حريق في بيت مشبوه / الجزء الثاني

 

اللوحة الأولي

المنظر

: نفس المنظر السابق

يضاء المسرح بحيث تجلس رشا بجوار حنان وهبة بجوار غادة و لمياء تجلس منفردة وكذلك الحال بالنسبة للرجال حيث يجلس عمرو على البار يرسم إحدى اللوحات بينما يجلس أنوس بجوار وليد بينما يجلس عماد بجوار ممدوح ، بينما يكون حمادة دائما على مقربه من سميرة التي تتحرك بينهم

رشا

: أنا موافقة على الفكرة يا مدام سميرة .. فكرة جديدة .. وها تحل أزمة .

غادة

: لكن أنا موش موافقة .

رشا

: Why my deer? .. بتتكسفى .

غادة

: ( بعد تردد ) لأ .. بس إحنا موش حيوانات علشان نعمل كده قدام بعض .

هبه

: ( بعصبية ) وفيها إيه ما نكون بنتكسف .. أنا صحيح ..... لكن أتكسف أعمل اللي بتقولي عليه ده يا مدام .

حنان

: يا هبه أهي ليلة وتعدي .

هبه

: معقولة تكوني موافقة على الكلام ده يا حنان .

حنان

: موافقة .. عادي .. بس المهم أروح قبل ما يرجع جوزي . .. ني موافقة على الكلام ده يا حنان .البار يرسم إحدى اللوحات بينما يجلس أنوس بجوار وليد بينما يجلس عماد بجوار ممدوح ، بي

سميرة

: وأنت يا لمياء .. رأيك إيه ؟

لمياء

: دي موش فكرة جديدة و لا حاجة .. لأنهم بره بيعملوها و بيقولوا إن إحساسها مختلف .. ومع ذلك الأمر بالنسب لي محسوم  .

سميرة

: موافقة ، بس تآخدي فلوس أكتر .

لمياء

: بحبك يا مدام علشان فاهماني .

عمرو

: طب وإحنا إيه .. موش بني آدمين ولازم يكون لينا رأي .

سميرة

: فيه إيه يا عمرو .. أنا عارفاك من زمان .. أنت آخر واحد ممكن يرفض اقتراح زي ده .

عمرو

: ( وهو يعرض عليها الصورة التي كان يرسمها ) قوليلي الأول إيه رأيك في الصورة دي .

سميرة

: ( وهي تتأملها ) دي أنا .. وفاهمة تقصد منها إيه .

عمرو

: طب ممكن أعلقها .

سميرة

: علقها يا عمرو .. أنت زبون ، ودافع .

عمرو

: متشكر جدا .. ( وهو يعلق الصورة ) بس ده موش معناه إني موافق على العنصرية بتاعتك .. لازم تآخدي رأي الرجالة زي ما بتآخدي رأي الستات .

عماد

: والله كل واحد ليه لسان يقدر يتكلم بيه بالنيابة عن نفسه .

عمرو

: ( وهو مازال يعلق الصورة ) افهم من كده إنك موافق .

عماد

: لأ طبعا .

سميرة

: ملكش دعوة بحساب لمياء .. الزيادة اللي هيه عاوزاها أنا ها تفاهم معاها عليها .

عماد

: موش مسألة فلوس زيادة .

سميرة

: أمال مسألة إيه ؟ كسوف .. هوه فيه راجل بيتكسف .

عماد

: ( بحرج ) لأ .. لكن أنا موش مهيأ نفسيا لحاجة زي دي .

سميرة

: لما تشوف زمايلك بدأوا .. نفسيتك ها تتهيأ ، و بالقوي كمان .

عماد

: زمايلي !! ( ناظرا إلى أنوس ) أنت فاكراني مين ؟

أنوس

: جري إيه ؟ إحنا موش عاجبينك وللا إيه ؟ إحنا عالم واعره قوي .. و كسيبه .

عماد

: أنت بتشتغل إيه يا جدع أنت ؟

أنوس

: ( يخفى حرجا ) أنا ....

عماد

: طبعا مكسوف تتكلم .. تلاقيك بالكتير صاحب قهوة بلدي .

أنوس

: ( ناظرا إلى رشا ) أنا موش صاحب قهوة وللا حاجة .

رشا

: ( بدلال على أنوس ) أوسه حبيبي بيشتغل زبال الحي بتاعنا .. الزمالك .

ممدوح

: إيه ده .. أنت ساكنة في الزمالك .

رشا

: آه .. و بدرس في الجامعة الأميركية .

ممدوح

: ساكنة في الزمالك و بتدرسي في الجامعة الأميركية .. و بتشتغلي هنا بعد الضهر .. وموافقة إنك .... مع الزبال بتاعكم .

رشا

: آه .. مستغرب كده ليه ؟ أنت موش شامم ريحته .

ممدوح

: أنا حقيقي مستغرب .. لكن مادامت المسألة كده .. الحمد لله بجد إني لقيت عقد عمل بـ 300 ريال عماني .

رشا

: لأ ، حاسب .. أنا ما بشتغلش هنا علشان الفلوس .

ممدوح

: أمال بتشتغلي علشان إيه ؟ إذابة الحواجز بين الطبقات .

رشا

: حاجة شبه كده .

ممدوح

: ده أنت صاحبة قضية بقى .

وليد

: يبقى مصيرها السجن .

رشا

: ( لممدوح ) حط نفسك مكاني .

ممدوح

: بعد الشر .

عمرو

: ما تبقاش جاهل .

ممدوح

: أنا مهندس ميكانيكا بور بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف .. وطالع التاني على دفعتي

عمرو

: موش شرط علشان تبقى مثقف .. هيه عاوزاك تفترض جدلا إنك مكانها .

ممدوح

: و بعد ما افترض جدلا إني مكانها.. ها يحصل إيه يعني ؟

عمرو

: ها تفهم وجهة نظرها .. وبالطريقة دي ها تقرب منها أكتر .. أو على الأقل ، ها تعرفها بصورة أفضل .

ممدوح

: وأنا هاستفيد إيه لما أعرف واحدة زي دي ؟

رشا

: إحنا ها نقل أدبنا ؟

عمرو

: استني أنت يا رشا .. ممكن أسألك سؤال ؟

ممدوح

: ( بسأم ) أتفضل .

عمرو

: أنت جيت هنا ليه رغم إنك مسافر كمان كام ساعة ؟

ممدوح

: والله دي حاجة ما تخصكش .

عمرو

: مفروض إنك مسافر تكون نفسك .. وأكيد وآخد فلوس التذكرة من الوالد .. وأكيد الوالد راجل كبير في السن .. طيب و على نياته .. بدليل إنك ضحكت عليه .. وسمسرت من فلوس سفرك الألف جنية اللي جاي تبعزقهم هنا .

ممدوح

: ( وقد تغير وجهه ) أنت تعرف والدي ؟

عمرو

: وتفرق معاك إيه ؟ مادام كلامي مظبوط .. يا باشمهندس .. ده الراجل استلف من طوب الأرض علشان يشتريلك عقد عمل .. و يدفع لك تمن تخليص أوراقك ويحجز لك طيران .. دي جزاته إنه وثق فيك .. وكان بيصدق الأسعار اللي كنت بتقولها له .

ممدوح

: أرجوك كفاية .

عمرو

: إيه .. ضميرك وجعك .

سميرة

: جرى إيه يا عمرو .. أنت جاي تصحي ضمير الزباين وللا إيه .. الواد وطني .. عاوز يسيب ذكرى في البلد قبل ما يسيبها .

أنوس

: أمال ما رضيتش تقلع وكنت مقضيها حكاوي فوق ليه ؟

ممدوح

: أنا .. أنا ..

سميرة

: أنت زي الفل يا حبيبي .. راجل .. والراجل ما يتسألش عن رجولته .

ممدوح

: ( بانهيار ) أنا موش راجل .

حمادة

: نعم .. إحنا ها نقطع على بعض .

ممدوح

: ما تفهمنيش غلط أنت كمان .. أنا موش زيك .

حمادة

: أيوة كده صلح كلامك .

ممدوح

: أنا بقالي ست سنين قاعد في البيت بآخد فلوس من أبويا .. بحجة إني أتظلمت وما اتعينتش في الجامعة .. زمايلي اللي جابوا تقديرات أقل مني أشتغلوا في مصانع و شركات .. وأنا فضلت مسجون جوه فكرة واحدة .. فكرة إني ها بقى أستاذ في الجامعة .

سميرة

: يا حبيبي ده حال البلد .. موش أنت عملت اللي عليك و خدت شهادتك .. و بتفوق كمان .. كان طبيعي إن نفسيتك تتعب و تقعد في بيتكم ست سنين .. ده بيحصل لأي إنسان مظلوم .

ممدوح

: أيوه أنا أتظلمت .. المفروض كنت أتعين معيد في الجامعة .. لكن هما خدوا الأول و التالت علشان ولاد دكاترة وسابوني بحجة إن نظري ضعيف جدا .

حنان

: بس أنت موش لابس نضارة .

ممدوح

: أنا مركب لانسز .. ركبتها علشان أسافر .. خفت يلغوا عقدي في السفارة علشان نفس السبب .

حنان

: أتاريك كنت طول الوقت باصص للشباك .

ممدوح

: لأ .. أنا كنت شايفك كويس .. وعارف إنك قاعدة على السرير .. بس أنا ما كنتش عاوز أبص لك .

حنان

: ليه ؟ موش عاجباك .

ممدوح

: بالعكس .. أنت أحلى حتى من خيالي .

حنان

: أمال ليه مكنتش عاوز تبص لي وأنت بتتكلم .

عمرو

: علشان كان عاوز يتكلم .

أنوس

: ازاي يعني  ؟

عمرو

: رغبة الإنسان في البوح أحيانا بتبقى أكبر من رغبته في الجنس .. وأنت كنت جاى هنا علشان تفضفض .

سميرة

: و فضفضت .. تبقى تدفع الألف جنية .

ممدوح

: لأ .. الكلام ده موش مظبوط .. أنا جاى علشان أعمل .

عمرو

: حبكت قبل السفر بكام ساعة ؟

ممدوح

: أنت عاوز إيه ؟

عمرو

: عاوزك تكون صريح مع نفسك .. لأنك بالشكل ده ها تفشل بره زي ما فشلت هنا .

ممدوح

: ( بثورة ) أنا جيت علشان آخد من بلدي حاجة أتمنتها فيها .. حاجة حلمت بيها .. بعد بلدي ما ضيعت مني كل أحلامي

عمرو

: عرفت بقى إنك موش أحسن من رشا .. يمكن كمان تكون رشا أحسن منك .

سميرة

: ( بحده ) عمرو .. كفاية لو سمحت .

عمرو

: أنت خايفة على زعله وللا على بقيت الألف جنية .. أنا ممكن أدفعهملك أنا .

سميرة

: بجد .. بجد يا عمرو يا حبيبي .

عمرو

: ( لممدوح ) شفت .. أتبعت في ثانية .. رشا بقى لا يمكن تتباع .. يبقى مين أحسن .

رشا

: لعلمكم أنا ما بعملش ده علشان الفلوس .. بس يمكن الفلوس هي اللي خلتني أعمل كده .

وليد

: فزورة دي .

رشا

: و لا فزورة ولا حاجة .

وليد

: طيب ممكن تفهمينا وللا ها تعملي زي كل أحزاب الأغلبية في العالم كله .

رشا

: أنا مليش في السياسة .. و محدش في بيتنا ليه في السياسة – غير دادي طبعا – بيتابعها علشان يقدر يحمي مصالحه .. و لو عاوزني أكون صريحة معاكم .. يبقى علشان يحمي ثروته

أنوس

: الناس دول أنا عارفهم زين .. لو شفتم زبالتهم تقولوا الدنيا لسه بخير .. دي لو اترمت في الصومال ها يبقى ولا عيد الاستقلال .. بالمناسبة .. هيه الصومال استقلت وللا لسه

وليد

: قصدك استقلت كام مرة .

رشا

: أنوس كلامه مظبوط .. و هوه بحكم المهنة أكتر واحد ممكن يقدر قيمة زبالتنا .

أنوس

: أنا عايش عليها .. أتولدت من جديد يوم ما لاقيتها .. دي زبالة كريمة و حنينه قوي .

وليد

: ده اللي فضلت طول عُمري أحارب علشانه .. و ده اللي دخلني السجن .. وحرمني من مراتي ..وحرمني كمان من الخلفه .. بعد ما كنا خلاص .. لقينا العلاج اللي ها يحل مشكلتنا .. أنا حاربت علشان الغلابة و محدش وقف جنبي .. إحساس فظيع إنك تتظلم وتقهر بسبب مبادئك .. والإحساس ده اللي خلاني أطلب من مأمور السجن يوم خروج بحجة والدي اللي بيموت علشان آجي هنا .. كان لازم أحس إني وسخ ، بغلط .. استأهل اللي بتعمله الدنيا في .. فكرة إني دون كيشوت اللي بيحارب طواحين الهواء بتموتني ببطء جوه السجن .. إحساسي إن كل الغلابة اللي دافعت عنهم نسيوني وانشغلوا بحياتهم بعد شهر من حبسي كان ها يشلني .. أنا كل جريمتي يا أساتذة إني أسست حزب أقول فيه لأ .. فيه طبقه بتدوب .. و فيه طبقة بتتطحن .. و فيه قطط بتسمن .. فطلعت نصاب ومزور و بسرق من ميزانية الحزب

عمرو

: ( بهدوئه ) أنت ليه قاطعت رشا واتكلمت كل ده لوحدك .

وليد

: أنا آسف .

عمرو

: لأ موش حكاية آسف .

وليد

: أمال حكاية إيه ؟ عاوزني أعمل إيه ؟ أوطي على رجلك أبوسها .

عمرو

: فيه سر في شخصيتك لازم تعرفه علشان ترتاح .. وأوعى تخطب هنا تاني .. فكر شوية و بعدين أتكلم .. أنت هنا في بيت دعارة موش في مقر الجريدة بتاعة حزبك .

وليد

: قصدك إيه ؟

عمرو

: قصدي إنك تهدى .. وتسمع رشا .. ( ملتفتا إلى رشا ) اتفضلي يا رشا .. إحنا آسفين بالنيابة عن السيد رئيس الحزب المعارض .

رشا

: أنا كل مشكلتي إن من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وما بشمش فيها غير برفانات .. و برفانات غالية جدا .. من بره .. لدرجة إني أتخنقت .. ففكرت فين ممكن ألاقي ريحة عرق .. فين ممكن ألاقي راجل يدخل معايا الأوضة من غير ما يكون موضب نفسه – لأنه  دافع ، موش محتاج يتبرفن - .. فجيت هنا .. وصدقوني لقيت اللي بتمناه .. لقيت ريحة الرجالة على طبيعيتها .. من غير برفانات أو زواق .

ممدوح

: طب ليه ما فكرتيش تتجوزي وتطلبي من جوزك إنه يبقى معفن  .

رشا

: غصب عنه كان ها يتأثر بالحياة اللي أنا عايشاها و يتبرفن .. و بعدين الجواز فكرة مطروحة .. بس لسه مجاش وقتها

ممدوح

: أنت فكرة إنك ها تلاقي حد يتجوزك  .

رشا

: ( تضحك بمجون ) في الوقت المناسب ها تجوز .. و ها خلف .. وللا أنت فاكر إني علشان بآجي هنا موش هالاقي اللي يتجوزني .. يا أساتذة .. المعايير خلاص اختلفت .. و الطبقة اللي أنا بنتمي ليها عندها حسابتها الخاصة .

عمرو

: ( وهو يعلق صورة لرشا قد رسمها ) بالمناسبة يا حنان .. فيه سؤال نسيت أسألهولك .

وليد

: أنت موش ملاحظ إنك واخد السهرة كلها لحسابك .

عمرو

: المفروض يا أستاذ وليد إننا في بلد حر .. وكل واحد من حقه يعمل اللي هوه عاوزه مادام ما بيتعداش على حقوق الآخرين .

وليد

: مهي حنان دي من حق ممدوح .. هوه دافع علشان وقت يقضيه معاها .. موش وقت تسألها فيه أسئلتك الغبية .

عمرو

: حضرتك بتشتم أسئلتي .

وليد

: أيوه .. ولو كترت في الكلام هاشتمك أنت شخصيا .

عمرو

: بس أنا عندي لسان .. يعني ممكن أرد .. و أقدر أشتمك أنا كمان .. وبألفاظ وحشه .. يعني ممكن أقولك مثلا .. إنك نصاب ومزور .

وليد

: وأنا عندي إيد ممكن تطول .

عمرو

: قصدك إيه ؟

وليد

: قصدي كده .

( يرفع يده في الهواء ويهوى بقبضته ليهشم أنف عمرو الذي يسقط على الأرض )

الفتيات

: ( صراخ )




إظــــــلام

اللوحة الثانية

المنظر

: نفس المنظر السابق

يضاء المسرح على عمرو الذي يتأوه وينزف دما وتقوم هبه بتطبيبه حيث يقف شاكر وهو يمسك صينية عليها أدوات طبية

هبه

: ما تقلقوش يا جماعة .. أنا في الأساس ممرضه .

عمرو

: آآه .

غادة

: ( بلهجة أولاد البلد ) ملكش حق يا وليد تعمل كده .. دي موش أخلاق .

وليد

: أنت اللي بتكلميني عن الأخلاق يا ....

غادة

: كمل .. علشان أقلع اللي في رجلي و أنسله عليك .

فتحي

: ( وهو يحميه ) لأ .. الباشا عهده وأنا ماضي عليه .. أنت عاوزه توديني في داهية .

عماد

 

: ( لسميرة ) واضح يا مدام سميرة إن الليلة دي موش ها تعدي على خير .. أرجوكي .. افتحيلنا باب الفيلا وخلينا نمشي .. وإذا كان على المقدم اللي دفعتهولك فخلاص .. أنا موش عاوزه دلوقتي .. احتفظي بيه لحد ما أجيلك مره تانية

سميرة

: ( التي وصلت لدرجة ما من السكر ) هوه أنا دلوقتي السبب في المشكلة اللي حصلت وللا أنتم يا زباين .

عماد

: يا مدام سميرة .. مهو لو كان كل واحد في أودته .. قافل عليه بابه .. كافي خيره شره .. ماكنش بقى فيه فرصة للاحتكاك .. وما كنش اللي حصل ده حصل .

سميرة

: تاني يا أستاذ عماد .. عيوبكم وعقدكم ها ترموها علي ، تاني !! .. هو قدر ومكتوب علي وللا إيه ؟

عمرو

: أنا قلت لك إني موش مؤمن بحاجة اسمها كده .

هبه

: أتنيل أنت وخليك ساكت لحد ما خيط لك الجرح .

عمرو

: حاضر يا هبه .

سميرة

: يا عمرو فيه حاجة اسمها قدر و مكتوب .. لأن فيه ربنا .

حمادة

: بحبك في توب التقوى يا مدام .

سميرة

: ده موش توب تقوى .. أنا مبتقيش ربنا .. أنا فاتحه بيت دعارة .. كل الحكاية إني عارفه إنه موجود .. لكن موش فاهماه .. موش فاهمه حكمته .. ليه خلقنا ؟ .. علشان نتعذب .. علشان نآسي .. علشان نعيش تفاصيل ما بنحبهاش ما بنتمنهاش .

أنوس

: أستغفر الله العظيم .. أسكتي يا مدام .. إحنا في مكان نجس .. وما يصحش نجيب سيرة ربنا في مكان زي ده  .

سميرة

: ليه .. هوه إحنا موش على الأرض .. موش في ملكوته ؟

أنوس

: أيوة .. لكن .....

سميرة

: لكن إيه ؟ قرفان قوي من المكان .. طب جيت  ليه ؟ .. بتدفع هنا فلوس ليه ؟

أنوس

: أنا جيت علشان .....

سميرة

: علشان تمارس حاجة مخلوقه فيك .. ومحروم منها .. علشان ظروفك موش مساعداك .. طب ليه خلق الرغبة دي فيك .. طب ليه حارمك منها مادام هوه اللي خلقها .. طب ليه خلى اللي بتعمله هنا عيب وحرام وأنت ما تقدرش تمنع نفسك من شوقها للمكان .

أنوس

: لأ .. أنا موش محروم .. أنا بقالي سنة مع تفيدة .. مرات عبده البواب الله يرحمه .

هبه

: ( وقد انتهت ) أنا خلصت .

شاكر

: ( يخرج من المسرح )

عمرو

: الله يرحمه !! بتترحم عليه .. و بتعمل ده مع مراته .

أنوس

: مهي .. مهي .. هيه اللي شدتني للغلط .

عمرو

: وأنت طفل بريء مسلوب الإرادة  ؟

أنوس

: أنا راجل زي أي راجل .. ممكن أي واحدة ست تضحك عليه .

عمرو

: ماشي .. ها صدقك .. لكن مين بقى اللي ضحكت عليك وخلتك تيجي هنا و تدفع ألف جنية .

أنوس

: أنا جيت هنا بدماغي .

( عمرو بألم يتجه إلى البار ويبدأ في الرسم مجددا )

عمرو

: جيت ليه ؟

أنوس

: ( يتحرك حتى يصبح في مواجهة رشا ) علشان البت دي .

عمرو

: عاجباك .

أنوس

: لع .. تفيدة مرات البواب في عيوني .. أحلى منها .

رشا

: بقى كده يا أوسه .

أنوس

: دي الحقيقة .

رشا

: أمال جيت ورايا ليه ؟

أنوس

: علشان أنسى ولو ليوم واحد إني بشيل زبالتكم .. عاوز أحس إني زيي زيكم .. بني آدم .. ريحتي حلوة .

رشا

: بس أنت لو ريحتك حلوة ما كنتش وافقت أدخل معاك الأوضة .

سميرة

: فاضل أنت يا عماد بيه ؟ عاوزين نعرف ليه  بتيجي هنا ؟

عماد

: عادي .

سميرة

: على فكرة أنا أعرفك من قبل ما تيجي هنا .

عماد

: تعرفيني منين ؟

سميرة

: أنا عضوه في نفس النادي اللي أنت عضو فيه .. وأنت عارف جلسات النميمة بتاعة الستات .

عماد

: أنا مكنتش عاوز حد يعرف حقيقة مركزي .. لكن طالما كلكم بتحكوا .. يبقى مفيش مانع تعرفوا أنا مين .. أنا بشتغل محلل مالي في أكبر بنك في البلد .. و ناجح جدا في شغلي .. و مكفي بيتي .. لكن لي رغبات خاصة زي أي بني آدم .. فبآجي من وقت للتاني أحققها .

سميرة

: ( بتأثير الخمر ) ناجح في شغلك بدليل إن كل الشركات اللي وافقتلها على قروض فلست وصحابها هربوا بره البلد .. سامحني يا عماد بيه .. أنا بتكلم من باب الدردشة .. لكن لو عاوزني أتكلم حسب تقاليد المكان ، يبقى بنكك أحسن بنك في الدنيا .

عماد

: والله دي موش مسئوليتي .. دي مسئولية الأمن اللي بيسيبهم يهربوا بعد ما يكونوا هربوا فلوسهم .. أنا بحلل أوضاعهم المالية وأكتب تقرير أقول فيه إنهم يقدروا ياخدوا قروض ويشغلوها ويسدد للبنك أصل القرض و الفوايد .. ده دوري موش أكتر ولا أقل .

سميرة

: يعني .. ما بتآكلش من وراء القروض اللي بتوافق عليها .

عماد

: أنا موش مدير بنك .

سميرة

: يا عماد بيه .. خليك صريح .. ده أنت في بيت دعارة .

عماد

: أنا بآخد عمولة .. زي زي أي واحد شغال في البيزنس .

سميرة

: قانونية ؟

عماد

: ( بسخرية ) لو شغلتك دي قانونية .. يبقى أنا كمان زيك .. قانوني .

سميرة

: ( بعد لحظة صمت ) طب و مراتك .

( يقوم عمرو بتعليق صورة رسمها لعماد )

عماد

: ( بتوتر ) أنت سكرتي باين عليكي .

سميرة

: ست حلوة .. وشيك .. أنا بشوفها في النادي .

عماد

: ما تجيبيش سيرة مراتي في المكان ده .

سميرة

: دايما أسمعها بتتكلم عنك بإعجاب شديد .

عماد

: سميرة .. أنا بحذرك .

سميرة

: نفسها يا عيني تخلف منك .

عماد

: ( يرفع يده ويهم بصفعها ولكن حمادة يلتقط يده في الهواء ويلوي ذراعه فيتألم )

حمادة

: تحب أكسرها لك يا حرامي .. يا للي فقرت البلد .

عماد

: معدش إلا أنت يا ....

حمادة

: ( الذي يزيد من ليه للذراع )

عماد

: آه .

حمادة

: اطلع ببقيت حسابك ياله .

عماد

: أنا موش دافع ولا مليم .

حمادة

: ( الذي يزده ألما ) اطلع بالفلوس بقولك .

عماد

: ( مستنجدا بالرجال ) يا جماعة .. حد يلحقني .. اللي بيحصل معايا ده بعد شوية ها يحصل معاكم  .

أنوس

: لا يمكن يحصل معانا أبدا لأننا ها ندفع بالتي هي أحسن .

عماد

: ( لعمرو ) وأنت يا فنان .. يللي مؤمن بالحرية وحقوق الإنسان .. عاجبك اللي بيحصل ده .. آآه .

عمرو

: ( المنهمك في الرسم ) ده قانون المكان ونظامه لما حد يفكر يقل أدبه .. و أنا على فكرة مؤمن برده بالقانون والنظام زي ما أنا مؤمن بالحرية وحقوق الإنسان .

حمادة

: هيه .. ها تدفع وللا أكسرها لك .

عماد

: ها دفع .. ها دفع .

( يضع يده الطليقة في جيب الجاكت ويخرج النقود فيلتقطها حمادة فيطلق صراحة ثم يعطي النقود لسميرة )

سميرة

: ( وهي تعد النقود رغم ترنحها بسبب الخمر  ) أنا آسفة يا جماعة .. ده موش أسلوبي بجد .. لكن دي حالة طواريء .. وأنتم شفتم هوه كان عاوز يعمل إيه ؟

عماد

: ( بعد أن يعدل هندامه ) طب ممكن بقى لمياء تيجي معايا المطبخ نص ساعة .

لمياء

: لأ .. أنا خلاص كده .. يومي انتهى .. ولو عاوزني آجي معاك .. يبقى بحساب جديد .

عماد

: ( لسميرة ) يرضيكي الكلام ده .. دي مباديء المكان وللا شعارات بتقوليها وخلاص .

سميرة

: جرى إيه يا عماد بيه .. هوه بعد العيد يتفتل كحك .

الفتيات

: ( بعضهن يضحكن ضحكة ماجنة )

عماد

: أوك ، أنا موافق .. هآ دفع فيزيتا تانية .

لمياء

: ( التي تهرع إليه ) يا حبيب قلبي .

عماد

: بس موش عاوزك أنت .

أنوس

: حسك عينك عقلك يقولك خد رشا .

عماد

: لأ .

هبه

: ( التي تتجه إلى عمرو ) بيتهيألي يا عمرو إنك موش ها تعرف تعمل حاجة بسبب الجرح

عمرو

: أوك يا هبه .. شوفي شغلك .

هبه

: ( لعماد ) تعالى معايا على المطبخ يا عماد بيه .

عماد

: لأ .. أنا موش عاوزك أنت كمان .

حمادة

: آجي معاك أنا يا روحي .

عماد

: ( الذي يكظم غيظه ) أنا عاوز حنان .

ممدوح

: أشمعني يعني حنان .

عماد

: ملكش دعوة .. أنت موش عاوز تمشي علشان مسافر .

ممدوح

: أيوة ، بس اقتراح المطبخ ده اقتراح كويس .. وأنا ممكن أبدأ أنا مع حنان .. علشان ألحق وقتي .

هبه

: هوه خلاص .. مفيش غير حنان في البيت .

وليد

: على فكرة اقتراح المطبخ ده كويس جدا .. و ياريت أبدأ أنا مع غادة .. علشان ألحق معاد السجن .

فتحي

: بس المطبخ يكون ليه باب .. أصلي ما حبش أشوف المسخرة دي .. وقبل ما تدخله لازم أأمنه .. أحسن يكون فيه منط .. والشيطان شاطر .. عقلك يوزك تهرب وللا حاجة .

وليد

: شاويش فتحي .. أتنيل على عينك وأسكت .. اللي أنا هادفعهولك أكتر من مرتب سنه بالنسبة لك .. و بعدين أنا عاوز أأقضي مدتي على خير علشان أستعيد مركزي .

فتحي

: تمام يا فندم .

أنوس

: طب ليه ما ابدأش أنا مع رشا في المطبخ .. حتى علشان البنت تلحق تروح تشوف مذاكرتها .. وأنا ألحق زبالتي .

سميرة

: يعني كلكم موافقين على حكاية المطبخ ؟

الجميع

: ( بنبرات متفاوتة ) أيوة .

عمرو

: بس المشكلة .. مين يبدأ الأول .. على العموم ده شيء إيجابي إننا أخيرا نتفق على رأي واحد .

عماد

: المهم دلوقتي نحل مشكلة حنان .

حنان

: أنا ها كون مع أول واحد .. لأن الوقت اللي باقي لي قليل .. ولازم أروح علشان ألحق جوزي .

عماد

: خلاص .. نعمل قرعة على اللي يبدأ مع حنان .

وليد

: لأ .. نعمل انتخابات .

ممدوح

: اعملوا أي حاجة .. بس المهم ما يكونش في الموضوع واسطة أو تزوير .

غادة

: مهي الدنيا كده .. المبخت .. بيبقى مبخت في كل حاجة .. و المتعوس .. بيبقى متعوس على طول .

حنان

: قصدك إيه يا ست غادة .

غادة

: قصدي إنك موش محتاجه الشغلانه دي .. لا أنت ولا ست رشا هانم .. جايين تقاسمونا ليه ، في اللي فاضل لنا ؟

رشا

: إحنا ها نفضل هنا .. واللي موش عاجبه يمشي هوه .

سميرة

: مالكم يا بنات .. أنتم ما كنتوش كده أبدا .. فين روح التعاون اللي دايما بلاقيها موجودة بينكم .. فين روح الفريق .

غادة

: مدام سميرة .. أرجوكي افتحي لي الباب .. أنا عاوزه أمشي .

سميرة

: مفيش حد ها يمشي يا غادة إلا لما الليلة تكمل للآخر .

غادة

: أنا موش طايقه روحي .. أنا عاوزه أشم شوية هوا .

حمادة

: تعالي يا روحي لما أهوي عليكي .

غادة

: بقولك إيه يا حمادة .. اخفي عني الساعة دي .. أنا موش طايقه روحي بقولك .

( يظلم المسرح لإنقطاع الكهرباء )

حمادة

: ييه .. أرتحتي يا ست غادة .. أهو النور أتقطع .

سميرة

: إيه الحظ ده يا ربي .

عماد

: هيه الليلة باينه من أولها .

فتحي

: وليد باشا .. أوعى شيطانك يوزك تروح كده وللا كده .. أنا وراك على طول .. و أيدي على المسدس .

وليد

: أروح فين أنت كمان .. ده أنت فقر .

فتحي

: فقر فقر .. بس أكمل في الميري .

ممدوح

: المشكلة في أنا يا جماعة .. وبالتحديد في فلوس أبويا ، أصلها حلال .. علشان كده الليلادي عمرها ما ها تنفع .. مدام سميرة .. سلمي أمرك لله و افتحيلنا باب الفيلا خلينا نمشي .

سميرة

: فيه إيه يا جماعة .. محصلش حاجة .. إحنا عندنا لمض بتشتغل بالشاحن .. ( تنادي ) شاكر .. يا شاكر .

شاكر

: ( يدخل إلى المسرح )

سميرة

: هات اللمض اللي جوه .

شاكر

: ( ينصرف بعد إيماءه طاعة )

عماد

: هوه النور دايما بيقطع عندك هنا .

سميرة

: يمكن تكون دي تاني أو تالت مره من ساعة ما جيت هنا .

عماد

: هيه الفيلا دي بتاعتك .

سميرة

: ورثتها عن جوزي .

ممدوح

: و شغلتيها بعد ما مات .

سميرة

: أنا اتعلمت الشغلانه دي منه .

 

( يدخل شاكر وفي يده مجموعة من اللمصابيح ذات الشواحن ويضعها في أماكن متفرقه بحيث تضيء كافة أرجاء المسرح )

سميرة

: خلى واحده منهم للمطبخ يا شاكر .. وهات للبهوات بيرة تهدي أعصابهم .. على حسابي

شاكر

: ( يعطي إيماءة ثم يأخذ مصباح وينصرف )

لمياء

: مدام سميرة أنت كنت عارفه إن دي شغلانة جوزك لما اتجوزتيه .

سميرة

: موش وقت أسئلة خاصة يا لمياء .. إحنا عندنا ضيوف .

لمياء

: لا بجد يا مدام .. عاوزه أعرف .

سميرة

: أشمعني يعني .

لمياء

: أصل أنا فتحت عنيه لقيت دي شغلانة أمي .. حاولت أنفع في التعليم مقدرتش .. اصل المدرسين كانوا بيعايروني بيها .. أصل أمي كانت متصيته في بلدنا .. ( يدخل شاكر ويوزع زجاجات بيره على الحضور كافه ثم ينصرف والجميع يأخذونها دون تردد و يبدأون في الشرب ) .. وبالعافية خدت الدبلوم .. وطبعا ملقيتش شغل .. فقلت يا بت مبدهاش .. دي مهنة العائلة .. وأنت أولى بيها .

سميرة

: يعني أنت متأصلة في المهنة .

لمياء

: طبعا .. هوه الدبلوم ده بقى شهادة .

غادة

: يعني هوه البكالوريوس وللا الليسانس هما اللي شهادة .

ممدوح

: البكالوريوس شهادة طبعا .

غادة

: أنت بتقول كده علشان مهندس .. لكن أنا خريجة آداب .. انتساب موجه .. وموش عارفه موجه لمين بالظبط .. أربع سنين أبويا وأمي شادين الحزام على وسطهم علشان يدفعولي المصاريف .. تيرم وراء تيرم .. و غلاوتك .. كنت أخلص التيرم من دول .. أنسي كل كلمة درستها فيه .. و بعدين دول كانوا كلمتين بيقولهم الدكتور قبل الامتحانات ويقولنا ركزا عليهم .. والحقيقة .. كان بنركز شهر الامتحانات .. و بعد كده ، بح .. كله كان بيطير .

عمرو

: يعني أنت يا غادة مالقيتيش فايدة من ليسانس الآداب فقررتي تشتغلي في الآداب .

غادة

: أنا ملقتش فايدة من أي حاجة .. عديت التلاتين من غير حتى دبلة خطوبة .. وكل اللي مشيت معاهم كانوا ييجوا ساعة الجد و يقولوا .. لو كان بإيدي كنت أفضل جنبك .. لكن وأنا كلي حيره .. موش بملك يا أميرة .. غير أحلامي الكبيرة .. لكن ماكانش فيه ضحك .. بس كان فيه غناء .. اسطوانات .. وأنا كنت ببقى عارفة و فاهمة .. بس دايما كنت بجري وراء الأمل الكداب .. وفضلت أرخص نفسي أرخص نفسي لحد ما وصلت هنا .. ما أنا من حقي أحس باللي بيحسوا بيه الستات قبل العمر ما يعدي .

هبه

: ( بتأثير الشرب ) أنا بقى غلطتي إني حبيت دكتور .. كان طويل .. ووسيم .. ومن عيله .. بصراحة ما خدتش في أيده غلوه فسلمته نفسي .. كان نفسي يتجوزني و يقعدني في البيت .. وكنت ها عيش طول عُمري خدامة تحت رجليه .. لكنه طلع ندل .. بعد سنه استعمال طبيب عرض علي يعملي عملية  يرجعني زي ما كنت .. بس أنا رفضت .. قلت له أنا ها فضل كده .. وها تحسبن عليك طول عُمري .. وسبت المستشفى .. أنا أصلا بكره منظر الدم .

عمرو

: أمال دخلتي تمريض ليه ؟

هبه

: خالتي هيه اللي غصبت علي .. كانت عاوزه تخلص من مصاريفي .. أصلي يتيمه و هيه اللي كانت بتربيني مع بناتها .. ودبلوم التمريض هوه الدبلوم الوحيد اللي بيوظف .

عمرو

: ومن هنا بدأت رحلة السقوط .

هبه

: ليه بتسميه سقوط .. أنا دلوقتي بكسب كويس .. و عايشه كويس .. وكل راجل بدخل معاه الأوضة ، بحس ساعتها إني بأنتقم من اللي خدعني .

سميرة

: نرجع لليلتنا بقى .

لمياء

: موش قبل ما تجاوبيني يا مدام .. أنا مانستش السؤال .

سميرة

: جوزي .. موش كده .

لمياء

: أيوة .. يا ترى كنت تعرفي صنعته ساعة ما اتجوزتيه ؟

سميرة

: لأ طبعا .. أنا كنت من بيت بسيط آه .. بس كنت متربية .

لمياء

: طب ما طلبتيش الطلاق ليه أول ما عرفتي ؟

سميرة

: أقولك على السبب وما تضحكيش .

لمياء

: قولي يا مدام .

سميرة

: خفت من كلام الناس .

لمياء

: ( التي تخفي ضحكتها ) معقولة يا مدام .. إحنا بتهمنا الحاجات دي .

سميرة

: ساعتها كنت صغيرة .. وكان عندي أخت أكبر مني متطلقة .. وشفت ازاي الناس بيدبحوها كل يوم بلسنتهم .. حاجة غريبة .. زي ما تكون الناس عاوزه تنسى هم هما فيه بأنها تدوس على جروح ناس تانية .. فقلت أستحمل مادامت الحكاية في السر .. وفي يوم  موش هانساه جوزي شربني .. وأجبرني إني أقعد مع زبون .. ما كانش عنده بنات ساعتها .. و الزبون كان متريش ، محبش يخسره .. ليلتها و بسبب الشرب والراجل اللي كان كله شوق .. انبسطت .. بس تاني يوم صحيت بعيط .. و بلطم .. فقالي : هو حصل إيه يعني .. حته من جسمك نقصت .. شوفي ، الإنسان من ساعة ما أتوجد تلاقيه ما بيدورش إلا على تلت حاجات .. أكله .. و نومته .. وأهميته بين اللي حواليه .. والصنعة دي ها توفر لك كل ده وأنت في بيتك .. حتى من غير الحوجه لزحمة المواصلات .

عمرو

: و اقتنعتي طبعا .

سميرة

: ماكنش قدامي بديل .. وبقت الخمرة ضرورية في حياتي علشان أنفذ طلباته .. اللي هيه طلبات الزباين طبعا .. وبدأنا نكبر ونكبر .. لحد ما جينا هنا واشترينا الفيلا دي .

وليد

: أنت ضحيه .. ويمكن جوزك يكون هوه كمان ضحيه .. طالما مفيش توزيع عادل للثروة لازم نشوف نماذج كده .

عمرو

: هوه الباشا اشتراكي .

وليد

: بقولك إيه ؟ ملكش دعوة بي أحسن لك .. وكفاية اللي حصلك مني قبل كده .

عمرو

: بس اللي حصل ده مازعلنيش .

وليد

: تبقى جبله وما بتحسش .

عمرو

: بالعكس .. كل الحكاية إني كنت عاوز أثبت لنفسي حاجة كنت متأكد منها .

وليد

: حاجة إيه ؟

عمرو

: إنك يا معارض يا كبير .. ما بتحبش حد يعارضك .. ويمكن لو كان تحت أيدك أمن مركزي .. كنت قبضت على دلوقتي ورمتني في السجن .

وليد

: أنت عاوز تقول إيه ؟

عمرو

: أنا قلت خلاص .

عماد

: على فكرة .. أنا زهقت من الكلام .. أنا راجل عملي .. وعندي الوقت يساوي فلوس .. و بيتهيألى أنا أكتر واحد دفعت فلوس الليلادي .. فمن حقى أبدأ .

حنان

: أنا كمان عاوز أبدأ معاه علشان ألحق أروح .. ( تهم بالتحرك معه )

ممدوح

: استني .. أنت معايا .. وأنا موش هاسيب حقى في البلد دي تاني .

سميرة

: ممدوح .. سيبه يدخل معاها .. أنت شاب .. و مسافر .. وأنا هاجاملك .. هايدك هبه و لمياء .

أنوس

: التنين مع بعض .. دي تبقى عيبه في حق الصعايدة .. أنا كمان عاوز تنتين .. رشا .. والبت دي بتاعة الدكتور .

سميرة

: ماشي .. ها عتبر الليلة اوكازيون .

وليد

: بالشكل ده أنا موش ها لاقي وقت .. ده مطبخ واحد .. و ما تنسوش إني ستة الصبح لازم أكون في السجن .

سميرة

: خلاص .. نرجع للاقتراح الأولاني .. ونعيش مع بعض هنا .

غادة

: لأ .

هبه

: أنا كمان لا يمكن أوافق على الحل ده .

ممدوح

: ولا أنا .

وليد

: بيتهيألي ها يبقى صعب .. حتى علشان الصول اللي معايا .

أنوس

: وأنا ما حبش أخلع خلجاتي قدام رجالة .

حمادة

: ليه ؟ إحنا ها ناكلك .

عمرو

: وأنا بضم صوتي لصوتهم .

سميرة

: بس أنت يا عمرو موش فارقه معاك .

عمرو

: دي حقيقة .. بس أنا حبيت يكون الرأي الرافض أغلبية .. علشان أشوف ها تتصرفي ازاي

سميرة

: ( بعصبية ) ها حلها يا عمرو .. ها حلها .

رشا

: ( بهلع وقد لاحظت بدء تسرب ماء إلى الداخل ) الحقي يا مدام .. فيه ميه جايه على هنا

حمادة

: ( وقد شاهد الماء ) يا خرابي .. بالشكل ده البيت ها يغرق .

عماد

: في الأول الكهرباء و بعدين الميه .. البيت ده أكيد مسكون .

عمرو

: ( وهو يعلق صورة لعماد وأخرى لوليد ) معقولة رجل اقتصاد يقول الكلام ده .

سميرة

: روح شوف فيه إيه يا حمادة بسرعة .

حمادة

: ممدوح .. أنت موش مهندس .. تعالى معايا .

 

( ممدوح يتحرك مع حمادة )

سميرة

: لأ .. الليلادي موش طبيعية .. لازم فيه سر .. بس مهما يكون السر ده .. اللي في دماغي لازم أنفذه .




إظــــــــــلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكلاب الايرلندي / الجزء الاول

الكلاب الايرلندي / الجزء الثالث

الكلاب الهندي