العرب الكبار .. وأود أن أنبه في هذا الصدد أن هذا الذي حدث ، شأن عربي داخلى .. ولا يصح لأحد التعليق عليه .. م الآخر .. كل واحد يحط لسانه في بقه ويحترم نفسه .. مصارين البطن بتتخانق .. ومفهاش حاجة ابدا لما اتنين زعماء يدوها ردح على الهوا .. وربنا ما يقطع لينا عادة .   

( لقطات أرشيفيه لأيلول الأسود – غزو الكويت – قمة بغداد 79 )

: ( بنبرة المذيع الوقور ) وفي هذه الأثناء كان الرئيس العراقي صدام حسين المجيد يؤكد بكل إباء وشمم و بنبرة واثقة جسورة قائلا : بغداد مصممة على أن تجعل مغول العصر ينتحرون خلف اسوارها .. و بصراحة كده .. هوه ما كنش عنده حاجة تانية يقولها .. وتلاقيه كان واخد تمامات لما اتهرى .. يإما بقى الأميركان ضحكوا عليه ونطوا من فوق السور .  

: ( بنبرة المذيع الوقور ) وبرغم قوة البيان الختامي لمؤتمر القمة العربية الطاريء .. وبرغم وضوح الفاظه ودقة معانيه .. إلا أن بوش الإبن .. نفض للكلام الجامد ده كله .. ودخل العراق من أرض الكويت .. وكانت الصدمة والترويع .

( المسرح يضاء بمجموعة الألترات مع سماع أزيز الطائرات ودوي الإنفجارات التي يشاهد وهجها المتتابع في أرجاء المسرح عن طريق فلاشات قوية بعضها يسلط على أعين المشاهدين مع تتابع لقطات أرشيفية عن طريق الفيديو بروجيكتور للغارات الجوية فوق بغداد )

: ( بنبرة المذيع الوقور ) وفي التاسع من ابريل نيسان سقطت بغداد في أيدي قوات التحالف .. وللأمانة التاريخية .. كانت دولة الكويت قد رفضت التصويت علي البند رقم 2 الخاص باستخدام الأراضي العربية قاعدة ينطلق منها العدوان .. والحدق يفهم يا جدعان .

:  وأخيرا ، كان سقوط بغداد متوقعا رغم أنف سعيد الصحاف ومريديه .. ولكن بعد السقوط .. حدث ما لم يتوقعه أحد .. حتى الأميركان .

إظــــــــلام

اللوحة الأولى

سجن أبو غريب

المنظر
: خلفية المسرح عبارة عن أبواب زنازين سجن أبو غريب تنطلق منها أنات رجال ونساء يعذبون .. وأمام هذه الخلفيه مكتب تجلس عليه تيفاني باحثه في الجيش الأميريكي برتبة ملازم ، ذات جمال مبهر

يضاء المسرح على دخول كارولين - وهي قائدة السجن برتبة الكولينول وهي سيدة قاسية الملامح في أوائل العقد الرابع – فتقف تيفاني وتؤدي لها تحية الجيش الأمريكي .
كارولين
: ( التي تبدوا متوترة معلقة على تحية تيفاني ) NO NEED .. إيه الأخبار .. عندك جديد ؟
تيفاني
: للأسف مفيش جديد .. محدش من المعتلقين عاوز يقول حاجة .
كارولين
: SHET .. لازم أكلم البنتاجون يغير طقم المحققين اللي عندي .. دول فشله .
تيفاني
: بيتهيألي المشكلة موش في المحققين .
كارولين
: How ? ،  إحنا عندنا أكتر من ألف معتقل وموش قادرين نعرف منهم أي معلومات مؤثرة عن عمليات المقاومة اللي بتزيد يوم بعد يوم .. والـ C I A بيستعجل نتايج التحقيق .. والبيت الأبيض بدأ يظهر ضجره .
تيفاني
: غضب البيت الأبيض اسبابه مفهومه .
كارولين
: طبعا .. خسايرنا في الأرواح بدأت تقلق الرأي العام في أميركا .. وأهالي الضحايا من جنودنا وظباطنا بدأوا ينظموا احتجاجات بتطالب بسحب الجيش .. وفيه دول من اللي متحالفه معانا أعلنت فعلا عن مواعيد لسحب قواتها من هنا .. ده غير إن كل اللي كانوا معارضينا ورفضين الحرب شمتانين فينا دلوقتي .. خصوصا وإننا ملاقناش أسلحة دمار شامل .. كل ده و الخنازير اللي جوه موش عاوزين يقولوا حاجة .. علشان كده أنا مصممه أ كلم البنتاجون يبعت لي طقم محققين أحسن من الفشله اللي جوه .

( ترتفع أصوات التعذيب قادمه من خلف أبواب الزنازين )
تيفاني
: بس أنا شايفه إنهم بيعذبوا المعتقلين بشجاعة نادرة .. و بيستخدموا  أحدث الوسائل اللي وصلتلهم من جوانتانموا و من اسرائيل .. ده غير ملفات الخارجية البريطانية اللي استعانوا بيها بسبب خبرة انجلترا الطويلة في المنطقة .
كارولين
: OK ، هما متحمسين .. بس من غير نتيجه .
تيفاني
: سيدي الكولينيل .. أنا عندي رأي محدد لو تسمحيلي أقوله بصراحة .
كارولين
: قولي لو متصورة إنك ممكن تضيفي جديد .
تيفاني
: العرب بدرجة كبيرة بيقدروا يستحملوا الألم الجسدي .. بيصبروا عليه .. وبيعتبروا الصبر شرط من شروط الإيمان .. يعني الصبر من وصايا عقيدتهم ..  لكن أنا أعتقد ان الوضع ممكن يختلف لو عرضناهم  لألم نفسي أكبر من الألم النفسي اللي ممكن يحسوا بيه لو وشوا على زمايلهم اللي مازالوا شايلين السلاح ضدنا .
كارولين
: وضحي نقطتك أكتر .. جايز أحس إن قسم الأبحاث اللي بتشرفي عليه جاب نتيجه .
تيفاني
: هما موش قادرين يتخيلوا حياتهم مع العذاب النفسي اللي ممكن يتعرضوله لو وشوا بزملائهم .. لكن لو عرضناهم لألم نفسي أكبر .. بيتهيألي ممكن يتكلموا .  
كارولين
: ( باستخفاف واضح ) أنا هافترض جدلا إن الحيوانات دول عندهم نفسيات ممكن تتعرض للألم .. وهاسألك إيه هوه الألم المناسب  من وجهة نظرك ؟
تيفاني
: في اللحظة دي أنا معرفش .. لكن لازم ندرس شخصية العربي بصورة أفضل .. ندرسها عن قرب .
كارولين
: مفروض اسرائيل بتمدنا بتفاصيل كتير عنهم من واقع تجربتهم العملية معاهم .. ومفروض إنك مضطلعة على كل الدراسات دي .
تيفاني
: واضح إنهم في اسرائيل مقدروش يعرفوا كل حاجة .
كارولين
: OK .. من اللحظه دي اعتبري نفسك متفرغه للدراسة دي .. وعاوزه نتيجة في اسرع وقت .. ولو موصلتيش لنتيجه مهمة توقعي إنك تلاقي نفسك في عربية هامفي وبتلفي في شوارع بغداد زيك زي أي جندي مارينز عادي .. وده بقى معناه في اليومين دول ، احتمالات قوية للموت .. ولو حظك حلو ها تعيشي .. بس بعد ما تفقدي أحد أطرافك .

إظــــــــلام


اللوحة الثانية

أحد شوارع بغداد
المنظر
خلفية المسرح مجموعة من البنايات وكذلك يمين و يسار المسرح وتتميز أيضا لوحة بها صورة للرئيس المخلوع صدام حسين وقد تعرضت لاطلاقات نار عنيفة و يتوسط هذه البنايات طريق مرصوف

يضاء المسرح على "أبو يوسف"  وهو شاب في الخامسة والثلاثين من عمره بسمات قيادية و ملابس سوداء أشبه بملابس القوات الخاصة يراقب مروان الذي يقوم بزرع عبوة ناسفة - أسفل منتصف المسرح – في طريق مرور رتل عسكري أميركي في ظل أصوات معركة تدور رحاها في أطراف هذا الحى
أبو يوسف
: ( بلهجة عراقية ) مروان .. أسرع .. ما بقي وقت .
مروان
: لحظات وتكون العبوة جاهزة ع التفجير .
أبو يوسف
: شفاء صدور للمؤمنين بإذن الله . ( ترتفع أصوات الطلقات )

( يدخل عامر ويبدوا قليل الحجم في نهاية العقد الثاني )
عامر
: ( لأبو يوسف ) أبو يوسف .. القتال اشتد عند أطراف الحي .. والامريكان بالتأكيد راح يستدعون طائراتهم .
أبو يوسف
: كالعادة لما يشعرون بالخطر !!
عامر
 : ضروري ننسحب قبل ما يوصلون .. ولكن هل انتهيت يا مروان
مروان
: ( الذي يبدوا أنه يواجه مشكلة ) سأنتهي منها .. ها دي مو أول مره .
أبويوسف
: ( لعامر ) أخبر سرية الفاروق أن تثبتهم بنيران كثيفه على أن تنسحب باقي السرايا دون أن يلحظوا .

( دوي انفجار هائل )

( يخرج عامر بإتجاة اليمين بينما يهبط " علي " -  وهو شاب في الثامنة والعشرين وسيم الملامح وبلكنة لبنانية – من أعلى المسرح قادما من أحد البنايات )
على
: ( بلبنانية رقيقة لأبو يوسف  ) أنا اخترت زاوية الكاميرا .. وجهزت الــناريشن اللي راح احكيه للسادة المشاهدين أثناء تفجير الرتل وبفكر أتصل بسبونسرز بعرفهم من أيام شغلى - الله يسامحنى - في الفيديو كليب من شان ينزلوا  اعلانات على الــ Tape ونقدر نستغل ها المكسب في تمويل المقاومة .
أبو يوسف
: اسمع يا علي .. أحنا بنبث شرايطنا من شان نقتل روح الانكسار في شباب الأمة .. ونواجهة إعلام الغرب المغرور .. ونستقطب المزيد من الشباب المسلم معنا .. مو من شان نتربح منها .
على
: فهمت .. والله يعينا ويسامحني .
أبو يوسف
: ( ملتفتا إلي مروان ) شو صاير ؟
مروان
: لا تقلق .
أبو يوسف
: الأفضل لنا جميعا أن تسرع .
مروان
: على الله .
علي
: ( وقد ابتعد خطوات مناجيا ربه ) يا رب  .. أنا كنت مجرم بحق حالي .. وبريد منك سيدي تسامحنى على النسوان اللي صورتها في الكليبز وهي شالحه .. واقبل جهادي تكفير عن ذنوبي .

( ترتفع اصوات الطلقات )

( يدخل زيدان ينزف يحمله سعد و رائد و يسرع إليه أبو يوسف ليتفقده )
أبو يوسف
: زيدان .. كيف أخبارك .
زيدان
: ( بصعوبة ) والله يا أبا يوسف أنا حق في أطيب حال .. و كيف ما أكون هيك وأنا بباب الجنه .
مروان
: ( وقد انتهى من عمله وبسعادة ) لقد انتهيت منها .
زيدان
: ( وهو يموت ) أشهد أن لا إله إلا الله .. وأن محمد رسول الله .
سعد
: ( بتأثر ) إنا لله وإنا إليه راجعون .
رائد
: ( الذي يحمل سلاحه وييبدأ في إطلاق النار ويهرول بإتجاه اليمين بصرخة مدويه ) ما كو حدا يريدكم في بلادناااا .

( تبادل قوي لاطلاق النار )
ص. رائد
: ( من خارج المسرح ، آهه مكتومه )
أبو يوسف
: ( لنفسه بملامح متأثرة ) سنلتقي يا رفاقي في عالم أفضل  ( يلتفت لسعد ) احمل أخيك واخلي المكان .. وأنت يا مروان أخفى قنبلتك جيدا ثم اعطي الإشارة المتفق عليها وتعالا نختبيء في هذه البناية حتى يمر الرتل فنحوله باذن الله إلي جحيم مستعر .

( تبدأ موسيقى مهيبة مترقبه ويخرج الجميع ويظل المسرح خاليا لثوان )
ص. هريدي
: ( صعيدي بزي أهل الصعيد التقليدي ويسمع غناؤه قبل دخوله ويبدوا كالقادم من عالم آخر ) على حسب وداد قلبي يا بوى راح أقول لبهية سلامات .. سلامات .. سلامات .. سلامات .. حوشنا المهر خلاص يا ولاد .

( يدخل المسرح و يتأمل المكان بدهشه)
هريدي
: هيه النواحيدي أهلها طاقين منها و للا إيه ؟ يكونش فيه مولد والخلق كلاتهم متجمعين هناك .. آه .. أكيد فيه غازية .. غازية صبية مستوية ومتنقية .

( تبدوا عليه الحيره فيهم بالجلوس فوق القنبلة التي أخفاها مروان جيدا قبل أن يغادر ولكنه يعتدل جالسا فور سماعة لتبادل خفيف لإطلاق النار أدهشه في البداية ولكنه يعود بابتسامة عريضة ) ده أكيد فرح في دوار عمدة بغداد .. مهى أفراح العمد والأعيان بينضرب فيها نار من غير حساب .. آآه .. وأكيد الفرح فيه غازية مهلبيه و متنقيه .. ( يجلس فوق القنبلة )

( تسلط الإضاءة على أبو يوسف الذي يطل من شرفة بنايه في الخلفية وبجواره على يحمل الكاميرا )
على
: شو هذا الأبله .. بيموت لو ظل في مكانه .
أبو يوسف
: يا أخ على أمسك لسانك .. أنا نازل أبعده عن ها المنطقة .
على
: بس ده فيه خطورة عليك .. الضرب ما بطل .
أبو يوسف
: ( بابتسامة خفيفة ) ما كو شبر في ها الأرض ما فيه خطورة .. سلمها لله .

( تعود الإضاءة إلي هريدي الذي يخلع النعل الذي في قدمه ويتأمله في حسرة ) أباه .. المركوب داب من كتر اللف .. يا ريتني خلعته ولفيت حافي .. خدنا إيه من لبس المركوب .. يمين بالله الحال ما ضاق علينا إلا من يوم ما لبسناه .
أبو يوسف
: ( وقد دخل المسرح ) من وين يا أخي .
هريدي
:( الذي يهب واقفا ثم يلاحظ أنه حافي القدمين فيتعثر حتى يعود لارتداء نعله ) من قبلي مصر .. وجوازي مظبوط وإقامتي مظبوطة يا سعادة البية .
أبو يوسف
:( وقد اشرق وجهه )  مصر .. خير أجناد الأرض .
هريدي
: أم الدنيا .. ( غناء ) يللي من البحيرة ويا للي من آخر الصعيد .. وآآه .
 ( مفتخرا بكونه من الصعيد )
أبو يوسف
: ( الذي يجذبه من ذراعة ) انزين !! تع وياي .
هريدي
: ( برنة بكائية ) على فين يا سعادة البية .. ده أنا ورقي سليم .. و بصرف على أمي العاجزة وتسع بنات و جاموسة .. وأكل العيش بقى واعر قوي يا بيه .
أبو يوسف
: لا تخاف .. لكن وجودك هنا فيه خطر وايد على حياتك .
هريدي
: ( وقد لمعت عيناه ) خطر على حياتي !! وأنا بجول – بقول - الناس فين .. أتاريهم مسكرين بيوتهم و خايفين .
أبو يوسف
: أحسنت .. ولولا الخوف يا مصري ما صار ده حالنا .
هريدي
: أكيد فيه تار بين عيلتين كبار جوي – قوي - .. والأظرف ها تطيح كيف العصافير في الدو – الجو – وكل واحد خايف على نفسه وعلى عياله من عيار طايش وللا اتنين .. ( يمسك ذراع أبو يوسف وبنبرة توسل ) سايق عليك النبي تسيبني أتفرج ع التار يا بيه .. لي مده ما تفرجتش .. خليني أتفرج عليه قبل ما يشفروه .
أبو يوسف
: ع قولك  ما في وقت .. أنت ما تدري شو صاير ؟
هريدي
: والنبي يا بيه .. خليني أتفرج على التار .. عاوز أفتكر بلدنا .
أبو يوسف
: ( الذي يكظم غيظة ويبتعد عدة خطوات ويهم باخراج سلاحه و لنفسه ) ممكن يكون الرجال هذا من المخابرات وعاوز يوقع بينا لصالح الأمريكان .. أستغفر الله العظيم .. إن بعض الظن إثم .. لكن غير معقول إن حدا ما بيعرف بعد إن بغداد سقطت . 
هريدي
: وافقت يا بيه .
أبو يوسف
: ( ملتفتا له ) أنت ليك كام سنة في العراق  .
هريدي
: خمس سنين .
أبو يوسف
: ووين بتشتغل ؟
هريدي
: في قرية اسمها .. اسمها .. أبااي دايما اسمها بيطير من نافوخي  .. لكن بتبعد عن بغداد 400 كيلو .. و بشتغل عند راجل طيب .. بنضف له الزريبه وأرعاله البهايم .
أبو يوسف
: ووين بتبات ؟
هريدي
: مع البهايم .
أبو يوسف
: ما في تليفزيون .. راديو .. ما تطالع صحف ؟
هريدي
: لع .. أصل البهايم ما تحبش الإزعاج .
أبو يوسف
: يعني ما تابع الأخبار ؟
هريدي
: أمي لما بعادود بتحكيلي كل اللي صار .
أبو يوسف
: ومن متى لم تعاود ؟
هريدي
: من يوم ما جيت ما عاودتش .
على
: ( الذي يدخل إلي المسرح وفي يده الهاند كام ولأبو يوسف بهمس) أنا من فوق شفت الرتل بيقرب .
هريدي
: الله .. بتصور تلفزيون .. ( معلقا على حجم الكاميرا ) بس ده أكيد تصاوير لتليفزيون خمسة بوصة .
أبو يوسف
: ( لهريدي ) قولي يا مصري جيت بغداد ليش وفت الزريبة .
هريدي
: أصلي يا بيه عاوز أبعت الستميت دولار اللي حوشتهم بكدي وصبري و مجهودي مع البهايم ، لأمي علشان تدفع لي مهر بنت خالتي .. ( لنفسه ) صبية مستوية .. و متنقيه ، وجالولي ما تلاقي مكتب بسطة دلوكيت ممكن يساعدك غير في بغداد .
أبو يوسف

: ( الذي يفكر فيما يقوله بارتياب ) وقبل كده كنت بترسل المال حقك من وين

هريدي
: من مكتب بسطة قريب من القرية اللي ع أشتغل فيها ، واحد بلدياتي كان دلني على طريقه .. لكن المره دي  لما وصلت له لقيته مهدم ، البناية كلها بقت انقاض .. يظهر اساساتها كانت خايبة .. أو عدى عليه زلزال  .
على
: ( لأبو يوسف ) الوقت بيسرقنا .
هريدي
: ( الذي يكمل ) هوه أكيد زلزال .. لأن الحي كله كان مهدم .. وريحته زي ريحة البارود .. موش دي زلزال بردك . 

( صوت اقتراب الرتل  العسكري )
علي
: ( لأبو يوسف ) صوت الرتل في ودني .. سيبه لمصيره وتع نرجع مكانا .
أبو يوسف
: ( لعلي ) ده صادق في حكيه .. وما يدري شي عن سقوط بغداد .. لكن أنا ما تركه يموت .
على
وهو بالفعل ميت على قيد الحياة .
أبو يوسف
: أنا راح ا خليه يتولد من جديد ( يلتفت إليه ) تبغى أدلك على مكتب بريد يا مصري .
هريدي
: تكون سويت في معروف كبير يا بيه . 
أبو يوسف
: في مكتب بريد وحيد يقدر يحول لك مالك .. والحقيقة .. أنت نفسك ها تتحول
هريدي
: ( وقد غضب ) أتحول كيف يا بيه .. أصير حُرمه .
أبو يوسف
: ها تصير فاهم .. ُمدرك .
هريدي
: خلاص .. جولي مكتب البسطة ده  اسمه إيه ؟
أبو يوسف
: أسمه مكتب بسطه سجن أبو غريب .
هريدي
: ودلوقتى ألقاه فاتح .
أبو يوسف
: لو هميت .
هريدي
: ( الذي يضع ذيل جلبابه في فمه ) فريره .

( يهرول بعض خطوات ويتحرك علي وأبو سيف صوب البنايه لكن يوقفهم عوده هريدي ) يا بيه ، يا بيه .. انا ما معاييش جواز سفري .. أصل الراجل اللي كنت بشتغل حداه كان واخده مني .. ولما رحت داره أسأل عليه أصل له مده موش ظاهر .. لقيت داره  مهدم هوه كمان .. وريحة البارود بردك ماليه الدو – الجو - جولت يمكن بيغير السراميك  .
أبو يوسف
: مو مهم جواز سفرك .. قول لهم على الباب إنك من المقاومة .. وهما ها يهتموا بيك وايد .
هريدي
: مقاومة كيف ؟
علي
: يا سيدي .. أنت مو بتقاوم الفقر والظروف الصعبة .
هريدي
: يا بووي !! ده كل اللي أعرفهم في مصر بيقاوموا الفقر والظروف الصعبة .. لقمة العيش بقت واعرة جوي – قوي - . 
على
خلاص .. قولهم إنك من المقاومة .
هريدي
: ها جول إني تبع المقاومة .. لكن ،، طرف مين ؟
أبو يوسف
: قولهم أنا من طرف أبو مصعب الزرقاوي .

إظــــــــــلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلاب الايرلندي / الجزء الاول

الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث

الكلاب الهندي