أوديب يحكم العالم / الجزء الأول
| اللوحة الأولي | |
| الجحيم | |
| المكان : جبل الأوليمب | |
| المنظر : قبل أن يضاء المسرح إضاءة كاملة ترى سياطا ترتفع في الهواء ثم تسقط مدوية على جسد مقيد بجنازير رهيبة بلون الجحيم ، وتسمع صرخات فظيعة تعكس شدة ما يلاقيه صاحب هذا الجسد من عذاب . | |
| هيرا | : ( وهى كبيرة ربات العذاب ) .. اتركوه حتى تلتئم جروحه .. ( تتوقف السياط ثم تسحب إلى خارج المسرح الذي يضاء إضاءة مركزه على سوفوكليس الذي يظهر مصلوبا ممزق الجسد وتنساب منه دماء كثيرة ) |
| سوفوكليس | : زيوس .. رحمتك .. رحمتك يا إله الأوليمب .. لم أعد أستطيع تحمل هذا العذاب .. خفف عنى برحمتك نصفه أو ثلثه أو ربعه أو خمسه .. ارفع عنى ولو أهون قدر منه .. وأنا سأبتهل بمجدك و سأسبح بخلدك ورشدك وعدلك ورحمتك وحسن تصريفك للأمور .. آلاف السنين يا زيوس وربات العذاب تسقيني كل ألوان العذاب .. لم يخفت عني العذاب يوما .. زيوس لا تؤاخذني على ما نسج خيالي .. زيوس .. ينعم برحمتك وحوش البادية .. والأفاعي في الشقوق .. والجوارح في السماء .. زيوس اجعل منها نصيب لعبدك سوفوكليس أتوسل إليك .. ( تظهر هيرا) |
| هيرا | : أبشر يا سوفوكليس .. زيوس قد سمع دعاءك . |
| سوفوكليس | : " بأمل " .. ثم ماذا يا هيرا .. ثم ماذا . |
| هيرا | : أمرنا أن نوقف عنك العذاب حتى .... |
| سوفوكليس | : حتى متى يا هيرا .. تكلمي أرجوك . |
| هيرا | : حتى ينتهي الشاب الأسمر من الكلام . |
| سوفوكليس | : ماذا تفصدين وحق زيوس . |
| هيرا | : الأمر أن هناك اجتماع أدبي يناقش روايتك الشهيرة . |
| سوفوكليس | : أوديب الملك . |
| هيرا | : بالضبط . |
| سوفوكليس | : ألا يريد الناس نسيان هذه الرواية ، ألم تنجب النساء مؤلفا غيري . |
| هيرا | : يجب عليك أن تكون فخورا بهذا . |
| سوفوكليس | : كيف وأنا أتعذب عذابا شديدا بسبب أوديب .. و في كل مره تعرض فيها هذه المسرحية يزيد زيوس من عذابي .. المهم اخبريني .. ماذا يقول عن أوديب هذا الشاب الأسمر . |
| هيرا | : ( التي تنظر إلى الأفق وتسترق السمع ) .. الشاب الأسمر يتكلم بانفعال ويهاجم أوديب وينقدها نقدا شديدا . |
| سوفوكليس | : " بغضب شديد وحميه " .. ماذا تقولين .. ينقد أوديب .. من يظن نفسه حتى يتناول أوديب بالنقد .. و كيف يُسمح له بهذا .. أين النقاد الكبار .. أين مديرو المسارح .. أي زمن هذا الذي يحيي فيه الإنسان |
| هيرا | : والآن يسقط قناعك يا سوفوكليس .. يال عدلك يا زيوس .. أمازلت تدافع عن أوديب رغم كل هذا العذاب ، على أية حال ، حين ينتهي هذا الشاب من شرح وجهة نظره في مسرحيتك اللعينة سألقنك درس سيخلد خلود عذابك . |
| سوفوكليس | : لا يا هيرا أنا لا أعني هذا .. وأقسم بزيوس أنني لم اقصد الدفاع عن أوديب .. يا ويلي .. أنا فقط أدافع عن الأدب .. وليس من الأدب أن ينقد أوديب شاب مازال في مهد الأدب صغيرا .. لكن علي أية حال أنا ممتن له جدا .. لأنه بحديثة هذا أوقف العذاب عنى .. أتعلمين يا هيرا .. أني أتمنى أن يتكلم هذا الشاب طويلا .. أتمنى ألا يكف عن الكلام أبدا .. حتى وإن كان يسب أوديب .. حتى وإن كان يسبني أنا شخصيا ويقول عني حمار لأنني كتبت هذه المسرحية ..أتعلمين يا هيرا ماذا سأفعل إن أنعم علي زيوس وأعادني إلي الحياة من جديد .. أقسم أني سأقتل أوديب بداخلي .. لا ، بل كنت سأكتبها ثم سأحرقها .. المهم أن لا يقرأها أحد .. أن لا يعرف أحد عنها شيئا قط .. كي لا أتعذب هذا العذاب كله بسببها يا هيرا .. " ينهار باكيا " . |
| هيرا | : ( وقد انتبهت لشيء ) .. قليل هو حظك .. الموجودون في الاجتماع ثاروا على الشاب وأسكتوه والآن سيعود لك العذاب من جديد .. ( تدخل ربات العذاب ومعهن السياط الطويلة ويبدأن في تعذيب سوفوكليس ) . |
| سوفوكليس | : ( وهو يصرخ ) .. زيوس .. دعني أعود إلي الحياة من جديد .. وأعدك أني سأحرق بنفسي كل اللي كتبته يدي .. دعني أعود يا زيوس .. ( يسمع صدى صوت هائل يهز أرجاء المكان وتركع له ربات العذاب) |
| ص.زيوس | : ولكنك تعلم أنى لا أعيد إليها أحد .. هكذا قضيت منذ الأزل .. والآن أخبرني هل يعجبك قضائي ، أم أنك مازلت ساخطا على قدري . |
| سوفوكليس | : راض كل الرضا يا إلهي .. راض عن كل شيء .. حتى العذاب أنا راض عنه .. وإن كنت أطمع في رحمتك .. فهذا لأني أعرف قدرها . |
| ص.زيوس | : ولكنك مستحق للعذاب بما نقمت على قدري و حكمتي وقضائي بين الناس .. وربما جعلت الناس ينقمون أيضا . |
| سوفوكليس | : أما عن نفسي فأعترف أنى نقمت على القدر فترة من حياتي .. ولكن هذا كان فقط بسبب ما رأيته فيها من ألم حاصرني .. وكان يحاصر الناس من حولي .. وخاصة يا إلهي بعدما ماتت زوجتي وحبيبتي ، ساعتها لم أدرك السبب .. لم أفهم لم وهبتها لي .. ثم وهبت قلبي حبا فياضا جارفا بعمر حياتها وحياتي .. ثم وهبتنا جنين رأيناه تاج الحب و درته .. فإذا بك فجأة تأخذها منى من قبل أن تري هي ما خلقته عظمتك في أحشائها .. ساعتها أوشك الحزن أن يقتلني .. ثم تذكرت الوليد .. فقررت أن أهب حياتي كلها له وهو كل ما تبقي لي من حبيبتي .. لكنك بعد شهور أخذت منى الطفل أيضا .. وترك لي أسئلة كادت تعصف برأسي .. لماذا جعلتني أقابلها وأحبها ؟.. لماذا أتممت هذا الحب بالزواج ؟.. ولماذا أتممت الزواج بالطفل ؟.. ثم لماذا اخترتها هي ولم تخترني أنا ؟.. وهي من كانت سترضع الوليد .. ولماذا و لماذا .. ولماذا .. حتى رست أفكاري ساعتها علي حقيقة اعتبرتها مهمة .. وهى إن الإنسان ريشة في جناح طائر صغير .. انفرطت منه في يوم عاصف غزير المطر .. يدفعها القدر لمجهول رهيب .. مجهول لا يعرفه أحد غيرك أنت يا زيوس . |
| زيوس | : فأردت أن تعبر عما بداخلك من نقمه على القدر فألفت أوديب .. وجعلته فارسا شجاعا ، لا يهن إلا أمام مشاعره النبيلة .. ولا يحارب إلا من أجل مبادئه .. جعلت الناس يحبونه .. فإذا بي قد أردت له قدرا ملعونا .. دون ذنب يقترفه . |
| سوفوكليس | : لم أكن أفهم . |
| زيوس | : والنتيجة أنك ربحت مالا وفيرا بعد نجاح روايتك .. وتزوجت مرات ومرات وأنجبت البنين والبنات .. وسكنت أعظم القصور .. واقتنيت أعظم الجواهر و اللآلئ والخيول .. وغدوت تكتب وتكتب .. وتحمل الآلاف والآلاف على السخط والنقمة على قدري . |
| سوفوكليس | : إلهي أنت خلقت للكل عقول تميز بها الحق من الباطل .. لا تحاسبني على الذي بداخل الناس من سخط وعناد . |
| زيوس | : لكنك ببراعة قد ألقيت المأساة داخل نفوسهم .. وكيف لا وهم يرون أوديب البطل ينزع من صدر جوكاستا وقد انتحرت مشبكا ذهبيا ثم يفقأ به عينه استسلاما للنبوءة .. ثم يخرج على الناس والدماء تسيل على وجهه و يعترف بما أقترفه .. ثم يصب لعناته على القدر والمصير الذي أردته له . |
| سوفوكليس | : كان طيش شباب و قلة عقل .. أعدني إلي الحياة وأنا سأمسح أوديب بممحاة نبيلة . |
| زيوس | : لا عوده لأحد . |
| سوفوكليس | : لابد يا إلهي أن يكون هناك حل .. رحمتك تكافئ عدلك .. ومغفرتك توازن بطشك .. وقدرتك قدر قضائك . |
| زيوس | : صدقت .. لذا سأمنحك ما لم أمنحه لغيرك .. سأخلق لك شخوصك .. تماما كما رسمت .. ثم أرسلك إليهم .. وأجعلكم جميعا في واد من أودية الأوليمب .. وهكذا تكون فرصتك الأخيرة .. فإذا منعت أوديب من أن يفقأ عينيه سأغفر لك .. وتكون قصه جديدة ألهم بها الشاب الذي حدثتك عنه هيرا .. وتخرج هذه القصة للناس .. وبهذا ، تنال نعيم الآخرة .. أما إذا فقأ أوديب عينيه .. فستعود للتو .. ويكون لك العذاب ضعفين . |
| سوفوكليس | : شكرا يا زيوس .. شكرا .. ولكن في أي مشهد سأعود إليهم |
| زيوس | : قبل أن يفقأ أوديب عينيه بلحظة واحدة . |
| سوفوكليس | : لحظه .. إذن سيكون لي أمر وسلطان عليه .. كما كنت أفعل على الورق . |
| زيوس | : لا .. سيكون بينكما القدر .. ألم أقل لك أني سأجعل شخصياتك بشرا .. فمن يسيرهم غير القدر و لك عندي ألا يسألك أحد عمن تكون . |
| سوفوكليس | : القدر من جديد !! إذن ماذا ستكون وسيلتي .. النصيحة ؟؟ .. و لكنني كتبت أوديب بطل شجاع وعنيد أيضا .. كيف سأقنعه .. يال المصيبة النازلة .. كيف أرده عن عزمه .. هكذا سيتضاعف عذابي ، نعم سيتضاعف .. زيوس لا تتركني في حيرتي .. الناس في الحياة الدنيا لديهم ما يسمونه حظ .. أجعل لي حظا مثلهم .. أو حظين .. أو ثلاثة .. اجعل لي ثلاثة رغبات تتحقق وأنا بينهم .. أتوسل إليك يا زيوس . |
| زيوس | : سيكون لك ثلاث دعوات تتحقق وسيكون لي ثلاث تصاريف أيضا . |
| سوفوكليس | : يا إلهي أين أنا منك . |
| زيوس | : تستطيع أن تمزج رغبتك برغبتي .. إرادتك بإرادتي .. فإن استطعت سيكون لك الخير كل الخير .. ولا تنس أن الأمر كله لي من قبل ومن بعد .. قضى الأمر . |
إظلام
| اللوحة الثانية | |
| فرحه لم تتم | |
المكان : مخدع جوكاستا | |
| المنظر : جوكاستا معلقه وقد شنقت نفسها بضفافرها – يدخل أوديب كريون فيريا جوكاستا و قد فارقت الحياة فيتـــجهان إليها ويقومان بحل شعرها وحملها ووضعها على المـخــــــــدع أوديب يخلع مشبكا من صدر جوكاستا بينما يخرج كريون متأثرا بالموقف . | |
| أوديب | : إنكما لن تعودا ترياني أو تريان أساي وخطاياي .. وأنت يا ضوء النهار دعني أراك للمرة الأخيرة . ( يرفع بصره وينظر إلى الضوء ثم يهم بفقء عينيه بمشبك جوكاستا ، يظهر سوفوكليس فجأة ) |
| سوفوكليس | : أوديب انتظر أرجوك ( يلتفت إليه أوديب ولا يزال الوجوم باديا عليه بينما ينظر له سوفوكليس بنظرات إعجاب ) رائع .. رائع .. تماما كما تخيلت .. أتعلم يا أوديب أنني أسعد من وقعت عيناه عليك .. أنا أسعد مخلوق برؤيتك .. فأنا .. فأنا .. أنا مثل والدك . |
| أوديب | : لو كنت لي والدا لكنت لك قاتلا فهذا قدري الذي أختاره لي زيوس .. أي قسوة . |
| سوفوكليس | : أسكت يا أوديب .. لا تذهب بنا إلي الجحيم .. يقولون أن الجدران لها آذان .. وتذكر دائما أن زيوس هناك في الأوليمب لا يريد لنا إلا السعادة . |
| أوديب | : سعادة !! يبدو أنك غريب لا تعلم شيئا .. لذا فلتعلم يا هذا أنى قاتل أبى الملك لايوس .. وأنا من أنجب أخوة له من أمه . |
| سوفوكليس | : هذا أمر عادي جدا وقد يحدث أحيانا . |
| أوديب | : أنا أيضا سبب الطاعون الذي حاصر الأبرياء . |
| سوفوكليس | : هذه إشاعات لا تعيرها اهتماما . |
| أوديب | : أنا من فعل كل هذا .. ولكني بريء لا ذنب لي .. وأقسم أنى لم أضمر شرا لأحد .. أقسم أنى أخجل كالبكر من حكايات الغرام و لكنه زيوس .. لماذا يا زيوس أردت لي هذا المصير الملعون .. لماذا لعنتني كما لعنت الشياطين .. وهل الشياطين أبرياء مثلي . |
| سوفوكليس | : لا يا أوديب .. ليس إلي هذا الحد .. الشياطين أبرياء .. كيف تقول هذا .. أراك ستكفر . |
| أوديب | : نعم أكفر .. أكفر بالظلم حين يدق أعناق الأبرياء .. أكفر بالعار الذي يلصق بالشرفاء .. أكفر بالندم والألم حين يلوذان إلى الأبرياء .. إن نقمتي عليك يا زيوس خالدة مثل خلودك . |
| سوفوكليس | : دعني أقبل قدميك ولكن لا تذكر شيء عن النقمة .. أنت لا تعلم شيء عن العذاب . |
| أوديب | : العذاب !! وهل تعرف أنت شيئا عنه .. أستطيع أن أقص عليك قصتي ولكني أشفق على مسامعك من الدنس الذي ينبعث منها . |
| سوفوكليس | : لا .. تكلم حتى تخرج قليلا مما أنت فيه . |
| أوديب | : لا مخرج لي فأنا أحمل كل لعنات العالم . |
| سوفوكليس | : تكلم من أجلي .. أخرج ما بداخلك . |
| أوديب | : لقد نشأت في كورنثه في بلاط ملكها بوليب ، من كنت أناديه بكل الحب .. أبى كما كنت أفعل مع زوجته ميروب التي كنت أظنها أمي .. وفي ليله ملعونة يشبه سوادها وجه الشيطان لعبت الخمر برأس أحد السمار .. وقال لي كيف تنجب ميروب وهى العاقر اليئوس .. وكيف ينجب بوليب وهو المسن .. لم أصدقه ، ولكنى بادرت باستشارة الآلهة بشأن نجمي ، فأخبرني الكهان بأني سأذبح أبى وأتزوج من أمي ، ويلاه ، فبادرت بالفرار من كورنثه إشفاقا على أبى وأمي الذي لم أعرف في الدنيا أهلا سواهما .. وأيضا إشفاقا على نفسي من هذا المصير الملعون .. فإذا بي أهرب إليه ، يا لسخريتك من البشر يا زيوس ..! |
| سوفوكليس | : أكمل يا أوديب ولكن لا تلعن زيوس أرجوك . |
| أوديب | : في تلك الأثناء ظهر في طيبه وحش روع أهلها بلغزه المستعصي العجيب ، والذي كان يلقيه على كل من صادفه فإذا عجز عن حله قتله لساعته .. وكان اللغز المطلوب هو.. |
| سوفوكليس | : أعلمه .. مكثت ثلاثة أيام أؤلفه .. بل أقصد ،أحاول حله . |
| أوديب | : ياله من لغز ، ليتني ما استطعت حله .. كما لم يستطع الآخرون الذين أمعن فيهم الوحش ذبحا وقتلا ، حتى ضج سكان طيبه بالكارثة فبلغت فواجعهم واستغاثاتهم مسامع الملك لايوس .. فحزن لمصير شعبه كما يحزن الحاكم المخلص .. ولم يجد بدا من التوجه مع نفر من حاشيته إلى معبد دلف لاستشارة الآلهة .. فقابلتهم في الطريق دون أن أعرفهم . |
| سوفوكليس | : عظيم . |
| أوديب | : وكيف أعرفهم وما كنت أعرف نفسي . |
| سوفوكليس | : إذن دب الخلاف بينكم . |
| أوديب | : أمرني أحد الجنود بإفساح الطريق .. وكان في أمره الكثير من الغرور فأبيت ، وكيف يقبل أمير كورنثه اهانة من أحد جنود طيبه . |
| سوفوكليس | : حسنا فعلت . |
| أوديب | : فوبخته دفاعا عن عزة عرش بوليب ، فهم بقتلى فقتلته .. |
| سوفوكليس | : هو المخطئ دون شك . |
| أوديب | : فالتف الجميع حولي يبغون قتلى ، فصرعتهم جميعا إلا واحدا استطاع النجاة ، فإذا بي أقتل فيمن قتلت أبى .. الملك لايوس . |
| سوفوكليس | : ( لنفسه ) يا ستار .. لقد حبكت الدراما بشكل فظيع .. سامحني يا زيوس . |
| أوديب | : ( مستطردا ) .. وحين نفضت سيفي من المعركة قابلت الوحش الذي ألقى على لغزه فأجبته ، وفي الوقت الذي هلل فيه الشعب فرحا بالخلاص من الوحش ، وصلته أنباء مصرع الملك لايوس وحاشيته في الطريق على يد مجهولين بصوره غامضة ، فلم يجد الشعب خليفة يجلس على العرش الشاغر سوى الأمير أوديب الذي أنقذهم من الوحش .. فوهبوني تاج الملك الراحل وزوجته جوكاستا ، أمي !! |
| سوفوكليس | : أنت لم تكن تعلم يا عزيزي . |
| أوديب | : وبعد أعوام أظهرت خلالها كفاءة في حكم البلاد ونعمت طيبه خلالها بالخير والرخاء ، ونعمت أنا بحب الناس ، تفشى فجأة وباء الطاعون فهرعوا إلى كي أنقذهم منه كما أنقذتهم من الوحش ، ومن الفقر ، أتعلم لقد كنت أرى في عيونهم احتراما لا حدود له . |
| سوفوكليس | : هذا أمر طبيعي . |
| أوديب | : " بسخرية " .. كانوا يلقبونني بطل طيبه ، أو الملك المنقذ ، وكيف لا ينقذ المحب أحباءه .. فأرسلت كريون إلى معبد دلف فأخبروه بأن الآلهة تطلب الثأر لقتل الملك لايوس .. فتحمست لفكرة .. وبدأت في البحث عن القاتل ، فإذا بي أنا القاتل . |
| سوفوكليس | : اسمع لقد سمعت حكايتك .. وأنت لا تثريب عليك حتى الآن .. ولكنك ستلام جدا إذا فقأت عينيك .. أنا أريدك أن تأخذ الأمور كلها ببساطه وهدوء .. اسمع لا أحد يملك من أمرك شيء في هذه الدنيا يا أوديب.. فلا تكن ممن يرغبون في الشقاء لأنفسهم ويستمتعون به . |
| أوديب | : بل دعني أخبرك أنا عن حقيقة الشقاء ، إنه ظلام كثيف يطارد الروح أينما ذهبت .. وحمل ثقيل يطبق على الصدر لا يدعه لحظه .. إنه دموع لا تستطيع أن تذرفها لأنها تحجرت .. وصرخات لا تستطيع أن تطلقها فاحتبست تكوى جدران قلبك .. إنه حجره ضيقه لا يشاركك فيها سوى وحش مرعب أسمه الهموم .. وأفعى سامه تدعى الأحزان ، وإن تهم بالخروج قتلاك .. وليتهما يفعلان ، وإن تبقى بقيا معك.. تدور ويدوران حولك .. أينما ذهبت حتى أثناء النوم يتحولان إلى شبحين يتناوبان الغوص إلى أعماقك وياله من غوص .. إنه يفتك بكل خليه بداخلك . |
| سوفوكليس | : " يدمع ولا يستطيع إخفاء دموعه " |
| أوديب | : رفقا بنفسك ، ولتكن دموعك هي آخر ما تراه عيني .." يهم بفقء عينيه " |
| سوفوكليس | : كلا يا أوديب ، لا تفعل هذا .. " يدخل كريون " |
| كريون | : بل دعة يواجه مصيره بشجاعة أيها الرجل .. دعه يتم النبوءة ، ففي تمامها خلاص شعب طيبه |
| سوفوكليس | : و من أدخل عليك أن خلاص شعب طيبه في فقأ عين الملك المخلص أوديب . |
| كريون | : العراف تريزياس . |
| سوفوكليس | : تريزياس هذا نصاب .. |
| أوديب | : بل مُحق .. وأنت أيضا محق فيما تطلبه منى يا كريون . |
| سوفوكليس | : كلا يا أوديب .. لا تدعه يخدعك عليك ، كريون منذ زمن يطمع في العرش .. اسألني أنا .. أنا أدرى به منك . |
| كريون | : كذب ومكر . |
| سوفوكليس | : بل حقيقة .. صدقني يا أوديب .. أنا أعلم كيف و متى زُرعت بداخله شهوة الملك .. و أنت يا كريون جاء الوقت كي تغير من نفسك .. أوديب هذا أبن أختك جوكاستا .. والخال والد يا كريون .. فكر في المغفور لها جوكاستا .. فكر في أنتيجونه و أيسمين . |
| أوديب | : ( بحنان الأب ) أنتيجونه .. أيسمين . |
| سوفوكليس | : نعم يا أوديب .. ابنتاك ، أتريد أن تفجعهما فيك أنت أيضا .. ألا تكفيك مصيبتهما في جوكاستا . |
| كريون | : ولكنك ملعون يا أوديب .. ولعنتك سوف تصيب ابنتيك كما أصابت أهل طيبه .. زيوس أعلم منا بخلقه .. ولابد أنه يعلم سوء نفسك وإلا لماذا أختارك أنت لهذا المصير . |
| سوفوكليس | : لا تُدخل زيوس في لعبتك يا كريون .. ولا تعتقد أنك بمنأى عن غضبه وعذابه . |
| كريون | : أقسم أن صلاح الصغيرتين في الخلاص من النبوءة .. ولا خلاص من النبوءة إلا بتمامها.. فلتفقأ عينيك يا أوديب من أجل ابنتيك . |
| سوفوكليس | : لا حاجة أن تفقأ عينيك يا أوديب .. فلتأخذ البنتين وترحل .. اذهب إلي كورنثه الجميلة وتولى عرشها .. ألم يأتك رسول من شعبها يبلغك رغبتهم في هذا بعد موت مليكهم بوليب .. بوليب الذي رباك .. رد له الجميل في شعبه . |
| كريون | : أيكون رد الجميل تصدير اللعنة . |
| سوفوكليس | : لا توجد لعنه . |
| أوديب | : ( لسفوكليس بحده ) كذبت ، وأنا أدرى الناس بلعنتي . |
| كريون | : ولن تنتهي اللعنة إلا بفقء عيني أوديب .. هيا..هيا ولا تتردد . |
| سوفوكليس | : أعتقد أن الأدب لم يعد يجدي .. أوديب يا صغيري .. اسمعني .. فقط انتظر دقيقة ثم أفعل ما تريد . |
| كريون | : و فيم إهدار الوقت . |
| سوفوكليس | : كم أنت خبيث يا كريون .. أقول دقيقة واحدة ، وبعدها يفعل الملك أوديب ما يريد . |
| كريون | : ( بضيق ) حسنا إذا كان الأمر لن يزيد على دقيقة واحدة . |
| سوفوكليس | : أتعدني يا أوديب .. دقيقة واحدة فقط . |
| أوديب | : "إيماءه بالموافقة " |
| سوفوكليس | : ( يتحرك بسرعة إلى أحد أركان المسرح ويركع رافعا يديه إلي السماء ) .. زيوس ..هذه أمنيتي الأولى ، أوديب يشعر بالضياع .. ويشعر أن وجوده خطر على أحبابه .. لاسيما ابنتيه ..لابد أن يظهر له دور يستفز المبادئ النبيلة التي بداخله وذلك حتى تأخذ التضحية شكلا آخر .. ومن أجل ذلك .. ومن أجل ذلك أتمني يا زيوس ظهور الوحش من جديد ..و لكن في كورنثه وليس في طيبه التي تحمل ذكريات أليمة بالنسبة له .. وبعد ما يحل أوديب اللغز الجديد و يشعر بامتنان الناس له مرة أخري لاسيما أهل كورنثه .. سيكون من السهل إقناعه أن يعتلى العرش هناك وهكذا تنتهي قصة أوديب في كورنثه كما بدأت فيها أيضا .. والآن يا زيوس أنا أتمنى عودة الوحش على أسوار كورنثه . ( يدخل رسول من كورنثه لاهثا ) |
| الرسول | : أيها الملك أوديب .. أيها الملك أوديب . |
| سوفوكليس | : ( رافعا يده إلى السماء ) .. في الواقع ، يعجز اللسان عن شكرك يا زيوس . |
| كريون | : كيف تجرؤ على الدخول على هذا النحو يا هذا .. سآمر الحراس بالفتك بك .. ولسوف أعاقب الحراس أيضا على غفلتهم . |
| الرسول | : اغفر لي يا سيدي .. لقد غافلت الحراس وتجرأت على الدخول ، فالأمر جد خطير ( يذهب إليه كريون ويدفعه إلى الخارج دفعا ) . |
| كريون | : إذن اخرج على الفور .. فلا يليق بك البقاء في مخدع الراحلة جوكاستا . |
| الرسول | : أتوسل إليك أيها الملك هناك كارثة . |
| أوديب | : دعه يا كريون ( يتركه ) |
| سوفوكليس | : " بسعادة " رائع . |
| الرسول | : أيها الملك أوديب ، إن كارثة قد حلت بكورنثه ، ولا ملاذ لنا إلا حكمتك .. لقد ظهر الوحش أبو الهول ، واستقر على صخره تشرف على باب المدينة الشرقي .. وراح يلقى بلغز جديد على كل من يصادفه .. فإذا ما فشل في حل اللغز . |
| سوفوكليس | : يلتهم بطنه علي الفور طبعا .. ألف ألف شكر يا زيوس . |
| كريون | : الأمر خطير فعلا .. فقد يعود الوحش إلى أسوار طيبه إذا ما فرغ من التهام الكورنثيين ، ونحن مازلنا نعانى من فتك الطاعون بنا ولا طاقه لنا بمصيبة جديدة ، أي لعنات تطاردك يا أوديب .. ولكن لابد أن يكون هناك مخرج .. أوديب ، فلتلبي النداء .. اخرج إلى الوحش يا أوديب ولا تترك مرتع صباك يعانى كما عانى وطنك . |
| سوفوكليس | : ومن يقدر عليها غيرك يا أوديب ، يا أبا الألغاز كلها . |
| الرسول | : فلترتفع فوق أحزانك و لتسموا فوق جراحك يا مولاي .. ففي نجدة الضعيف شهامة .. وفي ابتسامة الملتاع بعد النجاة بصيص سيبدد جزءا من ظلام نفسك ولو يسير . |
| أوديب | : ما كان أوديب يوما أن يترك نصرة مظلوم ، أو يتجاهل صرخة مستغيث حتى ولو كان أوديب غريقا في بحر اللعنات ، سأخرج إلى الوحش .. فإن فشلت في حل اللغز أراحني الوحش من آلام نفسي . |
| سوفوكليس | : وماذا لو فعلتها من جديد و استطعت حل اللغز . |
| أوديب | : لن يبقى لي عندها سوى فقء عيني .. ولا أظن زيوس قد أرسل الوحش إلا لتلكؤي في فعل ذلك .. الوداع .. ( يخرج أوديب وخلفه رسول كورنثه ) |
| سوفوكليس | : ( لنفسه ) .. لا يهم ما يقوله الآن .. المهم أنى قطعت خطوه مهمة .. و أي جرح مهما كان فظيع في البداية حدته تقل مع الوقت .. ( يدخل قائد الجند مسرعا ) |
| قائد الجند | : أيها الأمير كريون .. أيها الأمير كريون .. عندي خبر هام . |
| سوفوكليس | : خبر قديم .. لقد عرفنا بأمر الوحش . |
| قائد الجند | : لقد أستولي الإسبرطيون على مدينة كورنثه . |
| كريون | : يال المصيبة النازلة .. لابد أنهم يعدون العدة الآن للهجوم على طيبه وما أهون طيبه في هذه الأثناء .. فلقد فتك الطاعون بخيرة جنودنا . |
| قائد الجند | : نعم يا سيدي ، ولكن يمنعهم الوحش الرابض على بوابة كورنثه الشرقية من الوثوب علينا . |
| كريون | : الوحش ، لقد خرج أوديب لتوه إليه وهو في طريقه الآن لحل اللغز |
| قائد الجند | : إذن لقد ضاعت طيبه . |
| كريون | : لا لم تضع بعد أيها القائد .. خذ رجالك واقبضوا على أوديب الملعون قبل أن يتجاوز أسوار طيبه .. و أنا بنفسي سوف أنفذ فيه إرادة زيوس .. لتفقأ عيني أوديب قبل أن ينهار العالم . |
| سوفوكليس | : " الذي ينهار راكعا " .. زيوس .. لا تسخر منى . |
إظلام
| اللوحة الثالثة | |
| قلب غانية | |
| المكان : سوق طيبه | |
| المنظر : خلفية المسرح بها مجموعه من التجار الذين يبيعون الأقمشة والأواني والأطعمة والسيوف ، بينما يكون على يسار المسرح مدخل بيت الغانيات ويقابله في أقصى اليمين مجلس التجار . ( يضاء المسرح وحركة البيع والتجارة قليلة لما أصاب طيبه من بلاء ) | |
| مشترى | : عشرة قطع من الفضة .. أنت واهم أيها البائع . |
| البائع | : لو كنت قد أتيت لي في العام الماضي لما رضيت أن أبيع لك هذا الثوب بمائة قطعه من الفضة ولو استحلفتني بزيوس . |
| المشترى | : وما شأن زيوس بثوبك أيها الفاسق . |
| البائع | : إنما أردت أن أبرهن لك على قيمة هذا الثوب الحقيقية .. لولا الكساد الذي أصاب أسواق طيبه بسبب لعنة أوديب . |
| المشترى | : وما السر في هذا الثوب حتى يكون غالى الثمن هكذا .. أيمنع الطاعون . |
| البائع | : الطاعون فقط !! إنه يمنع الطاعون والحمى .. ووخز العفريت . |
| المشترى | : حسنا .. سآخذه بقطعه واحدة من الفضة .. وإلا سوف أذهب إلى التاجر الآخر الذي يجلس في ناحية السوق الأخرى .. أنت تعرفه بالطبع . |
| البائع | : الجحيم لك يا أوديب .. خذ الثوب يا رجل وانصرف من أمامي بسرعة . |
| روزاليس | : " التي تقف أمام بيت الغانيات " .. هذا شأنك .. يبدوا أنك رجل من الخارج فقط . |
| أرتيمسيا | : أو نصف رجل . |
| الرجل | : عليك اللعنة أيتها الغانية .. بل أنا رجل شديد الرجولة .. ولولا الطاعون لأسمعتهم صراخك في كورنثه . |
| روزاليس | : الطاعون ، نعم .. فما الذي تستطيع قوله غير ذلك أيها المتخاذل الضعيف .. |
| الرجل | : متخاذل يعيش أفضل من مقدام يفنى .. و لقد أكد لي الكاهن أن معاشرة الغانيات تنقل العدوى . |
| روزاليس | : ولماذا لم يخبرني الكاهن بذلك ليلة أمس .. فلقد كان معي . |
| الرجل | : كان معك ، لا أصدق أيتها الشقية أن الكاهن يفعل ذلك (يبتعد) . |
| أرتميسيا | : لا جدوى من المحاولة يا روزاليس مع هذا النصف رجل ادخري طاقتك .. فيبدوا أننا سوف نبقى اليوم أيضا بدون طعام .. لعنك زيوس يا أوديب . |
| روزاليس | : فلتكتم شفتاك أي حديث يذكر فيه أوديب بسوء يا أرتميسيا |
| أرتميسيا | : في البداية كنت أنكر عليك ذلك .. ولكني الآن أعجب من استمرار هذا الولع به وقد أمسى أوديب وباء يخشى الجميع الاقتراب منه . |
| روزاليس | : وما ذنبه في كل ما يحدث له .. إن زيوس هو الذي أراد له هذا المصير .. كما أراد لنا ما نحن فيه .. أم تحسبيني قد اخترت لنفسي أن أكون غانية .. كم كنت أحلم في صباي بفارس جسور مثل أوديب يخطفني فوق حصانه الأبيض وينقذني من هذا العالم الرديء .. كم كنت أحلم أن أنجب منه أطفالا لا حصر لهم .. وأعكف على تنشئتهم نشأه صالحه ، ولكن زيوس كان له رأى آخر ، ماذا كان سيخسر لو جعلني أولد أميره بدلا من أن يجعلني أولد فلاحه بنت فلاح .. ولم يكتفي بذلك ، بل لقد أحرق أبى وسط حقله ببرق غادر ، وليته أكتفي ، بل عاندت المقادير أمي التي عجزت عن تسديد أموال المرابين التي أنفقها أبى في تمهيد الأرض وشراء البذور وكافة مستلزمات الزراعة ، فما كان منهم إلا سلب الأرض منا ، ولكنها لم تف بالدين ، فسلبوا البيت والماشية .. ولكن كل هذا لم يف بالدين ، فانتزعني أحدهم من أمي تعويضا عن باقي ما له في الدين ، كان هذا في عهد الملك لايوس .. نعم ، مازلت أذكر كل شيء رغم أنى لم أكن قد تجاوزت عامي العاشر ، نعم لازلت أذكر بكاء أمي وهى تعطيني لهذا المسن البدين القذر ، من لا يرحم الطفولة ، كم كنت أكره الليل الذي كان يحمله إلى بعد أن تنام زوجته التي كنت أخدمها أيضا في النهار ، كنت أبكى وأتوسل إليه ألا يفعل معي هذا ، كنت اشعر بألم فظيع ، فكيف تفهم طفلة في العاشرة من عمرها ما يحدث لها ، ولكنه كان مصرا على استرداد حقه بالكامل دون رحمه ، كنت حين يفرغ منى اقضي الليل أناجى زيوس أن يأخذني إليه كما أخذ أبى ، ولكنه لم يفعل ، وبعد سنوات من هذا العذاب نضجت كامرأة ، وبدأت أشعر أن لي قلبا ظامئا يريد أن يروى ، وكان صاحب الدين يعدني بأن يهبني إلى أي شخص يرغب في الزواج منى .. كان يعدني بذلك كي يحصل منى برغبتي على ما كان يغتصبه منى في طفولتي .. وقتها بدأت أحلم بفارس مثل أوديب أمنحه الجزء الباقي من آدميتي ، فيرويها بحبه فأعود إنسان من جديد ، ولكن زيوس لم يمهلني ، فلقد مات صاحب الدين فباعتني زوجته إلى صاحب هذا البيت ، وهكذا أصبحت روزاليس الغانية ، والآن خبريني أي ذنب جنيته لأستحق هذا المصير الحقير ، وخبريني أيضا كيف سيكون حالنا حين يذهب الجمال والفتنه منا بضياع الشباب . |
| أرتميسيا | : لن نجد من يلقى لنا بكسرة خبز جافة . |
| روزاليس | : نعم . |
| أرتميسيا | : آه يا صديقتي أدميت قلبي .. ثم أدميت عقلي . |
| روزاليس | : هوني عليك .. وعيشي اللحظة ، كما تعودت أن أفعل ، و اتركي زيوس يلقى بنا حيث يريد . |
| أرتميسيا | : معك حق . |
| ك.التجار | : ( وقد توسط مجموعه كبار التجار وهو رجل أعمى ) .. بل اللعنة حلت منذ اليوم الأول الذي حل فيه اللغز ، ففي هذا اليوم مات لايوس الذي لم يكن يقضى أمرا دون الرجوع إلينا .. وإلى أنا على وجه الخصوص .. و كان يبيح الربا ، ويترك لنا حرية تحديد الأسعار . |
| تاجر | : فلما وثب على عرش أبيه بعد قتله تدخل في كل شيء ، ومنع الربا |
| آخر | : وراح يأخذ من أموالنا و يعطي العامة . |
| تاجر | : لا ننكر أنه كان يأخذ من أموالنا قدرا يسيرا ، ولكنه بذلك كان يُسقط هيبتنا أيضا . |
| آخر | : لقد أراحنا زيوس من شره . |
| ك.التجار | : وبقى لنا أن نسترد ما سلبه منا ، ولا نظن أن كريون سيكون عقبة أمام طموحاتنا .. إن الطاعون قد أتى على خزائن طيبة ، ولن يستطيع كريون أن يقوم بالأمر دون أموالنا . |
| رجل | : ( يدخل مسرعا ) يا أهل طيبة .. إن أوديب هنا في السوق . |
| بائع | : يا للخراب القادم ! . |
| آخر | : يا للمصيبة النازلة ! . |
| أرتميسيا | : أسمعت ؟ أوديب في السوق . |
| روزاليس | : آه ، إن قلبي يخفق بشدة . |
| ك.التجار | : لابد أن نصفي حساباتنا معه . |
| آخر | : لن نجد فرصة أصلح من هذه . ( يدخل أوديب إلى السوق وسط نظرات أحد من أنصال السهام تدمى جرحه ، ثم يحاول الجميع الانشغال عنه ) |
| روزاليس | : ( بعد لحظة صمت طويلة ) مولاي الملك أوديب ، إنه لشرف عظيم لكل من في السوق أن تكون هنا .. بيننا .. واسمح لي أن أقدم لك عزاء كل من في السوق على الخبر الذي تردد بيننا منذ الصباح . |
| أرتميسيا | : رحيل الملكة جوكاستا .. ونرجو يا مولانا ألا يكون هذا الخبر صحيحا . |
| أوديب | : بل هو صحيح .. ولقد هدأت أحزان جوكاستا .. أما أنا فلم أعد مليككم . |
| روزاليس | : وهل يرضى أهل طيبة بمليك غيرك . |
| ك.التجار | : لم يبق إلا الغواني للحديث باسم أهل طيبة . |
| آخر | : لعنة جديدة تصبها على طيبة يا أوديب . |
| روزاليس | : بل اللعنة عليكما أيها التاجران المأفونان ، وإن لم تصمتا سوف أخلع نعلى هذا وانهال به على رأسيكما حتى تظهر دماؤكما السوداء . |
| ك.التجار | : يال شقاؤك يا أوديب أتسمح لغانية بالذود عنك . |
| بائع | : ومن له اليوم في طيبة غيرها ( يضحك الجميع ) |
| الرجل | : لا يدهشنا شيئا يفعله . |
| رجل | : ولم لا ، أليس قاتل أبيه . |
| رجل 2 | : أليس منتهك المحارم . |
| روزاليس | : يالكم من جرذان قذرة ، أليس هذا هو أوديب الذي هللتم له من قبل ، أهكذا تحيون مليككم ، أهكذا تردون إليه الجميل . |
| ك.التجار | : لابد أنه جعلك متحدثا رسميا باسمه ( يضحك الجميع ) |
| روزاليس | : إن صبري عليك قد نفذ أيها الخفاش الأحمق .. ( تهم بضربه ) |
| أوديب | : كفي ، ألا فليعلم الجميع أنني أحمل مصيري وحدي ، أنا وحدي أحمل لعنتي ، وأنا أيضا من أراد لكم في العيش رغد ، وفي الدروب أمانا ، أما الطاعون فهو الضعف الذي في نفوسكم ، والجهل الذي في رؤوسكم ، كم حذرتكم منه ، ولكنكم أبيتم إلا أن تكونوا له فريسة ، كما كنتم للوحش والطاعون والتجار . |
| ك.التجار | : لا ملجأ لكم من لعناته إن تركتموه ، وحق زيوس . |
| تاجر | : افقئوا عيني أوديب اتركوه يهيم على وجه الأرض أعمى . |
| رجل | : لا خلاص لنا إلا بذلك . |
| روزاليس | : ( بصراخ وقد هم به العامة ) .. لا .. ( الجميع حول أوديب بين التجاسر والتردد وفي هذه اللحظة يدخل سوفوكليس ) |
| سوفوكليس | : ( دون تردد ) .. زيوس ، احميه منهم ، هذه رغبتي الثانية (يدخل أحد الرجال مسرعا ) . |
| الرجال | : إن جنود كريون على مشارف السوق يبحثون عن أوديب في كل مكان . |
| ك.التجار | : إذن اتركوه لهم حتى لا يغضب الملك كريون .. مليكنا القادم دون شك . |
| سوفوكليس | : ليتني كنت قد صبرت قليلا حتى لا افقد أمنيتي الثانية التي ضاعت مني هباء .. والآن لم يبق لي غير أمنية واحدة .. ماذا الذي بوسعي فعله بأمنية واحدة و أنا لا أستطيع لأي سبب المغامرة بها وهي الأخيرة .. يا زيوس ساعدني . |
| روزاليس | : أيها المليك .. لا تدع قوما كهؤلاء يكدرون صفوك أو ... |
| سوفوكليس | : موش وقته، تعالى نهرب قبل ما يوصل جنود كريون . |
| أوديب | : ولم أهرب من كريون . |
| سوفوكليس | : ماذا أقول لك .. أقول إنه يريد فقأ عينيك ستقول هذه أيضا رغبتي .. ( ينظر إلى روزاليس ويبتعد بها عدة خطوات ) أنا أفهم مشاعرك الجميلة التي تُكنيها لأوديب ، علي الرغم من كونك شخصية لم أكتبها.. حاولي التأثير عليه بأي طريقه و اقترحي مكان نهرب إليه . |
| روزاليس | : الجبل .. نعم .. لن نجد مكانا أفضل منه . |
| سوفوكليس | : رائع ، الجبل ، أنا أحب طريقة التفكير هذه.. هيا .. حاولي إقناعه .. ولكن دون إبطاء . |
| روزاليس | : ( عائدة إلي أوديب ) أيها المليك .. تعال معنا إلي الجبل ، فهناك قلوب .. رغم كل شيء .. مازالت تحبك . |
| أوديب | : قلت لكما أنى لا أهاب كريون وجنوده . |
| سوفوكليس | : ولكنك قطعت عهد على نفسك أنك ستساعد أهل كورنثه ضد الوحش .. ولست يا أوديب من يخلف وعده .. تعالوا نهرب إلي كورنثه .. وبعدما تنقذ أهلها قم بفقء عينك كما تريد .. أو دع كريون يفعل ذلك . |
| روزاليس | : أرجوك يا سيدي .. فلم أتخيلك للوعود غير وافيا . |
| أوديب | : حسنا سأذهب .. من أجل كورنثه . |
| روزاليس | : إذن هيا .. يهمون بالسير . |
| أرتميسيا | : دعوني أذهب معكم .. فأنا .. فأنا .. |
| سوفوكليس | : الوقت من ذهب .. هيا .. تحركوا . |
| قائد الجند | : ( الذي يدخل من الجهة المقابلة لوجهة خروجهم ) إلى أين تنوى الذهاب يا أوديب . |
| سوفوكليس | : أتقول أوديب هكذا دون ألقاب .. إذن أسمع .. أنا مندوب عن الأمير كريون .. كلفني باصطحاب الملك أوديب كملك .. وليس كأسير تقتاده الجنود ، وإياك أن تمنعني .. وإلا ستفقد وظيفتك أيها القائد . |
| قائد الجند | : ولكن !! |
| سوفوكليس | : أعلم ما تريد قوله .. فقط تذكر أنك رأيتني في صحبة كريون ساعة ما أمرك بالقبض على مولاك أوديب . |
| قائد الجند | : نعم .. أنا أذكر وجودك معه . |
| سوفوكليس | : رائع .. والآن اسمع .. جد في الأمر جديد .. فأرسلني كريون خلفك .. ولأني أعرف كيف أحدد مكان الملك من اللحظة الأولى .. وصلت إليه قبلك . |
| قائد الجند | : حسنا ، ولكن ما هو الجديد الذي جد . |
| سوفوكليس | : ما أقدر أن قوله لك .. هو إن رسالة قد وصلت من كهنة معبد دلف .. هذه الرسالة تقول أن زيوس لا يبغ لأوديب إلا الخير كل الخير .. وفي هذا الخلاص . |
| قائد الجند | : إذن ، أنا أرجو المعذرة أيها المليك فأنا .. أنا .. ( يكاد يبكى) |
| سوفوكليس | : يال الإنسان . |
| قائد الجند | : يا ويلي .. يا ويلي . |
| أوديب | : لا تثقل على نفسك فالأيام دول . ( يخرج كملك مع سوفوكليس والمرآتين ) |
| ك.التجار | : اللعنة على الكهان .. اللعنة على الأقدار . |
إظلام
اللوحة الرابعة | |
| اختفاء تريزياس | |
| المكان : قاعة عرش طيبة | |
المنظر : كريون يهبط من أعلى كرسي العرش وقد أخبره أحد رسله بخبر سيئ ، وتكسو علامات الخوف وجه قائد الجند بينما يراقب كبير التجار ما يحدث . | |
| كريون | : ويحك أيها الرسول . |
| ر.طيبة | : هذا ما حدث يا سيدي .. لقد أختفي تريزياس وجميع كهنة معبد دلف .. والمعبد خاو على عروشه . |
| كريون | : ( لقائد الجند )أسمعت .. أنت المسئول عن هذا الموقف المعقد الآن ، وإن ما حدث يكفيني لقتلك ، ولكنى أصبر عليك ، ولا أدرى لماذا . |
| قائد الجند | : أعترف بأن ذلك الرجل خدعني ، ولكن كيف لى أن أتيقن . |
| كريون | : لقد كان أوديب في أيدينا ، وكنا نستطيع حسم الأمر |
| ك.التجار | : أهدأ يا كريون وأجلس على عرشك حتى تستطيع أن تفكر . |
| كريون | : لم يعد في وسعى الجلوس على هذا العرش ، والسبب هذا الأحمق |
| قائد الجند | : سيدي ، إن عمليات البحث عن أوديب لا تتوقف ليلا أو نهارا ، ولسوف أتيك به دون شك . |
| ك.التجار | : لم يعد هذا كل شيء ، لقد أوجد الرجل الغامض نبوءة جديدة ، وما أسرع انتشار النبوءات بين الناس . |
| كريون | : واختفاء تريزياس يجعل من الصعب تكذيب هذه النبوءة الجديدة ، بل على العكس سيظن الناس أن زيوس قد عاقب الكهنة من أجل بطلهم أوديب . |
| قائد الجند | : سيدي ، ما هي احتمالات صدق هذا الرجل الغريب ، قد يكون زيوس قد عفا عن أوديب وبهذا أكون قد أصبت بتركه ، فالنبوءة الجديدة تقول : إنه خلاص شعب طيبة . |
| ك.التجار | : أيها الأحمق ، إن صدق النبوءة الجديدة يجعل الرغبة في قتلة أكثر إلحاحا . |
| قائد الجند | : ورغبة زيوس . |
| كريون | : لا شأن لنا بها . |
| ك.التجار | : إن العرش تخدمه النبوءات ولا يخدمها هو . |
| قائد الجند | : وإذا وجدت نبوءة ضد رغبة العرش . |
| ك.التجار | : أطلق أنا نبوءتي الجديدة ، وهذا ما سوف أفعله الآن . |
| قائد الجند | : و زيوس ، ألا يغضب . |
| ك.التجار | : ربما . |
| قائد الجند | : وماذا لو سألنا الكهنة . |
| ك.التجار | : سيجيبون على استحياء . |
| قائد الجند | : وماذا ستكون الإجابة . |
| ك.التجار | : سيقولون إنه غاضب .. ولكن زيوس يقبل الاعتذار أيضا . |
| كريون | : دون شك .. هل فهمت . |
| قائد الجند | : نعم ، نعم فهمت . |
| كريون | : والآن يا عزيزي كبير التجار .. ما هي نبوءتك الجديدة . |
| ك.التجار | : باسم الأمير كريون .. المليك المنتظر.. سيقوم العرش بصرف تعويضات لكافة المتضررين من لعنات أوديب . |
| كريون | : أنت رائع يا عزيزي .. ( تظهر هيرا بهيئة بشرية ) |
| كريون | : من أنت . |
| قائد الجند | : وكيف جئت إلى هنا . |
| هيرا | : المهم ، لماذا جئت . |
| كريون | : لماذا ؟ |
| هيرا | : كي أخبركم بآخر رسائل معبد دلف إليكم . |
| قائد الجند | : هل ظهر تريزياس ، هل عاد الكهان ؟ |
| هيرا | : لا .. لم يظهروا ، ولن يعودوا بعد اليوم ، إن هذا العالم لم يعد بحاجة إلى كهانة . |
| ك.التجار | : وإلا كهانتي . |
| كريون | : والآن ، أخبرينا بالرسالة التي في جعبتك . |
| هيرا | : إنها بشأن أوديب . |
| الجميع | : أين هو ؟ |
| هيرا | : فوق قمة جبل كيثايرون . |