صعيدي في سجن ابو غريب / الجزء الثالث
| اللوحة الخامسة | |
| المنظر | حديقة داخل سور السجن خلفية المسرح مباني سجن أبو غريب حيث يرفرف العلم الأميركي وفي المقدمة نخيل العراق ذو الشأن بمنظره البهي قبل الغروب |
| | يضاء المسرح وهريدي – وقد أرتدى بنطلون جينز وقميص - يجلس مع تبفاني جلسة ود وخلفية موسيقية مزمار صعيدي . |
| هريدي | : تصدقي يا تيفاني .. الجعمزه دي فكرتني ببلدنا .. لكن لزومها إيه الخلجات الأفرنجي دي .. أنا موش مرتاح فيها واصل . |
| تيفاني | : بكرة تتعود عليها .. قولي بقى .. القعدة دي فكرتك بإيه في بلدكم .. البنات الحلوين . |
| هريدي | : لع .. فكرتني بالقصب .. كنا نسهر في الغيط أنا وولاد عمي لجل ما نحمي محصول القصب من المطاريد .. وكان السمر بينا يحلى لحد صلاة الفجر . |
| تيفاني | : بتحب بلدك كتير يا هريدي ؟ |
| هريدي | : شوفي يا تيفاني .. يللي نفسي تغيري اسمك وتخليه تهاني ، أنا معرفش أقول كلام خطب أو إنشا من اللي بيقولوه المتعلمين بتوع المدارس .. أو زي اللي بيقوله العمدة .. لكن أنا ع قولك شي واحد .. وأنا جوه بلدنا .. كنت بلعن الفقر والظروف .. ولقمة العيش اللي بقت واعرة جوي .. كنت بلعن تحكم الغفر .. وظلم العمدة .. لكن لما جيت هنا ، وحطيت راسي على قرص الجلة في الزريبة في أول ليلة أبات فيها بعيد عن حضن بلدنا .. عرفت قيمتها .. هي الفلوس بتعمل للبني آدم إيه ؟ موش بتخليه مبسوط ومرتاح .. طب م الطله في وش أمي بتخليني مبسوط ومرتاح .. اللقمة وسط أخواتي بتخليني مبسوط ومرتاح .. دخولي على أختى المتجوزة في العيد .. وفرحتي بيها وهيه مع جوزها ووسط عيالها بيخليني مبسوط ومرتاح .. أكل الفسيخ في شم النسيم بيخليني مبسوط ومرتاح . |
| تيفاني | : يااه .. شوقتني أزور بلدكم . |
| هريدي | : لو زرتيها .. وفهمتيها .. موش ها تسليها . |
| تيفاني | : تعرف يا هريدي إن فيه ناس في بلاد تانية أغني وعايشه في رفاهيه تكنولوجيه ملهاش حدود .. ومع ذلك .. فيها ناس ما بتحسش إنها مبسوطه ومرتاحة إلا بعلاقات شاذة .. أو جرايم سادية .. أو عزلة حتى عن أقرب جار . |
| هريدي | : بلاد زي إيه ؟ |
| تيفاني | : أمريكا . |
| هريدي | : ( بعفوية ) الله يحرقها بجاز وسخ . |
| تيفاني | : أنت زرت أمريكا قبل كده . |
| هريدي | : ولا عاوز أزورها . |
| تيفاني | : طيب ليه الكره بان في عنيك أول ما جت سيرتها . |
| هريدي | : أمريكا ظلمتنا . |
| تيفاني | : ما يمكن أنتم اللي ظلمتم نفسكم . |
| هريدي | : بتساعد اسرائيل ضدنا . |
| تيفاني | : هيه شايفة إن دي مصلحتها .. وكل حد أولي بمصلحته . |
| هريدي | : بس الحق معانا . |
| تيفاني | : الحق دايما في صف القوة . |
| هريدي | : ما أحنا لما كنا أقويا مظلمناش . |
| تيفاني | : ده من وجهة نظركم . |
| هريدي | : نظرنا .. إحنا مين . |
| تيفاني | : أنتو العرب . |
| هريدي | : هو أنتي موش عربية . |
| تيفاني | : ( بعد لحظة صمت ) تخيل إني موش عربية .. أمريكانية مثلا . |
| هريدي | : أعوذ بالله . |
| تيفاني | : تخيل !! . |
| هريدي | :أنت عاوزة تلعبى معايا . |
| تيفاني | : برافو عليك . |
| هريدي | : خلاص .. نلعب البسه . |
| تيفاني | : لأ .. أنا عاوزة لعبة تانية . |
| هريدي | : عروسة وعريس . |
| تيفاني | : لأ .. أمريكا والعرب . |
| هريدي | : دي موش ها تبقي لعبة ، دي ها تبقى محكمة . |
| تيفاني | : خلاص .. قول مرافعتك . |
| هريدي | : لكن أنا موش محامي . |
| تيفاني | : أمال لما بتتظلم في بلدكم .. بتعمل إيه ؟ |
| هريدي | : بطلع طوالي ع العمدة . |
| تيفاني | : وتشتكي . |
| هريدي | : أنا أشتكي وهو يحكم . |
| تيفاني | : وحد بيرد حكمة .. أو بيراجعه . |
| هريدي | : ده العمده !!. |
| تيفاني | : طب حد اختاره . |
| هريدي | : أنا اتولدت لقيته العمدة . |
| تيفاني | : خلاص ، أعتبر أمريكا عمدة العالم . |
| هريدي | : مقدرش .. مقدرش . |
| تيفاني | : لكن ده الواقع . |
| هريدي | : واقع ابن فرطوسه . |
| تيفاني | : أنت عارف إن أمريكا أقوي من أكبر خمس جيوش بعدها متحدة . |
| هريدي | : ربنا أقوى منها .. وقادر يهدها . |
| تيفاني | : كان هدها لما استخدمت القنبلة الذرية في هيروشيما ونجازاكي .. ضد رغبة الجنرال ماك آرثر قائد الجبهة لإن الحرب كانت تقريبا خلاص ، حسمت لصالح قواته . |
| هريدي | : لو كانوا اليبانيين مسلمين كان ربنا نصرهم عليها وهدها . |
| تيفاني | : أنت متأكد من الكلام ده ؟ |
| هريدي | : ( بعد لحظة تردد ) ربنا ليه تدابيره .. والخلق لا يمكن يفهموا حكمته سبحانه وتعالي . |
| تيفاني | : ( بصدق ) هريدي أفهمني .. أنت لسبب أنا موش قادره أعرفه عاجبني .. وأنا شايفه أنك تقدر تعمل مستقبل كويس قوي لو غيرت الطريقة اللي بتفكر بيها . |
| هريدي | : أنت صعيدية وللا إيه ؟ مستقبلي ممكن يتغير لو غيرت رأيي في أمريكا .. مال أمريكا ومالي . |
| تيفاني | : أمريكا في كل حته . |
| هريدي | : تبقى شيطان .. وتبقى قولتيها بلسانك . |
| تيفاني | : يا هريدي أفهم .. أمريكا واقع لازم تتعامل معاه . |
| هريدي | : واتعامل معاه ليه ؟ أنا مالي .. أنا مبسوط بالشغلانه الجديدة اللي شغلتيني فيها .. أقعد أتحدث معاكي وآخد 100 دولار في اليوم .. واللي ما تعرفيهوش يا تيفاني .. يللي نفسي تغيري اسمك وتخليه تهاني .. إن الحديث معاكي يندفع فيه مال الدنيا .. ده كفاية عنيكي اللي تدوخ .. لكن أكل العيش بقى واعر قوي .. وعاوزك تعرفي كمان إن لولا الكلمة في بلدنا عقد .. وإني مدي كلمة لبت خالتي .. كان زمانك حلفتي بحياة الصعايدة صبح وليل .. وعلقتي يافطه في أودة نومك وكتبتي عليها .. للأمام يا صعيد . |
| تيفاني | : أسمع يا هريدي .. أنا مقدرش أخدعك أكتر من كده .. أنت .. أنت ( بعد تردد ) علشان تستمر لازم تغير وجهة نظرك في الأمريكان .. لازم . |
| | ( يبدأ دويتو راقص ) |
| هريدي | : أمريكاني يعني قدره .. مره إيدز ومــــــــرة بدره .. والعربي أبو خير وخضرة .. قدم النفط في صواني .. للخواجة الأمريكاني .. |
| تيفاني | : أمريكاني يعني نت .. وإبداعات مايكروســــوفت .. والبنات حلوين وهوت .. من مونرو لماريا كاري .. يسحروا الدنيا في ثواني .. |
| هريدي | : أمريكاني يعني فانتوم .. وأسألوا يا أخوانا عنـــهم .. الهنود الحمر منهـــــم .. يشهدوا ع اللي جرالهم .. والتاريخ يثبت كلامي .. |
| تيفاني | : أمريكاني يعـــني ناســا .. و فيها ناس جت للدراسة .. وفيها ناس جت للعــــلاج .. م المرض خفوا بسلاسة .. حط نفسك يوم مكاني .. |
| هريدي | : أمريكاني يعني غـــدر .. |
| تيفاني | : الكلام ده للوقت هــدر .. |
| هريدي | : أمريكاني يعني خوف .. |
| تيفاني | : مد إيدك وأنت تشوف .. |
| هريدي | : ما تبطلي لعب في دماغي . |
| | ( يدخل وايت على نهاية الاستعراض فيندمج مغنيا أغنيته المفضلة ) |
| وايت | : ( غناء ورقص ) I FEEL GOOD |
| تيفاني | : وايت .. أنت هنا من أمتي . |
| وايت | : من مارس 2003 |
| تيفاني | : قصدي معانا من أمتى . |
| وايت | : ( يقلد الغناء ) بطلي لعب في دماغي . |
| هريدي | : ( لنفسه ) الجدع ده ما ع ينزليش من زور واصل .. والود ودي أقتله وأعيش مع المطاريد .. لكن لقمة العيش بقت واعره قوي . |
| تيفاني | : ( لوايت ) جيت ليه ؟ |
| وايت | : كارولين عاوزاكي . |
| تيفاني | : OK .. تعالي يا مستر هريدي أوصلك الاستراحة بتاعتك . |
| وايت | : لأ .. مستر هريدي ها يفضل معايا . |
| تيفاني | : من أمتى . |
| وايت | : دي الأوامر . |
| تيفاني | : OK .. ( مقتربة من هريدي وبنبرة حانية ) هريدي .. فكر في اللي قولتهولك .. صدقني ، إحنا ممكن نقضي أوقات حلوة كتير مع بعض لو أنت فكرت في كلامي . |
| هريدي | : فكري أنتي في كلامي .. إحنا ممكن نقضي أيام سودا مع بعض لو عرفم أفكارك دي . |
| تيفاني | : على العموم أنا موش عاوزاك تحمل هم أي حاجة .. وايت ها يبقى معاك وأنا موش ها تأخر عليك . |
| | ( تخرج ) |
| هريدي | : ( لنفسه ) سايبه معايا ماما نجوى يا خي . |
| وايت | : ( الذي يبحث عن مدخلا للحديث ) مستر هريدي .. ممكن أعرف إيه الكلام اللي تيفاني عاوزاك تفكر فيه . |
| هريدي | : ( بتلقائية ) قال إيه يا واد عمي .. المخبولة بنت المخبول عاوزاني أغير رأيي في الأميركان .. لأ وأغيره هنا .. في العراق . |
| وايت | : قصدك إيه ؟ |
| هريدي | : ( يشير له فيقترب ) أصلهم في البلد رسوني ووعوني قبل ما آجي .. أنت فاكر إني أول واحد من بلدنا ييجى العراق . |
| وايت | : ( بمكر ) فيه قبلك . |
| هريدي | : كتير .. طب تصدق .. قبل سنة 91 كانت بلدنا كلاتها مبنيه بالطوب الني .. وكان الراجل في بلدنا أول ما شنبه يخط .. يلم خلجاته .. وتسأله رايح فين يا واد عمي .. يقولك طالع لعراج – العراق – وشهر والتاني ويبدأ يحول لأبوة فلوس .. يقوم الأب هادد البيت .. وباني بالمسلح . |
| وايت | : I SEE .. يعني أنتم عندكم خبرة طويلة هنا . |
| هريدي | : خبرة !! طب خد دي .. قبل حرب الكويت كان فيه أربعة مليون مصري بيسترزقوا من لعراج – العراق – لكن نقول إيه .. الحرب ياما قطعت أرزاق . |
| وايت | : وياما زودت أرزاق . |
| هريدي | : كيف يا بوي تزود أرزاق .. دي دمار وخراب . |
| وايت | : NO PROBLEM .. المهم قالولك إيه أهل بلدك عن العراق . |
| هريدي | : قالولي إن الرئيس مهيب الركن صدام حسين .. زيه زي الرئيس عبد الناصر .. ما بيطيقش أمريكا .. وطبعا الناس على دين ملوكهم .. زي ما كان بيقول جدي الله يرحمه .. علشان كده أنا خايف للكلام اللي بتقوله تيفاني دي يتنتور هنا وللا هنا تبقى مصيبة . |
| وايت | : شوف مستر هريدي .. جه الوقت إلي تعرف فيه الحقيقة . |
| هريدي | : حقيقة .. حقيقة إيه ؟ |
| وايت | : إحنا أمريكان .. واحتلينا العراق بالكامل .. ومهيب الركن اللي أنت بتقول عليه ده .. مسجون تحت إيدينا .. وها يتعدم . |
| | ( تتغير ألوان الإضاءة كلها على وجه هريدي الذي تجهم ويختفي وايت خارج بؤرة الضوء ويبقى صوته ويفضل استخدام الــ ECOO ) |
| ص. وايت | وأنت بكلامك مع تيفاني ساعدتنا كتير في تطوير اسلوبنا في التعامل مع المعتقلين .. ساعدتنا في تحقيق هدفنا .. بسببك ، خرجنا منهم اعترافات مهمة كتير فادتنا .. ولسه متوقعين منك مساعدات تانية .. ومن حقك كمان تتوقع منا مكآفآت ضخمة . |
| | ( تعود الإضاءة ويخرج وايت من المسرح بينما يدور هريدي حول نفسه كنمر أسير ) |
| هريدي | : إحتلال !! هوه إحنا سنة كام .. ومن إمتى عجلة الزمن بتلف لورا .. وراحت فين أغاني التحرر إللي حفظها لي جدي .. راح فين وطنى إللي بيكبر وبيتحرر .. إتسرق .. سرقوه .. زي ما سرقوك يا هريدي .. وآخر المتمه بتقبض علشان تساعدهم .. أودي وشي منك فين يا جدي ، يا عاري . |
| إظـــــــلام |
| الوحة السادسة | |
| المنظر | نفس منظر اللوحة الأولى |
| | يجلس وايت على المكتب ممسكا بكرباج قصير في ضل حراسة جنود مسلحين |
| | ( يضاء المسرح حيث يدخل ريتشارد - وهو رقيب أمريكي ضخم الجثه بات يشرف على عمليات التعذيب - وهو يقود طابور من سته أفراد من العرب يرتدون أقنعة سوداء – على غرار الصورة الشهيرة تحجب عنهم الرؤية تماما ، ولا يرتدون إلا ما يستر بالكاد عوراتهم ، وإيديهم وأرجلهم مكبله بأغلال ضخمة . |
| ريتشارد | : قف . |
| | ( يتوقف الطابور في وسط المسرح تماما – بينما يؤدي ريتشارد التحيه لوايت ) |
| وايت | : اتكلموا . |
| ريتشارد | : كلهم اتكلموا وقالوا كلام مهم إلا أول واحد في الصف .. واضح إنه قائدهم .. لسانه على طول بيتمتم بأدعيه واضح إنها تخص الدين بتاعهم . |
| وايت | : طيب سيبهولي للآخر .. خليني أبدأ باللي كان بيحط لنا القنابل في طريقنا . |
| ريتشارد | : ( بحماس ) YES SIR . |
| | ( يتجه إلي مروان – المقنع - وهو رقم 2 بالصف ويخرجه منه و يطرحه أرضا صوب وسط وسط المسرح ) |
| وايت | : ( الذي يضحك بقوة ثم يدفع مروان من الخلف ) أنت بقى MR BUMB .. ( يضحك ثانية ) يا تري .. استفدتم إيه بلعب الأطفال اللي عملتوه .. فاكرين إنكم ممكن تهزمونا . |
| مروان | : ( من خلال القناع ) حاولنا .. وعرفنا العالم كله إننا مو جثة هامدة بات دفنها أولي . |
| وايت | : ( الذي يمتطيه كجواد ويبدأ في العبث بجسده مستخدما الكرباج الذي في يده بطريقة تستفز المشاعر ) رغم إن كلينتون رجع في الكلام اللي قاله في حملته الانتخابية بخصوص الشواذ .. ورفض يقر بحقهم في دخول الجيش .. لكن تحب أقولك فيه كام جندي شاذ هنا ؟ |
| مروان | : ( الذي ترتعد أوصاله ) هذا الأمر ما لي فيه صالح .. ما يخصني . |
| وايت | : إزاي .. بسببكم إحنا محرومين من الأجازة .. وجنودنا مفتقدين أصدقائهم في أمريكا . |
| مروان | : ( الذي ينتفض جسده أكثر ) شو قصدك . |
| وايت | : ( متأملا جسده وقد نزل عنه ) مروان .. تعرف إن ليك جسم جميل . |
| مروان | : ( يتحسس الأرض حتى يصل إلي حذائه ويقبله ) أحب على إيدك .. أقتلني ولا تسوي في الشي هذا . |
| وايت | : ( يضحك بقوه ) أغبياء .. ده شيء عندنا عادي جدا جدا . |
| أبو يوسف | : ( من خلال القناع ) مروان .. أثبت .. فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وليس علينا حرج فيما أكرهنا عليه .. وهذه الأجساد للتراب .. أما أرواحنا .. فما كوا حدا منهم يقدر يدنسها . |
| | ( إشارة من وايت إلي ريتشارد الذي يصفع أبو يوسف صفعة قوية تطرحه أرضــا من فرط قوتها و مفاجأتها حيث أنه لم يره بسبب القناع ) |
| وايت | : ( الذي يمتطي جسد أبو يوسف ) أنت ليه مستعجل .. دورك لسه ما جاش .. ولحد دورك ما ييجي أنا عاوزك تعرف إن الرقيب اللي ضربك ده ليه جسم زي جسم ثور .. وثور هايج .. وبيتهيألي إنك حسيت ده من ضربته .. وأقولك على سر .. هوه معجب بتفاصيل جسمك جدا ، جدا .. هوه بنفسه قالي كده . |
| أبو يوسف | : ( بعد ضحكة واثقة ) في كل مره بتأكدولنا فيها همجيتكم .. بتأكدولنا أيضا إن نصر الله قريب . |
| وايت | : ( الذي يلف ذراعه القوي حول عنقه كالمصارعين وقد هاج ) أكتر حاجه بتستفذني فيكم هيه غباؤكم .. أنتم حتى متقدروش تنتصروا على أخوانكم إللي بيتعاونوا معانا . |
| علي | : ( الذي يتقدم خطوة بعد تردد ) سيدي .. يكرمك الله .. أنا حكيت ويا رفيقك اللي كيف البغل على كل شي صار .. وأنا توبت .. ونويت أعود لفني .. للكليبز تبعي . |
| وايت | : ( الذي يصبح أمامه ) أسمح لي قبل كل شيء إني أحيي ذوقك الفني .. أنا اتفرجت على شغلك .. وأحب أسألك سؤال كمشاهد اتفرج على أعمالك في قنوات الأغاني .. قبل ما أعود لدوري كمحقق . |
| علي | : اتفضل سيدي . |
| وايت | : ليه كل أعمالك صورتها على السرير . |
| على | : ( الذي يتقمص دور الفنان رغم القناع وحالة العري ) السؤال ده زين .. وكتير من النقاد والمعجبين سألوني نفس ها السؤال , والحقيقة يا أخي . |
| وايت | : وايت .. اسمي وايت . |
| علي | : مرحبتين أخ وايت .. كيفك . |
| وايت | : منتظر الإجابة . |
| على | : عيوني حبيبي .. الحقيقة أنا شايف إن السرير .. و سرير غرفة النوم تحديدا هوه أصل نشأه الحياه .. والمرأة إللي بصورها وهيه بتتلوى على السرير شالحه ما استطاعت إليه سبيلا .. من وجهة نظري هيه صنبور الحياة .. فلما الرؤية الفنية تجمع أصل الحياة مع صنبور الحياة في كادر واحد .. وبعدين آخد شوتات للرجال .. اللي هوه من وجهة نظري مسمار الحياة .. بتكون النتيجة حسب رؤيتي .. هيه كليب بيتباع بسرعة كبيرة وتتلقفه كل المحطات اللي بتدور على إعلانات و SMS .. وكل ده لصالح الحياة . |
| وايت | : ( الذي يمد يده ويمسك يد على ليصافحه ) OH .. قد إيه أنت عبقري .. أكيد ها ييجي اليوم إللي تكتشف فيه هليوود موهبتك . |
| | ( تدخل كارولين بخطوات عصبية ) |
| كارولين | : وايت .. إيه الأخبار .. اعترفوا . |
| وايت | : قالوا كلام كتير مهم . |
| كارولين | : طيب والسؤال إللي إحنا عاوزين إجابته . |
| وايت | : أنا بتبع معاهم خطه .. أساسها .. ( يبتعد بها صوب المكتب ويكمل همسا ) |
| علي | : الذي يتحرك خلسه ويحاول الإقتراب من موضع أبا يوسف وبصوت منخفض ) أبا يوسف .. لا تصدق ما قلت .. أنا تدخلت من شان أبعده عنك . |
| أبو يوسف | : لا تدير بالك .. أنا عُمري ما شكيت في حدا من الإخوة . |
| كارولين | : ( لوايت ) لأ .. أنا معنديش وقت لخطة زي دي .. زيارة المسئول الكبير منتظره بين لحظة والتانية . |
| | ( تتحرك لتواجه المعتقلين ) |
| | : أنا عندي سؤال واحد و من مصلحتكم تجاوبوا عليه .. فين مكان الزرقاوي ؟ |
| وايت | : ( يتكلم بإشارة منها ) من مصلحتكم إنكوا تجاوبوا .. وإلا العواقب ها تكون وخيمه .. وزي ما شارون قال للفلسطينين يوم سقوط بغداد : شوفوا إللي بيحصل في ساحة الفردوس واستخلصوا العبر . |
| ريتشارد | : ( يتحدث بإشارة من وايت ) والعقل بيقول إن مهما طالت المده إللي ها تصمدوا فيها من غير كلام .. في الآخر ها تتكلموا . |
| كارولين | : والكلام ده إحنا موش جايبينه من عندنا .. ده من مذكرات زمايلكم في سجون عبد الناصر في الستينات .. وصدام حسين في التمانينات والتسعينات .. وغيرهم وغيرهم .. زملائكم اتكلموا لما شافوا أمهاتهم بتغتصب . |
| وايت | : وزوجاتهم .. وإخواتهم البنات . |
| ريتشارد | : هما نفسهم أكيد اتعرضوا لده .. بس اتكسفوا يقولوا . |
| كارولين | : فاتكلموا أحسن لكم . |
| أبو يوسف | : عاوزين تعرفوا فين الزرقاوي . |
| كارولين | : ( بلهفه ) وليك مكافأه كبيرة . |
| عامر | : ( من خلال القناع ) أبو يوسف .. أثبت على المبدأ . |
| رائد | : لا تخون العهد . |
| مروان | : إحنا أقسمنا على الولاء والطاعة . |
| سعد | : وولاءنا لقضيتنا أكبر . |
| علي | : ( بعد تردد ) وولاءنا .. وولاءنا للي خلقنا يا أبو يوسف لازم يكون أكبر وأكبر . |
| كارولين | : ( بإشارة من الحرس فيسحبون أجزاء السلاح ) لو حد نطق كلمة واحده أقتلوه |
| أبو يوسف | : لو قتلتونا تبقوا حــررتونا .. و في كـل الأحوال .. لا تقلقوا .. كلامهم مو راح يغير الإجابة إللي كنت ناوي أقولهالكم .. بتسألوا عن الزرقاوي .. و ما تدرون إنه من صنع إيديكم .. الزرقاوي يا جماعة الخير ( يقولها بنبرة تهكم ) أتولد علي إيد ترومان لين قررتم تقسموا أرضنا في فلسطين .. ورعاه جونسون و خطة اصطياد الديك الرومي في 67 .. الزرقاوي - يا جماعة الخير - رجال اتعلم من كيسنجر ونزول سلاح يقلب موازين الحرب لصالح اسرائيل في مطار العريش في تلاته و سبعين .. الزرقاوي خد خبرته من ضرب ليبيا و مؤامرة الكويت واللي حصل في الصومال .. الزرقاوي أتخرج يوم ما اتحاصر عرفات .. وخد الماجستير في أفغانستان والدكتوراه يوم ما دخلتم العراق .. وبقى استاذ يوم ما اتسم عرفات .. ( ضحكة خفيفة ساخرة ) تبحثون عن الزرقاوي يا سادة .. الزرقاوي في عقولكم .. في طريقة تفكيركم .. في قرارتكم .. لو واصلتم راح يواصل .. ولو انتهيتم راح ينتهي . |
| كارولين | : ( مشيرة إلي الجنود ) خلوهم يعرفوا تمن تحديهم لأميركا . |
| | ( يبدأ وايت و ريتشارد و الجنود في تعذيبهم ويفضل أن يكون هذا التعذيب على أغنية تشرح الموقف وبصورة استعراضية معبرة ) |
| إظــــــــــلام |
| اللوحة السابعة | |
| المنظر | حديقة داخل سور السجن نفس ديكور اللوحة الخامسة |
| | ( يضاء المسرح على هريدي الجالس في أحد الأركان واضعا رأسه بين راحتيه في إنكسار – تدخل تيفاني ) |
| تيفاني | : لسه عاوز تفضل لوحدك . |
| هريدي | : ( ملتفتا إليها ) عاوزه مني إيه عاد ؟ |
| تيفاني | : موش عاوزه أشوفك زعلان . |
| هريدي | : أنا بتقطع .. ولولا إنه عار حدانا قتل الحريم كنت طبقت على نفسك بيدي دي . |
| تيفاني | : ( في دهشه ) أنت بتقول إيه ؟ |
| هريدي | : بقول إنه لولا إنه عار قتل الحريم كنت قتلتك .. أيوه يا تيفاني كنت قتلتك . |
| تيفاني | : عار عندكم قتل الستات !! ممكن أسأل ليه ؟ |
| هريدي | : علشان الست ضعيفة .. واللي يتشطر على الضعيف يبقى خسيس يا مسز تيفاني .. يللي عمرك ما هاتبقي تهاني . |
| تيفاني | : ( التي تبدوا متأثرة ) تصدق يا هريدي إني اتعرض في طفولتي لحادثه بشعة .. والحادثة دي هيه اللي خليتني أقرر الإنضمام للجيش . |
| هريدي | : ما تحاوليش .. موش عاوز أسمع منك حاجة واصل . |
| تيفاني | : ( التي تكمل على الرغم من جملته ) كانت ليلة الأحد .. وكنت لسه راجعه أنا ومامي بالليل ومعانا طلبات الأسبوع جايبينها من السوبر ماركت . |
| هريدي | : والنطع أبوكي كان فين ؟ |
| تيفاني | : دادي اتخلى عن مامي وهيه حامل في .. صحت من النوم مالاقيتوش .. ولحد لما ماتت ما عرفتش طريقه .. وأنا كمان .. معرفش عنه حاجة غير صورة صغيرة مامي لقيتها وهيه بتدور في مقتنياتها القديمة . |
| هريدي | : وأمك ما شتكيتوش ليه لأبوه .. لعمامه .. ما شتيكتوش ليه في المركز وطلبت نفقه .. مرفعتش ليه قضية طلاق واتجوزت راجل غيره وعاشت في كنفه . |
| تيفاني | : هما ما كنوش أصلا متجوزين . |
| هريدي | : يعني أنت .... |
| تيفاني | : طفله غير شرعية . |
| هريدي | : يا بنت الحرام !! |
| تيفاني | : ده عادي في أميركا . |
| هريدي | : أكيد .. موش بلد الحرية .. يا بنت الحرية . |
| تيفاني | : ( تكمل في قمة التأثر ) مامي كانت يومها كله مسهمه .. أكنها كانت حاسه باللي ها يحصل لها .. وكانت كتير بتحضني وتبوسني وتطلب منى أخلي باللي من نفسي .. كان عُمري وقتها تمن سنين .. وفجأة أقتحم علينا البيت أربعة رجاله .. تناوبوا الاعتداء على أمي قدامي .. و بعد ما انتهوا منها .. واحد منهم قرر إنه يعمل نفس الشيء معايا . |
| هريدي | : ( وقد صعقته ) مع العيله !!! |
| تيفاني | : مامي بدأت تقاوم رغم حالة الإعياء اللي كانت فيها .. وهما كانوا بيسخروا من محاولتها .. أتوسلت ليهم .. قالت لهم أنا قدامكم .. كرروا معايا فعلتكم زي ما أنتم عاوزين بس سيبوا البنت .. ضحكوا .. وفي الآخر .. واحد منهم دبحها قدام عيني بدم بارد .. علشان صاحبه ينول غرضه مني . |
| هريدي | : ( بتلقائيته ) وناله ؟!! |
| تيفاني | : علشان كده دخلت الجيش .. علشان أتعلم أحمي نفسي .. قولي يا هريدي .. ممكن اللي حصل ده يحصل عندكم . |
| هريدي | : بلدنا لسه بخير . |
| تيفاني | : أنا واثقه من ده .. وعلشان كده عاوزه أعترف لك بسر ( بحماس ) هريدي أنا كان دوري إني أفهم شخصيتك .. ومن خلالها أفهم طبيعة الانسان العربي . |
| هريدي | : ووصلتي لإيه ؟ |
| تيفاني | : هريدي أنتوا ناقصكم حاجات كتير .. لكن في نفس الوقت لسه عندكم الشيء اللي فقدناه .. عنكم القيم الجميلة . |
| هريدي | : جيبي م الآخر يا تيفاني .. وقولي عاوزه إيه ؟ علشان أنا ما بقيتش طايقك ولا طايق الخلجات دي .. ولا طايق الضلالي اللي ضحك على و بعتني ليكم إهنه . |
| تيفاني | : أنا عاوزه أرجع بيك على أميركا .. أميركا أرض غنيه وكريمة .. ولو أنت عايش معايا فيها ببراءتك وصدقك .. وصفاء نفسك ها تبقى أمريكا جنة . |
| هريدي | : الجنة دي ها نروحها بعد الحساب يوم القيامة .. يعني الأرض عمرها ما تبقى جنة . |
| تيفاني | : بس ممكن بيت يجمعنا في أميركا ، يبقى جنة . |
| هريدي | : عاوزه تتجوزيني . |
| تيفاني | : نعيش الأول مع بعض لحد ما تدرس .. وتتعلم .. وتلاقي ليك مكان جوه الحلم الأميريكي . |
| هريدي | : ونجيب عيال ولاد حرام . |
| تيفاني | : ( بعد لحظة صمت ) هريدي أنا موش ها خدعك وأقولك إني بحبك .. لكن أنا بجد معجبه بيك ، وعندي مشاعر مختلفه تجاهك .. وعاوزاك معايا . |
| هريدي | : هيه كل حاجه تعجبكم عاوزين تاخدوها .. حتى هريدي الغلبان .. هوه ده الحلم الأميركي .. ده حلم شيوخ المنصر وقطاع الطرق .. وهريدي الحُر عُمره ما هايكون ليكي .. وكفاية اللي حُصل . |
| تيفاني | : ( بعد لحظة صمت ) OK .. إحنا بينا شغل . |
| هريدي | : شغل وياكم موش هاشتغل .. والله يسامحني على اللي كان . |
| تيفاني | : معدش ينفع يا هريدي .. أنت اشتغلت معانا وقبضت فلوس . |
| هريدي | : ( يخرج من طيات ملابسه دولارات ) الفلوس أهي .. والباقي اللي بعتوه لأمي خلوني أتدلى بلدنا أبيع القيراطين اللي حيلتي وأرده لكم . |
| تيفاني | : صدقني معدش ينفع .. أنت بقيت شخص مهم بالنسبة للإدارة في واشنطون .. ولا يمكن ها يسيبوك بسهولة . |
| هريدي | : قصدك إيه ؟ .. رجلي جت في الخيه .. دخلت عش الدبابير . |
| تيفاني | : حاجه زي كده . |
| هريدي | : ( الذي يكظم غيظه بصعوبه ) أبيع نص عمري .. والقيراطين اللي حيلتي .. وحب عُمري بهيه .. وأعرف الكلمة اللي قولتهالك وقدرتي بسببها تخلى المعتقلين يقروا باللي أنتوا عاوزينه .. آه .. فهمت .. يا بنت الــ ... النداهه .. أكيد خوفتوهم بالنداهه . |
| تيفاني | : ( بعد تردد ) تقريبا .. هيه النداهه . |
| هريدي | : طب إيه رأيك بقى إن النداهه دي في بلدنا بس .. وعُمرها ما جت ولا ها تيجي بغداد .. ولا أي بلد عربي تاني . |
| تيفاني | : مهو اللي يصيب مصر يصيب أخواتها .. و مصر لما تبقى بخير أخواتها يبقوا بخير .. موش أنتوا بتقولوا كده . |
| هريدي | : في دي معاكي حق . |
| تيفاني | : و مصر موش ها تبقى بخير إلا لو واحد زيك جه أمريكا .. ودرس واتعلم وفهم الدنيا ماشيه إزاي .. و رجع معاه فلوس كتير .. يقدر يوجه بيها الناس لمصلحتهم . |
| هريدي | : ( بثورية عفوية ) مصر ها تبقى بخير بالأزهر .. وكنيسة اسكندرية .. مصر ها تبقى بخير طول ما أبو الهول فيها مفكرنا بمجدها .. مصر ها تبقى بخير طول ما بتجيب رجاله كفوف إيديهم أقوي من الصخر .. وقلوبهم أشد من الحديد على العدا .. وأصفى من اللبن الحليب على الأهل والحبايب .. عن إذنك .. ( يهم بالخروج ) |
| تيفاني | : ( التي توقفه بيدها ) رايح فين . |
| هريدي | : بعدي يدك عنى وهمليني لحالي . |
| تيفاني | : طب ولو قلت لك إني بحبك . |
| هريدي | : ع قولك إني بحب بهيه . |
| تيفاني | : طب ولو قلت لك إن بهيه كانت بتخونك في الدره مع ابن العمدة . |
| هريدي | : ( بعد لحظة صمت ) مستحيل . |
| تيفاني | : دي معلومات مؤكده . |
| هريدي | : إيه .. صورتوهم بالقمر الصناعي . |
| تيفاني | : أحلف لك بكل شيء مقدس عندك وعندي إن دي الحقيقة .. هريدي حاول تصدقني و تفهم .. بهيه من سنين بتخونك مع ابن العمدة . |
| هريدي | : ( بعد لحظة صمت وتفكير وغضب شديد ) يبقى لازم أرجع بلدنا وأسترها و أتوب عليها .. بهيه لو خانت تبقى الغلطة غلطتنا .. نبقى إحنا اللي خنا .. بهيه لو هانت نبقى إحنا اللي هنا .. بهيه لو خانت يبقى خوفنا من النداهه هوه السبب |
| | ( يغادر المسرح وتدخل كارولين بنظرات بها شماته ) |
| كارولين | : عملتي إيه ؟ |
| تيفاني | : ( التي تحاول أن تستجمع نفسها ) هوه محتاج وقت علشان يستوعب الواقع الجديد . |
| كارولين | : بس إحنا معندناش وقت . |
| تيفاني | : إحنا مع هريدي حققنا نجاحات مهمة .. ولازم نصبر عليه . |
| كارولين | : آه من الحب والحرب و السياسة .. اللي بيكسر فيهم لا يمكن يتصلح |
| تيفاني | : قصدك إيه ؟ |
| كارولين | : من النهاردة ملكبش دعوة بمستر هريدي . |
| تيفاني | : موش ممكن . |
| كارولين | : خلاص يا عزيزتي .. من دلوقتي موش أنت المسئولة عنه .. دي الأوامر . |
| تيفاني | : أنا برفض الأوامر دي .. بتحداها .. هريدي دي بتاعي أنا .. هريدي ده اكتشافي أنا .. ولا يمكن أسيبه لحد .. حتى لو التعليمات دي من واشنطون . |
| كارولين | : بتتحدي واشنطون . |
| تيفاني | : أتحدى الدنيا كلها علشان هريدي . |
| كارولين | : مسكينة يا تيفاني .. بجد مسكينة . |
| إظـــــــــــــلام |
تعليقات
إرسال تعليق