حريق في بيت مشبوه / الجزء الأول


الشخصيات

 

أولا : شخصيات المنزل :

سميرة تحسين (  امرأة في بداية العقد الرابع تملك المنزل وتديره ، مدمنه كحول تلبس كامرأة وقورة )

حمادة ( شاب في السابعة والعشرين من العمر يعمل قوادا في المنزل ومنسقا لكافة الأعمال قوي البنية ، شاذ جنسيا  )

عم شاكر ( رجل عجوز في الخامسة والستين ، نحيل ، منتصب القامة يهتم بالأعمال المنزلية )

ثانيا : الساقطات

رشا ( طالبة في الجامعة الأميركية في الثانية والعشرين )

هبه ( كانت تعمل ممرضة في السادسة والعشرين )

حنان ( زوجة ضابط شرطة قاس في الثامنة والعشرين )

غادة ( عانس من حي شعبي في الخامسة والثلاثين )

لمياء( في الرابعة والعشرين ، والدتها كانت تمارس نفس المهنة )

ثالثا : الزبائن

ممدوح صابر ( مهندس في التاسعة والعشرين يتهيأ للسفر إلى إحدى دول الخليج )

أنوس أبو العينين  ( زبال يعمل في حي راقي في الثامنة والأربعين من أصل صعيدي )

عماد بيومي ( محلل مالي في بنك استثماري ومتزوج )

وليد شمس الدين ( معتقل سياسي في الثامنة والأربعين ورئيس حزب معارض )

عمرو سعيد ( فنان تشكيلي في الثالثة والثلاثين يعشق التأمل )

رابعا : شخصيات أخرى

  الرقيب فتحي ( يعمل في مصلحة السجون )

اللوحة الأولي

المنظر

فيلا متوسطة الحجم يتميز فيها سلم يؤدي إلى الطابق الثاني حيث تتميز أبواب خمسة حجرات ينبعث من الجزء الزجاجي الموجود بها إضاءة حمراء خافته وأمام أحد أبواب هذه الحجرات يقف بالتزام رقيب يعمل في مصلحة السجون ، و الطابق السفلي به انتريه و سفره و بار  .

سميرة

: يارب الليلادي تعدي على خير .

حمادة

: ها تعدي على خير يا مدام .. بناتك شاطرين .. و بيعرفوا يبسطوا الزباين  ( بعد تنهيدة ) آه ،  يارتني في شطارتهم .

سميرة

: أنا عارفه إنهم شاطرين .. أنا منقياهم المرة دي على الفرازة .. من كل صنف ولون .. علشان كده بدلعهم وأداديهم علشان يفضلوا معايا .. دول أهم حاجة في صنعتنا .. بس المشكلة الأيام دي بقت في الزباين .. ده زمن إيه ده يا ربي .

حمادة

: الزبون على حق دايما يا مدام .. واللي بييجي هنا بييجي علشان ينبسط و يمتع نفسه .. فمن حقه ما يدفعش الفيزيتا كلها إلا لما يتأكد إنه خد كل اللي هوه عاوزه .. وعمل كل اللي بيتمناه .. وحقق كل اللي في خياله .

سميرة

: أيوه يا حمادة بس موش لدرجة إنهم يدفعوا عشرة في المية مقدم قبل ما يدخلوا الأوض .. والباقي ، ينشفوا ريقي على بال ما يدفعوه .

حمادة

: طب كويس إنهم بيدفعوا عشرة في الميه مقدم .. هوه حد لاقي كاشات اليومين دول .. و بعدين إحنا ما بنصدق يجيلنا زبون .. الجواز العرفي لما انتشر في البلد يا مدام هز مركزنا في السوق خالص .. وبقت البنت دلوقتي تستني جواب الترشيح بعد الثانوية العامة وكلمتين حب و تروح ماضية على العقد العرفي بعد أول بوسه وراء المدرج بعد محاضرة تسعة .

سميرة

: منهم لله .. بنات معندهاش لا خشى ولا أدب .

حمادة

: لكن الزبون اللي بيجيلنا بيدفع دم قلبه لأنه بيدور على حاجة مختلفة .. حاجة ملهاش حدود .. حاجة  Ever lasting 

سميرة

: أنت إيه حكايتك .. أنت معايا وللا مع الزباين .

حمادة

: بصراحة .. أنا مع الزباين .. لكن ساعة الجد بعرف أعمل راجل .. وأجيب لك حقك .. رغم إن قلبي بيكون ها يتقطع على الزبون وأنا بأسي عليه .. والود ودي أخده في حضني وأطبطب عليه .. وأقوله .. أنت الأمل اللي أحيي بنوره .. ويا ريت ما تبعد يوم .

سميرة

: أكيد .. ما أنا عارفاك .. ليلاتي تقعد تقر وتحسد في البنات اللي جوه .

حمادة

: غصب عني يا مدام .. موش بإرادتي .

سميرة

: على العموم .. ادعي ربنا إن الليلة دي تعدي من غير مشاكل .. والزباين تدفع لي الفيزيتا كاملة .. أنت عارف إن على وصل أمانه لازم يندفع بكرة الصبح .. ولو ما دفعتهوش هاروح في داهيه .. ده أنا ممكن أتسجن يا حمادة .. ودي تبقى كارثة .

حمادة

: كارثة بس .. و فضيحة كمان .

سميرة

: معقولة .. بعد كل الخدمات اللي قدمتها للمجتمع مالاقيش حد يقف جنبي في أزمتي .. خلاص .. أتآكل لحم و أترمي عضم .. ده زمن إيه ده بس يا ربي .

حمادة

: ما أنت يا مدام - ما تزعليش مني – بقيتي مضيعه فلوسك كلها على الشرب .. و ياريتك بتشربي بالمعقول .. وللا حتى بتشربي نوع مصري .. لكن شربك كله مستورد من أغلى الأنواع .. وفي اليوم إزازتين وتلاته .

سميرة

: المصري بقي بيعمل لي حموضة .. ما بقتش خلاص أقدر عليه .. وأنت عارف يا حمادة إني مقدرش أمشي الشغل إلا وأنا شاربه .. ( بأسى ) .. دي عادة قديمة .. من أيام المرحوم جوزي .

حمادة

: يبقى المفروض تضيفي تمن الشرب على حساب الزباين .

سميرة

: أنت بتتكلم وكأنك موش شغال معايا و شايف بنفسك تلاكيك الزباين .. دول بقوا بيفاصلوا ولا اللي بيشتري قوطة .. ده حتى القوطة معروف إنها مجنونة يوم في الطالع ويوم في النازل .. لكن إحنا بقينا في النازل بس يا حمادة .

حمادة

: طب والعمل يا مدام .. أنت لو أتسجنتي أللمه دي كلها ها تتفركش .

سميرة

: هوه ده بس اللي أنت خايف عليه .. موش همك البهدلة اللي ها شوفها في السجن وأنا موش وش بهدلة .. ما أتعودتش عليها .

حمادة

: البهدلة مقدور عليها .. تتقضى .. مين في الدنيا دي ما عدتش عليه أيام أتبهدل فيها .. لكن الخوف على الكيان اللي أنت بنياه ومحافظة عليه ، إنه يضيع .. يتهد .. واللي بيتهد في الزمن ده ما بيتبنيش تاني .

سميرة

: معاك حق .. ده حتى شاكر اللي بيخدمنا موش عارفه ها دفع له مرتبه ازاي .. هوه كمان بصراحة قدمه فقر .. من ساعة ما جه واشتغل عندي والديانة ما بطلتش اتصالات .. والزباين زي ما يكونوا أتبخروا .. و أديك شايف ، دي أول ليلة تكون الفيلا فيها كُمبليه من يوم ما جبتهولي .. لكن قولي يا حمادة .. هوه ما بيتكلمش خالص ؟

حمادة

: أنا سألته .. قالي إنه أكتشف من سنين إن الكلام مبقالوش لازمة .

سميرة

: أحسن برده .. إياك يفضل كده لحد ما ييجي معاد القبض .. هوه أنا كنت أتفقت معاه على مرتب كام .

حمادة

: 300 جنية في الشهر .

سميرة

: يا نهار أسود .. 300 جنية .. ليه .. هوه بيعمل إيه ؟

حمادة

: بيعمل كل حاجة في البيت يا مدام .. فاضل بس يخش الأوض مع الزباين .

سميرة

: طيب .. ربنا يقدرني وأدفع له مرتبه .

حمادة

: أنا ها عمل اللي على و ح أقعد أدعي .. وربنا بقى يستجيب ما يستجيبش براحته .

( يتجه إلى أحد الأركان ويبدأ في الدعاء )

سميرة

: ( تنادي ) يا شاكر .

شاكر

: ( الذي يدخل إلي المسرح بنظرة حزن لا تفارق عينيه ويوميء لها بالإيجاب )

سميرة

: افتح لي ازازة وهات لي كاس فاضي وتلج .

شاكر

: ( إيماءة أخرى بالإيجاب ويتجه إلى البار ويبدأ في تنفيذ ما أُمر به )

( يلاحظ بدء تسرب دخان قادم من الطابق العلوي )

شاكر

: ( يقترب من سميرة ويقدم لها صينية عليها زجاجة خمر وكأس فارغة بها ثلج وطبق به سوداني مملح )

سميرة

: متشكرة يا شاكر .

شاكر

: ( يوميء برأسه وينصرف في هدوء )

سميرة

: ( ترتشف رشفه من الكأس وتشعل سيجارة ثم تلتفت إلى حمادة الذي مازال يدعي ) أنت لسه بتدعي .. أنت فاكر إن ربنا ممكن يستجيب لواحد زيك .. ربنا من غير دعاءك هايديني كل اللي أنا عايزاه .. عارف ليه ؟ علشان بيكرهني .. وعارف إن الدنيا هي كل شيء بالنسبة لي .. و بعد ما ياخدني .. هايبقى فيه كلام تاني .. على رأي بتوع الكورة .. ريح نفسك يا حمادة وبطل دعاء .. ربنا موش ممكن يستجيب لواحد زيك .

حمادة

: وما يستجيبش ليه ؟ ربنا رب قلوب .. وأنا قلبي أبيض و زي الفل .. وكله حب و حنية .

 

( يزداد انبعاث الدخان فجأة وتسمع صيحات فتيات قادمة من الطابق العلوي – الجندي الموجود أمام إحدى الحجرات بعدد تردد يقرر اقتحام الحجرة – شاكر يدخل إلى المسرح مسرعا ويصعد بصحبة حمادة إلى الطابق العلوي )

أصوات

: إلحقينا يا مدام .

 

: حريقاااااة .

 

: طفاية الحريق يا حمادة .

 

: حد يبلغ المطافي .

 

( الفتيات يبدأن في الخروج من الحجرات بقمصان نوم والرجال بعضهم ينتهي من ارتداء ملابسه على المسرح وحالة شديدة من الهرج والمرج )

سميرة

: لأ .. أنا موش عاوزه فضايح .. الحريق ده لازم يتطفى بسرعة والليلة لازم تكمل .




إظـــــــــــلام

 

اللوحة الثانية

المنظر

: نفس المنظر السابق وقد انطفأت النار وهدأ انبعاث الدخــان

ولكن بعض آثار الحريق مازال باديا على أبواب الغرف وعلى ملابس ووجوه الرجال والفتيات

يضاء المسرح وشاكر يقدم زجاجات بيرة للزبائن ثم يخرج من المسرح ويُلاحظ أن رقيب الداخلية يقف تماما خلف وليد ويتحرك مع حركته

سميرة

: الحمد لله يا جماعة .. حصل خير .. وليلتكم ها تكمل و ها تبقى آخر تمام إنشاء الله .

لمياء

: تكمل ازاي يا مدام .. دي السراير اللي جوه أتفحمت .. معدتش تنفع خالص .

سميرة

: ملكيش دعوة أنت .. ( تعود إلى وسط المسرح ) تحبوا أخلي البنات يرقصولكم شوية لحد أعصابكم ما تهدى .

رشا

: No , impossible .. رقص إيه يا مدام .. أنا موش بتاعة رقص وأنت عارفة .

غادة

: أمال أنت بتاعة إيه يا روح ماما .

رشا

: بقولك إيه يا غادة .. أنا موجهتلكيش كلام .. وإذا كان عندك استعداد تعملي أي حاجة علشان الفلوس .. فأنا حاجة تانية .. وبيتهيألي كلكم هنا عارفين أنا مين .

سميرة

: خلاص يا رشا .. خلاص يا غادة .. الضيوف موجودين ، لسه مامشيوش .. عيب يحصل ده قدامهم .. انتوا نسيتوا أصول الشغل وللا إيه ؟

رشا

: خليها يا مدام تعرف مقامها كويس .. وإلا أنا هامشي من هنا وموش هآجي تاني .

غادة

: ( بطريقة شعبية ) ماله مقامي وحياة خالتك .. يا معصعصة يا نص بوصة .. يا أمو لسان معوج .. هما الكام كلمة اللي حفظاهم بالإنجليزي ها يعوجوكي علينا .. فوقي يا حبيبتي .. في الأوض مفيش غير لغة واحدة هيه اللي بتنفع .

عمرو

: دي حقيقة ثابتة .. و هيه في الواقع لغة عالمية .. حاجة كده عاملة زي التوقيت العالمي .. بس يمكن بتختلف شوية في اللكنه .

غادة

: قولها .

سميرة

: ( بنظرة تتوعد رشا وأخرى تتوعد غادة ) اعذروني يا جماعة .. يظهر البنات أعصابها إتشدت من اللي حصل .. لا لا ما ينفعش الكلام ده .. إحنا لازم نفرفش كلنا .. ارقصي أنت يا هبه .

هبه

: حاضر يا مدام .. ( تتهيأ للرقص )

أنوس

: لع .. يمين بالله ما ها يرقص فيها حد غيرك يا رشا .

رشا

: ( وقد كانت معه في الغرفة ) أنوس ، فيه إيه ؟ أنت معايا وللا معاها .

أنوس

: أنا مع اللي يقولي عليه عقلي .. وأنا عقلي بيقولي لازم تشوف رقص رشا  .

رشا

: ما أنا كنت معاك في الأوضة فوق .. ما طلبتش مني ليه إني أرقص ؟ .. ساعاتها كنت ها رقص لك .

أنوس

: فوق حاجة وهنا حاجة .

رشا

: وأنا موش ها رقص يا أنوس .

ممدوح

: ( بتردد ) أنا عاوز أروح .

سميرة

: ( وقد أفزعها ما قاله ) ليه ؟ تروح ليه ؟ الليلة لسه ما بدأتش .. فيه إيه يا بنات .. اطلعوا يللا اغسلوا وشكم في الحمام واتمكيجوا من جديد .. الليلة لسه ها تبدأ .

هبه

: أنا بصيت في المرايا قبل ما أنزل .. وموش محتاجه أعمل أي حاجة زيادة .

حنان

: ( التي تقترب من سميرة وتهمس لها ) مدام .. أنا موش ها قدر أتأخر الليلادي كتير .. و أنت عارفة السبب ؟

سميرة

: موش وقته يا حنان .

( الفتيات يبدأن في الصعود دون هبه )

ممدوح

: اعذروني يا جماعة .. كان نفسي أكمل معاكم .. بس أنا مضطر أمشي .

هبه

: ( التي تقترب منه بإشارة من عيني سميرة ) كده .. ده أنا لسه ها رقص .. أنت موش عاوز تشوف رقصي .

أنوس

: قلت محدش ها يرقص غير رشا .

هبه

: معلش يا عمدة .. ها رقص أنا الأول .. وبعد كده ها نخلي رشا ها ترقص لك زي ما أنت عايز  .

رشا

: ( من الطابق العلوي ) No way    أنا موش ها رقص .

أنوس

: وأنا قلت ها ترقصي .. يعني ها ترقصي .

عمرو

: أنت موش شايف إنك عاوز تفرض رأيك على الأغلبية .

وليد

: ( وكأن صاعقة قد مسته و بمجرد تحركه يتحرك الرقيب خلفه ) أرجوكم .. بلا أغلبية بلا معارضة .. غيروا الموضوع .. خلوني إذا سمحتم أنسي اللي أنا فيه .. أنا جاي هنا علشان أسرق من عُمري ليلة .. أرجوكم ، ما تبوظوهاش علي .

عماد

: يا جماعة خلونا نتكلم بطريقة عملية .. دلوقتي يا مدام سميرة واضح إن الليلة باظت .. وإحنا دفعنا لك مقدمات و تقريبا كلنا ملحقناش نعمل حاجة فإحنا عاوزين نسترد المقدمات دي .. ونتقابل إنشاء الله في ليلة تانية تكون الظروف فيها أحسن .

وليد

: بعد إذنك .. أتكلم عن نفسك .. أنا ها كمل الليلة لحد الفجر .. ( ملتفتا إلى الرقيب ) موش معادنا الساعة ستة الصبح يا شاويش .

فتحي

: تمام كده سعادتك .

أنوس

: ( ناظرا إلى رشا ) وأنا كمان قاعد لحد ما أشوف أخرتها .

رشا

: ( التي تهبط درجات السلم وقد غيرت من هيئتها ) موش ها رقص .

عماد

: أوك أنا آسف .. أنا ها تكلم عن نفسي .. ( ملتفتا إلى سميرة ) أنا عاوز الفلوس اللي دفعتها لك يا مدام سميرة .

سميرة

: وأنا عاوزه بقيت حسابك يا عماد بيه .

عماد

: في مقابل إيه ؟ إيه الخدمة اللي أنا حصلت عليها علشان أدفع لك قصادها فلوس .

سميرة

: والله أنا فتحت لكم بيتي .. وقدمت لكم البنات اللي عندي .. واللي حصل ده قدر أنا مليش ذنب فيه . ( الفتيات يبدأن في النزول بعد ما يكونوا قد عدلن هيئتهن )

عمرو

: مفيش حاجة اسمها كده .. كل حاجة بتحصل على الأرض ليها سبب فعل بيقوم بيه الإنسان .. اللي المفروض يكون بقى ناضج ومسئول .. علشان بقى تحت أيده تجارب آلاف السنين على الأرض .

سميرة

: يبقى الحريق ده يا فنان بسبب سيجارة .. واحد منكم يا بهوات يظهر كان مستعجل قوي ونسي يطفيها كويس .. يعني المفروض تدفعولي حساب الليلة كلها .. وتعويض عن الأضرار اللي حصلت .

ممدوح

: أنا مبدخنش .

أنوس

: وأنا بشرب معسل .

غادة

: الباشا بدأ و كان في إيده سيجارة .

وليد

: بس أنا طفتها كويس .. وبيتهيألي الحريق ما بدأش من أودتنا يا ست غادة .

فتحي

: صح .. الدخان بدأ من الأوضة اللي كان فيها الأستاذ .. ( مشيرا إلى عماد – يضحك ) واضح إنه سخن جامد .

عماد

: فعلا .. الدخان بدأ من الأوضة اللي أنا كنت فيها .. بس ده موش لأني سخنت أو كنت بدخن .. الحريق بدأ بسبب ماس كهرباء .. وده مسئوليتك يا مدام .. مفروض تعملي صيانة دورية للبيت .. أنت بتستقبلي هنا أرواح .. والأرواح دي أمانة في رقبتك .

أنوس

: جري إيه يا عم أنت .. أنت فاكر نفسك في بيجو سبعة راكب .. اللي حصل حصل .. خلونا بقى نقضي بقيت الليل في أنس و فرفشة .. ع تنكدوا علينا ليه .

عماد

: لأ تفرق يا .... يا عمدة .. لو واحد مننا مسئول عن الحريق يبقى لازم يدفع تعويض للمدام .. لكن لو هيه المسئولة عنه .. يبقى إحنا اللي نستحق التعويض .

أنوس

: اخص عليك .. عاوز تآخد عوض من حُرمة .. طب قول الحمد لله إنها جت سليمة و طفيناها وخرجنا منها سُلام .. أنتم ناسيين إحنا فين .. ولو كان جه بوليس وللا مطافي .. شكلنا كان ها يبقى إيه ؟ وأنتم باين عليكم بهوات ومتعلمين .. وموش بعيد تكونوا مراكز في البلد .

( الأنظار تتحول إلى حمادة الذي يهبط درجات السلم قادما من الدور العلوي )

سميرة

: هيه يا حمادة .. عرفت سبب الحريق .

حمادة

: sorry  يا مدام .. السبب من عندنا .

سميرة

: قصدك إيه ؟

حمادة

: أنت عارفة إننا بقالنا فترة طويلة ما بنشتغلش بكامل طاقتنا .

سميرة

: حمادة .. تعالى نتكلم في حته تانية .

عماد

: لا يا مدام سميرة بعد إذنك .. الحريق ده كلنا كنا ممكن نروح فيه .. فضروري نعرف مين المسئول عنه .

سميرة

: طيب .. كمل كلامك يا سي حمادة .

حمادة

: إحنا يا بهوات بقالنا مده ما بيجيلناش زباين كتير .. أوده وللا أودتين هما اللي بيشتغلوا في اليوم .. وموش كل يوم كمان .. أنتم طبعا عارفين ظروف البلد .. مين دلوقتي معاه سيولة .. رجال الأعمال .. السيولة بتاعتهم بره .. التجار ؟.. أغلب شغلهم بقى بشيكات وكمبيالات .. الموظفين ؟ .. حتى الكبار منهم .. مشغولين ازاي يخبوا فلوسهم لأنها فلوس رشاوي وعمولات .. أما الحكام فعمرهم ما كانوا زباينا .. كفاية عليهم البلد .

عماد

: أنت ها تشرح لينا محاضرة في دورة رأس المال .. أتكلم على طول وقول إيه سبب الحريق .

حمادة

: طيب .. بس ما تبقاش عنيف .

ممدوح

: أمرنا لله .. قولي يا بيضة .. قولي يا حلوة .

حمادة

: ( وقد راق له ذلك ) اللمض الحمراء اللي في الأوض كلهم على خط واحد .. ولما الأوض كلها اشتغلت مرة واحدة .. السلك مستحملش .. ساح .. فالسالب والموجب لمسوا بعضيهم وعملوا قفله .

عماد

: تبقى مشكلتك يا مدام .. وإحنا موش ها نطالبك بتعويض .. كفاية بس ترديلنا المقدم اللي دفعناه .

وليد

: للمرة التانية بطلب منك إنك تتكلم باسمك أنت لوحدك .. أوعى تتكلم تاني باسم الأغلبية

عمرو

: المرة دي أنت اللي جبت سيرة الأغلبية .

وليد

: موش قصدي .. زلة لسان .

عمرو

: هيه مفيش حجة تانية عندكم غير زلة اللسان دي .

عماد

: قولتي إيه يا مدام سميرة ؟

سميرة

: قولت الغلطة برده موش غلطتي .. الغلطة غلطتكم أنتم .. لو كنتم يا زباين بتيجوا على طول ما كانش ده بقى حال البيت ما كانش بقى فيه مجال للسهو أو للغلط .. تقدروا تقولولي ما بتجوش على طول ليه ؟ رغم إني بوفر لكم أحسن خدمة ممكنة .. بنات من كل الأشكال والطبقات .. خمره من أحسن نوع .. سراير غير قابله للكسر .. أوض مكيفه .. ملايات سرير ناعمة .. مخدات مريحة .. ناقصكم إيه علشان تيجوا باستمرار .

عمرو

: اسمحيلي يا مدام أنا بعترض .. رغم إني زبون مستديم هنا .. لكن المنطق ده أنا لا يمكن أقبله .. أنت عارفه إني مؤمن بحرية الفرد .. وكل إنسان حر ، يروح بيت دعارة أو ما يروحش .. دي في الآخر حاجة ترجعله .

سميرة

: يعني إيه حاجة ترجعله .. هوه اللي إحنا بنعمله ده موش صناعة لازم تحافظوا عليها .. موش بتنبسطوا هنا .. المسرح مثلا .. موش بيبسطكم .. لو الجمهور بطل يروح المسرح إيه اللي ها يحصل ؟ المنتجين ها يبطلوا ينتجوا مسرحيات .. والفن ده ح يندثر و يموت .. لازم يا جماعة نحافظ على أي حاجة بنحبها .. أي حاجة بتمتعنا .

عماد

: الحقيقة أنا بتفق معاكي في كلامك بشكل عام .. لكن بختلف معاكي في نقطتين .. النقطة الأولى إن نشاطك ده لا يمكن توصيفه على إنه صناعة .. ده تجارة .

سميرة

: لأ صناعة .

عماد

: يا مدام اللي بتعمليه ده تجارة .

سميرة

: لأ صناعة .

عماد

: طب فين المنتج ؟

سميرة

: ابقى تعالي أوريك ملايات السرير وأنت تعرف .

عماد

: ( وقد شعر ببعض حرج ) على العموم موش دي النقطة الجوهرية .. النقطة التانية هيه الأهم عندي .

سميرة

: أتفضل .. أنا سمعاك .

عماد

: أنا متفق معاكي إن الإنسان لازم يحافظ على الشيء اللي بيحقق له إشباع .. لكن في حالتنا دي .. الكلام ده غير صحيح

سميرة

: ليه ؟ بت يا لمياء .

لمياء

: أيوه يا مدام .

سميرة

: هوه أنت في الكام دقيقة اللي قعدتيهم مع الأستاذ ما حققتيلوش أي إشباع .

لمياء

: الحقيقة يا مدام ....

عمرو

: مادامت لمياء بدأت بالكلمة دي تبقى ها تكذب .. الكلام ده يا جماعة بقوله بسبب خبرتي الطويلة في المكان .. ومع لمياء بالذات .

سميرة

: قولي الحقيقة يا لمياء ، أنت في بيت دعارة .. أتكلمي وما يهمكيش حاجة .

لمياء

: يعني أتكلم بصراحة يا مدام ؟

سميرة

: ( بتردد ) أيوة يا لمياء .

لمياء

: ( بعد لحظة صمت ) يا مدام البيه زبون .. والزباين زي ما أنت عارفه أشكال وألوان .. فيه المستعجل .. وفيه اللي جاي ينتقم .. وفيه اللي جاي و ضميره مأنبه .. وفيه السكران اللي موش حاسس بحاجة .. فيهم اللي فاهم .. وفيهم اللي موش فاهم .. وإحنا أتعودنا نتعامل مع كل لون .

أنوس

: ( الذي يضحك ضحكة مستفزة ) أوعي تكون من النوع اللي موش فاهم يا بيه .

عماد

: لأ طبعا .. أنا فاهم كل حاجة .. هوه أنا مُحدث زيك .

لمياء

: لأ يا عماد أنت موش فاهم .

عماد

: ( وقد ثار ) أنت اتجننتي .. ازاي تقولي علي كده .

لمياء

: المدام هيه اللي طلبت مني أتكلم بصراحة .

سميرة

: بس موش كده يا لمياء .. اعتذري للبيه بسرعة .

لمياء

: والله ما أنا معتذرة .. أعتذر ليه .. م أنا كنت ساكتة .. و انتم اللي خليتوني أتكلم .

أنوس

: ما قولت لك ما تتكلمش في العوض ، عيب .. أديك بقيت مألسة القعدة .

عماد

: احترم نفسك يا حيوان أنت .. أنت موش عارف بتكلم مين ؟ أنا أوديكم كلكم في داهية

حمادة

: ( الذي يخرج سيف من طيات ملابسه ) لأ .. موش كده .. أنا حنين صحيح لكن ساعة الجد بعرف أعمل راجل .. ومهما تكون يا عماد بيه .. مادمت جيت هنا برجليك يبقى نظامنا هوه اللي يمشي عليك وعلى أي حد يدخل هنا .. فخليك حلو بدل ما أعلم عليك .. وأبقى روح اشتكي .. قول إن فيه بلطجي ضربني في بيت دعارة .

ممدوح

: يا جماعة أنا موش فاضي للكلام ده .. أنا موش عاوز اللي دفعته مقدم .. خلوني أمشي .. أنا مسافر عمان ، ودي أول مره هاسيب فيها البلد .. وطيارتي فاضل عليها 32 ساعة .. يعني يا دوب أجهز نفسي .

عمرو

: ( ينظر إلى ساعته ) مسافر كمان 32 ساعة .. و جاى تبسط نفسك هنا .. صدقني برافو عليك .. أنا أحب طريقة التفكير دي .

سميرة

: عاوز تلحق طيارتك يا بابا .. ادفع بقيت حسابك .. يعني أيدك على 800 جنية .

ممدوح

: بس أنا معملتش حاجة .. أنا حتى ما قلعتش هدومي .. حتى اسأليها .. ( مشيرا إلى حنان )

سميرة

: مظبوط الكلام ده يا حنان .

حنان

: مظبوط يا مدام .. وقعد يقولي أنا مهندس .. وكان مفروض أتعين معيد .. وما لقيتش فرصتي في البلد .. والظلم .. والواسطة .. والحكومة .. لما خنقني .. ده أنا حتى فكرت احكي لجوزي عنه علشان يقبض عليه .

عمرو

: ( وقد صعقته المفاجأة ) معقولة يا حنان .. أنت متجوزه ظابط بوليس .

فتحي

: باشا .. يا نهار أسود .

حنان

: ( التي تصاب بدوار ) أنا .. أنا قلت إيه ؟

( تسقط مغشيا عليها )

الفتيات

: حنان .




إظـــــلام

اللوحة الثالثة

المنظر

: نفس المنظر السابق

يضاء المسرح على حنان التي تبكي بشدة بينما تلتف حولها الفتيات وأيضا سميرة التي تمسك كوب ليمون يحضره شاكر وتقدمه لها في ظل غياب الرجال سوى عمرو

سميرة

: خلاص يا حنان .. اهدي بقى .. امسكي الليمون ده علشان تهدي .

حنان

: أصلك ما تعرفيش يا مدام جوزي لو شم خبر ممكن يعمل في إيه ؟

عمرو

: حنان ، ممكن أسأل سؤال ؟

سميرة

: بلاش أسئلتك دلوقتي يا عمرو .. خليها تهدى شوية ..

( يبدأ الرجال في الدخول وقد أزالوا آثار الحريق من على وجوههم وملابسهم )

وليد

: فعلا .. الواحد كان محتاج يغسل وشه .

أنوس

: أنا صحيح كانت موش فارقة معايا .. بس النضافه برده حلوه .

رشا

: لأ يا أنوس .. أنا زعلانه منك .. ليه تغسل وشك .. ( تقترب منه وتشمه ) وكمان بصابون ليه ريحه .. أنت موش عارف إني معجبه بيك علشان ريحتك .

أنوس

: ما تزعلش يا قمر .. الريحة الحلوة ما بتثبتش على جتتي .. ريحة عرقي أقوى منها .. وثواني وها تلاقيها هبت عليكي من تاني .

رشا

: طمنتني .

سميرة

: يللا بقى نفرفش يا جماعة .. أنتم ناسيين أنتم فين ؟ .. أنتم في مكان صنعة الإنسان للمزاج والفرفشة .. انتوا  في مكان ليه جذور عربية .. والبنات دول هما ورثة صاحبات الرايات الحمر .

أنوس

: ( هتاف ) أهلي .. أهلي .

سميرة

: أنتم في حضن تاريخ الإنسانية .. وإحنا تلامذة فرويد .. اللي شاف الجنس هوه الدافع الأساسي لكل أفعال الإنسان .. صح وللا أنا غلطانة .

عمرو

: صح من وجهة نظر فرويد .. ودون جوان .. وراسبوتين .

سميرة

: شغلي مزيكا يا هبه خلى القعدة تفك .

أنوس

: بس أنا قلت محدش ع يرقص قبل رشا .

رشا

: OK يا أنوس .. أنا ها رقص .. بس علشان حنان تنسى اللي هيه فيه .

هبه

: ( تتجه إلى جهاز كاسيت وتديره فتنبعث منه موسيقى وفي هذه الأثناء ينصرف شاكر )

رشا

: ( تتهيأ للرقص ولا تكاد تكمل حركتين حتى يكون عمرو قد وصل إلى الكاسيت وأوقف عمله )

عمرو

: ( وقد التفت له الجميع ) مهو ما ينفعش تفرفشوا كلكم من غيري .

سميرة

: وأنت ليه موش عاوز تفرفش معانا يا عمرو ؟

عمرو

: موش ها عرف أفرفش طول ما فيه سؤال محيرني .. ده طبعي .. أنت عارفه يا مدام سميرة إني بتفرج على الزباين و بتكلم معاهم .. و بتكلم مع البنات خصوصا الجداد منهم أكتر ما بخش الأوض .. دي متعتي .. وأنت دلوقتي عاوزه تحرميني منها .

سميرة

: يعني لو جاوبت حنان  على سؤالك .. ها تدفع الــ 800 جنية .

عمرو

: بكل تأكيد .. بس بردة ها كمل معاكم الليلة للآخر .

سميرة

: طيب يا عمرو .. اسأل سؤالك ؟ ده بعد إذنكم طبعا يا بهوات .

 

( الرجال يبدون ضجرا ولكنهم يصمتون )

عمرو

: ( مواجها لحنان ) لما أنت متجوزه راجل محترم .. ومركزة مرموق .. ليه بتعملي كده .. علشان الفلوس .

حنان

: ( بتلقائية ) لأ .

عمرو

: متعه .

حنان

: أنا ما بحسش هنا بحاجة .. أنا كنت زمان بنبسط مع جوزي .. بس ده في أول كام شهر .. وبعد كده ما بقيتش أحس بأي حاجة مع أي حد .

عمرو

: أمال ليه بتيجي هنا ؟

حنان

: معرفش .

عمرو

: مدام سميرة دي موش إجابة .

سميرة

: جاوبي يا حنان .

حنان

: حرام عليك .. أنت عاوز مني إيه ؟

عمرو

: أشوفك من جوه .. زي ما شفتك من بره .

حنان

: ( التي تكاد تنهار ) موش عارفة .. موش عارفة .

عمرو

: بتنتقمي من جوزك .

حنان

: لأ .

عمرو

: متأكدة .

حنان

: يمكن .

عمرو

: قاسي معاكي .

حنان

: قاسي مع الدنيا كلها .

عمرو

: احكيلي .

أنوس

: هوه إحنا ع نقضيها حكاوي وللا إيه ؟

وليد

: أنا عن نفسي مستعد اسمع حكايتها .. بالعكس .. أنا مشتاق أسمع .

ممدوح

: أنا كمان ، صحيح أتأخرت و عندي سفر .. لكن ممكن استني علشان أسمع .

وليد

: بقينا أغلبية .

عماد

: أوك .. بس ده موش ها يغير موقفي يا مدام سميرة .

سميرة

: احكي يا حنان .

حنان

: ( تبدأ في سرد قصتها وفي هذه الأثناء يجلس عمرو على البار ويخرج لوحة من كراسة رسم وقلم فحم ويبدأ في الرسم بعد إشعال سيجارة – يمكن أن يتم تصوير هذا الجزء عن طريق كاميرا فيديو ويعرض عن طريق شاشة عرض كفلاش باك على أن يشخص الزوج  ) أنا متجوزتش عن حب .. كان زي ما بيقولوا جواز صالونات .. بس كنت سعيدة زي أي بنت بتحلم بظابط .. لحد ما فات شهر العسل .. ولقيت جوزي بيقولي  : أنا شغلي هوه أهم حاجة في حياتي .. قلت له موافقة .. قالي : شغلي مالوش مواعيد .. قلت له ها كون دايما في انتظارك .. وبقى بينزل الساعة  ثمانية الصبح ويرجع أتنين ثلاثة بالليل .. ولازم يرجع يلاقيني جاهزة في كل حاجة ..

فتحي

: ( بفخر ) يعني مديه تمام .

حنان

: صح .. تمام الأكل .. تمام النوم .. وأيام كان يعمل ده من غير ما ينطق كلمة واحدة .. وفاتت سنة و أتنين .. محملتش .. لقيته ما اهتمش .. حاولت ألفت نظرة .. طنش .. فطنشت أنا كمان .. وبدأت أأقلم نفسي على حياتي معاه بالشكل اللي هوه فارضه على .. صدقوني كنت هادية جدا .. و مكنتش بسبب له أي مشاكل .. لحد ما جه يوم وشه متغير .. سألته مالك .. قالي : ملكيش دعوة .. وفضل سهران لوحده في البلكونة طول الليل .. يولع سيجارة من سيجارة .. وأنا براقبه من بعيد وكل شوية أعمل له شاي وقهوة .. ما كانش بياكل .. وما كانش بييجي ناحيتي .. كان في منتهى الضعف .. فهمت إنه عنده مشكلة جامدة في شغله .

وليد وممدوح

: حكالك ..

وليد

: حكالك عليها  ؟

حنان

: لأ .

فتحي

: ( الذي يقترب منها بعد تردد مبتعدا عن وليد لأول مرة وبنبرة شبه هامسة ) طبعا .. دي أسرار .. شغلنا كله أسرار .. تسلم يا باشا يا جوز الهانم .. راجل ميري كتوم  ( لحنان )

حنان

: في اليوم الثالث .. لقيت جرس التليفون بيرن .. وكان واحد من رؤسائه بيكلمه .. بيقوله خلاص حلينهالك .. صوته كان عالي لدرجة إني سمعته من السماعة وأنا بحط القهوة لجوزي .. في ثواني جوزي رجع زي ما كان .. و قام لبس هدومه ونزل على شغله .. ورجع في نفس معاده بالليل .. وعمل زي ما بيعمل كل ليلة .. من غير ولا كلمة .. من غير إحساس .. وطبعا أنا مستسلمة .. لكن فجأة وأنا معاه .. لقيتني برجع كل اللي في بطني .. تصوروا ضحك وراح نايم .. و مشخر .. مافاتش أسبوع على الكلام ده ولقيت نفسي بآجي هنا .

عمرو

: ( وقد اقترب منها وفي وداعة يبرز لها لوحته التي رسمها ) إيه رأيك في الصورة دي ؟

حنان

: مين دي ؟

عمرو

: دققي فيها .

حنان

: ( تتأمل الصورة ) دي أنا .. لكن راسمني كده ليه ؟

عمرو

: بعدين تعرفي .. ( ملتفتا لسميرة ) ممكن يا مدام سميرة أعلق اللوحة دي على الحيطة .. الليلادي بس .. و هآ خدها معايا وأنا مروح .

سميرة

: شوف يا عمرو .. المبدأ هنا تعمل اللي أنت عاوزه طول الليل ما دمت ها تدفع .

عمرو

: أنا متشكر جدا .. وفخور بالمبدأ ده .

 

( عمرو يخرج نقودا من جيبه و يعطيها لسميرة التي تعدها جيدا ثم يبدأ في تعليق اللوحة على أحد الجدران خلف البار )

سميرة

: و دلوقتي يا بهوات .. ناويتوا على إيه .. ها تدفعوا زي عمرو .

عماد

: لأ طبعا .. أنا موقفي هوه هوه .

وليد

: وأنا بعد اللي سمعته بقيت مُصمم أكمل اللي بدأته في الأوضة فوق .. وأنت دورك إنك ترتبيلنا المكان .

ممدوح

: وأنا مستعد أروح .. و أتنازل عن المقدم .. لكن حرام تدفعيني 800 جنية من غير ما أعمل حاجة .

سميرة

: ( بعصبية ) حمادة .

حمادة

: أمرك يا مدام .

سميرة

: اقفل باب الفيلا .. و محدش من البهوات ها يخرج إلا لما آخد حسابي بالكامل .

حمادة

: هوا .. ( ينطلق مسرعا لغلق البوابة )

عماد

: على فكرة .. العنف نتايجه دايما سيئة .. أنا مبهددش .. أنا بحذر بس .

سميرة

: عيب يا أستاذ .. إحنا بيت محترم .. وراحة الزبون من أساسيات شغلنا .

أنوس

: طب معناته إيه إنك تقفلي الباب علينا .. مع العلم إني إكده  وللا إكده ما كنتش هامشي غير لما النهار يشقشق .

سميرة

: ( بعد أن ترتشف رشفة من كاس خمر أمامها ) شوفوا يا بهوات .. فيه اتفاق ضمني بيني وبينكم ، إني أقدم لكم البنات .. وأوفر ليكم المكان .. في مقابل ألف جنية في الليلة .. صح

عماد

: وده ما اتحققش ...

سميرة

: اشتري .. ده أنت بتاع اقتصاد .

عماد

: اتفضلي .. بس أرجوكي .. موش ضروري حد يعرف أي تفاصيل تانية عني .

سميرة

: ما تقلقش .. ما تقلقوش كلكم .. هوه حصل إيه علشان  نتوتر بالشكل ده ؟ البنات موجودين أهم .. قمرات وعلى سنجة عشرة .. ومستعدين لكل طلباتكم .

عماد

: طب والمكان ؟

سميرة

: ( بحسم ) هنا .. في الريسبشن .. وقدام عيني .

حمادة

: ( الذي يعود اللي المسرح وقد سمع ما قالته سميرة ) هوه ده الشغل .




إظــــلام نهاية الجزء الأول













تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلاب الايرلندي / الجزء الاول

الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث

الكلاب الهندي